الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(55) - (134) - بَابُ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ
(146)
- 597 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
===
(55)
- (134) - (باب الماء من الماء)
أي: باب في بيان الأحاديث التي تدل على أن وجوب الغسل بالماء من خروج الماء؛ أي: المني.
* * *
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، فقال:
(146)
- 597 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا غندر محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ربيب شعبة.
(عن شعبة عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه:(ع).
(عن ذكوان) أبي صالح السمان الزيات. روى عن: أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وجابر، وابن عمر، وغيرهم، ويروي عنه:(ع)، والحكم بن عتيبة، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم.
قال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وقال أبو زرعة: ثقة مستقيم الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة ثبت مدني، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ).
(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان المدني.
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ فَقَالَ:"لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:"إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أُقْحِطْتَ .. فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه؛ أي: مر على بيته، (فأرسل) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إليه) أي: إلى ذلك الرجل وهو في بيته، (فخرج) الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و (رأسه) بزيادة واو الحال كما في رواية مسلم؛ أي: والحال أن رأس الرجل (يقطر) أي: يمطر وينصب ماء من أثر غسله، (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل:(لعلنا أعجلناك؟ ) أي: حملناك على العجلة والإسراع إلى الخروج إلينا قبل قضاء شهوتك.
(قال) الرجل: (نعم يا رسول الله) أعجلتموني، فـ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إذا أعجلت) على صيغة المبني للمجهول؛ أي: حملت على العجلة والإسراع إلى أمر من الأمور قبل قضاء شهوتك، (أو أقحطت) بالبناء للمجهول أيضًا؛ أي: منعت من الإنزال وحبست عنه، ويبست من الإقحاط وهو عدم إنزال المني، وهو استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه، وقحوط الأرض هو عدم إخراجها النبات .. (فلا غسل) واجب (عليك، وعليك الوضوء) فقط، كان هذا الحكم في أول الإسلام، ثم نسخ بعد بحديث:"إذا التقى الختانان .. فقد وجب الغسل" قاله الترمذي وغيره، وقد أشار إلى ذلك أبو العلاء بن الشخير وأبو إسحاق، قال ابن القصار: أجمع التابعون ومن بعدهم بعد خلاف من تقدم على الأخذ بحديث: "إذا التقى الختانان"، وإذا صح الإجماع بعد الخلاف .. كان مسقطًا للخلاف.
(147)
- 598 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ السَّائِبِ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (34)، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، رقم (180)، ومسلم في كتاب الحيض (21)، باب إنما الماء من الماء، رقم (83)، وأبو داوود، رقم (217)، وأحمد وابن أبي شيبة.
فالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، ولكنه منسوخ بما سيأتي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد بحديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(147)
- 598 - (2)(حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(دق).
(حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن) عبد الرحمن (بن السائب) ويقال له: ابن السائبة. روى عن: عبد الرحمن بن سعاد، وأبي هريرة، ويروي عنه:(س ق)، وعمرو بن دينار، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له النسائي وابن ماجه حديثًا واحدًا في الطهارة:"الماء من الماء" وجزم ابن حبان تبعًا للبخاري وغيره أنه ابن السائبة، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُعَادٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ".
===
(عن عبد الرحمن بن سعاد) -بضم السين- روى عن: أبي أيوب حديث: "إنما الماء من الماء"، ويروي عنه:(س ق)، وعبد الرحمن بن السائب.
وقال: كان مرضيًا من أهل المدينة، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة.
(عن أبي أيوب) الأنصاري خالد بن زيد رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو أيوب: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الماء) أي: وجوب الاغتسال بالماء الطهور (من) أجل خروج (الماء) الدافق، فالأول: الماء المطهر، والثاني: المني.
وهذا الحديث يفيد الحصر عرفًا؛ لتعريف طرفي الجملة؛ أي: لا يجب الاغتسال بالماء بلا خروج ماء دافق، فيقتضي ألَّا يجب الاغتسال بالإدخال إن لم ينزل، فقيل: هو منسوخ، وقيل: هو في الاحتلام لا في الجماع.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في الحيض، باب إنما الماء من الماء، رقم (343)، وأبو داوود في الطهارة، باب في الإكسال، رقم (217)، والنسائي في الطهارة، باب الذي يحتلم ولا يرى الماء، وأحمد، والدارمي.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد ولصحة سنده، ولكنه منسوخ كسابقه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول: حديث أبي سعيد، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث أبي أيوب، ذكره للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم