الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
813
- " اثنتان يكرههما ابن آدم: يكره الموت والموت خير للمؤمن من الفتنة ويكره
قلة المال وقلة المال أقل للحساب ".
رواه أحمد (5 / 427، 427 - 428، 428) وأبو عمرو الداني في " الفتن " (179
/ 1) والبغوي في " شرح السنة "(3 / 559 مخطوطة المكتب الإسلامي) عن عمرو
بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين. ومحمود بن لبيد صحابي صغير
وجل روايته عن الصحابة كما قال الحافظ في " التقريب " ومراسيل الصحابة حجة
كما هو مقرر في علم المصطلح ولذلك رمز له السيوطي بالصحة في " الجامع الصغير "
وصرح بذلك في " الكبير "(1 / 19 / 2) فقال: " وصحح ".
814
- " هذان السمع والبصر. يعني أبا بكر وعمر ".
أخرجه الترمذي (4 / 311) : حدثنا قتيبة أنبأنا ابن أبي فديك عن عبد العزيز بن
المطلب عن أبيه عن جده - عبد الله بن حنطب. " أن النبي صلى الله عليه وسلم
رأى أبا بكر وعمر، فقال " فذكره وقال: " وفي الباب عن عبد الله بن عمر،
هذا حديث مرسل وعبد الله بن حنطب لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ".
قلت: رجاله ثقات، لكن وقع اختلاف في موضعين من إسناده:
الأول: في رواية ابن أبي فديك عن عبد العزيز هل بينهما واسطة أم لا؟ فرواه
قتيبة عنه هكذا بدون الواسطة، وتابعه موسى بن أيوب فقال: عن ابن أبي فديك عن
عبد العزيز. أخرجه ابن أبي حاتم في " العلل "(2 / 385) عن أبيه: حدثنا
موسى ابن أيوب به. وقال عنه: " وهذا أشبه ". يعني من الوجه الآتي:
وخالفهما آدم بن أبي إياس العسقلاني، فقال: حدثني محمد بن إسماعيل ابن أبي
فديك المدني عن الحسن بن عبد الله بن عطية السعدي عن عبد العزيز بن المطلب بن
عبد الله بن حنطب عن أبيه عن جده عبد الله بن حنطب قال: " كنت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم فنظر إلى أبي بكر وعمر، فقال " الحديث. أخرجه الحاكم (3
/ 69) وقال: " صحيح الإسناد ". وقال الذهبي: " قلت: حسن ":
قلت: ولعله يعني حسن لغيره وإلا فإن الحسن بن عبد الله بن عطية السعدي لم
أجد له ترجمة، لكنه قد توبع كما يأتي، فقد قال ابن أبي حاتم: " سألت أبي عن
حديث رواه ابن أبي فديك قال حدثني غير واحد عن عبد العزيز بن المطلب به ".
وقد وصله ابن منده من طريق دحيم عن ابن أبي فديك به، كما في " الإصابة "
للحافظ ابن حجر وقال: " وكذا هو عند البغوي، وسمى منهم عمرو بن أبي عمرو
وعلي بن عبد الرحمن ابن عثمان، فهذا يدل على أن ابن أبي فديك لم يسمعه من عبد
العزيز، وقد رواه أحمد بن صالح المصري وآخرون عن ابن أبي فديك هكذا وسموا
المبهمين علي بن عبد الرحمن، وعمرو بن أبي عمرو. ورواه جعفر بن مسافر عن
ابن أبي فديك فقال: عن المغيرة بن عبد الرحمن عن المطلب بن عبد الله بن حنطب
عن أبيه عن جده قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره. فهذا اختلاف آخر، يقتضي أن يكون
الحديث من رواية حنطب والد عبد الله، وقد قيل في المطلب بن عبد الله بن حنطب
: إنه المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، فإن ثبت، فالصحبة للمطلب بن
حنطب. والله أعلم ".
قلت: ويتضح من هذا التحقيق أن أكثر الرواة على إثبات الواسطة بين ابن أبي
فديك وعبد العزيز بن المطلب، ولذلك فقول أبي حاتم في الوجه الأول: " إنه
أشبه "، ليس بالمقبول، وقد أشار الحافظ إلى رده بقوله في " التهذيب ":
" وقد سقط بين ابن أبي فديك وبين عبد العزيز واسطة ".
والموضع الآخر: الاختلاف في مسند الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم هل هو
عبد الله بن حنطب أم أبوه حنطب؟ فقال ابن أبي فديك في جميع الروايات عنه: إنه
عبد الله، وقال جعفر بن مسافر عنه عن المغيرة بن عبد الرحمن: إنه حنطب، كما
تقدم في كلام الحافظ. ولا شك عندي أن الأول أرجح، لأنه رواية الأكثر،
فمخالفة جعفر بن مسافر، لا يعتد بها، لاسيما وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه
، كما يشير إلى ذلك قول الحافظ في " التقريب ":" صدوق ربما أخطأ ".
وقد خالفهم في موضع آخر من السند، وهو أنه جعل شيخ ابن أبي فديك المغيرة بن
عبد الرحمن، وذلك مما لم يذكره أحد منهم، لكن الخطب في هذه المخالفة سهل،
لأنه يمكن أن يكون المغيرة هذا من جملة أولئك الشيوخ الذين أشار إليهم دحيم في
روايته عن ابن أبي فديك.
ثم وجدت لجعفر متابعا عند ابن عبد البر في " الاستيعاب "(1 / 401 - النهضة)
وقال: " والمغيرة بن عبد الرحمن هذا هو الحزامي ضعيف، وليس بالمخزومي
الفقيه صاحب الرأي، وذلك ثقة ".
فإذا ترجح أن الحديث من مسند عبد الله بن حنطب، فهل هو صحابي أم لا؟ اختلفوا
في ذلك، وقد جزم بصحبته ابن عبد البر وهو مقتضى قوله في رواية الحاكم.
" كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم "، ومثلها رواية ابن أبي حاتم عن ابن
أبي فديك عن غير واحد، ففيها قوله: " كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه
وسلم ". وكذلك رواية موسى بن أيوب عن ابن أبي فديك، كما في " الإصابة "
وقال عقبها: " فهذا يقتضي ثبوت صحبته ".
قلت: وهو الذي نرجحه. وإذا عرفت ذلك، فالإسناد عندي صحيح كما قال الحاكم،
لأن السعدي لم يتفرد به، بل تابعه جماعة منهم عمرو بن أبي عمرو وهو ثقة.
والله أعلم.
والحديث أورده السيوطي في " الجامع " بهذا اللفظ من رواية الترمذي والحاكم،
وبلفظ: " أبو بكر مني بمنزلة السمع والبصر من الرأس ".
برواية أبي يعلى عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه عن جده، قال ابن عبد
البر: وما له غيره، (حل) عن ابن عباس. (خط) عن جابر.
قلت: وهو بهذا اللفظ شاذ عندي أو منكر، لمخالفته لرواية الجماعة عن ابن أبي
فديك في لفظه المتقدم الذي فيه قرن عمر مع أبي بكر، خلافا لهذا، ولم أقف على
إسناده إلى المطلب لننظر هل هو شاذ أم منكر. وأما حديث (حل) فلم أره في
" فهرس الحلية "، لكن ذكر المناوي أن في إسناده الوليد بن الفضل، وقد قال
الذهبي في " الميزان ": " قال ابن حبان: يروي الموضوعات "، ثم ذكر له حديثا
قال: إنه باطل. وفي " اللسان ": " وقال الحاكم وأبو نعيم وأبو سعيد
النقاش: روى عن الكوفيين الموضوعات ".