الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثالثًا: وظيفة المتعلم
وظائف المتعلم الأساسية في الحياة، كما بينها الحق تبارك وتعالى، اثنتان: تشمل الأولى منهما الثانية إلا أننا نعطي الثانية هذه الأهمية لإبرازها فقط. كما يتضح من شكل "4".
شكل "4" وظيفة المتعلم.
أ- عبادة الله: الوظيفة الأساسية بل الوظيفة الأم للإنسان في الحياة الدنيا هي عبادة الله.
قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} [الذاريات: 56، 57] .
وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] .
وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران: 154] .
وأهم أسس هذه العبادة ما يلي:
1-
الانقياد المطلق لله:
فهذا الانقياد هو أساس حياة المسلم، فهو يؤدي الفرائض لله سبحانه وتعالى، ويعمل -أينما يكون، وفي كل حين ومهما كانت طبيعة العمل الذي يعمله- فيكون علمه كله لله سبحانه وتعالى ما دام مراعيًا حدود الله فيه ومخلصًا النية لله. ويتسع نطاق العبودية ليشمل جميع ما يفعل الإنسان في سره وعلنه، وما يتلعق منه بذاته وما يتعلق منه بغيره من بني الإنس أو من غير بني الإنس، وما يدخل منه في نطاق الأحياء، وما يدخل منه في نطاق الجوامد والمواد. فهو في كل هذا يؤدي وظيفته الأساسية في الكون. وهي عبادة الله سبحانه وتعالى وهي عبادة مختارة، ويختارها الإنسان ويعتز بها ويبذل في سبيلها من نفسه وماله وبنيه وذويه كل رخيص وغال طوعًا، بل يستبق إلى ذلك ما استطاع إليه سبيلًا. ومن ثم فإن حقوق الإنسان وحرياته في تعامله مع الإنسان الآخر والمجتمع والدولة تصبح مرتبطة بعقيدة التوحيد وتربيته عليها.
وهذا الانقياد هو القاعدة الكبرى التي يستمد منها المسلم نظام الحياة كله".
الفرد في خلوته والناس في جمعهم، في وقت التعبد وفي وقت العمل، في وقت التعامل في تجارة أو صناعة أو سياسة أو حرب أو سلم، في وقت المودة، وفي وقت الخصومة، في كل لحظة من اللحظات يربي الإسلام الفرد على أن تكون صلته بالله، وتعامله مع الله، وخشيته من الله وحبه لله، ورجوعه إلى منهج الله". "11، 41".
2-
علاقة المسلم بالله في عبادته له مباشرة، لا وساطة فيها:
قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] .
وقال تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62] .
وقال تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] .
3-
الإله المعبود في الإسلام هو عالم الغيب المحيط بكل شيء علمًا:
قال تعالى: {مَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [يونس: 61] .
وقال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59] .
وقال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] .
وقال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107] .
4-
لقد ترك الله للإنسان حرية الاختيار لكن هذه الحرية مقيدة بجدود الله، وكل إنسان سوف يحاسب على اختياره في الآخرة: قال تعالى:
{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى} [النجم: 39-41] .
وقال تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا، اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 13، 14] .
وقال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38] .
وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا، وَيَصْلَى سَعِيرًا} [الانشقاق: 7-12] .
وقال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8] .
وقال تعالى: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى} [النجم: 38-41] .
مما سبق يتبين أن مدلول العبادة في الإسلام شامل لا يقتصر على أداء العبادات فقط. فالحياة وحدة لا تنفصل فيها العبادات عن السلوك. ومن أهم
مقوماتها عقيدة التوحيد والإيمان بالله الواحد الأحد وبملائكته وكتبه ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره. وعبادة هذه مقوماتها لا بد من أن تقود إلى تحكيم شريعة الله والسير على منهجه في القول والعمل. وفي المعاملات والأخلاق.
ب- عمارة الأرض:
الشق الجزئي من وظيفة الإنسان في الحياة الدنيا -لأنه جزء من عبادة الله- هو عمارة الأرض. فقد استخلف الله تبارك وتعالى الإنسان في الأرض واستعمره فيها.
قال تعالى: {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ} [النمل: 62] .
وقال تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61] .
وقال تعالى: {لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} [الأعراف: 10] .
وقال تعالى: {وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ} [الأعراف: 74] .
وأهم أسس هذه العمارة، ما يلي:
1-
إعانة الله تبارك وتعالى للإنسان على هذه العمارة بسبل شتى، أهما: عقيدة التوحيد التي توحد طاقة الإنسان في عبوديته لله وحده، وتحرر إرادته من أية رقابة سوى رقابته لله سبحانه وتعالى ثم رقابته لنفسه للالتزام بما أحل الله وتجنب ما حرم الله، وتحرر طاقته لاستثمار ما أودع الله في الأرض من خيرات.
2-
وأعان الله تبارك وتعالى الإنسان على عمارة الأرض بأن أنزل له الشريعة التي تحدد له علاقته مع ربه وعلاقته مع نفسه وعلاقته مع غيره من البشر ومع المجتمع بعامة، وغير ذلك من العلاقات التي بينها الله تبارك وتعالى في كتابه الحكيم، وجاءت السنة المطهرة فوضحت
وشرحت وأضافت ما زاد الشرع وضوحًا وانسجامًا مع مقتضايات الحياة في كل عصر ومصر.
3-
وأعان الله تبارك وتعالى الإنسان على عمارة الأرض بأن سخر له ما في الكون من سموات وأرض وحيوان ونبات وهواء وماء والشمس والقمر والنجوم وأنساق الكواكب وتراكيب الفضاء، وغيرها مما أودع الله في الكون من عناصر ونظم.
4-
وأعان الله تبارك وتعالى الإنسان على عمارة الأرض بأن جعله قادرًا على تحصيل العلم. فأودع فيه السمع والبصر والفؤاد، ووهب العقل الذي به يفكر، واللسان الذي به يعبر، واليد التي بها يتناول، والرجل التي بها يسعى.
5-
وأعان الله، تبارك وتعالى، الإنسان على عمارة الأرض بأن أودع فيه من الأجهزة ما يعوضه عما يفقده من طاقة، والأعضاء التي يمكن تعويضها من إنسان لإنسان. فنحن نسمع كل من يوم عن قلب أو كلية أو قرنية أو دم ينقل من إنسان لآخر. أما ترقيع جلد الإنسان من موضع من جسمه لموضع آخر فهذه خاصة أخرى أودعها الله في الإنسان لتساعده على التمتع بالصحة التي تعينه على عمارة الأرض.
6-
واستخلاف الله الإنسان في الأرض وتسخير الكون له وإعانته على عمارة الأرض في حياته الدنيا يحاسبه الله عليه في الحياة الآخرة. فكما سبق أن بينا فإن هذه النعمة مثل غيرها -امتحان للإنسان من ربه ليرى ماذا هو صانع بها. فهل يستخدمها في سبيل إعلاء كلمة الله في الأرض؟ أم يستخدمها ليهلك الحرث والنسل والزرع والضرع؟ فإذا عمر الأرض لصالح البشرية كلها تكون خطاه على منهج الله، وإلا فقد حاد عن هذا المنهج. فهذه النعم لا يوفي الإنسان واجب شكر الله عليها إلا باتباع صراطه الحميد.
7-
وعمارة الأرض وإن كانت تكليفًا من الحق تبارك وتعالى للإنسان ما دامت الحياة الدنيا وإلى يوم القيامة، إلا أنها بالنسبة للإنسان الفرد موقوتة بأجله في الحياة. وهذا يعني أن على الإنسان أن يستفرغ طاقته وعلمه في العمل على عمارة الأرض دون تأجيل أو تسويف؛ خشية أن يوافيه الموت الذي لا يعلم ميقاته إلا الله سبحانه وتعالى وهو لم يؤد الواجب الذي أناطه الله به، وهذه العمارة تعتمد على العلم الذي حض الله على اكتسابه والعمل الذي حض الله الإنسان على الدأب فيه وعلى إحسانه.
8-
وللعمل -وفق منهج الله- أسس سوف نحاول فيما يلي أن نوضح أهمها، أما العلم فقد عالجناه في الفصل الرابع من هذا الكتاب بشيء من التفصيل.
8-
1 لقد بين الإسلام القدرة في العمل من الأنبياء. فعمل محمد صلى الله عليه وسلم بالتجارة ورعي الغنم. وعمل نوح عليه السلام نجارًا ليبني سفينته التي أنقذته ومن اتبعه من الغرق، وعمل موسى عليه السلام أجيرًا لدى شعيب عليهما السلام، وعمل داود عليه السلام بصناعة الحديد، وعمل يوسف عليه السلام خازنًا ومتصرفا في أموال عزيز مصر، وعمل زكريا عليه السلام بالنجارة.
8-
2 تتطلب عمارة الأرض -وفق منهج الله- العمل الدءوب للارتقاء بحياة البشر، والوفاء بحق نعمة تسخير ما في الكون للإنسان ويعمل المسلم مرضاة لله وحبا له ورغبة في ثوابه وخشية من الحساب في الآخرة، وهو يشعر برقابة الله له، في عمله، سواء في السر أو العلن. ويعلم أن العمل في الدنيا زاده ليوم الميعاد الذي لا يعلمه إلا الله.
8-
3 يهدف الإسلام إلى عمارة الأرض في أقصى مداها وأفضل أساليبها وأكثر عطائها. لذلك، حث المسلم على العمل الجاد المثمر المتواصل. فالإنسان مكلف بالعمل الكادح ليعمر الأرض، التي جعله الله فيها خليفة.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ} [الانشقاق: 6] .
وقال تعالى: {قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105] .
8-
4 لم يرض الله للمسلمين، أن يعتكفوا في المساجد دون الضرب في مناكب الأرض، واستغلال ثرواتها لصالح البشرية، بل أمرهم بالجمع بين أداء واجبات العبادة، والعمل. فقال تعالى:{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10] .
ووصل اهتمام الدين الحنيف بالعمل إلى درجة حث المسلمين عليه حتى لو أحسوا بقيام الساعة.
قال صلى الله عليه وسلم: "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها فله بذلك أجر". "رواه أحمد بن حنبل".
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو أحق بها". "متفق عليه".
وقال صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة". "متفق عليه".
وقال صلى الله عليه وسلم: "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده". "أخرجه البخاري".
8-
5 الإسلام يرغب المسلمين في إتقان عملهم فيجعل لإحسان العمل أجرًا مقررًا من الله تبارك وتعالى، ويحذر من الغش أو الخداع فيه.
قال تعالى: {إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف: 30] .
وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه". "رواه البيهقي".
وقال صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا". "رواه مسلم بن الحجاج وأحمد بن حنبل".
8-
6 لا بد من أن يؤسس العمل على النية، فأعمال المسلم لا بد من أن تكون مقصودة، يعملها المسلم وقد عقد العزم عليها، وابتغى بها وجه الله عن إرادة وتصميم وتهيؤ.
عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا
يصيبها أو امرأة ينكها فهجرته إلى ما هاجر إليه". "وراه البخاري ومسلم".
8-
7 الله يتابع عمل الإنسان ويحاسبه عليه، وأن التغير في حياة البشر ينبغي أن يؤسس على سعيهم لإحداثه، لذلك، فإن تقدم الأمة لا يكون بنقل الخبرة من الغير ولكن باكتسابها، ولا يكون باستيراد أدوات الإنتاج ولكن بصنعها ولا يكون بأخذ التقنية عن الغير ولكن بحيازتها وامتلاكها، ولا يكون بأخذ العلم من الآخرين ولكن بإنتاجه في مراكز البحوث ومعامل الجامعات اختصارًا. باستنفار طاقات الأمة كلها.
قال تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105] .
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ و
…
} [الرعد: 11] .
وقال تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى} [النجم: 39-41] .
8-
8 رغم تكليف الإنسان بالكدح في الحياة الدنيا للوفاء بأمانة الاستخلاف في الأرض وعمارتها، إلا أن الخالق هو الأعلم بقدرات خلقه. لذلك فإن منهج الله قد التزم بالواقعية في هذا التكليف فلم يطلب من الإنسان فوق طاقته أو قدرته.
قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [الأعراف: 42] .
وقال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] .