المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإيلاء - زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم - جـ ٥

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌فصولٌ(1)في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في أقضيته وأحكامه

- ‌فصلٌفي حكمه فيمن قَتَل عبدَه

- ‌فصلفي حُكمه في المحاربين

- ‌فصلفي حُكمه بين القاتل ووليّ المقتول

- ‌فصلفي حُكمه بالقوَد على من قتل جاريةً، وأنه يُفعَل به كما فَعَل

- ‌فصلفي حُكمه صلى الله عليه وسلم فيمن ضرب امرأة حاملًا فطرحها

- ‌فصلفي حُكمه صلى الله عليه وسلم بالقَسَامة(3)فيمن لم يُعرف قاتلُه

- ‌فصلفي حُكمه صلى الله عليه وسلم في أربعة سقطوا في بئر فتعلّق بعضُهم ببعض فهَلَكوا

- ‌فصلفي حكمه صلى الله عليه وسلم فيمن تزوّج امرأة أبيه

- ‌فصلفي حُكمه صلى الله عليه وسلم بقتل من اتهم بأم ولده فلما ظهرت براءته أمسك عنه

- ‌فصلفي قضائه صلى الله عليه وسلم في القتيل يوجد بين قريتين

- ‌فصلفي قضائه صلى الله عليه وسلم بتأخير القصاص من الجرح حتى يندمل

- ‌فصلفي قضائه صلى الله عليه وسلم بالقصاص في كسر السِّنّ

- ‌فصلفي قضائه صلى الله عليه وسلم فيمن عضّ يدَ رجلٍ فانتزع يدَه من فيهفسقطت ثنيةُ العاضّ بإهدارها

- ‌فصلفي قضائه صلى الله عليه وسلم فيمن اطلع في بيت رجل بغير إذنه فخَذَفه بحصاةأو فقأ عينه فلا شيء عليه

- ‌فصلفي قضائه صلى الله عليه وسلم على من أقرّ بالزنا

- ‌فصلفي حكمه صلى الله عليه وسلم على أهل الكتاب في الحدود بحكم الإسلام

- ‌فصلفي قضائه صلى الله عليه وسلم في الرجل يزني بجارية امرأته

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في السارق

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم على مَن اتهم رجلًا بسرقة

- ‌فصلفي قضائه صلى الله عليه وسلم فيمن سَبّه مِن مسلم أو ذمِّي أو معاهَد

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم فيمن سَمَّه

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في الساحر

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في أول غنيمة كانت في الإسلام وأوّل قتيل

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في الجاسوس

- ‌فصلفي حُكْمه في الأسرى

- ‌فصل في حُكْمه صلى الله عليه وسلم في فتح خيبر

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في فتح مكة

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في قسمة الغنائم

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم فيما حازه المشركون من أموال المسلمينثم ظَهَر عليه المسلمون أو أَسْلَم عليه المشركون

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم فيما كان يُهدى إليه

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في قسمة الأموال

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في الوفاء بالعهد لعدُوِّه، وفي رسلهم أن لا يُقتلوا ولا يُحبَسوا، وفي النَّبْذِ إلى مَن عاهده على سواءٍ إذا خاف منه نقض العهد

- ‌فصلفي حُكْمه في الأمان الصادر من الرجال والنساء

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في الجزية ومقدارها وممن تُقبل

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في الهدنة وما ينقضها

- ‌ذِكْر أقضيته وأحكامه في النكاح وتوابعه

- ‌فصلفي حُكْمه في الثَّيِّب والبكر يزوِّجهما أبوهما

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في النكاح بلا وليّ

- ‌فصلفي قضائه صلى الله عليه وسلم في نكاح التفويض

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم فيمن تزوج امرأةً فوجدها في الحَبَلِ

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في الشروط في النكاح

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في نكاح الشِّغار، والمحلِّل والمتعة،ونكاح المُحرِم، ونكاح الزانية

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم فيمن أسلم على أكثر من أربعة نسوة أو على أختين

- ‌فصلفيما حَكَم الله سبحانه بتحريمه من النساء على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في الزوجين يُسلم أحدُهما قبل الآخر

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في العَزْل

- ‌فصلفي حكمه صلى الله عليه وسلم في الغَيْل، وهو وطء المرضعة

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في قَسْم الابتداء والدوام بين الزوجات

- ‌فصلفي قضائه صلى الله عليه وسلم في تحريم وطء المرأة الحُبْلى من غير الواطئ

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في الرجل يُعتق أمته ويجعل عتقها صَداقها

- ‌فصلفي قضائه صلى الله عليه وسلم في صحة النكاح الموقوف على الإجازة

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم في الكفاءة في النكاح

- ‌فصلفي حكمه صلى الله عليه وسلم بثبوت الخيار للمعتقة تحت العبد

- ‌فصلفي قضائه صلى الله عليه وسلم في الصّداق بما قلّ وكثر، وقضائه بصحة النكاحعلى ما مع الزوج من القرآن

- ‌فصلفي حُكْمه صلى الله عليه وسلم وخلفائه في أحد الزوجين يجد بصاحبه بَرَصًاأو جُنونًا أو جُذامًا أو يكون الزوج عنّينًا

- ‌فصلفي حُكْم رسول الله صلى الله عليه وسلم في خدمة المرأة لزوجها

- ‌حُكْم(1)رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الزوجين يقع الشقاق بينهما

- ‌حُكْم النبي صلى الله عليه وسلم في الخُلْع

- ‌ذِكْر أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطَّلاق

- ‌حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطلاق قبل النكاح

- ‌حُكْم رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم طلاق الحائض والنفساءوالموطوءة في طُهرها، وتحريم إيقاع الثلاث جملة

- ‌فصلفي حكمه صلى الله عليه وسلم فيمن طلَّق ثلاثًا بكلمة واحدة

- ‌حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبد يُطلِّق زوجته تطليقتين ثم يَعْتِق بعد ذلك، هل تَحِلُّ له بدون زوج وإصابة

- ‌حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنّ الطلاق بيد الزوجِ لا بيد غيرِه

- ‌حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن طلَّق دون الثلاث،ثم راجعها بعدَ زوج: أنها على بقية الطلاق

- ‌حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن المطلقة ثلاثًا لا تَحِلُّ للأوّلحتى يطأها الزوج الثاني

- ‌حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرأة تُقيم شاهدًا واحدًا على طلاق زوجها والزوج مُنكِر

- ‌حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في تخيير أزواجه بين المُقَام معهوبين مفارقتهن له

- ‌حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بيَّنه عن ربّه تبارك وتعالى فيمن حرَّمَ أمتَه أو زوجتَه أو متاعَه

- ‌فصلالفصل الثَّالث:

- ‌حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الرجل لأمرته: الْحقي بأهلِكِ

- ‌حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظِّهاروبيان ما أنزل الله فيه، ومعنى العَوْد الموجب للكفَّارة

- ‌حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإيلاء

- ‌حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللعان

- ‌فصلالحكم الثَّاني:

- ‌فصلالحكم الثَّالث:

- ‌فصلالحكم الرَّابع:

- ‌فصلالحكم الخامس:

- ‌فصلالحكم السَّادس:

- ‌فصلالحكم السَّابع:

- ‌فصلالحكم الثَّامن:

- ‌فصلالحكم التَّاسع:

- ‌فصلالحكم العاشر:

- ‌فصلفي حكمه صلى الله عليه وسلم في لحوق النَّسب بالزَّوج إذا خالف لونُ ولده لونَه

- ‌فصلفي حكمه صلى الله عليه وسلم بالولد للفراش، وأن الأمة تكون فراشًا، وفيمن استلحق بعدَ موتِ أبيه

- ‌فصلالثَّالث: البيِّنة

- ‌فصلالرَّابع: القافة

- ‌ذكر حكمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضائه باعتبار القافة وإلحاقِ النَّسب بها

- ‌ذكر حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في استلحاق ولد الزِّنا وتوريثه

- ‌ذكر الحكم الذي حكم به علي بن أبي طالب في الجماعةالذين وقعوا على امرأة في طهرٍ واحد، ثم تنازعوا الولدَ،فأقرعَ بينهم فيه، ثم بلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فضحكَ ولم يُنكِره

الفصل: ‌حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإيلاء

‌حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإيلاء

ثبت في «صحيح البخاريِّ»

(1)

عن أنس قال: آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه، وكانت انفكَّتْ رِجله، فأقام في مَشْرُبةٍ

(2)

له تسعًا وعشرين ليلةً ثمَّ نزل، فقالوا: يا رسول الله، آليتَ شهرًا، فقال:«إنَّ الشَّهر يكون تسعًا وعشرين» . وقد قال سبحانه: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 226 - 227].

الإيلاء لغةً: الامتناع باليمين، وخُصَّ في عرف الشَّرع بالامتناع باليمين من وطء الزَّوجة، ولهذا عُدِّي فعله بأداة «من» تضمينًا له معنى يمتنعون من نسائهم، وهو أحسن من إقامة «من» مقام «على» .

وجعل سبحانه للأزواج مدَّة أربعة أشهرٍ يمتنعون فيها من وطء أزواجهم بالإيلاء، فإذا مضت فإمَّا أن يفيء وإمَّا أن يطلِّق.

وقد اشتهر عن علي وابن عبَّاسٍ أنَّ الإيلاء إنَّما يكون في حال الغضب دون الرِّضى

(3)

، كما وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه، وظاهرُ القرآن مع

(1)

بأرقام (1911، 5289، 6684).

(2)

هي الغرفة المرتفعة.

(3)

أخرجه عن عليٍّ سعيدُ بن منصور (1874، 1878) وابنُ أبي شيبة (18947، 18948) وأسانيدها لا تخلو من ضعف. وأما ابن عباس فرواه سعيد بن منصور (1876) عن أبي وكيع عن أبي فزارة عنه. وانظر: «الإشراف» (5/ 275) و «المحلى» (10/ 45).

ص: 483

الجمهور. وقد تناظر في هذه المسألة محمَّد بن سيرين ورجلٌ آخر، فاحتجَّ على محمد بقول علي، فاحتجَّ عليه محمد بالآية، فسكت

(1)

.

وقد دلَّت الآية على أحكامٍ:

منها: هذا.

ومنها: أنَّ من حلف على ترك الوطء أقلَّ من أربعة أشهرٍ لم يكن مُؤليًا، وهذا قول الجمهور، وفيه قولٌ شاذٌّ أنَّه مُؤلٍ.

ومنها: أنَّه لا يثبت له حكم الإيلاء حتَّى يحلف على أكثر من أربعة أشهرٍ، فإن كانت مدَّة الامتناع أربعة أشهرٍ لم يثبت له حكم الإيلاء؛ لأنَّ الله جعل لهم مدَّة أربعة أشهرٍ، وبعد انقضائها إمَّا أن يُطلِّقوا وإمَّا أن يفيئوا. وهذا قول الجمهور، منهم أحمد والشَّافعيُّ ومالك. وجعله أبو حنيفة مؤليًا بأربعة أشهرٍ سواء، وهذا بناءً على أصله أنَّ المدَّة المضروبة أجلٌ لوقوع الطَّلاق بانقضائها، والجمهور يجعلون المدَّة أجلًا لاستحقاق المطالبة.

وهذا موضعٌ اختلف فيه السَّلف من الصَّحابة رضي الله عنهم

(2)

ومن بعدهم، فقال الشَّافعيُّ

(3)

: ثنا سفيان عن يحيى بن سعيدٍ، عن سليمان بن يسارٍ، قال:

(1)

أخرج قصة ابن سيرين سعيد (1877) وابن أبي شيبة (18949) من طريق القعقاع بن يزيد الضبي عن الحسن قال: سألت ابن سيرين فقال: «ما أدري ما يقولون، وما يجيئون به» ، وتلا آية الإيلاء. وسندها صحيح.

(2)

بعدها في المطبوع: «والتابعين» . وليست في النسخ.

(3)

في «الأم» (8/ 59)، وسنده صحيح على شرطهما، كما قال الألباني في «الإرواء» (2086).

ص: 484

أدركتُ بضعةَ عشر رجلًا من الصَّحابة كلُّهم يُوقِف

(1)

المؤلي. يعني: بعد أربعة أشهرٍ.

وروى سهيل بن أبي صالحٍ عن أبيه، قال: سألتُ اثني عشر رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المؤلي، فقالوا: ليس عليه شيءٌ حتَّى تمضي أربعة أشهرٍ

(2)

. وهذا قول الجمهور من الصَّحابة والتَّابعين ومن بعدهم.

وقال عبد الله بن مسعودٍ وزيد بن ثابتٍ: إذا مضت الأربعة

(3)

أشهرٍ، ولم يفئ فيها، طلقت منه بمُضِيِّها

(4)

. وهذا قول جماعةٍ من التَّابعين، وقول أبي حنيفة وأصحابه، فعند هؤلاء يستحقُّ المطالبة قبل مُضِيِّ الأربعة أشهر

(5)

، فإن فاء وإلَّا طلقت بمضيِّها. وعند الجمهور لا يستحقُّ المطالبة

(1)

ز: «يقف» .

(2)

أخرجه الطبري في «تفسيره» (4/ 493) والدارقطني في «السنن» (4039) والبيهقي في «الكبرى» (7/ 377) من طريق عبيد الله بن عمر عن سهيل بن أبي صالح به. قال الألباني في «الإرواء» (2085): «وسنده صحيح على شرط مسلم» .

(3)

كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «أربعة» .

(4)

أخرجه بنحوه الطبري (4/ 64، 66، 67، 68) من طريق قتادة ومسروق والشعبي والنخعي عن ابن مسعود: إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة بائنة. وصحح إسنادَه الحافظ في «الفتح» (9/ 428)، وله طرق أخرى عند الطبراني وغيره، ولا تخلو من مقال، انظرها في «مجمع الزوائد» (5/ 11).

وأما أثر زيد فأخرجه الطبري في «تفسيره» (4/ 66، 65) من طريقين عن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة، عنه، وحسَّن إسنادَه الحافظ في «الفتح» (9/ 428).

(5)

كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «الأشهر» .

ص: 485

حتَّى تمضي الأربعة أشهر

(1)

، فحينئذٍ يقال له: إمَّا أن تفيء، وإمَّا أن تطلِّق، وإن لم يفئ أُخِذ بإيقاع الطَّلاق، إمَّا بالحاكم وإمَّا بحبسه حتَّى يطلِّق.

قال الموقعون للطَّلاق بمُضِيِّ المدَّة: آية الإيلاء تدلُّ على ذلك من ثلاثة أوجهٍ:

أحدها: أنَّ عبد الله بن مسعودٍ قرأ: (فإن فاءوا فيهنَّ فإنَّ الله غفورٌ رحيمٌ)، فإضافة الفيئة إلى المدَّة تدلُّ على استحقاق الفيئة فيها. وهذه القراءة إمَّا أن

(2)

تُجرى مُجرى خبر الواحد، فتُوجِب العملَ وإن لم تُوجِب كونَها من القرآن، وإمَّا أن تكون قرآنًا نُسِخ لفظه وبقي حكمه، لا يجوز فيها غير هذا البتَّة.

الثَّاني: أنَّ الله سبحانه جعل مدَّة الإيلاء أربعة أشهرٍ، فلو كانت الفيئة بعدها لزادت على مدَّة النَّصِّ، وذلك غير جائزٍ.

الثَّالث: أنَّه لو وطئها في مدَّة الإيلاء لوقعت الفيئةُ موقعَها، فدلَّ على استحقاق الفيئة فيها.

قالوا: ولأنَّ الله سبحانه جعل لهم تربُّصَ أربعة أشهرٍ، ثمَّ قال:{فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ} ، وظاهر هذا أنَّ هذا التَّقسيم في المدَّة التي لهم فيها التربُّصُ، كما إذا قال لغريمه: أصبر عليك بديني أربعة أشهرٍ، فإن وفَّيتَني وإلَّا حبستُك، فلا يُفهَم من هذا إلا: إن وفَّيتَني في المدَّة، ولا يُفهم منه: إن وفَّيتَني بعدها، وإلَّا كانت مدَّة الصَّبر أكثر من أربعة أشهرٍ، وقراءة ابن

(1)

«أشهر» ليست في م، ح.

(2)

«أن» ليست في م.

ص: 486

مسعودٍ صريحةٌ في تفسير الفيئة بأنَّها في المدَّة، وأقلُّ مراتبها أن تكون تفسيرًا.

قالوا: ولأنَّه أجلٌ مضروبٌ للفرقة، فتعقَّبتْه

(1)

الفرقة، كالعدَّة وكالأجل الذي ضُرِب لوقوع الطَّلاق، كقوله: إذا مضت أربعة أشهرٍ فأنتِ طالقٌ.

قال الجمهور: لنا من آية الإيلاء عشرة أدلَّةٍ:

أحدها: أنَّه أضاف مدَّة الإيلاء إلى الأزواج، وجعلها لهم، ولم يجعلها عليهم، فوجب أن لا يستحقَّ المطالبة فيها، بل بعدها، كأجل الدَّين، ومن أوجب المطالبة فيها لم يكن عنده

(2)

أجلًا لهم، ولا يُعقَل كونها أجلًا لهم، ويستحقُّ عليهم فيها المطالبة.

الدَّليل الثَّاني: قوله: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، فذكر الفيئة بعد المدَّة بفاء التَّعقيب، وهذا يقتضي أن يكون بعد المدَّة. ونظيره قوله سبحانه:{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229]. وهذا بعد الطَّلاق قطعًا.

فإن قيل: فاء التَّعقيب توجب أن يكون بعد الإيلاء لا بعد المدَّة.

قيل: قد تقدَّم في الآية ذكرُ الإيلاء، ثمَّ تلاه ذكرُ المدَّة، ثمَّ يُعقبهما

(3)

ذكرُ الفيئة، فإذا أوجبت الفاء التَّعقيبَ بعد ما تقدَّم ذكره، لم يجزْ أن يعود إلى أبعد المذكورين، ووجب عودها

(4)

إليهما أو إلى أقربهما.

(1)

كذا في م، ص. وفي ب، ح:«فتعقيبه» . وفي المطبوع: «فتعقبه» .

(2)

ز: «عندهم» .

(3)

ص، د:«تعقبها» . وفي المطبوع: «أعقبها بذكر» .

(4)

د، ز:«عودهما» .

ص: 487

الدّليل الثَّالث: قوله: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ} ، وإنَّما العزم ما عزم العازم على فعله، كقوله تعالى:{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: 235].

فإن قيل: فترك الفيئة عزمٌ على الطَّلاق.

قيل: العزم هو إرادةٌ جازمةٌ لفعل المعزوم عليه أو تركه، وأنتم تُوقِعون الطَّلاق بمجرَّد مضيِّ المدَّة، وإن لم يكن منه عزمٌ لا على وطءٍ ولا على تركه، بل لو عزم على الفيئة ولم يجامع طلَّقتم عليه بمضيِّ المدَّة، ولم يعزم الطَّلاق، فكيفما قدَّرتم فالآية حجَّةٌ عليكم.

الدَّليل الرَّابع: أنَّ الله سبحانه خيَّره في الآية بين أمرين: الفيئة أو الطَّلاق، والتَّخيير بين أمرين لا يكون إلا في حالةٍ واحدةٍ كالكفَّارات، ولو

(1)

كان في حالتين لكان ترتيبًا لا تخييرًا. وإذا تقرَّر هذا فالفيئة عندكم في نفس المدَّة، وعزم الطَّلاق بانقضاء المدَّة، فلم يقع التَّخيير في حالٍ واحدةٍ.

فإن قيل: هو مخيَّرٌ بين أن يفيء في المدَّة وبين أن يترك الفيئة، فيكون عازمًا للطَّلاق بمضيِّ المدَّة.

قيل: تركُه للفيئة لا يكون عزمًا للطَّلاق، وإنَّما يكون عزمًا عندكم إذا انقضت المدَّة، فلا يتأتَّى التَّخيير بين عزم الطَّلاق وبين الفيئة البتَّةَ، فإنَّ بمضيِّ المدَّة يقع الطَّلاق عندكم، فلا يمكن الفيئة، وفي المدَّة يمكن الفيئة، ولم يحضر وقتُ عزمِ

(2)

الطَّلاق الذي هو مضيُّ المدَّة، وحينئذٍ فهذا دليلٌ

(1)

د: «وإن» .

(2)

م، د، ح:«عدم» .

ص: 488

خامسٌ مستقلٌّ.

الدَّليل السَّادس: أنَّ التَّخيير بين أمرين يقتضي أن يكون فعلُهما إليه، ليصحَّ منه اختيار فعلِ كلٍّ منهما وتركه، وإلَّا لبطل حكم خياره، ومضيُّ المدَّة ليس إليه.

الدَّليل السَّابع: أنَّه سبحانه قال: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، فاقتضى أن يكون الطَّلاق قولًا يُسمَع، ليحسُنَ ختم الآية بصفة السَّمع.

الدَّليل الثَّامن: أنَّه لو قال لغريمه: لك أجلُ أربعة أشهرٍ، فإن وفَّيتَني قبلتُ منك، وإن لم تُوفِّني حبستُك= كان مقتضاه أنَّ الوفاء والحبس بعد المدَّة لا فيها، ولا يعقل المخاطب غير هذا.

فإن قيل: ما نحن فيه نظير قوله: لك الخيارُ ثلاثة أيَّامٍ، فإن فسختَ البيع وإلَّا لزمك، ومعلومٌ أنَّ الفسخ إنَّما يقع في الثَّلاث لا بعدها.

قيل: هذا من أقوى حججنا

(1)

عليكم، فإنَّ موجب العقد اللُّزوم، فجعل له الخيار في مدَّة ثلاثة أيَّامٍ، فإذا انقضت ولم يفسخ عاد العقد إلى حكمه، وهو اللُّزوم. وهكذا الزَّوجة لها حقٌّ على الزَّوج في الوطء، كما له حقٌّ عليها، قال تعالى:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228]، فجعل له الشَّارع امتناع أربعة أشهرٍ لا حقَّ لها فيهنَّ، فإذا انقضت المدَّة عادت على حقِّها بموجب العقد، وهو المطالبة لا وقوع الطَّلاق. وحينئذٍ فهذا دليلٌ تاسعٌ مستقلٌّ.

(1)

د، ص، ز:«حجتنا» .

ص: 489

الدَّليل العاشر: أنَّه سبحانه جعل للمُؤلين شيئًا، وعليهم شيئين، فالَّذي لهم تربُّصُ المدَّة المذكورة، والَّذي عليهم إمَّا الفيئة وإمَّا الطَّلاق، وعندكم ليس عليهم إلا الفيئة فقط، وأمَّا الطَّلاق

(1)

فليس عليهم، بل ولا إليهم، وإنَّما هو إليه سبحانه عند انقضاء المدَّة، فيُحْكَم بطلاقها عقيبَ انقضاء المدَّة، شاء أو أبى. ومعلومٌ أنَّ هذا ليس إلى المؤلي

(2)

ولا عليه، وهو خلاف ظاهر النَّصِّ.

قالوا: ولأنَّها يمينٌ بالله تعالى توجب الكفَّارة، فلم يقع بها الطَّلاق كسائر الأيمان. ولأنَّها مدَّةٌ قدَّرها الشَّرع لم يتقدَّمها الفرقة، فلا يقع بها بينونةٌ كأجل العنِّين. ولأنَّه لفظٌ لا يصحُّ أن يقع به الطَّلاق المعجَّل، فلم يقع به المؤجَّل كالظِّهار. ولأنَّ الإيلاء كان طلاقًا في الجاهليَّة فنُسِخ كالظِّهار، فلا يجوز أن يقع به الطَّلاق؛ لأنَّه استيفاءٌ للحكم المنسوخ، ولِما كان عليه أهل الجاهليَّة.

قال الشَّافعيُّ

(3)

: كانت الفِرَقُ الجاهليَّة تحلف بثلاثة أشياء: بالطَّلاق والظِّهار والإيلاء، فنقل الله سبحانه الإيلاء والظِّهار عمَّا كانا عليه في الجاهليَّة من إيقاع الفرقة على الزَّوجة إلى ما استقرَّ عليه حكمهما في الشَّرع، وبقي حكم الطَّلاق على ما كان عليه. هذا لفظه.

قالوا: ولأنَّ الطَّلاق إنَّما يقع بالصَّريح أو الكناية، وليس الإيلاء واحدًا منهما، إذ لو كان صريحًا لوقع معجَّلًا إن أطلقه، أو إلى أجلٍ مسمًّى إن قيَّده،

(1)

«وعندكم

وأما الطلاق» ساقطة من د.

(2)

م، ح:«الولي» ، خطأ.

(3)

في «الأم» (6/ 696) بنحوه. وفي «الحاوي» للماوردي (10/ 822 ط. دار الفكر): «كانت الفرقة في الجاهلية بين الزوجين أسبابها بثلاثة أشياء

» ثم يوافق ما هنا.

ص: 490

ولو كان كنايةً لرجع فيه إلى نيَّته. ولا يَرِد على هذا اللِّعانُ، فإنَّه يوجب الفسخ دون الطَّلاق، والفسخ يقع بغير قولٍ، والطَّلاق لا يقع إلا بالقول.

قالوا: وأمَّا قراءة ابن مسعودٍ فغايتها أن تدلَّ على جواز الفيئة في مدَّة التَّربُّص، لا على استحقاق المطالبة بها في المدَّة، وهذا حقٌّ لا ننكره.

وأمَّا قولكم: جواز الفيئة في المدَّة دليلٌ على استحقاقها فيها، فهو باطلٌ بالدَّين المؤجَّل.

وأمَّا قولكم: إنَّه لو كانت الفيئة بعد المدَّة لزادت على أربعة أشهرٍ، فليس بصحيح؛ لأنَّ الأربعة الأشهر

(1)

مدَّةٌ لزمن الصَّبر الذي لا يستحقُّ فيه المطالبة، فبمجرَّد انقضائها يستحقُّ عليه الحقُّ، فلها أن تعجِّل المطالبة به وإمَّا أن تُنظِره. وهذا كسائر الحقوق المعلَّقة بآجالٍ معدودةٍ، إنَّما تستحقُّ عند انقضاء آجالها، ولا يقال: إنَّ ذلك يستلزم الزِّيادة على الأجل، فكذا أجل الإيلاء سواءٌ.

فصل

(2)

ودلَّت الآية على أنَّ كلَّ من صحَّ منه الإيلاء بأيِّ يمينٍ حلف، فهو مُؤلٍ حتَّى يَبَرَّ، إمَّا أن يفيء وإمَّا أن يطلِّق، فكان في هذا

(3)

حجَّةٌ لما ذهب إليه من يقول من السَّلف والخلف: إنَّ المؤلي باليمين بالطَّلاق إمَّا أن يفيء وإمَّا أن يُطلِّق. ومن يُلزِمُه الطَّلاقَ على كلِّ حالٍ لم يمكنه إدخالُ هذه اليمين في حكم

(1)

د، ز، ح:«أشهر» .

(2)

بياض في م.

(3)

«هذا» ليست في د.

ص: 491

الإيلاء، فإنَّه إذا قال: إن وطئتكِ إلى سنةٍ فأنتِ طالقٌ ثلاثًا، فإذا مضت أربعة أشهرٍ لا يقولون له: إمَّا أن تطأ وإمَّا أن تطلِّق، بل يقولون له: إن وطئتَها طلقتْ، وإن لم تطأها طلَّقنا عليك، وأكثرهم لا يُمكِّنه من الإيلاج لوقوع النَّزع الذي هو جزء الوطء في أجنبيَّةٍ. ولا جوابَ عن هذا إلا أن يقال بأنَّه غير مُؤلٍ، وحينئذٍ فيقال: فلا تُوقِفوه بعد مُضيِّ مدة الأربعة أشهر، وقولوا: إنَّ له أن يمتنع من وطئها بيمين الطَّلاق دائمًا، فإن ضربتم له الأجلَ أثبتُّم له حكم الإيلاء من غير يمينٍ، وإن جعلتموه مُؤليًا ولم تُخيِّروه

(1)

خالفتم حكمَ الإيلاء وموجَبَ النَّصِّ. فهذا بعض حجج هؤلاء على منازعيهم.

فإن قيل: فما حكم هذه المسألة، وهي إذا قال: إن وطئتُكِ فأنت طالقٌ ثلاثًا؟

قيل: اختلف الفقهاء فيها، هل يكون مُؤليًا أم لا؟ على قولين: وهما روايتان عن أحمد، وقولان للشَّافعيِّ في الجديد، أنَّه يكون مؤليًا، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك.

وعلى القولين فهل يُمكَّن من الإيلاج؟ فيه وجهان لأصحاب أحمد والشَّافعيِّ:

أحدهما: أنَّه

(2)

لا يمكَّن منه، بل يحرم عليه؛ لأنَّها بالإيلاج تَطْلُق عندهم ثلاثًا، فيصير ما بعد الإيلاج محرَّمًا، فيكون الإيلاج محرَّمًا. وهذا كالصَّائم إذا تيقَّن أنَّه لم يبقَ إلى طلوع الفجر إلا قدْرُ إيلاجِ الذكر دون

(1)

م، المطبوع:«تجيزوه» . والمثبت من النسخ الأخرى هو الصواب.

(2)

«أنه» ليست في د، ص، ب، ز.

ص: 492

إخراجه، حرُمَ عليه الإيلاج وإن كان في زمن الإباحة؛ لوجود الإخراج في زمن الحظر. كذلك هاهنا يحرم عليه الإيلاج وإن كان قبل الطَّلاق؛ لوجود الإخراج بعده.

والثَّاني: أنَّه لا يحرم عليه الإيلاج، قال الماوردي

(1)

: وهو قول سائر أصحابنا؛ لأنَّها زوجته، ولا يحرم عليه الإخراج لأنَّه تَرْكٌ، وإن طلقت بالإيلاج، ويكون المحرَّم بهذا الوطء استدامة الإيلاج، لا الابتداء والنَّزع. وهذا ظاهر نصِّ الشَّافعيِّ، فإنَّه قال

(2)

: لو طلع الفجر على الصَّائم وهو مجامعٌ، وأخرجه مكانه، كان على صومه. فإن مكث لغيرِ إخراجه أفطر ويكفِّر. وقال في كتاب الإيلاء

(3)

: ولو قال إن وطئتكِ فأنت طالقٌ ثلاثًا وُقِف، فإن فاء فإذا غيَّب الحشفة طلقت منه ثلاثًا، فإن أخرجه ثمَّ أدخله فعليه مهرُ مثلِها.

قال هؤلاء: ويدلُّ على الجواز أنَّ رجلًا لو قال لرجلٍ: ادخلْ داري ولا تُقِمْ، استباح الدُّخول لوجوده عن إذنٍ، ووجب عليه الخروج لمنعه من المقام، ويكون الخروج وإن كان في زمن الحظر مباحًا؛ لأنَّه تَرْكٌ، كذلك هذا المُؤلي يستبيح أن يولج، ويستبيح أن ينزع، ويَحرُم عليه استدامة الإيلاج. والخلاف في الإيلاج قبل الفجر والنَّزْع بعده للصَّائم كالخلاف في المُؤلي، وقيل: يَحرُم على الصَّائم الإيلاج قبلَ الفجر، ولا يَحرُم على المؤلي، والفرق أنَّ التَّحريم قد يطرأ على الصَّائم بغير الإيلاج، فجاز أن يحرم عليه

(1)

في «الحاوي الكبير» (10/ 859).

(2)

في «الأم» (3/ 246) بنحوه. والمؤلف ينقل من «الحاوي» .

(3)

«الأم» (6/ 675)، و «مختصر المزني» (ص 198).

ص: 493

الإيلاج، والمؤلي لا يطرأ عليه التَّحريم بغير الإيلاج، فافترقا.

وقالت طائفةٌ ثالثةٌ: لا يحرم عليه الوطء، ولا تطلق عليه الزَّوجة، بل يُوقَف ويُقال له ما أمر اللَّه: إمَّا أن تفيء وإمَّا أن تُطلِّق. قالوا: وكيف يكون مُؤليًا ولا يُمكَّن من الفيئة، بل يُلزَم بالطَّلاق؟ وإن مُكِّن منها وقع به الطَّلاق، فالطَّلاق واقعٌ به على التَّقديرين مع كونه مؤليًا! فهذا خلاف ظاهر القرآن. بل يقال لهذا: إن فاء لم يقع

(1)

به الطَّلاق، وإن لم يفئ أُلزِم بالطَّلاق. وهذا مذهب من يرى اليمين بالطَّلاق لا تُوجب طلاقًا

(2)

، وهو قول أهل الظَّاهر

(3)

وطاوس وعكرمة وجماعةٍ من أهل الحديث، واختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة، وبالله التوفيق.

(1)

في النسخ: «وقع» ، غلط، يقلب المعنى.

(2)

بعدها في المطبوع: «وإنما يجزئه كفارة يمين» . وليست في النسخ.

(3)

كما في «المحلى» (10/ 211).

ص: 494