المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(40) - (119) - باب: في الغسل من الجنابة - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٤

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تتمة كتاب الطهارة وسننها

- ‌(1) - (80) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ

- ‌(2) - (81) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى

- ‌(3) - (82) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّضْحِ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌(4) - (83) - بَابُ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَبَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(5) - (84) - بَابُ مَا يُقَالُ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌(6) - (85) - بَابُ الْوُضُوءِ بِالصُّفْرِ

- ‌(7) - (86) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌(8) - (87) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

- ‌(9) - (88) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌(10) - (89) - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ

- ‌(11) - (90) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌(12) - (91) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه آخر

- ‌(13) - (92) - بَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ

- ‌(14) - (93) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ

- ‌(15) - (94) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ

- ‌فائدة

- ‌(16) - (95) - بَابُ وُضُوءِ النَّوْمِ

- ‌(17) - (96) - بَابُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ

- ‌(18) - (97) - بَابُ الْوُضُوءِ عَلَى الطَّهَارَةِ

- ‌(19) - (98) - بَابُ لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ

- ‌(20) - (99) - بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجَّسُ

- ‌(21) - (100) - بَابُ الْحِيَاضِ

- ‌(22) - (101) - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ

- ‌(23) - (152) - بَاب: الْأَرْضُ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ كيْفَ تُغْسَلُ

- ‌(24) - (103) - بَاب: الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا

- ‌(25) - (104) - بَابُ مُصَافَحَةِ الْجُنُبِ

- ‌(26) - (105) - بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌تتمة

- ‌(27) - (106) - بَابٌ: فِي فَرْكِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ

- ‌(28) - (107) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ

- ‌(29) - (108) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌(30) - (109) - بَابٌ: فِي مَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ

- ‌(31) - (110) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ

- ‌فائدة

- ‌(32) - (111) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ

- ‌(33) - (112) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ

- ‌(34) - (113) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ

- ‌تتمة

- ‌أَبْوَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌(35) - (114) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ

- ‌(36) - (115) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً

- ‌(37) - (116) - بَابٌ: فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَيْنِ

- ‌(38) - (117) - بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إِنِ اغْتَسَلَ

- ‌(39) - (118) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(40) - (119) - بَاب: فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(41) - (120) - بَابٌ: فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(42) - (121) - بَاب: فِي الْجُنُبِ يَسْتَدْفِع بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ

- ‌(43) - (122) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَنَامُ كهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً

- ‌(44) - (123) - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ

- ‌(45) - (124) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ تَوَضَّأَ

- ‌(46) - (125) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ غُسْلًا وَاحِدًا

- ‌(47) - (126) - بَابٌ: فِيمَنْ يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ غُسْلًا

- ‌(48) - (127) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ

- ‌(49) - (128) - بَابُ مَنْ قَالَ يُجْزِئُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ

- ‌(50) - (129) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ

- ‌(51) - (130) - بَابٌ: تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ

- ‌(52) - (131) - بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ

- ‌(53) - (132) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النِّسَاءِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(54) - (133) - بَابُ الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ أَيُجْزِئُهُ

- ‌(55) - (134) - بَابُ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ

- ‌(56) - (135) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ

- ‌(57) - (136) - بَابُ مَنِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا

- ‌(58) - (137) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِتَارِ عِنْدَ الْغُسْلِ

- ‌(59) - (138) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ لِلْحَاقِنِ أَنْ يُصَلِّيَ

- ‌(60) - (139) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي قَدْ عَدَّتْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَمِرَّ بِهَا الدَّمُ

- ‌(61) - (140) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَمْ تَقِفْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا

- ‌(62) - (141) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِكْرِ إِذَا ابْتُدِئَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ كَانَ لَهَا أَيَّامُ حَيْضٍ فَنَسِيَتْهَا

- ‌(63) - (142) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(64) - (143) - بَابُ الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ

- ‌(65) - (144) - بَابُ الْحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيءَ مِنَ الْمَسْجِدِ

- ‌(66) - (145) - بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا

- ‌(67) - (146) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْحَائِضِ

- ‌(68) - (147) - بَابٌ: فِي كفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا

- ‌(69) - (148) - بَابٌ: فِي الْحَائِضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ

- ‌(70) - (149) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي مُؤَاكلَةِ الْحَائِضِ وَسُؤْرِهَا

- ‌(71) - (150) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي اجْتِنَابِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ

- ‌(72) - (151) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَائِضِ تَرَى بَعْدَ الطُّهْرِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ

- ‌(73) - (152) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النُّفَسَاءِ كَمْ تَجْلِسُ

- ‌(74) - (153) - بَابُ مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ

- ‌(75) - (154) - بَابٌ: فِي مُؤَاكلَةِ الْحَائِضِ

- ‌(76) - (155) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْحَائِضِ

- ‌(77) - (156) - بَابٌ: إِذَا حَاضَتِ الْجَارِيَةُ لَمْ تُصلِّ إِلَّا بِخِمَارٍ

- ‌(78) - (157) - بَابُ الْحَائِضِ تَخْتَضِبُ

- ‌(79) - (158) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ

- ‌(80) - (159) - بَابُ اللُّعَابِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(81) - (160) - بَابُ المَجِّ فِي الْإِنَاءِ

- ‌(82) - (161) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَرَى عَوْرَةَ أَخِيهِ

- ‌(83) - (162) - بَابُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَبَقِيَ مِنْ جَسَدِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ كَيْفَ يَصْنَعُ

- ‌(84) - (163) - بَابُ مَنْ تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ

الفصل: ‌(40) - (119) - باب: في الغسل من الجنابة

(40) - (119) - بَاب: فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

(119)

- 570 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ

===

(40)

- (119) - (باب: في) بيان كيفية اغتساله صلى الله عليه وسلم في (الغُسل من الجنابة)

أوّلنا الترجمة هكذا، لئلا يرد على المؤلف الإشكال بتكرارها مع الترجمة السابقة.

* * *

ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى عليها بحديث جبير بن مطعم رضي الله عنه، فقال:

(119)

- 570 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).

(عن سليمان بن صُرد) -بضم الصاد المهملة وفتح الراء- بوزن زُفر، ابن الجون أبي مطرف الخزاعي الكوفي، الصحابي المشهور رضي الله عنه.

(عن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي أبي محمد المدني، أسلم قبل حنين أو يوم الفتح، الصحابي المشهور العارف بالأنساب رضي الله عنه، مات بالمدينة سنة ثمان، أو تسع وخمسين. يروي عنه:(ع).

ص: 337

قَالَ: تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"أَمَّا أَنَا .. فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفٍّ".

===

وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي.

(قال) جبير بن مطعم: (تماروا) أي: تمارت الأصحاب وتكلموا (في) كيفية (الغُسل من الجنابة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: تمارت الأصحاب في كم مرة يُفاض الماء على الرأس في الغُسل من الجنابة، حالة كونهم جالسين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعض القوم: أما أنا إن سألتموني عن كيفية غُسلي .. فإني أغسل رأسي غُسلًا صفته كذا وكذا، وقال آخرون: تغسله كذا وكذا، كما في رواية مسلم.

(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنا) إن سألتموني عن كيفية غسل رأسي .. (فـ) إني (أُفيض) وأصب الماء (على رأسي ثلاث أكف) جمع كف بمعنى حفنة، أي: ثلاث حفنات، والحفنة: ملء الكفين المجموعتين من الماء أو غيره؛ كالدقيق والحب. انتهى "كوكب".

قوله: "أما أنا" قال السندي: بفتح الهمزة وتشديد ميم (أما) فهي حرف تفصيل، فلا بد لها من مقابل، ومقابلها ما يُفهم من المقام، كما قدرناه، أي: أما أنتم .. فكما قلتم، وأما أنا .. فإني أُفيض -بضم الهمزة- من الإفاضة؛ وهو صب الماء بكثرة، والمقصود من الكل استيعاب المرة لا التكرار، كما سبق التنبيه عليه، ويدل على أن المراد الصب على الرأس آخر الكلام. انتهى منه.

وفي هذا الحديث: استحباب إفاضة الماء على الرأس ثلاثًا، وهو متفق عليه، وألحق به أصحابنا سائر البدن قياسًا على الرأس وعلى أعضاء الوضوء، وهو أولى بالثلاث من الوضوء، فإن الوضوء مبني على التخفيف ويتكرر، فإذا

ص: 338

(120)

- 571 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ،

===

استحب فيه الثلاث .. ففي الغُسل أولى، ولا نعلم في هذا خلافًا إلا ما انفرد به الماوردي صاحب "الحاوي" من أصحابنا؛ فإنه قال: لا يستحب التكرار في الغسل، وهو شاذ متروك، وفي هذا الحديث جواز المناظرة والمباحثة في العلم، وفيه جواز مناظرة المفضولين بحضرة الفاضل، ومناظرة الأصحاب بحضرة إمامهم وكبيرهم. انتهى "نووي".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الغسل (4)، باب من أفاض على رأسه ثلاثًا (327)، ومسلم في كتاب الحيض (11)، باب استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثًا، رقم (54)، وأبو داوود في الطهارة (98)، باب في الغسل من الجنابة، رقم (239)، والنسائي في الطهارة، باب ذكر ما يكفي من إفاضة الماء على رأسه، رقم (250)، والله أعلم.

فالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جبير بن مطعم بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(120)

- 571 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.

(قالا: حدثنا وكيع ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني، (حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان -بمعجمتين أولاهما مفتوحة وثانيهما

ص: 339

جَمِيعًا عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَ:

===

ساكنة- الضبي مولاهم الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه:(ع).

(جميعًا) أي: كل من وكيع، ومحمد بن فضيل رويا:

(عن فضيل بن مرزوق) الأغر -بالمعجمة والراء- الرقاشي أبي عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من السابعة. يروي عنه:(م عم)، مات في حدود ستين ومئة (160 هـ).

(عن عطية) بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي أبي الحسن الكوفي. روى عن: أبي سعيد، ويروي عنه:(د ت ق)، وفضيل بن مرزوق، صدوق، يخطيء كثيرًا، من الثالثة، وكان شيعيًا مدلسًا، مات سنة إحدى عشرة ومئة (111 هـ). انتهى من "التقريب"، وقال مسلم بن الحجاج: قال أحمد وذكر عطية العوفي، فقال: هو ضعيف الحديث، وقال الدوري: عن ابن معين: صالح، وقال أبو زرعة: لين، وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب، وقال النسائي: ضعيف، قال ابن سعد: وكان ثقة، إن شاء الله تعالى، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به، وقال أبو داوود: ما هو الذي يُعتمد عليه، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه.

(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله عنه.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عطية العوفي، وهو من عرفت.

(أن رجلًا) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه (سأله) أي: سأل أبا سعيد الخدري (عن) كيفية (الغُسل من الجنابة؟ فقال) أبو سعيد للرجل: إذا

ص: 340

ثَلَاثًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم .. كَانَ أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ.

(121)

- 572 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ،

===

اغتسلت فصب الماء على رأسك (ثلاثًا) من المرات، وكذا على سائر جسدك، (فقال الرجل) لأبي سعيد:(إن شعر) رأسـ (ـي كثير) كثيف وفير فلا يصل الماء إلى أصوله بثلاث مرات، (فقال) أبو سعيد للرجل:(رسول الله صلى الله عليه وسلم مبتدأ خبره جملة (كان أكثر) وأوفر (شعرًا منك وأطيب) أي: أحسن وأكثر طيبًا من شعرك، فهو يفيض على رأسه ثلاث مرات، فيكفي له، فكيف لا يكفي لك الثلاث مرات؟ ! إن أردت السنة .. فعليك بها.

وهذا الحديث: أخرجه مسلم في كتاب الحيض (11)، باب استحباب إفاضة الماء، رقم (57 - 329) عن جابر، وعزاه الهيثمي للبزار وأحمد، ورجاله رجال الصحيح. انتهى "مجمع الزوائد".

قلت: الحديث صحيح بما بعده؛ أعني: حديث جابر المذكور بعده، وغرضه: بسوقه الاستشهاد به لحديث جبير بن مطعم، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جبير بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(121)

- 572 - (3)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي القاضي، ثقة فقيه، تغير

ص: 341

عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ فَكَيْفَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم:"أَمَّا أَنَا .. فَأَحْثُو عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا".

===

حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة. يروي عنه:(ع)، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة، وقد قارب الثمانين.

(عن جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بالصادق الهاشمي، أبي عبد الله المدني.

قال في "التقريب": صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبي جعفر الباقر الهاشمي المدني، ثقة فاضل. يروي عنه:(ع) من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (114 هـ).

(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.

(قال) جابر: (قلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم (يا رسول الله؛ أنا في أرض باردة) أي: ذات برد شديد، فماؤها بارد (فكيف الغُسل من الجنابة؟ ) أي: فكيف عملي في الغسل من الجنابة، فهل لي فيه ترخيص لعذر البرودة؟ (فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنا) إذا اغتسلت من الجنابة .. (فأحثو) من باب (دعا) أي: فأفرغ وأصب الماء (على رأسي ثلاثًا) من المرات وإن كان البرد موجودًا.

والمعنى: أما أنا .. فكيفية اغتسالي من الجنابة: أن أصب الماء أولًا على رأسي ثلاثًا من الحفنات، فعليك الاقتداء بعملي واتباع سنتي، فلا ترخيص لك فيه.

ص: 342

(122)

- 573 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَأَلَهُ رَجُلٌ كَمْ أُفِيضُ عَلَى رَأْسي وَأَنَا جُنُبٌ؟

===

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في الطهارة، ولكن بغير هذا السياق، فراجعه.

فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث جبير بن مطعم.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جبير بن مطعم بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(122)

- 573 - (4)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان -بتحتانية- الأزدي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (190 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن) محمد (بن عجلان) المدني القرشي مولاهم، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه:(ع)، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها.

(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

أنه (سأله) أي: سأل أبا هريرة (رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه، فقال الرجل:(كم) مرة (أُفيض) وأصب (على رأسي) ماء (وأنا جنب) عند

ص: 343

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، قَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ شَعْرِي طَوِيلٌ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ شَعَرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ.

===

اغتسالي من الجنابة؟ (قال) أبو هريرة للرجل: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثو) أي: يفيض ويصب (على رأسه) الماء عند اغتساله من الجنابة (ثلاث حثيات) أي: ثلاث حفنات، (قال الرجل) السائل لأبي هريرة:(إن شعري طويل) كثيف لا يصل الماء إلى أصوله بثلاث مرات، (قال) أبو هريرة للرجل:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر شعرًا منك وأطيب) فتكفي له ثلاث حثيات، فكيف لا تكفي لك أيها الرجل ثلاث حثيات؟ !

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن رجاله رجال الصحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:

الأول: حديث جبير بن مطعم، ذكره للاستدلال.

والثاني: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستشهاد، وإن كان سنده ضعيفًا.

والثالث: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.

والرابع: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 344