الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كذلك الأمر بالنسبة للعدل، فيمكن أن يتم بواسطة قضاة متخصصين، بمعنى أن يوجد قضاء للأحوال الشخصية وآخرون للأحوال المدنية، وفئة ثالثة للجنايات، ويكن أن يكون القضاء على درجات أو غير ذلك من الصور التي يحلها منهج الله، وتناسب ظروف الفرد والجماعة وتحقق مصالح المسلمين.
ومن الأصول الثابتة في الإسلام الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] .
ولكن تنفيذ هذا، يمكن أن يتم بمختلف الطرق والأساليب، فيمكن أن تتم الدعوة بواسطة الدعاة المتخصصين المعدين لها خاصة، ويمكن أن تتم بواسطة المهنيين كالأطباء والمهندسين والمدرسين، ويمكن أن تتم بالقدرة والمثل، كما تختلف أدوات الدعوة وطرائقها مع معطيات العصر.
ثالثا: تعد التربية الإسلامية الإنسان للحياتين، الدنيا والآخرة في توازن واعتدال
من أهم أسس التربية الإسلامية أنها تشمل كلا من الحياتين الدنيا والآخرة، وأنها تعد الإنسان للحياتين معا، فهي تربي الإنسان ليعمل في دنياه كأنه يعيش أبدًا، فيكد ويكابد ويحسن العمل فيها ويحقق أهدافها، ويستمتع فيها بما سمح الله له من متاع، ويأخذ منها ما أحل الله فيها من طيبات، ويعطي فيها ما أوجب الله عليه من عطاء. باختصار، فإن التربية الإسلامية تهيئ الإنسان لحمل الأمانة التي حمله الله إياها في حياته الدنيا، فيحل لنفسه ما أحل الله، ويحرم على نفسه ما حرم الله، ويأخذ نفسه فيها بمنهج الله تبارك وتعالى متاعًا وامتناعًا. ومن حدود منهج الله للإنسان في الحياة الدنيا قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين} [المائدة: 87] .
وقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ} [النحل: 114] .
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172] .
وقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] .
ولكن الحق تبارك وتعالى يحذر المسلمين من الاستغراق في متاع الدنيا، ويحثهم على الاعتدال والتوازن في الأخذ من متاعها، والاعتدال والتوازن في الإعراض عنها أيضًا. بل يأخذ منها ويعرض عنها وفق المنهج الذي أنزله الله، حتى لا تستقطبه ملذات الحياة الدنيا فيغرق نفسه فيها، وحتى لا يهملها ويترك ما فيها من متاع مباح فيفوته فيها ما أحب الله له أن يتبوأ من فضلة، ولكي لا يضل الإنسان الطريق، أنزل إليه الهدى في كتابه ليترسم خطاه، قال تعالى:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] .
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] .
وقال تعالى: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء: 29] .
ومع حرص منهج الإسلام على أن يتمتع الإنسان بالحياة الدنيا وفق المنهج الرباني، فإن هذا المنهج ذاته يبين أن هذه الدنيا بما فيها من متاع، تكون الحياة فيها موقوته، وأنها معبر للحياة الآخرة التي هي دار القرار، ومن ثم لا ينبغي أن تشغل الحياة الدنيا الإنسان عن حياته الآخرة، إلا أن يكون ظالمًا لنفسه باغيًا ومتخطيا لحدود المنهج القويم.
قال تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185] .
وقال تعالى: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} [غافر: 39] .
وقال تعالى: {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} [التوبة: 38] .
وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 37-39] .
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ} [محمد: 12] .
أما المؤمنون الذين عملوا للحياتين في توازن واعتدال، ولم يجرفهم تيار الدنيا ومغرياتها، فقد قال تعالى فيهم:{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27] .
وقال تعالى عنهم: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [يونس: 64] .
وقال تعالى عنهم: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} [البقرة: 86] .
وقد أكد الحق تبارك وتعالى أن الإيمان باليوم الآخر من أعمال البر في قوله تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ} [البقرة: 177] .
وبين الله في محكم كتابه أن الإيمان بالله واليوم الآخر يجعل المسلم من المأجورين عند الله، وممن لا يخافون على أنفسهم يوم الحساب، وممن يعمرون بيوت الله، فقال تعالى:{مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62] .
وقال تعالى: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 69] .
وحث الله المسلمين على قتال من لا يؤمن بالله وباليوم الآخر.
فقال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 29] .
وإن لوجود الحياة الآخرة بين خصائص التربية الإسلامية معطيات تربوية أساسية في سلوك الفرد في الحياة الدنيا. منها ضرورة إيمان الفرد بالحساب الذي بناء عليه يتقرر نوع حياته الآخرة، ومنها استشعار الفرد لمراقبة الله تبارك وتعالى له في أقواله وأفعاله، مراقبة محيطة شاملة دائمة دقيقة لا تخفى عنها خافية، وقد بين الحق تبارك وتعالى هذا في قوله:{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى} [النجم: 41] .
وقال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38] .
وعن ابن مسعود قال: قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن أربعة: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به". "رواه الترمذي".
وقال تعالى مبينا أن كل أعمال الإنسان مسطورة في كتاب: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا، اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 13، 14] .
وقال تعالى في وصف سلوك الإنسان يوم القيامة، وفراره من أقرب الناس إليه انشغالًا بشأنه الخاص:{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 34-37] .
وقال تعالي في وصف العاصين غير الملتزمين بأوامر الله ونواهيه: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا، وَيَصْلَى سَعِيرًا} [الانشقاق: 10-12] .
ومن معطيات وجود الحياة الآخرة بين مقومات التربية الإسلامية، إيمان المسلم بموجود الجنة بما فيها من ترغيب، ومن أعد الله فيها من متع لا تخطر على قلب بشر، وعد الله بها المؤمنين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، المستقيمين في الحياة الدنيا على صراط الله الحميد، فقد جاء في الذكر الحكيم:{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الطور: 17] .
وقال تعالى: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [الفتح: 5] .
كما قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 54، 55] .
ومن الكثير الكثير الذي جاء في الكتاب الحكيم في وصف هذه الجنات، قول الحق تبارك وتعالى:{فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ} [محمد: 15] .
وفي قوله تعالى: {فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ، فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ، وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ، وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ، وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} [الغاشية: 12-16] .
ومن معطيات الإيمان بالحساب يوم القيامة، الإيمان بوجود جهنم وما فيها من ترهيب لما أعد فيها لمشركين بالله، ومن يصدون عن سبيله في الحياة الدنيا، ومن يفترون عليه الكذب وهم يعلمون، والذين لا يحكمون بما أنزل الله والمخالفين لمنهجه، وغيرهم ممن لا يستقيمون على صراط الله الحميد. قال تعالى:
وقال تعالى عن المنافقين والكفار: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} [التوبة: 68] .
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] .
ومن أهداف هذا الترغيب في الجنة والترهيب من النار حفز الإنسان على التمسك بمنهج الله في الحياة الدنيا، وتربية وازع ديني وإرادة ذاتية نابعة من نفسه، تحثه على الاستقامة على هذا المنهج وتوجيهه إلى السير وفقه في جميع شئون الحياة.
وهكذا يقيم المنهج الرباني الإنسان رقيبًا على نفسه، فلا يتلبث بمعصية في غفلة من مراقبيه كما يحدث في المناهج البشرية الموضوعة، ولا يتحايل على رقابة الغير كي يفلت من قبضة القوانين. ولكنه يحاسب نفسه بنفسه، ويلزم نفسه بنفسه، ويراقب نفسه بنفسه، ويزن أعماله في الدنيا قبل أن توزن عليه
في الآخرة، فهذه فتاة تقول لأمها التي أرادتها أن تخلط اللبن بالماء ما دام أمير المؤمين لن يراهما:"إذا كان أمير المؤمنين لا يرانا فإن الله يرانا".
وهكذا تتكامل الحياة في الدارين. فالعمل في الأولى يحدد نوع الحياة في الأخرى، والحياة في الثانية تجعل من الإنسان رقيبًا على نفسه حسيبًا لأعماله في الأولى.
ومع أن الحياة الآخرة نعيم مقيم للطائعين، وأنها محط البشر جميعًا، وأن الحياة الدنيا معبر إليها، ومع أن العمل الصالح في الدنيا أساس النعيم في الآخرة، إلا أن التوازن والاعتدال في العمل لكل من الحياتين مطلب أساسي في التربية الإسلامية. نستبين هذا من قوله تعالى:{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77] .
ومن قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الدين يسر، لن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة". "صحيح البخاري".
وفيما يلي موقفان عمليان يضرب الرسول صلى الله عليه وسلم فيهما مثلا للاعتدال في العمل للحياتين الدنيا والآخرة، عن أنس بن مالك قال:
جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدًا. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ وأما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني". "صحيح البخاري".
وعن أبي جحيفة وهب الله بن عبد الله رضي الله عنه عن أبيه قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم-بين سلمان وأبي الدرداء. فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال: ما شأنك؟ فقال: أخوك أبو الدرداء ليس له حياة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا فقال له: كل فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل. فلما كان الليل، ذهب أبو الدرداء يقوم فقال له: نم، فلما كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا جميعًا. فقال سلمان: إن لربك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"صدق سلمان". "صحيح البخاري".
وهكذا تعمل التربية الإسلامية على ترسيخ كل من الحياتين الدنيا والآخرة في وجدان المسلم، وأن يجعل لكل منهما نصيبًا مفروضًا في عمله في الحياة الدنيا، وأن يحافظ على التوازن بينهما، فلا ينبغي أن تستقطبه الحياة الدنيا بما فيها من ملذات وشهوات وإغراءات، فتجرفه إلى مخالفة منهج الله. كما لا ينبغي أن يستولي عليه العمل للآخرة فيعطي وقته كله أو جله للعبادة على حساب السعي في مناكب الأرض، وطلب الرزق والعمل على إصلاح أحوال المسلمين، والتمتع بما أحل الله له.