الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل: في وفاته عليه الصلاة والسلام
736 -
* روى الدارمي عن عطاء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصابه بي فإنها من أعظم المصائب".
737 -
* روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين.
وفي أخرى قال (3): أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين، فمكث ثلاث عشرة، ثم أمر بالهجرة، فهاجر إلى المدينة، فمكث بها عشر سنين، ثم توفي صلى الله عليه وسلم.
738 -
* روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين.
قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيب بمثله.
739 -
* روى مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين، وتوفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وتوفي عمر وهو ابن ثلاث وستين.
740 -
* روى الدارمي عن العباس رضي الله تعالى عنه: لأعلمن ما بقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا. فقال: يا رسول الله إني رأيتهم قد آذوك وآذاك غبارهم، فلو اتخذت عريشاً تكلمهم منه، فقال: "أزال بين أظهرهم يطؤون عقبي وينازعوني ردائي، حتى يكون الله
736 - الدارمي (1/ 40)، المقدمة، باب في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وهو حديث حسن لشواهده.
737 -
البخاري (7/ 227) 63 - كتاب مناقب الأنصار. 45 - باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة.
ومسلم (4/ 1826) 43 - كتاب الفضائل - 33 - باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة.
(3)
البخاري (7/ 162) 63 - كتاب فضائل الأنصار - 28 - باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم.
ومسلم نحوه (4/ 1826) 43 - كتاب الفضائل - 33 - باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة.
738 -
البخاري (8/ 150) 64 - كتاب المغازي - 85 - باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
ومسلم نحوه (4/ 1826) 43 - كتاب الفضائل - 33 - باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة.
739 -
مسلم في نفس الموضع السابق.
740 -
الدارمي (1/ 35)، المقدمة، باب في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. ورجاله رجال الصحيح.
هو الذي يريحني منهم" قال: فعلمت أن بقاءه فينا قليل.
741 -
* روى أحمد عن معاذ بن جبل قال: لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته. فلما فرغ قال: "يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، أو لعلك أن تمر بمسجدي هذا أو قبري" فبكى معاذ جشعاً لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: "إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا".
742 -
* روى الطبراني والبزار عن العباس بن عبد المطلب قال: رأيت في المنام كأن الأرض تنزع إلى السماء بأشطان شداد، فقصصت ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ذاك وفاة ابن أخيك".
743 -
* روى أبو داود عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن سارية، وهو ممن نزل فيه (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه) فسلمنا، وقلنا: أتيناك زائرين، وعائدين، ومقتبسين، فقال العرباض: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا. فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذه
741 - أحمد في مسنده (5/ 235) بإسنادين.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 22)، رواه أحمد بإسنادين، ورجال الإسنادين رجال الصحيح غير راشد بن سعد وعاصم بن حميد، وهما ثقتان.
742 -
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 23)، وقال: رواه البزار والطبراني، ورجالهما ثقات.
تنزع: النزع: الجذب والقلع.
أشطان: جمع شطن، والشطن: الحبل، وقيل هو الطويل منه.
743 -
أبو داود (4/ 200)، كتاب السنة، باب في لزوم السنة، وإسناده صحيح.
والترمذي نحوه (5/ 44) 42 - كتاب العلم - 16 - باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع. وقال: هذا حديث حسن صحيح. ولكنه لم يذكر الصلاة، وفي آخره تقديم وتأخير.
قال ابن الأثير شارحاً غريب الحديث:
مقتبسين: الاقتباس في الأصل: أخذ القبس من النار، وأراد به: الأخذ من العلم والأدب.
ذرفت: العين تذرف: إذا دمعت.
وجلت: وجل القلب يوجل: إذا خاف وفزع. والوجل: الفزع.
موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال:"أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبداً حبشياً، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".
744 -
* روى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم تدخل هذا معنا، ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم، فدعا ذات يوم، فأدخله معهم، قال: فما رئيت أنه دعاني يومئذ، إلا ليريهم، قال: ما تقولون في قول الله تعالى: (إذا جاء نصر الله والفتح)(1) فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره، إذا نصرنا وفتح علينا،
= تعهد: عهد إليه بكذا يعهد: إذا أوصى إليه.
الراشدين: الراشد: اسم فاعل من رشد يرشد، ورشد يرشد رشداً، وهو خلاف الغي، وأرشدته أنا: إذا هديته.
المهديين: المهدي: الذي قد هداه الله إلى الحق، هداه يهديه فهو مهدي، والله هاديه.
وإن عبداً حبشياً: أي: أطع صاحب الأمر، واسمع له، وإن كان عبداً حبشياً، فحذف "كان" وهي مرادة.
وعضوا عليها بالنواجذ: النواجذ: الأضراس التي بعد الناب، جمع ناجذ، وهذا مثل في شدة الاستمساك بالأمر، لأن العض بالناجذ عض بمعظم الأسنان التي قبلها والتي بعدها.
الهدي: بفتح الهاء وسكون الدال: الطريقة والسيرة.
محدثات الأمور: ما لم يكن معروفاً في كتاب ولا سنة ولا إجماع.
بدعة: الابتداع: إذا كان من الله وحده فهو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود، وهو تكوين الأشياء بعد أن لم تكن، وليس ذلك إلا إلى الله تعالى، فأما الابتداع من المخلوقين، فإن كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله، فهو في حيز الذم والإنكار، وإن كان واقعاً تحت عموم ما ندب الله إليه، وحض عليه أو رسوله، فهو في حيز المدح، وإن لم يكن مثاله موجوداً، كنوع من الجود والسخاء، وفعل المعروف، فهذا فعل من الأعمال المحمودة لم يكن الفاعل قد سبق إليه، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد جعل له في ذلك ثواباً فقال:"من سن سنة حسنة، كان له أجرها وأجر من عمل بها" وقال في ضده: من سن سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها" (أخرجه مسلم 2/ 705) وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله، ويعضد ذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صلاة التراويح: نعمت البدعة هذه، لما كانت من أفعال الخير، وداخلة في حيز المدح، سماها بدعة ومدحها، وهي - وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد صلاها - إلا أنه تركها، ولم يحافظ عليها، ولا جمع الناس عليها، فمحافظة عمر عليها، وجمعه الناس لها، وندبهم إليها، بدعة، لكنها بدعة محمودة ممدوحة. قاله ابن الأثير.
744 -
البخاري (8/ 734) 65 - كتاب التفسير - 4 - باب قوله: (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً).
(1)
النصر: 1.
وسكت بعضهم، فلم يقل شيئاً، فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟ فقلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له، قال:(إذا جاء نصر الله والفتح) وذلك علامة أجلك (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا)(1) فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول.
وفي رواية (2) أن عمر كان يدني ابن عباس، فقال له عبد الرحمن بن عوف: إن لنا أبناء مثله، فقال عمر: إنه من حيث تعلم، فسأل عمر ابن عباس عن هذه الآية (إذا جاء نصر الله والفتح) قال: أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه إياه، قال: ما أعلم منها إلا ما تعلم.
وفي أخرى (3): أن عمر سألهم عن قوله: (إذا جاء نصر الله والفتح) قالوا: فتح المدائن والقصور، قال: يا ابن عباس، ما تقول؟ قال: أجل أو مثل ضرب لمحمد صلى الله عليه وسلم، نعيت إليه نفسه.
745 -
* روى الطبراني عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت يكثر أن يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك" قال: إني أمرت فقرأ (إذا جاء نصر الله والفتح).
746 -
* روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن الله تابع الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته، حتى توفاه أكثر ما كان الوحي، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد.
قال ابن حجر:
قوله (إن الله تابع على رسوله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته) كذا للأكثر: وفي رواية أبي ذر "إن
(1) النصر: 3.
(2)
الترمذي (5/ 450) 48 - كتاب تفسير القرآن - 91 - باب "ومن سورة النصر".
(3)
البخاري (8/ 734) 65 - كتاب التفسير - 4 - باب قوله: (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً).
745 -
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 23)، وقال: رواه الطبراني في الصغير، ورجاله رجال الصحيح.
746 -
البخاري (9/ 3) 66 - كتاب فضائل القرآن. 1 - باب كيف نزل الوحي؟ وأول ما نزل.
ومسلم نحوه (4/ 2312) 54 - كتاب التفسير.
الله تابع على رسوله الوحي قبل وفاته" أي أكثر إنزاله قرب وفاته صلى الله عليه وسلم، والسر في ذلك أن الوفود بعد فتح مكة كثروا وكثر سؤالهم عن الأحكام فكثر النزول بسبب ذلك. ووقع لي سبب تحديث أنس بذلك من رواية الدراوردي عن الإمامي عن الزهري "سألت أنس ابن مالك: هل فتر الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت؟ قال: أكثر ما كان وأجمه" أورده ابن يونس في "تاريخ مصر" في ترجمة محمد بن سعيد بن أبي مريم. قوله (حتى توفاه أكثر ما كان الوحي) أي الزمان الذي وقعت فيه وفاته كان نزول الوحي فيه أكثر من غيره من الأزمنة قوله (ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد) فيه إظهار ما تضمنته الغاية في قوله "حتى توفاه الله"، وهذا الذي وقع أخيراً على خلاف ما وقع أولاً، فإن الوحي في أول البعثة فتر فترة ثم كثر، وفي أثناء النزول بمكة لم ينزل من السور الطوال إلا القليل، ثم بعد الهجرة نزلت السور الطوال المشتملة على غالب الأحكام، إلا أنه كان الزمن الأخير من الحياة النبوية أكثر الأزمنة نزولاً بالسبب المتقدم.
747 -
* روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده، ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني، ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم" فأولوه على أنه نعى نفسه إليهم، وعرفهم ما يحدث لهم بعده من تمني لقائه عند فقدهم ما كانوا يشاهدون من بركاته عليه السلام.
قال النووي: وتقدير الكلام يأتي على أحدكم يوم لأن يراني فيه لحظة لا يراني بعدها أحب إليه من أهله وماله جميعاً. ومقصود الحديث حثهم على ملازمة مجلسه الكريم ومشاهدته حضراً وسفراً للتأدب بآدابه وتعلم الشرائع وحفظها ليبلغوها، وإعلامهم أنهم سيندمون على ما فرطوا فيه من الزيادة من مشاهدته وملازمته. ومنه قول عمر رضي الله عنه ألهاني عنه الصفق بالأسواق أ. هـ.
748 -
* روى البخاري عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأذن له، فخرج وهو بين الرجلين
747 - مسلم (4/ 1836) 43 - كتاب الفضائل - 39 - باب فضل النظر إليه صلى الله عليه وسلم وتمنيه.
748 -
البخاري (8/ 141) 64 - كتاب المغازي - 83 - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته.
تخط رجلاه في الأرض، بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر. قال عبيد الله فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة، فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال، قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي. وكانت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال: "هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن، لعلي أعهد إلى الناس" فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم طفقنا نصب عليه من تك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن. قالت: ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم.
وفي رواية (1): قالت: أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأذن له .. الحديث.
749 -
* روى الدارمي عن عائشة قالت: رجع إلي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم من جنازة من البقيع فوجدني، وأنا أجد صداعاً، وأنا أقول: وا رأساه. قال: "بل أنا يا عائشة وا رأساه" قال: "وما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك" فقلت: لكأني بك والله لو فعلت ذلك، لرجعت إلى بيتي فعرست فيه ببعض نسائك. قالت: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بدئ في وجعه الذي مات فيه.
750 -
* روى أحمد عن أسماء بنت عميس قالت: أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في
= أوكيتهن: الأوكية: الأربطة.
المخضب: وعاء كبير تغسل فيه الثياب ويسميه العامة في بلادنا اليوم طبقاً.
(1)
البخاري بنحوه (6/ 210) 57 - كتاب فرض الخمس - 4 - باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وما نسب من البيوت إليهن.
مسلم واللفظ له (1/ 312) 4 - كتاب الصلاة - 21 - باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس.
اشتكى: مرض.
749 -
الدارمي (1/ 37)، المقدمة، باب في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
وابن ماجه بعضه (1/ 470) 6 - كتاب الجنائز - 9 - باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها.
وعلق المحقق لابن ماجه بقوله في الزوائد: رجاله ثقات، ورواه البخاري من وجه آخر مختصراً.
750 -
أحمد في مسنده (6/ 438).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 33)، رواه أحمد، ورجاله ثقات.
بيت ميمونة فاشتد مرضه حتى أغمي عليه، فتشاور نساؤه في لده فلدوه، فلما أفاق قال:"ما هذا؟ " فقلنا: هذا فعل نساء جئن من ههنا، وأشار إلى أرض الحبشة. وكانت أسماء بنت عميس فيهن، قالوا: كنا نتهم بك ذات الجنب يا رسول الله. قال: "إن ذلك لداء ما كان الله عز وجل ليقذفني به، لا يبقين في البيت أحد لا يلد إلا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم" يعني العباس: قالت لقد التدت ميمونة يومئذ وإنها لصائمة لعزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر رزين (1) عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عقد لي لواء في مرضه الذي مات فيه، وبرزت بالناس فلما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتيته يوماً، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده علي ويرفعها، فعرفت أنه كان يدعو لي، فلما بويع لأبي بكر، كان أول ما صنع، أمر بإنفاذ تلك الراية التي كان عقدها لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه كان سألني في عمر: أن أتركه له، ففعلت.
وفي رواية الترمذي (2) قال: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم هبطت، وهبط الناس المدينة، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أصمت فلم يتكلم، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يديه علي ويرفعهما، فأعرف أنه يدعو لي.
751 -
* روى البخاري ومسلم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: دخلت على عائشة فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: بلى. ثقل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أصلى الناس؟ " قلنا: لا، هم ينتظرونك. قال:"ضعوا لي ماء في المخضب" قالت: ففعلنا: ففعلنا. فاغتسل فذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال صلى الله عليه وسلم:
= اللدود: بالفتح: من الأدوية ما يسقاه المريض في أحدش قي الفم.
(1)
أوردها ابن الأثير في جامع الأصول (10/ 26)، وقال: هذه الرواية ذكرها رزين.
برزت بالناس: البروز: الخروج.
(2)
الترمذي (5/ 677) 50 - كتاب المناقب - 41 - باب مناقب أسامة بن زيد، رضي الله عنه. وقال: هذا حديث حسن غريب.
751 -
البخاري (2/ 172) 10 - كتاب الأذان - 51 - باب إنما جعل الإمام ليؤتم به.
ومسلم (1/ 311) 4 - كتاب الصلاة - 21 - باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس.
"أصلى الناس؟ " قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. قال:"ضعوا لي ماء في المخضب" قالت: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه. ثم أفاق فقال:"أصلى الناس؟ " قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. فقال:"ضعوا لي ماء في المخضب" فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه. ثم أفاق فقال:"أصلى الناس" فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي عليه السلام لصلاة العشاء الآخرة - فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر - وكان رجلاً رقيقاً - يا عمر صل بالناس، فقال له عمر: أنت أحق بذلك. فصلى أبو بكر تلك الأيام. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة، فخرج بين رجلين - أحدهما العباس - لصلاة الظهر، وابو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يتأخر، قال:"أجلساني إلى جنبه" فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قال فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد، قال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: هات. فعرضت عليه حديثها. فما أنكر منه شيئاً، غير أنه قال: أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: لا. قال: هو علي.
752 -
* روى مالك والبخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: "مروا أبا بكر يصلي بالناس" قالت عائشة: قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل للناس. فقالت عائشة: فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس. ففعلت حفصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مه، إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس" فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيراً.
752 - مالك في الموطأ (1/ 170) 9 - كتاب قصر الصلاة في السفر - 24 - باب جامع الصلاة.
والبخاري (2/ 164) 10 - كتاب الأذان - 46 - باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة.
753 -
* روى البخاري ومسلم عن عائشة: قالت: لقد راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلاً قام مقامه أبداً، ولا كنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر.
754 -
* روى أبو داود عن عبد الله بن زمعة رضي الله عنه قال: لما استعز بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين - دعاه بلال إلى الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مروا من يصلي بالناس" فخرج عبد الله بن زمعة، فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائباً، فقلت: يا عمر، قم فصل، فتقدم فكبر، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته - وكان عمر رجلاً مجهراً - قال:"فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون"، فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس.
زاد في رواية (1) قال: لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت عمر قال ابن زمعة: خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى أطلع رأسه من حجرته، ثم قال:"لا، لا، لا، ليصل بالناس ابن أبي قحافة" قال ذلك مغضباً.
753 - البخاري (8/ 140) 64 - كتاب المغازي - 83 - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته.
ومسلم (1/ 313) 4 - كتاب الصلاة - 21 - باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس.
754 -
أبو داود (4/ 215)، كتاب السنة، باب في استخلاف أبي بكر رضي الله عنه. وهو حديث حسن.
استعز: بالمريض: إذا غلب على نفسه من شدة المرض، وأصله من العزة، وهي الغلبة والاستيلاء على الشيء.
مجهراً: رجل مجهر، أي: صاحب جهر ورفع لصوته، يقال: جهر الرجل صوته وأجهر: إذا عرف بالجهر، فهو جاهر ومجهر.
يأبى الله ذلك والمسلمون: فيه نوع دلالة على خلافة أبي بكر رضي الله عنه، لأن هذا القول يعلم منه: أن المراد به ليس نفي جواز الصلاة خلف عمر، كيف وهي جائزة خلف غيره من آحاد المسلمين ممن هو دون عمر؟ وإنما أراد به الإمامة التي هي الخلافة والنيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك قال فيه:
"يأبى الله ذلك والمسلمون". وعلى أنه يجوز أن يكون أراد بهذا القول: أن الله يأبى والمسلمون أن يتقدم في الصلاة أحد على جماعة فيهم أبو بكر، حيث هو أكبرهم قدراً ومنزلة وعلماً.
(1)
أبو داود (4/ 215)، كتاب السنة، باب في استخلاف أبي بكر رضي الله عنه.
755 -
* روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الأنصار كرشي وعيبتي، وإن الناس سيكثرون ويقلون، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم".
وفي رواية للبخاري (1) قال: مر أبو بكر والعباس رضي الله عنهما بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بذلك، قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد، قال: فصعد المنبر - ولم يصعده بعد ذلك اليوم - فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:"أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم".
756 -
* روى مسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة، والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال:"أيها الناس، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم، أو ترى له، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع: فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم".
755 - البخاري (7/ 121) 63 - كتاب مناقب لاأنصار - 11 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم".
ومسلم واللفظ له (4/ 1949) 44 - كتاب فضائل الصحابة - 43 - باب من فضائل الأنصار، رضي الله تعالى عنهم.
كرشي وعيبتي: أراد بقوله: الأنصار كرشي وعيبتي، أي: موضع سري وأمانتي، فاستعار الكرش والعيبة، لأن المجتر يجمع غلفه في كرشه، والرجل يضع ثيابه في غيبته، قال الهروي: قال أبو عبيد: يقال: عليه كرش من الناس، أي: جماعة، كأنه أراد: جماعتي وصحابتي الذين بهم أثق، وعليهم أعتمد.
يقلون: يعني الأنصار.
(1)
البخاري (7/ 120) 53 - كتاب مناقب الأنصار - 11 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم".
756 -
مسلم (1/ 348) 4 - كتاب الصلاة - 41 - باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود.
فقمن: قمن: جدير وخليق.
وفي رواية (1): كشف الستر، ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه، فقال "اللهم هل بلغت؟ - ثلاث مرات - إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا، يراها العبد الصالح، أو ترى له
…
" ثم ذكر مثله.
757 -
* روى البزار عن عبد الرحمن بن عوف قال: لما حضر النبي صلى الله عليه وسلم الوفاة، قالوا: يا رسول الله: أوصنا، قال:"أوصيكم بالسابقين الأولين، وبأبنائهم من بعدهم، وبأبنائهم من بعدهم، وبأبنائهم من بعدهم، إن لا تفعلوا، لا يقبل منكم صرف، ولا عدل".
758 -
* روى البزار عن أنس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه متوكئاً على أسامة مرتدياً بثوب قطن فصلى بالناس.
759 -
* روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس وقال: "إن الله عز وجل خير عبداً بين الدنيا، وبين ما عنده. فاختار ذلك العبد ما عند الله". قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خُيِّر، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته. لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر".
وعند الترمذي (5): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال: "إن عبداً خيره الله
(1) مسلم (1/ 348) 4 - كتاب الصلاة - 41 - باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود.
757 -
البزار كشف الأستار (3/ 292) مجمع الزوائد (10/ 17) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والبزار إلا أنه قال: أوصيكم بالسابقين الأولين، وبأبنائهم من بعدهم، ثلاث مرات. ورجاله ثقات.
صرف: التوبة أو النافلة.
عدل: الفدية أو الفريضة.
758 -
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 49)، وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.
759 -
البخاري (7/ 12) 62 - كتاب فضائل الصحابة - 3 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر". ومسلم نحوه (4/ 1854) 44 - كتاب فضائل الصحابة - 1 - باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
(5)
الترمذي (5/ 608) 50 - كتاب المناقب - 15 - باب حدثنا محمد بن عبد الملك. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده". فقال أبو بكر: فديناك يا رسول الله بآبائنا وأمهاتنا. قال: فعجبنا، فقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أني ؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، وهو يقول، فديناك بآبائنا وأمهاتنا، قال: فكان النبي صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام، لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر".
وفي رواية مسلم (1): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر، فقال:"عبد خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا، وبين ما عنده فاختار ما عنده" فبكى أبو بكر وبكى، فقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً، لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام، لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر".
قال النووي: وفيه فضيلة وخصيصة ظاهرة لأبي بكر رضي الله عنه. وفيه أن المساجد تصان عن تطرق الناس إليها في خوخات ونحوها إلا من أبوابها إلا لحاجة مهمة.
760 -
* روى مسلم عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، وإن الله قد اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً. ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك".
= زهرة الدنيا: زينتها ومتاعها، وما هو محبوب إلى النفوس من موجوداتها.
(1)
مسلم (4/ 1854) 44 - كتاب فضائل الصحابة - 1 - باب من فضائل أبي بكر الصديق، رضي الله عنه.
الخوخة: منفذ يكون بين منزلين يجعل عليه باب.
760 -
مسلم (1/ 377) 5 - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - 3 - باب النهي عن بناء المساجد على القبور، واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد.
وفي رواية (1) عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار. سدوا كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر".
761 -
* روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هلموا أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده" فقال بعضهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول غير ذلك. فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قوموا" قال عبيد الله: فكان يقول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم.
وفي رواية قال (2): "قوموا عني، فلا ينبغي عندي التنازع" فخرج ابن عباس وهو يقول: إن الرزية كل الرزية: ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه.
وفي أخرى قال (3): قال ابن عباس: يوم الخميس! وما يوم الخميس! ثم بكى حتى بل دمعه الحصى. فقلت: يا ابن عباس! وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه. فقال: "ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدي" فتنازعوا وما ينبغي عند نبي تنازع. وقالوا: ما شأنه؟ أهجر؟ استفهموه. قال: "دعوني. فالذي أنا فيه خير. أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب. وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم". قال: وسكت عن الثالثة. أو قالها فأنسيتها.
(1) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 42)، وقال: رواه عبد الله في زياداته على المسند ورجاله ثقات.
اللغط: الشجة واختلاف الأصوات.
761 -
البخاري (8/ 132) 64 - كتاب المغازي - 83 - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته.
ومسلم (3/ 1259) 25 - كتاب الوصية - 5 - باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه.
(2)
البخاري (1/ 208) 3 - كتاب العلم - 39 - باب كتابة العلم.
الرزية: المصيبة التي تنزل بالإنسان من الشدائد.
(3)
البخاري (8/ 132) 64 - كتاب المغازي - 83 - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته.
ومسلم (3/ 1257) 25 - كتاب الوصية - 5 - باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه.
762 -
* روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين - وهم صفوف في الصلاة - كشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة، فنظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم. فنكص أبو بكر على عقبه ليصل الصف، وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم وأرخى الستر، فتوفي من يومه.
وفي رواية (1) لهما عن أنس: قال: لم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً فأقيمت الصلاة، فذهب أبو بكر يتقدم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب، فرفعه فلما وضح وجه النبي صلى الله عليه وسلم، ما نظرنا منظراً كان أعجب إلينا من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضح لنا، فأومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم، وأرخى النبي صلى الله عليه وسلم الحجاب، فلم يقدر عليه حتى مات.
763 -
* روى أحمد وابن ماجه عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: "الصلاة وما ملكت أيمانكم" فما زال يقولها حتى ما يفيض بها لسانه.
= أهجر: الهجر بالفتح نطق المريض بما لم يفهم.
أجيزوا الوفد: الوفد: الذين يقصدون الملوك في طلب حوائجهم ويأتونهم في مهماتهم، وإجازتهم: إعطاؤهم الجائزة، وهي ما يعطون من العطاء والصلة.
762 -
البخاري (2/ 164) 10 - كتاب الأذان - 46 - باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة.
ومسلم (1/ 315) 4 - كتاب الصلاة - 21 - باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس.
(1)
البخاري في الموضع السابق.
ومسلم نحوها في الموضع السابق.
763 -
أحمد في مسنده (6/ 311).
وابن ماجه (1/ 519) 6 - كتاب الجنائز - 64 - باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال المعلق على ابن ماجه: في الزوائد: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
قال السندي: قوله (الصلاة): أي الزموها واهتموا بشأنها ولا تغفلوا عنها (وما ملكت أيمانكم) من الأموال أي أدوا زكاتها ولا تسامحوا فيها وهذا هو الموافق لقران الصلاة، فإن المتعارف في عرف القرآن والشرع قرانهما ويحتمل أن يكون وصية بالعبيد والإماء أي أدوا حقوقهم وحسن ملكتهم، فإن المتبادر من لفظ ما ملكت الأيمان في عرف القرآن هم العبيد والإماء، قوله (حتى ما يفيض بها لسانه) أي ما يجري ولا يسيل بهذه الكلمة لسانه من فاض
764 -
* روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه: "يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، وهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم".
765 -
* روى أحمد عن أم سلمة قالت: والذي أحلف به إن كان علي لأقرب الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم: قالت: عدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة بعد غداة يقول: "جاء علي" مراراً، قالت: وأظنه كان بعثه في حاجة: قالت: فجاء بعد فظننت أن له إليه حاجة فخرجنا من البيت فقعدنا عند البيت، وكنت من أدناهم إلى الباب فأكب عليه علي فجعل يساره ويناجيه ثم قبض صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك، وكان أقرب الناس به عهداً.
766 -
* روى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئاً.
767 -
* روى ابن ماجه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: "وددت أن عندي بعض أصحابي" قلنا: يا رسول الله ألا ندعو لك أبا بكر فسكت قلنا ألا
= الماء إذا سال وجرى حتى لم يقدر على الإفصاح بهذه الكلمة.
764 -
البخاري (8/ 131) 64 - كتاب المغازي - 83 - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته.
أبهري: الأبهر: عرق متصل بالقلب اتصالاً مباشراً.
765 -
أحمد في مسنده (6/ 300).
والطبراني مختصراً في المعجم الكبير (23/ 375).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 112): رواه أحمد وأبو يعلى، إلا أنه قال فيه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قبض في بيت عائشة، والطبراني باختصار ورجالهم رجال الصحيح غير أم موسى، وهي ثقة.
والذي أحلف به: تعني الله عز وجل، وغرضها بذلك أن ما ستذكره حصل يقيناً بغير شك.
فأكب عليه علي: أي مال برأسه عليه ولازمه.
فجعل يساره ويناجيه: أي يحدثه سراً.
أقرب الناس به عهداً: تعني علياً رضي الله عنه.
766 -
البخاري (8/ 142) 64 - كتاب المغازي - 83 - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته.
767 -
ابن ماجه (1/ 42) في المقدمة - 11 - باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال المعلق على ابن ماجة: في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
ندعو لك عمر؟ فسكت، قلنا: ألا ندعو لك عثمان؟ قال "نعم" فجاء فخلا به، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يكلمه ووجه عثمان يتغير قال قيس: فحدثني أبو سهلة مولى عثمان أن عثمان بن عفان قال يوم الدار: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهداً فأنا صائر إليه، وقال علي في حديثه: وأنا صابر عليه قال قيس: فكانوا يرونه ذلك اليوم.
أقول: الظاهر أن قول علي إنما كان بعد ما أخبره الرسول صلى الله عليه وسلم عما يجري عليه وهذا يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم استدعاه وأسر إليه بما يجري عليه كما أخبر عثمان.
768 -
* روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة: واكرب أبتاه! فقال لها: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم" فلما مات قالت: يا أبتاه، أجاب رباً دعاه، يا أبتاه، جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه. فلما دفن قالت: يا أنس، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب؟.
وفي رواية النسائي (1): أن فاطمة بكت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات، فقالت: يا أبتاه، من ربه ما أدناه؟ يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه، يا أبتاه، جنة الفردوس مأواه؟.
769 -
* روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك. فمسسته بيدي فقلت: يا رسول الله! إنك لتوعك وعكاً شديداً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم" قال فقلت: ذلك، أن لك أجرين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أجل" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه، إلا حط الله به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها".
768 - البخاري (8/ 149) 64 - كتاب المغازي - 83 - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته.
(1)
النسائي (4/ 13)، كتاب الجنائز، باب في البكاء على الميت.
769 -
البخاري (10/ 111) 75 - كتاب المرضى. 3 - باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل.
ومسلم واللفظ له (4/ 1991) 45 - كتاب البر والصلة والآداب - 14 - باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض وحزن أو نحو ذلك، حتى الشوكة يشاكها.
إنك لتوعك وعكاً شديداً: الوعك: قيل هو الحمى، وقيل: ألمها ومغثها، وقد وعك الرجل يوعك فهو موعوك.
770 -
* وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
771 -
* وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله، يمسح بيده اليمنى، ويقول:"اللهم رب الناس، أذهب الباس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً".
وفي رواية (1): فلما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل أخذت بيده، لأنصع به نحو ما كان يصنع، فانتزع يده من يدي، ثم قال:"اللهم اغفر لي، واجعلني مع الرفيق الأعلى" قالت: فذهبت أنظر: فإذا هو قد قضى.
وفي رواية (2): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقي، يقول:"امسح الباس رب الناس، بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت".
772 -
* روى مالك والبخاري عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، قالت: فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح عليه بيمينه رجاء بركتها.
770 - البخاري (10/ 110) 75 - كتاب المرضى - 2 - باب شدة المرض.
ومسلم نحوه (4/ 1990) 45 - كتاب البر والصلة والآداب - 14 - باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض وحزن أو نحو ذلك، حتى الشوكة يشاكها.
771 -
البخاري (10/ 206) 76 - كتاب الطب - 38 - باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم.
ومسلم نحوه (4/ 1722) 39 - كتاب السلام - 19 - باب استحباب رقية المريض.
(1)
البخاري (10/ 206).
ومسلم (4/ 1722).
الرفيق الأعلى: أراد: الملائكة ومجاورتهم ومرافقتهم.
(2)
البخاري في نفس الموضع السابق.
772 -
مالك في الموطأ (2/ 942) 50 - كتاب العين - 4 - باب التعوذ والرقية من المرض.
والبخاري (9/ 62) 66 - كتاب فضائل القرآن - 14 - باب فضائل المعوذات.
ومسلم (4/ 1723) 39 - كتاب السلام - 20 - باب رقية المريض بالمعوذات والنفث.
ينفث: النفث: أقل ما يبزق الإنسان.
773 -
* وروى البخاري ومسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صحيح يقول: "إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يحيا - أو يخير" فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذ عائشة، غشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال:"اللهم في الرفيق الأعلى" فقلت: إذاً لا يختارنا، فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح.
774 -
* وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من نبي يمرض إلا خُيِّر بين الدنيا والآخرة" وكان في شكواه الذي قبض فيه أخذته بحة شديدة، فسمعته يقول:"مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين" فعلمت أنه خُيِّر.
775 -
* روى الحاكم عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أنه تلا قول الله عز وجل: (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد)(1)، ثم قال: حدثتني عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالموت، وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول:"اللهم أعني على سكرات الموت".
776 -
* روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه، يقول:"أين أنا غداً" - يريد يوم عائشة - فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها، قالت عائشة: فمات في اليوم
773 - البخاري (8/ 136) 64 - كتاب المغازي - 83 - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته.
ومسلم (4/ 1894) 44 - كتاب فضائل الصحابة - 13 - باب في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها.
شخص بصره: شخوص البصر: ارتفاع الأجفان إلى فوق وتحديد النظر.
774 -
البخاري (8/ 255) 65 - كتاب التفسير - 13 - باب: (أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين).
ومسلم (4/ 1893) 44 - كتاب فضائل الصحابة - 13 - باب في فضل عائشة، رضي الله تعالى عنها.
775 -
المستدرك (2/ 465)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
(1)
ق: 19.
776 -
البخاري (8/ 144) 64 - كتاب المغازي - 83 - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته.
الذي كان يدور علي فيه في بيتي، فقبضه الله عز وجل وإن رأسه لبين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي، ثم قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر، ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن. فأعطانيه، فقضمته، ثم مضغته، فأعطيته رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستن به وهو مستند إلى صدري.
وعنها في رواية (1): توفي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري. وكانت إحدانا تعوذه بدعاء إذا مرض، فذهبت أعوذه، فرفع رأسه إلى السماء، وقال:"في الرفيق الأعلى" ومر عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة، فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فظننت أن له بها حاجة، فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها، فدفعتها إليه، فاستن بها كأحسن ما كان مستناً، ثم ناولنيها، فسقطت يده - أو سقطت من يده - فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة.
وفي أخرى نحوه، إلا أنه قال (2): قالت: دخل عبد الرحمن بسواك، فضعف النبي صلى الله عليه وسلم عنه فأخذته، فمضغته، ثم سننته به.
وفي رواية (3): دخل علي عبد الرحمن وبيده السواك وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه: "أن نعم" فتناوله، فاشتد عليه، قلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه: "أن نعم" فلينته، فأمره وبين يديه ركوة، أو علبة يشك عمر - فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء، فيسمح بهما وجهه، يقول:"لا إله إلا الله، إن للموت سكرات" ثم نصب يده، فجعل يقول:"في الرفيق الأعلى" حتى قبض صلى الله عليه وسلم، ومالت يده.
سحر: السحر: الرئة، وأرادت: أنه مات عندها في حضنها.
يستن: الاستنان: التسوك بالسواك.
(1)
البخاري (8/ 144) 64 - كتاب المغازي - 83 - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته.
جريدة: الأصل أن الجريدة هي سعفة من سعف النخل، والمراد بها هنا: قطعة من السعفة تستعمل كالسواك.
(2)
البخاري (6/ 210) 57 - كتاب فرض الخمس - 4 - باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وما نسب من البيوت إليهن.
(3)
البخاري (8/ 144) 64 - كتاب المغازي - 83 - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم، ووفاته.
ركوة: وعاء من جلد.
والعلبة: وعاء من جلد يحلب منه.