المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(10) - (89) - باب الوضوء مما غيرت النار - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٤

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تتمة كتاب الطهارة وسننها

- ‌(1) - (80) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ

- ‌(2) - (81) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى

- ‌(3) - (82) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّضْحِ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌(4) - (83) - بَابُ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَبَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(5) - (84) - بَابُ مَا يُقَالُ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌(6) - (85) - بَابُ الْوُضُوءِ بِالصُّفْرِ

- ‌(7) - (86) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌(8) - (87) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

- ‌(9) - (88) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌(10) - (89) - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ

- ‌(11) - (90) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌(12) - (91) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه آخر

- ‌(13) - (92) - بَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ

- ‌(14) - (93) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ

- ‌(15) - (94) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ

- ‌فائدة

- ‌(16) - (95) - بَابُ وُضُوءِ النَّوْمِ

- ‌(17) - (96) - بَابُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ

- ‌(18) - (97) - بَابُ الْوُضُوءِ عَلَى الطَّهَارَةِ

- ‌(19) - (98) - بَابُ لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ

- ‌(20) - (99) - بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجَّسُ

- ‌(21) - (100) - بَابُ الْحِيَاضِ

- ‌(22) - (101) - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ

- ‌(23) - (152) - بَاب: الْأَرْضُ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ كيْفَ تُغْسَلُ

- ‌(24) - (103) - بَاب: الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا

- ‌(25) - (104) - بَابُ مُصَافَحَةِ الْجُنُبِ

- ‌(26) - (105) - بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌تتمة

- ‌(27) - (106) - بَابٌ: فِي فَرْكِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ

- ‌(28) - (107) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ

- ‌(29) - (108) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌(30) - (109) - بَابٌ: فِي مَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ

- ‌(31) - (110) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ

- ‌فائدة

- ‌(32) - (111) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ

- ‌(33) - (112) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ

- ‌(34) - (113) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ

- ‌تتمة

- ‌أَبْوَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌(35) - (114) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ

- ‌(36) - (115) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً

- ‌(37) - (116) - بَابٌ: فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَيْنِ

- ‌(38) - (117) - بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إِنِ اغْتَسَلَ

- ‌(39) - (118) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(40) - (119) - بَاب: فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(41) - (120) - بَابٌ: فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(42) - (121) - بَاب: فِي الْجُنُبِ يَسْتَدْفِع بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ

- ‌(43) - (122) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَنَامُ كهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً

- ‌(44) - (123) - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ

- ‌(45) - (124) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ تَوَضَّأَ

- ‌(46) - (125) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ غُسْلًا وَاحِدًا

- ‌(47) - (126) - بَابٌ: فِيمَنْ يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ غُسْلًا

- ‌(48) - (127) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ

- ‌(49) - (128) - بَابُ مَنْ قَالَ يُجْزِئُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ

- ‌(50) - (129) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ

- ‌(51) - (130) - بَابٌ: تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ

- ‌(52) - (131) - بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ

- ‌(53) - (132) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النِّسَاءِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(54) - (133) - بَابُ الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ أَيُجْزِئُهُ

- ‌(55) - (134) - بَابُ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ

- ‌(56) - (135) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ

- ‌(57) - (136) - بَابُ مَنِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا

- ‌(58) - (137) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِتَارِ عِنْدَ الْغُسْلِ

- ‌(59) - (138) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ لِلْحَاقِنِ أَنْ يُصَلِّيَ

- ‌(60) - (139) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي قَدْ عَدَّتْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَمِرَّ بِهَا الدَّمُ

- ‌(61) - (140) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَمْ تَقِفْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا

- ‌(62) - (141) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِكْرِ إِذَا ابْتُدِئَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ كَانَ لَهَا أَيَّامُ حَيْضٍ فَنَسِيَتْهَا

- ‌(63) - (142) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(64) - (143) - بَابُ الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ

- ‌(65) - (144) - بَابُ الْحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيءَ مِنَ الْمَسْجِدِ

- ‌(66) - (145) - بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا

- ‌(67) - (146) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْحَائِضِ

- ‌(68) - (147) - بَابٌ: فِي كفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا

- ‌(69) - (148) - بَابٌ: فِي الْحَائِضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ

- ‌(70) - (149) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي مُؤَاكلَةِ الْحَائِضِ وَسُؤْرِهَا

- ‌(71) - (150) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي اجْتِنَابِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ

- ‌(72) - (151) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَائِضِ تَرَى بَعْدَ الطُّهْرِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ

- ‌(73) - (152) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النُّفَسَاءِ كَمْ تَجْلِسُ

- ‌(74) - (153) - بَابُ مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ

- ‌(75) - (154) - بَابٌ: فِي مُؤَاكلَةِ الْحَائِضِ

- ‌(76) - (155) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْحَائِضِ

- ‌(77) - (156) - بَابٌ: إِذَا حَاضَتِ الْجَارِيَةُ لَمْ تُصلِّ إِلَّا بِخِمَارٍ

- ‌(78) - (157) - بَابُ الْحَائِضِ تَخْتَضِبُ

- ‌(79) - (158) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ

- ‌(80) - (159) - بَابُ اللُّعَابِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(81) - (160) - بَابُ المَجِّ فِي الْإِنَاءِ

- ‌(82) - (161) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَرَى عَوْرَةَ أَخِيهِ

- ‌(83) - (162) - بَابُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَبَقِيَ مِنْ جَسَدِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ كَيْفَ يَصْنَعُ

- ‌(84) - (163) - بَابُ مَنْ تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ

الفصل: ‌(10) - (89) - باب الوضوء مما غيرت النار

(10) - (89) - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ

(30)

- 481 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"تَوَضَّؤُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ"،

===

(10)

- (89) - (باب الوضوء مما غيرت النار)

أي: باب وجوب الوضوء من أكل ما أثرت فيه النار طبخًا أو قليًا.

* * *

واستدل المؤلف رحمه الله تعالى عليه بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، فقال:

(30)

- 481 - (1)(حدثنا محمد بن الصبّاح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(د ق).

(حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عمرو بن علقمة) بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.

(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: توضؤوا مما غيرتـ) ـه وأثرت فيه (النار)

ص: 89

فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنَ الْحَمِيمِ؟ ! فَقَالَ لَهُ: يَا بْنَ أَخِي؛ إِذَا سَمِعْتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا .. فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الْأَمْثَالَ.

===

بالطبخ أو القلي أو الشي؛ أي: توضؤوا للصلاة ونحوها لأجل أكل الطعام الذي غيرته النار، وأثرت فيه بالطبخ مثلًا، وإلا .. فلا وضوء عند أكله، (فقال ابن عباس) لأبي هريرة:(أتوضأ) أي: إذًا هل نتوضأ يا أبا هريرة (من) الماء (الحميم) أي: من شرب الماء الحار أو مسه إياك؛ أي: ينبغي على مقتضى هذا الحديث أن الإنسان إذا توضأ بالماء الحار .. يتوضأ ثانيًا بالماء البارد، فرد أبو هريرة على ابن عباس معارضته هذا الحديث بقوله:(فقال له: يا بن أخي) يعني: أخوة الدين؛ (إذا سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا) أو عمن حدّث عنه .. (فلا تضرب) أي: فلا تجعل لذلك الحديث ولا تضرب وتذكر (له الأمثال) أي: الأشباه والنظائر لمعارضته وللالتباس فيه؛ يعني: أن الحديث لا يُعارض بمثل هذه المعارضة المدفوعة بالنظر فيما أُريد بالحديث؛ فإن المراد أن أكل ما غيرت النار يوجب الوضوء، لا مس ما غيرته الأعضاء.

واعلم: أنه قد اختلف العلماء في هذه المسألة: فذهب أكثر الأئمة من السلف والخلف إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار، وذهبت طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي بأكل ما مسته النار، واستدلت هذه الطائفة بأحاديث هذا الباب، وأجاب الأكثرون عن أحاديث الوضوء مما مسته النار بأجوبة:

أحدها: أنها منسوخة بحديث جابر رضي الله عنه: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ترك الوضوء مما مسته النار" وأنت خبير بأن حديث جابر: "كان آخر الأمرين" .. ليس من قول جابر، بل اختصره شعيب بن أبي حمرة أحد رواته كما عرفت.

ص: 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وثانيها: أن أحاديث الأمر محمولة على الاستحباب، لا على الوجوب، وهذا اختيار الخطابي وابن تيمية صاحب "المنتقى".

وثالثها: أن المراد بالوضوء منه غسل الفم والكفين، وهذا الجواب ضعيف جدًّا؛ لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها، وحقيقة الوضوء الشرعي: هي غسل جميع الأعضاء التي تُغسل للوضوء، فلا تُخالف هذه الحقيقة إلا لدليل.

والذي تطمئن به القلوب ما حكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه لما اختلفت أحاديث الباب، ولم يتبين الراجح منها .. نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فرجحنا به أحد الجانبين، وارتضى بهذا الجواب النووي في "شرح المهذب"، وروى الطبراني في "مسند الشاميين" من طريق سُليم بن عامر، قال: رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار، ولم يتوضؤوا، قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن، وأخرج أحمد في "مسنده" عن جابر: قال: أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم -ومع أبي بكر وعمر خبزًا ولحمًا فصلّوا ولم يتوضؤوا، وفي ترك الوضوء مما مست النار آثار أُخر مروية عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين-. انتهى من العون.

وقال في "تحفة الأحوذي": وممن لم ير الوضوء مما مست النار من الصحابة .. أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبو أمامة والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ومن التابعين عبيدة السلماني وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد ومن معهم من فقهاء أهل المدينة ومالك بن أنس والشافعي وأصحابه وأهل

ص: 91

(31)

- 482 - (2) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ،

===

الحجاز وعامتهم وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأهل الكوفة وابن المبارك وأحمد وإسحاق، واستدلوا على ذلك بأن آخر الأمرين من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ترك الوضوء مما مست النار.

وممن ذهب إلى الوضوء مما مست النار .. ابن عمر وأبو طلحة وأنس بن مالك وأبو موسى وعائشة وزيد بن ثابت وأبو هريرة وأبو غرة الهذلي وعمر بن عبد العزيز وأبو مجلز لاحق بن حميد وأبو قلابة ويحيى بن يعمر والحسن البصري.

قلت: والظاهر الراجح ما ذهب إليه أكثر أهل العلم؛ يعني: القول الأول، والله تعالى أعلم. انتهى كلام شارح الترمذي.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء مما غيرت النار الحديث، رقم (79).

ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، ولكنه يعارض بحديث جابر "كان آخر الأمرين من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ترك الوضوء مما مسته النار" وبعمل الخلفاء الراشدين ومن معهم من الصحابة والتابعين.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله عنهما، فقال:

(31)

- 482 - (2)(حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي المصري.

(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري.

(أنبأنا يونس بن يزيد) الأموي مولاهم الأيلي.

ص: 92

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ".

(32)

- 483 - (3) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ،

===

(عن ابن شهاب) الزهري المدني.

(عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني.

(عن عائشة) أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها-.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.

(قالت) عائشة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: توضؤوا مما مست النار) أي: توضؤوا لأجل الصلاة بعدما أكلتم طعامًا أثرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشي أو التسخين.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الحيض (23)، باب الوضوء مما مست النار.

ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، ولكن يعارض أيضًا بحديث جابر المار، وبعمل أهل المدينة.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، فقال:

(32)

- 483 - (3)(حدثنا هشام بن خالد) بن زيد بن مروان (الأزرق) أبو مروان الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (249 هـ). يروي عنه:(د ق).

ص: 93

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَيَقُولُ: صُمَّتَا

===

(حدثنا خالد بن يزيد) بن عبد الرحمن (بن أبي مالك) الهمداني أبو هاشم الدمشقي. روى عن: أبيه، وخلف بن حوشب، ويروي عنه:(ق)، وهشام بن خالد، وسويد بن سعيد.

قال أحمد بن حنبل: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس ثقة، وقال أبو زرعة الدمشقي وأحمد بن صالح المصري: ثقة، وقال ابن حبان: من فقهاء الشام كان صدوقًا في الرواية، وقال في "التقريب": ضعيف مع كونه كان فقيهًا، وقد اتهمه ابن معين، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (185 هـ) وهو ابن ثمانين سنة.

(عن أبيه) يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، وقد يُنسب إلى جده الهمداني الدمشقي القاضي، صدوق ربما وهم، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (130 هـ) أو بعدها، وله أكثر من سبعين سنة. يروي عنه:(د س ق).

(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه.

وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه خالد بن يزيد بن أبي مالك، وهو مختلف فيه.

(قال) يزيد بن أبي مالك: (كان) أنس بن مالك (يضع يديه) أي: كفيه (على أذنيه ويقول) أنس: (صُمتا) هاتان الأذنان؛ أي: أصابهما الصمم، قال السندي: قوله: (صمتا) بضم الصاد على صيغة الماضي المبني للمجهول على الضبط المشهور في بعض الأصول؛ أي: كُفتا وسُدتا عن السماع. ومقتضى "القاموس": أنه بالبناء للفاعل، قال: الصمم -محركًا-: انسداد الأذن وثقل السمع، ففسر بمعنى اللازم دون المتعدي. انتهى.

ص: 94

إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ".

===

أي: سُدّتا ومُنعتا من السماع (إن لم أكن) أنا (سمعت) بهما (رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: توضؤوا) إذا أردتم الصلاة (مما مست النار) أي: لأجل أكل ما مسته وغيَّرته النار بالطبخ.

وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد في "صحيح مسلم" من حديث زيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة. قال الترمذي: وفي الباب عن عائشة وأم حبيبة وأم سلمة وزيد بن ثابت وأبي طلحة وأبي أيوب وأبي موسى، رواه مسدد في "مسنده" من طريق قتادة عن أنس مرفوعًا، فذكره بزيادة في آخره. انتهى.

وفي "الزوائد": في إسناده خالد بن يزيد، وثقه جماعة، وضعّفه آخرون، والمتن معلوم بالصحة، والله تعالى أعلم انتهى.

فإذًا درجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.

* * *

فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:

الأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال.

والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد.

والثالث: حديث أنس بن مالك، ذكره للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 95