المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(23) - (152) - باب: الأرض يصيبها البول كيف تغسل - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٤

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تتمة كتاب الطهارة وسننها

- ‌(1) - (80) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ

- ‌(2) - (81) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى

- ‌(3) - (82) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّضْحِ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌(4) - (83) - بَابُ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَبَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(5) - (84) - بَابُ مَا يُقَالُ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌(6) - (85) - بَابُ الْوُضُوءِ بِالصُّفْرِ

- ‌(7) - (86) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌(8) - (87) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

- ‌(9) - (88) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌(10) - (89) - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ

- ‌(11) - (90) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌(12) - (91) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه آخر

- ‌(13) - (92) - بَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ

- ‌(14) - (93) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ

- ‌(15) - (94) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ

- ‌فائدة

- ‌(16) - (95) - بَابُ وُضُوءِ النَّوْمِ

- ‌(17) - (96) - بَابُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ

- ‌(18) - (97) - بَابُ الْوُضُوءِ عَلَى الطَّهَارَةِ

- ‌(19) - (98) - بَابُ لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ

- ‌(20) - (99) - بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجَّسُ

- ‌(21) - (100) - بَابُ الْحِيَاضِ

- ‌(22) - (101) - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ

- ‌(23) - (152) - بَاب: الْأَرْضُ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ كيْفَ تُغْسَلُ

- ‌(24) - (103) - بَاب: الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا

- ‌(25) - (104) - بَابُ مُصَافَحَةِ الْجُنُبِ

- ‌(26) - (105) - بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌تتمة

- ‌(27) - (106) - بَابٌ: فِي فَرْكِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ

- ‌(28) - (107) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ

- ‌(29) - (108) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌(30) - (109) - بَابٌ: فِي مَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ

- ‌(31) - (110) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ

- ‌فائدة

- ‌(32) - (111) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ

- ‌(33) - (112) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ

- ‌(34) - (113) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ

- ‌تتمة

- ‌أَبْوَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌(35) - (114) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ

- ‌(36) - (115) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً

- ‌(37) - (116) - بَابٌ: فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَيْنِ

- ‌(38) - (117) - بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إِنِ اغْتَسَلَ

- ‌(39) - (118) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(40) - (119) - بَاب: فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(41) - (120) - بَابٌ: فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(42) - (121) - بَاب: فِي الْجُنُبِ يَسْتَدْفِع بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ

- ‌(43) - (122) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَنَامُ كهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً

- ‌(44) - (123) - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ

- ‌(45) - (124) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ تَوَضَّأَ

- ‌(46) - (125) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ غُسْلًا وَاحِدًا

- ‌(47) - (126) - بَابٌ: فِيمَنْ يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ غُسْلًا

- ‌(48) - (127) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ

- ‌(49) - (128) - بَابُ مَنْ قَالَ يُجْزِئُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ

- ‌(50) - (129) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ

- ‌(51) - (130) - بَابٌ: تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ

- ‌(52) - (131) - بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ

- ‌(53) - (132) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النِّسَاءِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(54) - (133) - بَابُ الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ أَيُجْزِئُهُ

- ‌(55) - (134) - بَابُ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ

- ‌(56) - (135) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ

- ‌(57) - (136) - بَابُ مَنِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا

- ‌(58) - (137) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِتَارِ عِنْدَ الْغُسْلِ

- ‌(59) - (138) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ لِلْحَاقِنِ أَنْ يُصَلِّيَ

- ‌(60) - (139) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي قَدْ عَدَّتْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَمِرَّ بِهَا الدَّمُ

- ‌(61) - (140) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَمْ تَقِفْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا

- ‌(62) - (141) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِكْرِ إِذَا ابْتُدِئَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ كَانَ لَهَا أَيَّامُ حَيْضٍ فَنَسِيَتْهَا

- ‌(63) - (142) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(64) - (143) - بَابُ الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ

- ‌(65) - (144) - بَابُ الْحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيءَ مِنَ الْمَسْجِدِ

- ‌(66) - (145) - بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا

- ‌(67) - (146) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْحَائِضِ

- ‌(68) - (147) - بَابٌ: فِي كفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا

- ‌(69) - (148) - بَابٌ: فِي الْحَائِضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ

- ‌(70) - (149) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي مُؤَاكلَةِ الْحَائِضِ وَسُؤْرِهَا

- ‌(71) - (150) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي اجْتِنَابِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ

- ‌(72) - (151) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَائِضِ تَرَى بَعْدَ الطُّهْرِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ

- ‌(73) - (152) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النُّفَسَاءِ كَمْ تَجْلِسُ

- ‌(74) - (153) - بَابُ مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ

- ‌(75) - (154) - بَابٌ: فِي مُؤَاكلَةِ الْحَائِضِ

- ‌(76) - (155) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْحَائِضِ

- ‌(77) - (156) - بَابٌ: إِذَا حَاضَتِ الْجَارِيَةُ لَمْ تُصلِّ إِلَّا بِخِمَارٍ

- ‌(78) - (157) - بَابُ الْحَائِضِ تَخْتَضِبُ

- ‌(79) - (158) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ

- ‌(80) - (159) - بَابُ اللُّعَابِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(81) - (160) - بَابُ المَجِّ فِي الْإِنَاءِ

- ‌(82) - (161) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَرَى عَوْرَةَ أَخِيهِ

- ‌(83) - (162) - بَابُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَبَقِيَ مِنْ جَسَدِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ كَيْفَ يَصْنَعُ

- ‌(84) - (163) - بَابُ مَنْ تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ

الفصل: ‌(23) - (152) - باب: الأرض يصيبها البول كيف تغسل

(23) - (152) - بَاب: الْأَرْضُ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ كيْفَ تُغْسَلُ

(72)

- 523 - (1) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا

===

(23)

- (102) - (باب: الأرض يصيبها البول كيف تُغسل)

(72)

- 523 - (1)(حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري. روى عن: حماد بن زبد، وأبي عوانة، ويروي عنه:(م عم)، والبغوي، وابن خزيمة.

وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ).

(أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من الثامنة. يروي عنه:(ع) مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ)، وله إحدى وثمانون سنة.

(حدثنا ثابت) بن أسلم البناني البصري.

(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه.

وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.

(أن أعرابيًا) أي: أن رجلًا من سكان البوادي، قال النووي: والأعرابي هو الذي يسكن البادية. انتهى.

والبادية ضد الحاضرة، والأعرابي ضد الحضري، والعربي ضد العجمي، والأعرابي منسوب إلى الأعراب؛ وهم ساكنو البادية؛ لأن الأعراب جمع جرى مجرى القبيلة؛ كأنمار اسم قبيلة، وقيل: إنما نُسب إليه؛ لأنه لو نُسب إلى عربي المفرد. . لم يفد كونه بدويًا؛ لأن العربي ضد العجمي سكن البادية أم لا. انتهى من "الكوكب".

ص: 202

بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَوَثَبَ إِليهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تُزْرِمُوهُ"،

===

(بال) أي: أخرج حدث البول (في المسجد) النبوي، (فوثب إليه) أي: قام بسرعة واستعجال إلى ذلك الأعرابي (بعض القوم) الجالسين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لمنعه من البول، قال الأبي: بدارهم بالإنكار. . يدل على أن تغيير المنكر على الفور، وأنه لا يفتقر إلى إذن الإمام.

فإن قلت: لو كان البول في المسجد منكرًا. . لم ينههم النبي صلى الله عليه وسلم عن تغييره بقوله: "دعوه".

قلت: أجاب المازري بأن ذلك لخشية أن يقوم على تلك الحال، فينجس محلًا آخر، أو لأنه إذا قام. . انقطع بوله، فيتأذى بالحقنة، وقال القاضي عياض: أو لأنهم أغلظوا في التغيير، وحقهم الرفق، لا سيما التغيير على الجاهل، ويدل على هذا الوجه أنه زاد في "البخاري" في آخر الحديث:"إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين".

(فقال) لهم (رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه، كما في "مسلم" أي: دعوا الأعرابي البائل على بوله، واتركوه حتى يقضي بوله، و (لا تزرموه) -بضم التاء وإسكان الزاي وبعدها راء- من الإزرام بمعنى: القطع، وفي بعض نسخ "مسلم":"دعوه، لا تزرموه" بلا واو، وهو يرجح كون النهي خوف أن يتضرر بالحُقنة؛ أي: اتركوه ولا تقطعوا عليه بوله؛ لأنه لو قطع عليه بوله. . لتضرر، ولأن التنجس قد كان حاصلًا في جزء من المسجد، فلو أقاموه في أثناء بوله. . لتنجست ثيابه ومواضع كثيرة من المسجد، وفي الحديث استحباب الرفق بالجاهل وتعليمه من غير تعنيف عليه. انتهى من "المبارق".

ص: 203

ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ.

(73)

- 524 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ،

===

قال السندي: لا تزرموه؛ أي: لا تقطعوا عليه البول، يقال: زرم البول إذا انقطع، وأزرمه غيره. انتهى.

(ثم) بعد فراغ الأعرابي من بوله (دعا) أي: طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم (بدلو) أي: بإحضار دلو مملوءة (من ماء) طهور، (فصبـ) ـه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: أمر بصب ذلك الماء (عليه) أي: على مصاب بوله من المسجد، وهذا موضع الترجمة من الحديث، قال النووي: وأما الدلو. . ففيه لغتان؛ التذكير والتأنيث. انتهى.

قال المازري: فيه أن النجاسة المائعة غير اللزجة. . يكفي في تطهيرها صب الماء، وإتباعه دون دلك، بخلاف ما كان منها يابسًا أو لزجًا. انتهى.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الأدب (35)، باب الرفق في الأمر، وأخرجه مسلم في الطهارة، باب وجوب غسل البول ونحوه من النجاسات إذا حصلت في المسجد، والنسائي في الطهارة.

فالحديث: من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(73)

- 524 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء- القرشي أبو الحسن الكوفي،

ص: 204

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ

===

قاضي الموصل، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ).

يروي عنه: (ع).

(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبي عبد الله المدني، أحد أئمة الحديث. روى عن: أبيه، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ويروي عنه:(ع)، وعلي بن مسهر، وشعبة، والسفيانان، وخلق.

وثقه النسائي، وقال في "التقريب": صدوق، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ).

(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.

(قال) أبو هريرة: (دخل أعرابي) أي: رجل من سكان البوادي (المسجد) النبوي (ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس) في المسجد، قوله: أعرابي -بفتح الهمزة- منسوب إلى الأعراب؛ وهم سكان البوادي، وقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد، فقيل: أعرابي؛ لأنه جرى مجرى القبيلة، كأنها واحد؛ لأنه لو نُسب إلى الواحد، وهو عرب. . لقيل: عربي، فيشتبه المعنى؛ لأن العربي كل من هو من ولد إسماعيل عليه السلام سواء كان ساكنًا في البادية أو في الحاضرة، وهذا غير المعنى الأول، وليس بمراد. قاله الشيخ تقي الدين، وقد جاء في تسمية هذا الأعرابي وتعيينه روايات مختلفة، ولم أر في هذا رواية صحيحة خالية عن الكلام.

ص: 205

فَقَالَ: اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ، وَلَا تَغْفِرْ لِأَحَدٍ مَعَنَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: "لَقَدِ احْتَظَرْتَ

===

قال القاضي أبو بكر بن العربي في "العارضة": رواه الدارقطني فقال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، شيخ كبير، فقال: يا محمد؛ متى الساعة؟ فقال له: "ما أعددت لها؟ " فقال: لا، والذي بعثك بالحق؛ ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام إلا أني أحب الله ورسوله، قال:"فأنت مع من أحببت" قال: فذهب الشيخ، فأخذ يبول في المسجد، فمر عليه الناس فأقاموه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دعوه؛ عسى أن يكون من أهل الجنة، فصُبوا على بوله الماء". فبيّن أن السائل في المسجد هو السائل عن الساعة المشهود له بالجنة. انتهى كلام ابن العربي.

قلت: في إسناده المعلى المالكي، قال الدارقطني بعد روايته: المعلى مجهول، وقال الحافظ في "الفتح": حكى أبو بكر التاريخي عن عبد الله بن نافع المزني أنه الأقرع بن حابس التميمي، قال: وأخرج أبو موسى المديني في "الصحابة" من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار قال: اطلع ذو الخويصرة اليماني، وكان رجلًا جافيًا. وهو مرسل، وفي إسناده أيضًا مبهم بين محمد بن إسحاق وبين محمد بن عمرو بن عطاء، لكن قال في أوله: اطلع ذو الخويصرة التميمي، وكان حافيًا، والتميمي: هو حرقوس بن زهير الذي صار بعد ذلك من رؤوس الخوارج. قال ونُقل عن أبي الحسن بن فارس أنه عيينة بن حصن، والعلم عند الله تعالى. انتهى كلام الحافظ بحذف واختصار. انتهى "تحفة الأحوذي".

(فقال) الأعرابي: (اللهم؛ اغفر لي ولمحمد، ولا تغفر لأحد معنا، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال) له: والله؛ (لقد احتظرت) أي: منعت

ص: 206

وَاسِعَّا"، ثُمَّ وَلَّى، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ. . فَشَجَ يَبُولُ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ: فَقَامَ إِلَيَّ بِأَبِي وَأُمِّي فَلَمْ يُؤَنِّبْ وَلَمْ يَسُبَّ فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يُبَالُ فِيهِ،

===

(واسعًا) أي: دعوت بمنع ما لا منع فيه من رحمة الله ومغفرته، وقولهم في تفسيره: ضيقت، أو صنعت، أو اعتقدت المنع. . لا يخلو من تسامح. انتهى "سندي"، وفي رواية الترمذي:"لقد تحجرت واسعًا" بصيغة الخطاب من باب (تفعل) أي: ضيقت ما وسعه الله، وخصصت به نفسك دون غيرك، وأصل الحجر: المنع، ومنه الحجر على السفيه. انتهى من "التحفة".

(ثم ولى) الأعرابي؛ أي: ذهب وأدبر من عند النبي صلى الله عليه وسلم جاعلًا دبره وظهره موليًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، (حتى إذا كان في ناحية المسجد) وجانبه. . (فشج) بالتخفيف، وقيل: بالتشديد؛ أي: فرّج وفرّق بين رجليه قائمًا حالة كونه (يبول) أي: يخرج البول، قال السيوطي: قوله: (فشج) بفاء وشين معجمة وجيم، قال في "النهاية": الفشج، وكذا التفشيج: تفريج ما بين الرجلين وتفريقه.

(فقال الأعرابي) أي: وقف البول وقطعه (بعد أن فقه) من باب (فهم) أي: بعد أن فهم وعلم أن البول في المسجد ممنوع بزجر الناس له ونهيهم إياه، قال أبو هريرة:(فقام إليّ) النبي صلى الله عليه وسلم أفديه (بأبي وأمي)، والفاء في قوله:(فلم يؤنب ولم يسب). . زائدة في الجملة الواقعة حالًا من فاعل (قام)، وجملة التفدية معترضة بين الحال وعاملها؛ أي: قال أبو هريرة: فقام إليّ النبي صلى الله عليه وسلم حالة كونه لم يؤنب الأعرابي، ولم يوبخه ولم يسبه، (فقال) معطوف على قام؛ أي: قام، فقال:(إن هذا المسجد) أي: إن جنس المساجد (لا يُبال فيه) أي: لا ينبغي البول فيه، ولا يجوز؛

ص: 207

وَإِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ اللهِ وَلِلصَّلَاةِ"، ثُمَّ أَمَرَ بِسَجْلٍ مِنَ مَاءٍ فَأُفْرِغَ عَلَى بَوْلِهِ.

===

لأنه لم يُبن للبول فيه، (وإنما بُني لذكر الله) تعالى فيه، والذكر كل ما سيق لثناء الله ودعائه (وللصلاة) فيه.

قوله: (فلم يؤنب) الأعرابي من التأنيب؛ وهو المبالغة في التوبيخ والتعنيف، (ولم يسب) الأعرابي؛ أي: لم يشتمه؛ أي: لم يوبخه ولم يشتمه.

(ثم أمر) النبي صلى الله عليه وسلم (بـ) إحضار (سجل) ودلو مملوء (من مماء، فـ) أتي به، و (أُفرغ) الدلو؛ أي: صُب وأُهريق ما فيه من الماء (على بوله) أي: على مصاب بوله؛ أي: على الموضع الذي أُصيب ببوله من المسجد.

قوله: (بسجل) -بفتح السين المهملة وسكون الجيم-: وهو الدلو الكبير الممتلئ ماء، وإلا. . فلا يقال له: بسجل، وكذا الذنوب -بفتح الذال المعجمة-: الدلو الكبير الذي فيه ماء.

قوله: (فأُفرغ) بالبناء للمفعول؛ من الإفراغ بمعنى الصب، قال الإمام الخطابي: وفي هذا الدليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والمغالبة. . طهرّها، وأن غسالة النجاسة طاهرة ما لم يبن للنجاسة فيها لون ولا ريح، ولو لم يكن ذلك الماء طاهرًا. . لكان المصبوب منه على البول أكثر تنجيسًا للمسجد من البول نفسه، فدل ذلك على طهارته. انتهى كلامه.

وقال ابن دقيق العيد: وفي الحديث دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة بالماء، واستدل بالحديث أيضًا على أنه يكتفى بإفاضة الماء، ولا يشترط نقل التراب من المكان بعد ذلك، خلافًا لمن قال به، ووجه الاستدلال بذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرو عنه في هذا الحديث الأمر بنقل التراب، وظاهر ذلك الاكتفاء بصب الماء؛ فإنه لو وجب. . لأمر به، ولو أمر به. . لذكر، وقد ورد في حديث آخر الأمر بنقل التراب، ولكنه تُكلم فيه، وأيضًا لو كان نقل

ص: 208

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصارِيُّ، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ.

===

التراب واجبًا في التطهير. . لاكتفى به؛ فإن الأمر بصب الماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى المقصود وهو تطهير الأرض. انتهى، انتهى من "العون".

قال المنذري: وهذا الحديث أخرجه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك بنحوه. انتهى.

قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وواثلة بن الأسقع، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

قلت: غرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أنس بن مالك، وفي بعض النسخ هنا زيادة:

(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم تلميذ المؤلف:

(حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (277 هـ). يروي عنه:(خ د س).

(حدثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك (الأنصاري) البصري القاضي، ثقة، من التاسعة. يروي عنه:(ع)، مات سنة خمس عشرة ومئتين (215 هـ).

(وهو) أي: هذا الحديث (من حديث أبي بكر) أي: من حديث رواه أبو بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله (بن الأصبهاني) نُسب إلى أصبهان؛

ص: 209

(74)

-525 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الْهُذَلِيِّ،

===

لأنه كان يتجر فيها، الكوفي الجهني، ثقة، من الرابعة، مات في إمارة خالد القسري على العراق. يروي عنه:(ع). روى عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن.

غرضه: بيان متابعة الأصبهاني لمحمد بن عمرو في الرواية عن أبي سلمة.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا بحديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، فقال:

(74)

- 525 - (3)(حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ) على الصحيح. يروي عنه:(خ عم).

(حدثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أبو عبد الله البصري القاضي. روى عن: عبيد الله الهذلي، وسليمان التيمي، وابن جريج، وحميد الطويل، ويروي عنه:(ع)، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن حنبل، وقتيبة بن سعيد، وآخرون.

قال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (215 هـ).

(عن عبيد الله) بن أبي حميد (الهذلي) أبي الخطاب البصري، واسم أبي حميد: غالب، متروك، من السابعة. روى عن: أبي المليح الهذلي، ويروي عنه:(ق)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وعيسى بن يونس.

قال أحمد: ترك الناس حديثه، قال ابن معين ودحيم: ضعيف الحديث،

ص: 210

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وَهُوَ عِنْدَنَا ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْهُذَلِيُّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ

===

وقال البخاري: منكر الحديث، وقال في موضع آخر: يروي عن أبي المليح عجائب، وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف ضعيف، وبالجملة: أجمعوا على ضعفه وتركه.

(قال محمد بن يحيى) الذهلي (وهو) أي: عبيد الله الهذلي (عندنا) أي: معروف عندنا بـ (ابن أبي حميد).

قال عبيد الله الهذلي: (أنبأنا أبو المليح) بن أسامة (الهذلي) قيل: اسمه عامر، وقيل: زيد بن أسامة بن عمير، وقيل: ابن عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية بن عمرو بن الحارث بن كثير بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل، وقيل غير ذلك. روى عن: واثلة بن الأسقع، وعوف بن مالك، وعائشة، وابن عمر، وابن عمرو بن العاص، وجماعة، ويروي عنه:(ع)، وعبيد الله بن أبي حميد الهذلي، وأيوب، وخالد الحذاء، وأبو قلابة الجرمي، وقتادة بن دعامة، وخلق.

وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (98 هـ)، وقيل: ثمان ومئة (108 هـ)، وقيل بعد ذلك.

(عن واثلة بن الأسقع) -بالقاف- ابن كعب الليثي، الصحابي المشهور رضي الله عنه، نزل الشام، وعاش إلى سنة خمس وثمانين (85 هـ)، وله مئة وخمس سنين. يروي عنه:(ع)، له ستة وخمسون حديثًا (56)، كان من أهل الصفة، أسلم قبل تبوك وشهدها، وليس عندهم من اسمه واثلة إلا هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله عبيد الله بن

ص: 211

قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: اللهُمَّ؛ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِكَ إِيَّانَا أَحَدًا، فَقَالَ:"لَقَدْ حَظَرْتَ وَاسِعًا، وَيْحَكَ أَوْ وَيْلَكَ"، قَالَ: فَشَجَ يَبُولُ، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مَهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"دَعُوهُ"، ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ.

===

أبي حميد الهذلي، وهم أجمعوا على تركه، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا عن أبي المليح عن واثلة استشهادًا.

(قال) واثلة: (جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: اللهم؛ ارحمني ومحمدًا، ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدًا) من الناس، (فقال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله؛ (لقد حظرت) ومنعت ربًا (واسعًا) رحمته لجميع الخلائق، (ويحك) أي: ألزمك الله الويح والرحمة؛ وهي كلمة تقال لمن استحق الاسترحام له؛ لوقوعه في هلكة، (أو) قال له النبي صلى الله عليه وسلم:(ويلك) أي: ألزمك الله الويل والهلاك؛ وهي كلمة تقال لمن استحق الهلاك؛ لإساءته الأدب، والشك من الراوي أو ممن دونه.

(قال) واثلة بن الأسقع: ثم (فشج) الأعرابي؛ أي: فرّج بين رجليه، وفرّق بينهما حالة كونه (يبول) أي: يُخرج البول في المسجد، (فقال) له (أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: مه) أي: اكفف عن التبول في المسجد أيها الأعرابي وانزجر عنه، (فقال) لهم (رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه) أي: اتركوه على حاله، فليكمل بوله خوفًا من انتشار بوله في المسجد، (ثم) بعد فراغه من بوله (دعا) رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلب (بسجل) أي: بدلو عظيم مملوء (من ماء)، فأُتي به (فصب) النبي صلى الله عليه وسلم ذلك السجل؛ أي: أمر بصبه (عليه) أي: على ما أصابه بوله من المسجد.

ص: 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسنده: ضعيف؛ لضعف عبيد الله الهذلي، ولكن المتن صحيح؛ لأن له شواهد من حديث أنس وأبي هريرة، وغرضه: الاستشهاد به.

فالحديث: ضعيف المسند، صحيح المتن.

قال الشوكاني في "النيل": استدل به -يعني: بحديث الباب- على أن تطهير الأرض المتنجسة يكون بصب الماء عليها، لا بالجفاف بالريح أو الشمس؛ لأنه لو كفى ذلك. . لما حصل التكليف بطلب الماء، وهو مذهب العترة والشافعي ومالك وزفر، وهذا القول هو أصح الأقوال وأقواها من حيث الدليل، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: هما مطهران؛ لأنهما يحيلان الشيء، ثم قول من قال: إنها تطهر بالجفاف بالشمس أو الهواء إن كان لفظ (تبول) في حديث ابن عمر المذكور محفوظًا؛ يعني به: قول ابن عمر: (كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت فتىً شابًا عزبًا، وكانت الكلاب تبول وتُقبل وتُدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون في ذلك الماء. . .). أخرجه أبو داوود، وبوّب عليه بقوله: باب في طهور الأرض إذا يبست.

وأما قول من قال: إنها لا تطهَّر إلا بالحفر ونقل التراب. . فمستنده الروايات التي وقع فيها ذكر الحفر، وقد عرفت ما في تلك الروايات من المقال، ثم هي إن دلت على أن الأرض النجسة لا تطهر إلا بالحفر ونقل التراب. . فهي معارضة بحديث ابن عمر المذكور وحديث الباب، هذا ما عندي، والله أعلم. انتهى من "تحفة الأحوذي".

* * *

ص: 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:

الأول: حديث أنس، ذكره للاستدلال.

والثاني: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.

والثالث: حديث واثلة، ذكره للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 214