الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(65) - (144) - بَابُ الْحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيءَ مِنَ الْمَسْجِدِ
(172)
-623 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
===
(65)
- (144) - (باب الحائض تتناول الشيء من المسجد)
أي: تأخذ الشيء من المسجد وهي خارجة عنه.
* * *
(172)
- 623 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).
(عن) عبد الله بن يسار (البهيّ) -بفتح الموحدة وكسر الهاء وتشديد الياء- مولى مصعب بن الزبير أبي محمد المدني. روى عن: عائشة، وفاطمة بنت قيس، ويروي عنه:(م عم)، وأبو إسحاق السبيعي، وإسماعيل السُّدي، وإسماعيل بن أبي خالد.
وثقه ابن حبان، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من الثالثة، قال ابن سعد: كان ثقة معروفًا بالحديث.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.
(قالت) عائشة: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في
"نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ"، فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ:"لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ".
===
حجرتي: (ناوليني) أي: أعطيني (الخمرة) أي: السجادة (من) البيت وهو معتكف في (المسجد)، قالت عائشة:(فقلت) له معتذرة: كيف أناولها لك بإدخال يدي في المسجد؟ ! فإنه لا يحل لي؛ لـ (إني حائض)، لعلها فهمت باجتهادها أن الحائض كما لا تدخل المسجد لا يجوز لها أن تدخل يدها في المسجد. انتهى "كوكب".
(فقال) لي: (ليست حيضتك في يدك) فيدك طاهرة، فلا يُخاف من إدخالها في المسجد تنجيس المسجد، قال الأبي: قوله: من المسجد متعلق بقال؛ أي: قال لي من المسجد: ناوليني الخمرة من الحجرة.
وفي "بذل المجهود": قوله: (من المسجد) حال من النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: قال لي ذلك حال كونه صلى الله عليه وسلم في المسجد، فتكون الخمرة في الحجرة والنبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، ويؤيد هذا المعنى رواية النسائي عن أبي هريرة بلفظ: بينما النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ قال: "يا عائشة؛ ناوليني الثوب
…
" الحديث، لكن الحديث بلفظ الثوب، وقيل: حال من الخمرة؛ أي: حالة كون الخمرة في المسجد، فيكون الأمر على العكس، وهو الظاهر، وأنكر القاضي عياض هذا الثاني، كما نقل عنه النووي، وفي الحديث من الفقه: أن للحائض أن تتناول الشيء بيدها من المسجد، ويحتمل أن يريد بالمسجد هنا: مسجد بيته الذي كان يتنفل فيه. انتهى من "المفهم".
قال السندي في "النهاية": الخمرة -بضم الخاء المعجمة-: سجادة من حصير ونحوه من النبات، ولا تُسمى خمرة إلا إذا كانت مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده، وسُميت خمرة؛ لأن خيوطها مستورة بسعفها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: (من المسجد) الظاهر أنه متعلق بناوليني، وعلى هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم خارج المسجد، وأمرها أن تخرجها له من المسجد بأن كانت الخمرة قريبة إلى باب عائشة تصل إليها اليد من الحجرة، وهذا هو الموافق لترجمة المصنف وترجمة أبي داوود والترمذي.
قوله: "ليست حيضتك" قيل: بكسر الحاء، والمعنى: ليست نجاسة المحيض وأذاه في يدك، وهو بكسر الحاء اسم للحالة كالجلسة، والمراد: الحالة التي تلزمها الحائض من التجنب ونحوه، والفتح لا يصح؛ لأنه اسم للمرة؛ أي: الدورة الواحدة منه، ورُد بأن المراد الدم، وهو بالفتح بلا شك. انتهى من "السندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض، باب غسل الحائض لرأس زوجها، رقم (39)، وأبو داوود في الطهارة (104)، باب الحائض تناول من المسجد، رقم (261)، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد، رقم (134)، وفي كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة على الخمرة، رقم (331) وقال: حسن صحيح، والنسائي في الطهارة (174)، باب بسط الحائض الخمرة في المسجد، رقم (273)، والدارمي، وأحمد، والبيهقي.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأنه في "صحيح مسلم"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث آخر لها، فقال:
(173)
- 624 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُدْنِي رَأْسَهُ إِلَيَّ وَأَنَا حَائِضٌ وَهُوَ مُجَاوِرٌ؛ تَعْنِي: مُعْتَكِفًا، فَأَغْسِلُهُ وَأُرَجِّلُهُ.
===
(173)
- 624 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قالت) عائشة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يدني رأسه إليّ) من الإدناء؛ أي: يُقرّب رأسه إليّ، (و) الحالط (أنا حائض وهو) صلى الله عليه وسلم (مجاور) أي: معتكف في المسجد، وأنا في حجرتي، ثم فسر الراوي عنها لفظة (وهو مجاور) بقوله:(تعني) عائشة بقولها: (وهو مجاور) كان صلى الله عليه وسلم (معتكفًا) في المسجد، وقوله:(فأغسله وأرجّله) معطوفان على (يدني) أي: فأغسل له شعر رأسه وأسرّحه من الترجيل؛ وهو التسريح وتفريق الشعر المتلبد.
قال النووي: وفي الحديث أن المعتكف إذا خرج بعضه من المسجد كيده ورجله ورأسه .. لم يبطل اعتكافه، وأنَّ من حلف ألا يدخل دارًا أو لا يخرج منها، فادخل أو أخرج بعضه .. لا يحنث، وفيه جواز استخدام الزوجة في الغسل والطبخ والخبز وغيرها برضاها، وعلى هذا تظاهرت دلائل السنة وعمل السلف وإجماع الأمة، وأما بغير رضاها .. فلا يجوز؛ لأن الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط، والله أعلم.
(174)
- 625 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتكاف (3)، باب لا يدخل البيت إلا لحاجة (2029)، ومسلم في الحيض (3)، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها، رقم (6).
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديثها الأول.
* * *
ثم استشهد له ثانيًا بحديث لها آخر على سبيل الاستطراد، فقال:
(174)
-625 - (3)(حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه:(خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه:(ع).
(أنبأنا سفيان) بن سعيد الثوري.
(عن منصور ابن صفية) هو منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث القرشي العبدري الحجبي المكي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئة (138 هـ). يروي عنه:(خ م د س ق).
(عن أمه) صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية المدنية لها رؤية. روت عن: عائشة، وغيرها من الصحابة، ويروي عنها:(ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَضعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ.
===
(قالت) عائشة: والله؛ (لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع رأسه) الشريفـ (في حجري) أي: على مقدم بدني وحضني؛ لكونه مريضًا، وهو بتثليث الحاء المهملة: الحضن ومقدم البدن، (و) الحال (أنا حائض) وفيه دلالة على طهارة جسد الحائض، (ويقرأ القرآن)، وفيه دلالة على جواز قراءة القرآن بالقرب من موضع النجاسة، ويؤخذ من قراءته صلى الله عليه وسلم القرآن في حجر الحائض جواز استناد المريض إلى الحائض في صلاته إن كانت أثوابها طاهرة.
وقد استدل بعض العلماء بهذا الحديث على جواز قراءة الحائض للقرآن وحملها المصحف، وفيه بُعد، لكن جواز قراءة الحائض القرآن من ظهر قلب أو نظر في مصحف ولا تمسه هي إحدى الروايتين عن مالك، وهي أحسنها تمسكًا بعموم الأوامر بالقراءة وبأصل ندبية مشروعيتها، ولا يصح ما يذكر في منعها القراءة من نهيه صلى الله عليه وسلم الحائض من قراءة القرآن، وقياسها على الجنب ليس بصحيح؛ فإن أمرها يطول وليست متمكنة من رفع حدثها، فافترقا. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض، رقم (297)، ومسلم في الحيض (2)، باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، رقم (15 - (301)، وأبو داوود في الطهارة (103)، باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها، رقم (260)، والنسائي في الطهارة (175)، باب في الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض، رقم (274).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي: قوله: (في حجري) حجر الثوب هو طرفه المقدم.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، كلها لعائشة رضي الله عنها.
والله سبحانه وتعالى أعلم