الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
في حُكْمه صلى الله عليه وسلم في السارق
قطَعَ سارقًا في مِجَنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم
(1)
.
وقضى أنَّه لا تُقطَع اليدُ في أقلَّ من ربع دينارٍ
(2)
.
وصحَّ عنه أنَّه قال: «اقطعوا في ربع دينارٍ، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك» . ذكره الإمام أحمد
(3)
.
(4)
.
وصحَّ عنه أنَّه قال: «لعن الله السَّارقَ، يسرق الحبلَ فتُقطَع يدُه، ويسرق البيضةَ فتُقطَع يده»
(5)
. فقيل: هذا حبل السَّفينة، وبيضة الحديد، وقيل: بل كلُّ
(6)
(1)
أخرجه البخاري (6795) ومسلم (1686)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. ووقع في المطبوع:«قيمته» خلاف النسخ.
(2)
أخرجه البخاري (6789) ومسلم (1684) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(3)
أخرجه في «المسند» (24515)، ورجاله رجال الشيخين؛ غير محمد بن راشد، ويحيى الغساني، وهما ثقتان، وأخرجه مسلم (1684) بنحوه، ولفظه:«لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا» .
(4)
أخرجه البخاري (6794) ومسلم (1685) من حديث عائشة رضي الله عنها. والحَجَفَة: تُرس صغير يصنع من الجلد. «المصباح المنير» : (1/ 122).
(5)
أخرجه البخاري (6783، 6799) ومسلم (1687) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(6)
ن: «كان» ، تحريف.
حبلٍ وبيضةٍ، وقيل: هو إخبارٌ بالواقع، أي: إنَّه يسرق هذا، فيكون سببًا لقطع يده بتدرُّجه
(1)
منه إلى ما هو أكثر
(2)
منه. قال الأعمش: كانوا يرون أنَّه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أنَّ منه ما يساوي دراهم.
وحَكَم في امرأةٍ كانت تستعير المتاع وتجحدُه بقطع يدها
(3)
.
وقال أحمدُ بهذه الحكومة، ولا معارض لها
(4)
.
وحَكَم
(5)
صلى الله عليه وسلم بإسقاط القَطْع عن المنتهِب، والمختلِس، والخائن
(6)
. والمراد بالخائن: خائن الوديعة.
وأمَّا جاحد العاريَّة، فيدخل في اسم السَّارق شرعًا، لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لمَّا كلَّموه في شأن المستعيرة الجاحدة، قطَعَها، وقال: «والَّذي نفسي بيده لو أنَّ
(1)
ث، س، ي:«بتدريجه» .
(2)
د، ز:«أكبر» .
(3)
أخرجه مسلم (1688) من حديث عائشة رضي الله عنه.
(4)
ينظر «مسائل عبد الله بن أحمد» : (3/ 1286). وعنه رواية أخرى أنه لا قطع عليها، وهو قول سائر الفقهاء، ينظر «المغني»:(12/ 416 - 417).
(5)
في ز، د زيادة:«رسول الله» .
(6)
أخرجه أبو داود (4391)، والترمذي (1448)، والنسائي (4971)، وابن ماجه (2591)، من طرق عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر. وقد أُعلَّ بعدم سماع ابن جريج له من أبي الزبير، لكن ثبت تصريح ابن جريج بالسماع عند الدارمي (2310) وغيره، وتابعه الثوري، والمغيرة بن مسلم. قال الترمذي:«هذا حديث حسن صحيح» ، وصححه ابن حبان (4456)، وله شاهد من حديث أنس عند الطبراني، ولبعضه من حديث عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجه، وسندهما صحيح. ينظر «التلخيص الحبير»:(4/ 123).
فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقَتْ لقطعتُ يدَها»
(1)
.
فإدخاله صلى الله عليه وسلم جاحدَ العاريّة في اسم السَّارق، كإدخاله سائر أنواع المُسْكِر في اسم الخمر، فتأمَّله، وذلك تعريفٌ للأمَّة بمراد الله من كلامه.
وأسقطَ صلى الله عليه وسلم القطعَ عن سارق الثَّمَر والكَثَر
(2)
، وحكَم أنَّ من أصاب منه شيئًا بفمه وهو محتاجٌ فلا شيء عليه، ومن خرج منه بشيءٍ فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا في جرينه وهو بَيْدَرُه، فعليه القطع إذا بلغ ثمن المجنِّ
(3)
. فهذا قضاؤه الفَصْل، وحُكْمه العَدْل.
وقضى في الشَّاة التي تؤخذ من مراتعها بثمنها مرَّتين، وضَرْب نكالٍ، وما أُخِذ من عَطَنه، ففيه القَطْع إذا بلغ ثمن المجنِّ
(4)
.
(1)
أخرجه البخاري (3475) ومسلم (1688) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2)
الكَثَر: جمّار النخل. «النهاية» : (4/ 152) لابن الأثير.
(3)
أخرجه أبو داود (1710) و (4390)، والترمذي (1289)، والنسائي (4958) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإسناده حسن. وأخرجه ابن ماجه (2595) من حديث أبي هريرة بلفظ:«لا قطع في ثمر ولا كَثَر» ، وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه سعدُ بن سعيد المقبري، وهو ضعيف، وأخوه، وهو متروك. لكن له شاهد بلفظه من حديث رافع بن خديج عند أبي داود (4388)، والترمذي (1449)، والنسائي (4960)، وابن ماجه (2593)، بسند صحيح، وقد اختلف في وصله وإرساله، والوصل أرجح. قال الطحاوي:«هذا الحديث تلقَّت العلماءُ متنَه بالقبول» . ينظر «البدر المنير» : (8/ 657).
(4)
أخرجه النسائي (4957، 4959)، وابن ماجه (2596) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وروى بعضَه أبو داود (1710، 439)، والترمذي (1289، 1334) وحسَّنه، من حديث عَمرو بن شعيب أيضًا.
وقضى بقطع سارقِ رداءٍ، نامَ صفوانُ بنُ أميَّة عليه
(1)
في المسجد، فأراد صفوان أن يهبه إيَّاه أو يبيعه منه، فقال:«هلَّا كان قبل أن تأتيني به»
(2)
.
وقَطَع سارقًا سرقَ تُرسًا من صُفَّة النِّساء في المسجد
(3)
.
ودرأ القطعَ عن عبدٍ من رقيق الخُمُس سَرَق من الخُمُس، وقال:«مال الله سرَقَ بعضُه بعضًا» . ذكره
(4)
ابن ماجه
(5)
.
ورُفِع إليه سارقٌ اعترفَ، ولم يوجد معه متاعٌ، فقال له:«ما إخالك سرقتَ؟» قال: بلى، فأعاد عليه مرَّتين أو ثلاثًا، فأَمَر به فقُطِع
(6)
.
(1)
غيّر الجملة في ط الرسالة: «بقطع سارقِ رداءِ صفوانِ بن أمية وهو نائم عليه
…
».
(2)
أخرجه أبو داود (4394) والنسائي (4883) وابن ماجه (2595) من طرق عن صفوان بن أمية موصولًا ومرسلًا، ولا تخلو طرقه من مقال، وأجودها رواية طاوس عنه عند النسائي (4889)، وكذا روايته عن ابن عباس عند الداراقطني (3469) والحاكم:(4/ 380) وصحَّح إسناده، وصحح الطحاوي أيضًا في «مشكل الآثار»:(6/ 157) روايةَ شبابة بن سوار، عن مالك، عن الزهري، عن عبد الله بن صفوان، عن أبيه، عند ابن ماجه (2595). فالحديث صحيح الإسناد من بعض طرقه، وقد صححه ابن عبد الهادي في «التنقيح»:(4/ 563) والألباني في «الإرواء» (2317).
(3)
أخرجه أبو داود (4386) والنسائي (4909) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وتمامه:«ثمنه ثلاثة دراهم» وإسناده قويّ، وأخرجه الشيخان بنحوه، كما سبق قريبًا.
(4)
في المطبوع: «رواه» خلاف النسخ.
(5)
(2591) من حديث ابن عباس، وفي سنده جُبارة بن المغلّس، وحجاج بن تميم، وكلاهما ضعيف؛ وأخرجه عبد الرزاق (18873)، والبيهقي:(8/ 282) بسند ضعيف عن ميمون بن مهران مرسلًا. ينظر «التلخيص» : (4/ 130).
(6)
أخرجه أبو داود (4380)، والنسائي (4877)، وابن ماجه (2597) من حديث أبي أمية المخزومي رضي الله عنه بسند ضعيف؛ فيه أبو المنذر مولى أبي ذر، وهو مجهول؛ وقد يشهد له حديث أبي هريرة الآتي، على تقدير وصله، لكن يخالفه في مجيء الإقرار فيه مرة واحدة.