الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الآخر أن يقع على امرأةٍ من السَّبي حتَّى يستبرئها» ولم يقل حتَّى تسلم. ولأحمد
(1)
: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكح شيئًا من السَّبايا حتَّى تحيض» ولم يقل: وتُسْلم.
وفي «السُّنن»
(2)
عنه أنَّه قال في سَبْيِ أوطاسٍ: «لا توطأ حاملٌ حتَّى تضع، ولا غير حاملٍ حتَّى تحيض حيضةً واحدةً
(3)
»، ولم يقل: وتسلم
(4)
، فلم يجئ عنه اشتراط إسلام المسبيَّة في موضعٍ واحدٍ البتَّة.
فصل
في حُكْمه صلى الله عليه وسلم في الزوجين يُسلم أحدُهما قبل الآخر
قال ابن عبَّاسٍ: «ردَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زينبَ ابنتَه على أبي العاص بن الرَّبيع بالنِّكاح الأوَّل ولم يُحْدِث شيئًا» . رواه أحمد وأبو داود والتِّرمذيُّ
(5)
. وفي
(1)
في «المسند» (16998)، من حديث رويفع أيضًا، وسنده ضعيف؛ فيه راو مبهم، لكن الحديث ثابت بما قبله.
(2)
أخرجه أبو داود (2157) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفي سنده شريك النخعي، وهو صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء، والحديث صححه الحاكم:(2/ 195)، ويشهد له ما قبله.
(3)
«واحدة» من ن، ط الهندية.
(4)
«وفي السنن
…
» إلى هنا سقط من نسختي د، ب.
(5)
أخرجه أحمد (1876، 2366، 3290)، وأبو داود (2240)، والترمذي (1143)، وكذا أخرجه ابن ماجه (2009) والحاكم:(2/ 200) من طريق ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند الترمذي وغيره، فانتفى تدليسه، وداود بن الحصين وإن كان ثقة إلا أن في روايته عن عكرمة نكارة، لكن للحديث شواهد مرسلة، وقد صححه أحمد والبخاري، وقال:«حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده» ، يريد حديث عمرو الذي رواه هو والترمذي، وفيه:(أنه ردها بمهر جديد ونكاح جديد)، وسنده ضعيف؛ فيه حجاج وقد عنعنه وهو مدلس. ينظر:«العلل» للترمذي (ص 353)، و «الإرواء» (1922).
لفظٍ: «بعد ستِّ سنين ولم يُحْدِث نكاحًا»
(1)
، قال الترمذي: ليس بإسناده بأسٌ، وفي لفظٍ
(2)
: «وكان إسلامها قبل إسلامه بستِّ سنين، ولم يحدث شهادةً ولا صداقًا» .
وقال ابن عبَّاسٍ: «أسلمَتْ امرأةٌ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوَّجت، فجاء زوجُها إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنِّي كنتُ أسلمتُ، وعَلِمَت بإسلامي، فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجها الآخر، وردَّها على زوجها الأوَّل» . رواه أبو داود
(3)
.
وقال أيضًا: «إنَّ رجلًا جاء مُسْلمًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ جاءت
(1)
عند الترمذي (1143)، وتمام كلامه:«هذا حديث ليس بإسناده بأس، ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن حصين من قبل حفظه» . وقد سبق تخريجه فيما قبله.
(2)
عند أحمد في «المسند» (2366)، وقد تقدم.
(3)
(2239)، وأخرجه أحمد (2972)، وابن ماجه (2008)، بسند ضعيف؛ مداره على سماك عن عكرمة، وروايته عنه مضطربة، والحديث رواه ابن الجارود (757)، وابن حبان (4159)، والحاكم:(2/ 200). وضعَّف الألباني إسناده في «الإرواء» (1918).
امرأته مسلمةً بعده، فقال: يا رسول اللَّه، إنَّها أسلمَتْ معي، فردَّها عليه»
(1)
، قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ.
وقال الترمذي
(2)
: إنَّ أم حكيم بنت الحارث بن هشام أسلمت يوم الفتح بمكَّة وهرب زوجُها عكرمة بن أبي جهلٍ من الإسلام حتَّى قدم اليمن، فارتحلت أمُّ حكيم حتَّى قَدِمت عليه باليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم، فقدم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فلمَّا قدم على
(3)
رسول الله صلى الله عليه وسلم وثب إليه فرحًا وما عليه رداءٌ حتَّى بايعه، فثبتا على نكاحهما ذلك
(4)
.
قال: ولم يبلغنا أنَّ امرأةً هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافرٌ مقيمٌ بدار الكفر إلا فرَّقَتْ هجرتُها بينها وبين زوجها إلا أن يقْدَم زوجها مهاجرًا قبل أن تنقضي عدَّتها. ذكره مالك في «الموطَّأ»
(5)
.
(1)
أخرجه أبو داود (2238)، والترمذي (1144) من طريق سماك عن عكرمة أيضًا، والكلام فيه كسابقه.
تنبيه: اختلفت نُسخ الترمذي في تحسينه للحديث أو تصحيحه، والتحسين أقرب لحال الإسناد.
(2)
كذا في النسخ الخطية وط الهندية، والصواب (مالك)، كما سينص عليه المصنِّف في آخر كلامه.
(3)
من ن، وط الهندية.
(4)
أخرجه مالك في «الموطأ» (1568)، ومن طريقه البيهقي في «الكبرى»:(7/ 187) عن ابن شهاب مرسلًا، وأخرجه الحاكم:(3/ 241) بنحوه مطوَّلًا عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما -، دون قوله:«فثبتا على نكاحهما ذلك» . وله شواهد أخرى مرسلة ومتصلة، لا تخلو جميعًا من ضعف. انظر «مجمع الزوائد»:(9/ 285).
(5)
(1568) عن ابن شهاب. ويشهد له أثر ابن عباس رضي الله عنهما - عند البخاري (5286): «كان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تُخطب حتى تحيض وتطهُر، فإذا طهُرتْ حلَّ لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح رُدَّتْ إليه» .
فتضمَّن هذا الحكمُ: أنَّ الزَّوجين إذا أسلما معًا فهما على نكاحهما، ولا يُسأل عن كيفيَّة وقوعه قبل الإسلام، هل وقع صحيحًا أو لا؟ ما لم يكن المبطل قائمًا، كما إذا أسلما وقد نكحها
(1)
وهي في عدَّةٍ من غيره، أو تحريمًا
(2)
مجمَعًا عليه، أو مؤبَّدًا، كما إذا كانت مَحْرَمًا له بنسبٍ أو رضاعٍ، أو كانت ممن لا يجوز له الجمع بينها وبين مَن معها
(3)
كالأختين والخَمس وما فوقهنَّ، فهذه ثلاث صورٍ أحكامُها مختلفةٌ.
فإذا أسلما وبينهما
(4)
محرميَّةٌ من نَسَبٍ أو رَضاعٍ أو صهرٍ أو كانت أخت الزَّوجة أو عمَّتها أو خالتها أو من يحرم الجمع بينها وبينها فُرِّق بينهما بإجماع الأمَّة، لكن إن كان التَّحريم لأجل الجَمْع خُيِّر بين الإمساك لأيتهما
(5)
شاء، وإن كانت بنته من زنًا فُرِّق بينهما أيضًا عند الجمهور، وإن كان يعتقد ثبوتَ النَّسب بالزِّنا فُرِّق بينهما اتِّفاقًا، وإن أسلم أحدُهما وهي في عدَّةٍ مِن مسلمٍ متقدَّمةٍ على عقده فُرِّق بينهما اتِّفاقًا.
وإن كانت العدَّة من كافرٍ فإن اعتبرنا دوامَ المفسد أو الإجماع عليه لم يفرَّق بينهما، لأنَّ عدَّة الكافر لا تدوم، ولا تمنع النِّكاح عند من يبطلُ أنكحةَ الكفَّار ويجعل حكمَها حكمَ الزِّنا.
(1)
«وقد نكحها» ملحقة بين الأسطر في ن، وط الهندية.
(2)
«تحريما» ملحقة بين الأسطر في ن، وط الهندية.
(3)
ب، د، ط الهندية:«معه» .
(4)
المطبوع: «وبينها وبينه» .
(5)
د، ب، ن:«إمساك» ، وب، ن:«أيتهما» .
وإن أسلم أحدُهما وهي حُبلى من زنًا قبل العقد فقولان مبنيَّان على اعتبار قيام المفسد أو كونه مجْمَعًا عليه.
وإن أسلما وقد عقداه بلا وليٍّ أو بلا شهودٍ أو في عدَّةٍ وقد انقضت، أو على أختٍ وقد ماتت، أو على خامسةٍ كذلك أُقِرَّا عليه، وكذلك إن قهر حربيٌّ حربيَّةً واعتقداه نكاحًا ثمَّ أسلما أُقِرَّا عليه.
وتضمَّن: أنَّ أحد الزَّوجين إذا أسلم قبل الآخر لم ينفسخ النِّكاح بإسلامه، فرَّقت الهجرةُ بينهما أو لم تفرِّق، فإنَّه لا يُعرف أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جدَّدَ نكاحَ زوجين سَبَق
(1)
أحدُهما الآخرَ بإسلامه قطُّ، ولم تزل الصَّحابة يسلمُ الرَّجلُ قبل امرأته وامرأتُه قبلَه، ولم يعرف عن أحدٍ منهم البتَّة أنَّه تلفَّظ بإسلامه هو وامرأته وتساوقا فيه حرفًا بحرفٍ، هذا ممَّا يعلَم أنَّه لم يقع البتَّة. وقد ردَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ابنتَه زينب على أبي العاص بن الرَّبيع
(2)
، وهو إنَّما أسلم زمن الحديبية، وهي أسلمت مِن أوَّل البعثة، فبين إسلامهما أكثر من ثماني عشرة
(3)
سنةً.
وأمَّا قوله في الحديث: «كان بين إسلامها وإسلامه ستُّ سنين» ، فوهمٌ، إنَّما أراد بين هجرتها وإسلامه.
فإن قيل: وعلى ذلك فالعدَّة تنقضي في هذه المدَّة فكيف لم يجدِّد نكاحًا
(4)
؟
(1)
م: «بسبق» .
(2)
سبق تخريجه.
(3)
ن: «ثمان» ، وعامة النسخ:«ثمانية» ، وعامة النسخ عدا ح، ن:«عشر» . والصواب ما في ن.
(4)
ب، ط الهندية:«نكاحها» .
قيل: تحريم المسلمات على المشركين إنَّما نزل بعد صلح الحديبية لا قبل ذلك، فلم ينفسخ النِّكاح في تلك المدَّة لعدم شرعيَّة هذا الحكم فيها، ولمَّا نزل تحريمهنَّ على المشركين أسلم أبو العاص فرُدَّت عليه.
وأمَّا مراعاة زمن العدَّة فلا دليل عليه من نصٍّ ولا إجماعٍ، وقد ذكر حمَّاد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيَّب: أنَّ عليَّ بن أبي طالبٍ قال في الزَّوجين الكافرَين يُسلم أحدُهما: «هو أملك ببضعها ما دامت في دار هجرتها»
(1)
.
وذكر سفيان بن عُيينة عن مطرِّف بن طريفٍ عن الشَّعبيِّ عن علي: «هو أحقُّ بها ما لم تَخرجْ من مِصْرها»
(2)
.
وذكر ابن أبي شيبة
(3)
عن معتمر بن سليمان عن معمر
(4)
عن الزُّهريِّ: إن أسلمَتْ ولم يسلم زوجُها فهما على نكاحهما إلا أن يفرِّق بينهما سلطانٌ.
ولا يُعرف اعتبار العدَّة في شيءٍ من الأحاديث، ولا كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يسأل المرأةَ هل انقضت عدَّتُكِ أم لا، ولا ريب أنَّ الإسلام لو كان بمجرَّده فُرْقةٌ لم تكن فُرقةً رجعيَّةً بل بائنةً، فلا أثر للعدَّة في بقاء النِّكاح، وإنَّما أثرها في منع
(1)
أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (5271) بسند حسن.
(2)
أخرجه عبد الرزاق (10084، 12661) ولفظه: «هو أحقُّ بها ما لم يُخرِجْها من مِصرها» ، وهو موقوف صحيح.
(3)
في «المصنف» (18323)، وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (12659) عن معمر عن الزهري، وهو مقطوع صحيح.
(4)
تحرفت «معتمر» في ح إلى «معمر» ، وسقطت «عن معمر» من ز.
نكاحها للغير، فلو كان الإسلام قد نجَّز الفُرقَة بينهما لم يكن أحقَّ بها في العدَّة، ولكنَّ الذي دلَّ عليه حكمه صلى الله عليه وسلم أنَّ النِّكاح موقوفٌ، فإن أسلما
(1)
قبل انقضاء عدَّتها فهي زوجتُه، وإن انقضت عدَّتها فلها أن تنكح مَن شاءت، وإن أحبَّت انتظرَتْه، فإن أسلم كانت زوجتَه من غير حاجةٍ إلى تجديد نكاح.
ولا نعلم أحدًا جدَّد للإسلام نكاحه البتَّة، بل كان الواقع أحد أمرين: إمَّا افتراقهما ونكاحها غيره، وإمَّا بقاؤها عليه وإن تأخَّر إسلامها أو إسلامه. وأمَّا تنجيز الفُرقة أو مراعاة العدَّة، فلا نعلم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بواحدٍ منهما مع كثرة مَن أسلم في عهده مِن الرِّجال وأزواجهم وقُرب إسلام أحد الزَّوجين من الآخر وبُعده منه، ولولا إقراره صلى الله عليه وسلم الزَّوجين على نكاحهما وإن تأخَّر إسلام أحدهما عن الآخر بعد صلح الحديبية وزمن الفتح لقلنا بتعجيل الفُرقة بالإسلام من غير اعتبار عدَّةٍ، لقوله تعالى:{لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10]، وقوله:{وَلَا تُمَسِّكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10]، وأنَّ الإسلام سبب الفرقة، ككلّ
(2)
ما كان سببًا للفُرقة تَعْقبُه
(3)
الفُرْقة كالرَّضاع والخُلْع والطَّلاق، وهذا اختيار الخلال وأبي بكر صاحبه
(4)
وابن المنذر
(5)
وابن حزمٍ
(6)
، وهو مذهب
(1)
كذا في جميع النسخ، وفي ط الفقي والرسالة:«أسلم» .
(2)
ز: «فكل» ، ح، د، ب، ط الهندية:«لكل» . والظاهر أنها «ككل» لكن لم ترسم نبرة القاف كعادة بعض النساخ، فرسمت في الطبعات «لكل» .
(3)
ح، د، ن، ط الهندية:«تعقبته» ، م:«تعقيبة» ، ز:«معقبته» ، ولعله ما أثبت.
(4)
ينظر «المغني» : (10/ 8).
(5)
في «الأوسط» : (11/ 319 - 320)، وذكره في «المغني» الموضع السابق.
(6)
في «المحلى» : (7/ 312).
الحسن
(1)
وطاوس
(2)
وعكرمة
(3)
وقتادة
(4)
والحكم
(5)
.
قال ابن حزمٍ
(6)
: وهو قول عمر بن الخطَّاب
(7)
، وجابر بن عبد الله
(8)
، وابن عبَّاسٍ
(9)
، وبه قال حمَّاد بن زيدٍ، والحكم بن عُتَيبة، وسعيد بن جُبيرٍ
(10)
، وعمر بن عبد العزيز
(11)
، وعَدي بن عَدي الكندي
(12)
، والشَّعبيُّ
(13)
،
(1)
أخرجه عبد الرزاق (12651) وابن أبي شيبة (18298، 18302) وسعيد بن منصور (1976) وسنده صحيح.
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة (18300).
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة (18379).
(4)
أخرجه عبد الرزاق (10072) وسنده صحيح.
(5)
أخرجه ابن أبي شيبة (18304، 18401) وسنده صحيح.
(6)
في «المحلى» : (7/ 312 - 314).
(7)
أخرجه ابن حزم في «المحلى» (7/ 313). وقد نقل ابن حزم عن عمر رضي الله عنه أربعة أقوال في هذه المسألة، وسيأتي استبعاد المصنف نِسبةَ القول بالتفريق إلى عمر، وأن المشهور عنه خلافه.
(8)
أخرجه عبد الرزاق (10082، 12656، 12665)، ومن طريقه ابن حزم في «المحلى»:(7/ 314).
(9)
أخرجه عبد الرزاق (10073، 10080)، وفي سنده عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف، لكن تابعه أيوب السختياني عند ابن حزم في «المحلى»:(7/ 314).
(10)
أخرجه ابن أبي شيبة (18305) وسنده صحيح. وتصحفت «عتيبة» في ح، ز، ب إلى:«عُيينة» .
(11)
أخرجه عبد الرزاق (12650) وبنحوه عند ابن أبي شيبة (18322).
(12)
أخرجه عبد الرزاق (12680) وفي سنده راو لم يُسمَّ.
(13)
الثابت عنه هو ما أخرجه سعيد بن منصور (1979) وابن أبي شيبة (18310) من طرق صحيحة عنه قال: «هو أحق بها ما كانت في المصر» ، بل أخرج سعيد (1980) من طريق خالد الطحان عن مطرف عنه قال:«تقر عنده؛ لأن له عهدًا» .
وغيرهم.
قلت: وهو أحد الرِّوايتين عن أحمد
(1)
، ولكنَّ الذي أنزل عليه قوله تعالى:{وَلَا تُمَسِّكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10] وقوله: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10] لم يحكم بتعجيل الفُرقة، فروى مالك في «موطَّئه»
(2)
قال ابن عبد البرِّ
(3)
: وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده.
وقال ابن شهابٍ: أسلمَتْ أمُّ حكيم يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة حتَّى أتى اليمن، فدعته إلى الإسلام فأسلم، وقدم فبايع النبيَّ صلى الله عليه وسلم فبقيا على نكاحهما
(4)
.
ومن المعلوم يقينًا أنَّ أبا سفيان خرج فأسلم عام الفتح قبل دخول النَّبيِّ
(1)
ينظر «المغني» : (10/ 8)، و «الإنصاف»:(8/ 211).
(2)
(1565)، ومن طريقه الشافعي في «الأم»:(7/ 230)، والبيهقي في «الكبرى»:(7/ 186 - 187) وسنده ضعيف لإرساله.
(3)
في «التمهيد» : (12/ 19)، وتمام كلامه:«لا أعلمه يتصل من وجه صحيح، وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير، وابن شهاب إمام أهلها، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده إن شاء الله» .
(4)
سبق تخريجه.
- صلى الله عليه وسلم مكَّة، ولم تسلم هند امرأته حتَّى فتح رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مكَّة، فبقيا على نكاحهما
(1)
.
وأسلم حكيمُ بن حزامٍ قبل امرأته
(2)
، وخرج أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي
(3)
أمية عام الفتح، فلقيا النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالأبواء، فأسلما قبل أزواجهما
(4)
(5)
، ولم يُعلم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم فرَّق بين أحدٍ ممَّن أسلم وبين امرأته.
وجواب من أجاب بتجديد نكاح مَن أسلم في غاية البطلان، والقول
(6)
على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا علمٍ، واتِّفاق الزَّوجين في التَّلفُّظ بكلمة الإسلام معًا في لحظةٍ واحدةٍ معلومُ الانتفاء.
ويلي هذا القول مذهب مَن يَقِفُ الفرقةَ على انقضاء العدَّة مع ما فيه
(7)
، إذ فيه آثارٌ ولو كانت منقطعةً، ولو صحَّت لم يجز القولُ بغيرها.
(1)
ذكر نحوه الخطابي في «المعالم» : (3/ 32)، وانظر قصة إسلامه عند البخاري (4280).
(2)
قصة إسلامه عند البخاري (4280)، وانظر «الأم»:(4/ 287) و (5/ 163).
(3)
«أبي» سقطت من عامة النسخ عدا ز، وط الهندية.
(4)
م، د، ب:«قبل نكاحهما» ، وفي ن:«قبل نسائهما» ، وفي المطبوع تغيير وزيادة:«قبل منكوحتيهما فبقيا على نكاحهما» . والمثبت من ز، ح.
(5)
قصة إسلامهما أخرجها الطبراني في «الكبير» (7264)، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد»:(6/ 165 - 167): «رجاله رجال الصحيح» . وذكره الألباني في «الصحيحة» (3341). وينظر «الاستيعاب» : (4/ 1674)، و «الفتح»:(9/ 421).
(6)
في ط الفقي والرسالة: «ومن القول» خلاف النسخ.
(7)
ن: «مُعاقبة» ، ز، د، م:«معما فيه» .
قال ابن شبرمة: كان النَّاس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسْلِم الرَّجلُ قبل المرأة، والمرأةُ قبل الرَّجل، فأيُّهما أسلم قبل انقضاء عدَّة المرأة، فهي امرأته، وإن أسلم بعد العدَّة فلا نكاح بينهما، وقد تقدَّم قولُ الترمذي في أوَّل الفصل
(1)
، وما حكاه ابن حزمٍ عن عمر، فما أدري من أين حكاه؟ والمعروف عنه خلافه، فإنَّه ثبت عنه من طريق حمَّاد بن سلمة عن أيوب وقتادة كلاهما عن ابن سيرين، عن عبد الله بن يزيد الخَطْميِّ: أنَّ نصرانيًّا أسلمت امرأتُه فخيَّرها عمر بن الخطَّاب إن شاءت فارقَتْه، وإن شاءت أقامت عليه
(2)
. ومعلومٌ بالضَّرورة أنَّه إنَّما خيَّرها بين انتظاره إلى أن يسلم فتكون زوجته كما هي أو تفارقه.
وكذلك صحَّ عنه: أنَّ نصرانيًّا أسلمت امرأتُه، فقال عمر رضي الله عنه: إن أسلم فهي امرأته، وإن لم يسلم فُرِّق بينهما؛ فلم يُسلم، ففرَّق بينهما
(3)
.
وكذلك قال لعُبادة بن النعمان التّغْلبي وقد أسلمَتْ امرأته: إمَّا أن تسلم، وإلَّا نزعْتُها منك، فأبى فنزعها منه
(4)
.
(1)
(ص 185).
(2)
أخرجه عبد الرزاق (10083) بسند صحيح، وأخرجه ابن أبي شيبة (18623) بنحوه عن الحسن، والحسن لم يدرك عمر رضي الله عنه.
(3)
أخرجه ابن حزم في «المحلى» : (7/ 313)، معلَّقًا عن حماد بن سلمة، وفي سنده داود الطائي وهو متروك، وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (10081) عن الثوري، عن سليمان الشيباني قال:«أنبأني ابن المرأة التي فرق بينهما عمر حين عرض عليه الإسلام، فأبى ففرق بينهما» . ينظر «شرح معاني الآثار» : (3/ 357).
(4)
أخرجه ابن أبي شيبة (18611)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (5269)، وفي سنده السفاح بن مطر، وداود بن كردوس، وهما مجهولان، وإن ذكرهما ابن حبان في «الثقات» (6/ 435، 4/ 216)، والأثر ضعفه ابن حزم في «المحلى»:(7/ 313)، وصححه العينيُّ في «نُخب الأفكار»:(12/ 396).