الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(36) - (115) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً
(113)
- 564 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ أَبْزَى،
===
(36)
- (115) - (باب ما جاء في) كون (التيمم ضربة واحدة)
* * *
(113)
- 564 - (1)(حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري.
(حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة -مصغرًا- الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه:(ع).
(عن ذر) -بفتح المعجمة وتشديد الراء- ابن عبد الله بن زرارة بضم الزاي وتخفيف الرائين، المرهبي -بضم الميم وسكون الراء- الهمداني أبي عمر الكوفي. روى عن: سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وغيرهم، ويروي عنه:(ع)، والحكم بن عتيبة، والأعمش، ومنصور، وسلمة بن كهيل، وآخرون.
وثقه ابن معين والنسائي وابن خراش، وقال ابن حبان في "الثقات": كان من عباد أهل الكوفة، وقال البخاري: صدوق، وقال في "التقريب": ثقة عابد، رُمي بالإرجاء، من السادسة، مات قبل المئة.
(عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه:(ع).
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدِ الْمَاءَ، فَأَمَّا أَنْتَ .. فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا .. فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ
===
(عن أبيه) عبد الرحمن بن أبزى -بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها زاي مقصورًا- الخزاعي مولاهم، صحابي صغير، وكان في عهد عمر رجلًا، وكان على خراسان لعلي. يروي عنه:(ع).
(أن رجلًا) من المسلمين (أتى) أي: جاء (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه في عهد خلافته، قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تسمية الرجل، وفي رواية الطبراني أنه من أهل البادية، وفي رواية سليمان بن حرب أن عبد الرحمن بن أبزى شهد ذلك. انتهى من "الفتح"، (فقال) الرجل لعمر:(إني أجنبت) أي: أحدثت حدثًا أكبر، (فلم أجد الماء) الذي أغتسل به هل أصلي مع الجنابة أم أترك الصلاة حتى أجد الماء؟ (فقال) له (عمر: لا تصل) زاد السّراج: حتى تجد الماء، وللنسائي نحوه.
(فقال عمار بن ياسر) لعمر: (أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ) كنت (أنا وأنت في سرية) أي: في قطعة من الجيش (فأجنبنا) أي: أجنبت أنا وأنت (فلم نجد الماء) الذي نغتسل به، (فأما أنت) يا عمر .. (فلم تصل) على اعتقاد أن التيمم غير مشروع للجنب، (وأما أنا .. فتمعكت) وفي رواية للبخاري:(فتمرغت) -بالغين المعجمة- كلاهما بمعنىً واحد؛ أي: تقلبت (في التراب) وتعفرت به، وكأن عمارًا بهذا التقلب استعمل القياس في هذه المسألة؛ أي: كأنه ظن أن إيصال التراب إلى جميع الأعضاء واجب في تيمم الجنابة كإيصال الماء إلى جميعها في غسلها للجنابة، وعبارة "الفتح" هنا: لأن
فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ .. فَقَالَ:"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ"، وَضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.
===
عمارًا لما رأى أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء .. رأى أن التيمم عن الغسل يقع على هيئة الغسل.
ويُستفاد من هذا الحديث: وقوع اجتهاد الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن المجتهد لا لوم عليه إذا بذل وسعه، وإن لم يصب الحق، وأنه إذا عمل بالاجتهاد لا تجب عليه الإعادة، وفي تركه أمر عمر بقضائها أيضًا متمسَّك لمن قال: إن فاقد الطهورين لا يصلي ولا قضاء عليه، وفيه نظر. انتهى من "الفتح".
(فصليت، فلما أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك) التمعك في التراب (له) صلى الله عليه وسلم، والفاء في قوله:(فذكرت) زائدة في جواب لما الشرطية، وفي قوله:(فقال) النبي صلى الله عليه وسلم عاطفة على (ذكرت): (إنما كان) الشأن (يكفيك) ويجزئك في التيمم عن الجنابة هكذا، فكان إما زائدة أو شأنية، وقوله:(وضرب) أي: وضع (النبي صلى الله عليه وسلم بيديه) أي: بكفيه وألصقهما (إلى الأرض) .. بيان لما يجزئ في التيمم، (ثم) بعدما رفع اليدين من الأرض (نفخ فيهما) بفمه؛ تخفيفًا وتقليلًا للتراب المنقول؛ لئلا يشوه خلقه ودفعًا لما ظن من أنه لا بد من الآثار في استعمال التراب، (ومسح بهما) أي: بالتراب المنقول باليدين (وجهه وكفيه).
وفي قوله: "إنما كان يكفيك" دليل على أن الواجب في التيمم هي الصفة المشروحة في هذا الحديث، والزيادة على ذلك لو ثبتت بالأمر .. دلت على النسخ، ولزم قبولها، لكن إنما وردت بالفعل، فتُحمل على الأكمل، وهذا هو الأظهر من حيث الدليل. انتهى من "الفتح".
(114)
- 565 - (2) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ،
===
واستدل بالنفخ على استحباب تخفيف التراب، وعلى سقوط استحباب التكرار في التيمم؛ لأن التكرار يستلزم عدم التخفيف، واستدل أيضًا بهذا الحديث على أن من غسل رأسه بدل المسح في الوضوء .. أجزأه؛ أخذًا من كون عمار تمرغ في التراب للتيمم وأجزأه ذلك، ومن هنا يؤخذ جواز الزيادة على الضربتين في التيمم، وسقوط إيجاب الترتيب في التيمم عن الجنابة. قاله الحافظ في "الفتح".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والنسائي والترمذي، قال أبو عيسى: حديث عمار حديث حسن صحيح.
فهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، وموضعها منه قوله:(وضرب بيديه إلى الأرض) لأنه لم يذكر فيه إلا ضربة واحدة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمار بحديث ابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(114)
- 565 - (2)(حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي أخو أبي بكر، أسن منه بسنتين، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتي (239 هـ). يروي عنه:(خ م د س ق).
(حدثنا حميد بن عبد الرحمن) بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي أبو عوف الكوفي. روى عن: ابن أبي ليلى، والأعمش، وغيرهم، ويروي عنه:(ع)، وعثمان بن أبي شيبة.
قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: ثقة ثبت، عاقل
عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ أَنَّهُمَا سَأَلَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَمَّارًا أَنْ يَفْعَلَ هكَذَا،
===
ناسك، وقال في "التقريب": ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة، وقيل: تسعين، وقيل بعدها.
(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الكوفي، القاضي، صدوق، سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). روى عن: الحكم بن عتيبة، ويروي عنه:(عم)، وحميد بن عبد الرحمن.
قال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: كان رديء الحفظ، كثير الوهم (عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه:(ع).
(وسلمة بن كهيل) الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه:(ع).
(أنهما سألا عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الكوفي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، شهد الحديبية، وعُمّرَ بعد النبي صلى الله عليه وسلم، مات سنة سبع وثمانين (87 هـ) وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه:(ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن من رجاله ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ، ضعيف في الحديث.
أي: سألاه (عن) كيفية (التيمم، فقال) ابن أبي أوفى: (أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمار) بن ياسر بـ (أن يفعل) عمار (هكذا) أشار إلى الضرب والنفض
وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ الْحَكَمُ: وَيَدَيْهِ، وَقَالَ سَلَمَةُ: وَمِرْفَقَيْهِ.
===
والمسح، وبيّن ابن أبي أوفى المشار إليه بقوله:(وضرب) ابن أبي أوفى؛ أي: أفضى وألصق ابن أبي أوفى (بيديه) أي: بكفيه (إلى الأرض، ثم) بعد أخذ التراب بهما رفعهما، و (نفضهما) أي: حركهما تقليلًا للتراب عنهما، (ومسح) ابن أبي أوفى؛ أي: أمرّ بيديه (على وجهه) إيصالًا للتراب إليه (قال الحكم) أي: زاد في روايته لفظة (و) مسح ابن أبي أوفى على (يديه) بعدما قال على وجهه، (وقال سلمة) في روايته:(و) مسح ابن أبي أوفى على (مرفقيه) أي: مسح من رؤوس الأصابع إلى المرفقين، وهذه الرواية؛ أي: رواية سلمة وزيادته لفظة: مرفقيه .. شاذة في حديث عمار مخالفة لرواية الأكثر.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن لم ينفرد به ابن أبي ليلى؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن ابن أبي أوفى عن أبيه فذكره بمتنه، وأصل كيفية التيمم مذكور في "الصحيحين" من حديث عمار.
فالحديث: صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمار.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول: حديث عمار، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث ابن أبي أوفى، ذكره للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم