الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
" كتب أبو الدرداء إلى سلمان: أما
بعد يا أخي، فاغتنم صحتك قبل سقمك، وفراغك قبل أن ينزل من البلاء ما لا
يستطيع أحد من الناس رده، ويا أخي اغتنم دعوة المؤمن المبتلى، ويا أخي ليكن
المسجد بيتك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
…
" فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، فهو جيد لولا الانقطاع بين الربيع وأبي
الدرداء، فإنه لم يسمع منه ولا من غيره من الصحابة، لكن إذا ضم إليه الطريق
الأولى الموصولة أخذ الحديث قوة، وارتقى إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى.
وقد أخرجه ابن الجوزي في " صفوة الصفوة "(1 / 198 / 1) من طريق عبد الرزاق
حدثنا معمر عن صاحب له أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان به. وهذا منقطع أيضا.
717
- " كان إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه ".
أخرجه الترمذي (1 / 323) والعقيلي في " الضعفاء "(ص 246) من طريق يحيى بن
محمد الجاري عن عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن ابن عمر مرفوعا
. وقال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب ".
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير الجاري، فإنه قد ضعف فقال البخاري " يتكلمون
فيه ". وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: " يغرب "، وقال ابن عدي:
" ليس بحديثه بأس ". وأورده الذهبي في " الضعفاء " مع قول البخاري فيه.
وقال الحافظ: " صدوق يخطىء ".
قلت: ومثله مما يتردد النظر في الحكم على حديثه بين الحسن والضعف، لكن قال
العقيلي: " إن هذا الحديث ذكر للإمام أحمد فأنكره، وقال: إنما هذا موقوف "
. ذكره في ترجمة عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي، ولعل إعلاله بالراوي عنه
وهو الجاري أولى. نعم إنه لم يتفرد به، فقد قال ابن سعد في " الطبقات " (1
/ 456 - طبع بيروت) : أخبرنا محمد بن سليم العبدي حدثني الدراوردي به.
قلت: لكن محمد بن سليم هذا ممن لا يفرح بمتابعته، لشدة ضعفه فقد قال ابن معين
: " ليس بثقة، يكذب في الحديث "، وضعفه ابن أبي حاتم (3 / 2 / 275) عن
أبيه. وللحديث شاهد يرويه أبو شيبة الواسطي عن طريف بن شهاب عن الحسن قال:
فذكره مرفوعا. أخرجه ابن سعد. وهذا مع إرساله، فإن أبا شيبة الواسطي واسمه
عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف كما جزم به الحافظ في " التقريب "
وقال الذهبي في
" الضعفاء والمتروكين ": " ضعفوه ": قلت: وقد ضعفه البخاري جدا فقال:
" فيه نظر " ولذلك فلا يصلح شاهدا لحديث ابن عمر، وعليه لم تطب نفسي لإيراده
في " الصحيحة " فأوردته هنا، فإن وجدت له فيما بعد شاهدا معتبرا نقلته إليها.
والله أعلم. ثم رأيت ما يوجب نقله إليها، فقد أخرجه الخطيب (11 / 293) من
طريق عثمان بن نصر البغدادي حدثنا الوليد بن شجاع حدثنا عبد العزيز ابن محمد
الدراوردي به.
وهذه متابعة قوية للجاري، فإن ابن شجاع هذا ثقة من رجال مسلم، لكن عثمان بن
نصر هذا لم يزد الخطيب في ترجمته على قوله: " وقع حديثه إلى الغرباء "!
ثم ساق له هذا الحديث، ولم يذكر له وفاة، ولا جرحا أو تعديلا.
لكن له طريق أخرى، فقال الهيثمي في " المجمع " (5 / 120) : " وعن أبي عبد
السلام قال: قلت لابن عمر: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتم؟ قال
: كان يدور كور عمامته على رأسه، ويغرزها من ورائه، ويرسلها بين كتفيه.
رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله رجال الصحيح خلا أبا عبد السلام وهو ثقة
". وقال: " وعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله
عليه وسلم كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه، ومن خلفه. رواه الطبراني في
" الأوسط " وفيه الحجاج بن رشدين وهو ضعيف ".
وبالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح. والله أعلم.