المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(61) - (140) - باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام حيضها - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٤

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تتمة كتاب الطهارة وسننها

- ‌(1) - (80) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ

- ‌(2) - (81) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى

- ‌(3) - (82) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّضْحِ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌(4) - (83) - بَابُ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَبَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(5) - (84) - بَابُ مَا يُقَالُ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌(6) - (85) - بَابُ الْوُضُوءِ بِالصُّفْرِ

- ‌(7) - (86) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌(8) - (87) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

- ‌(9) - (88) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌(10) - (89) - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ

- ‌(11) - (90) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌(12) - (91) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه آخر

- ‌(13) - (92) - بَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ

- ‌(14) - (93) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ

- ‌(15) - (94) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ

- ‌فائدة

- ‌(16) - (95) - بَابُ وُضُوءِ النَّوْمِ

- ‌(17) - (96) - بَابُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ

- ‌(18) - (97) - بَابُ الْوُضُوءِ عَلَى الطَّهَارَةِ

- ‌(19) - (98) - بَابُ لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ

- ‌(20) - (99) - بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجَّسُ

- ‌(21) - (100) - بَابُ الْحِيَاضِ

- ‌(22) - (101) - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ

- ‌(23) - (152) - بَاب: الْأَرْضُ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ كيْفَ تُغْسَلُ

- ‌(24) - (103) - بَاب: الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا

- ‌(25) - (104) - بَابُ مُصَافَحَةِ الْجُنُبِ

- ‌(26) - (105) - بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌تتمة

- ‌(27) - (106) - بَابٌ: فِي فَرْكِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ

- ‌(28) - (107) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ

- ‌(29) - (108) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌(30) - (109) - بَابٌ: فِي مَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ

- ‌(31) - (110) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ

- ‌فائدة

- ‌(32) - (111) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ

- ‌(33) - (112) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ

- ‌(34) - (113) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ

- ‌تتمة

- ‌أَبْوَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌(35) - (114) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ

- ‌(36) - (115) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً

- ‌(37) - (116) - بَابٌ: فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَيْنِ

- ‌(38) - (117) - بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إِنِ اغْتَسَلَ

- ‌(39) - (118) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(40) - (119) - بَاب: فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(41) - (120) - بَابٌ: فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(42) - (121) - بَاب: فِي الْجُنُبِ يَسْتَدْفِع بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ

- ‌(43) - (122) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَنَامُ كهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً

- ‌(44) - (123) - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ

- ‌(45) - (124) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ تَوَضَّأَ

- ‌(46) - (125) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ غُسْلًا وَاحِدًا

- ‌(47) - (126) - بَابٌ: فِيمَنْ يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ غُسْلًا

- ‌(48) - (127) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ

- ‌(49) - (128) - بَابُ مَنْ قَالَ يُجْزِئُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ

- ‌(50) - (129) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ

- ‌(51) - (130) - بَابٌ: تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ

- ‌(52) - (131) - بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ

- ‌(53) - (132) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النِّسَاءِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(54) - (133) - بَابُ الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ أَيُجْزِئُهُ

- ‌(55) - (134) - بَابُ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ

- ‌(56) - (135) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ

- ‌(57) - (136) - بَابُ مَنِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا

- ‌(58) - (137) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِتَارِ عِنْدَ الْغُسْلِ

- ‌(59) - (138) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ لِلْحَاقِنِ أَنْ يُصَلِّيَ

- ‌(60) - (139) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي قَدْ عَدَّتْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَمِرَّ بِهَا الدَّمُ

- ‌(61) - (140) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَمْ تَقِفْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا

- ‌(62) - (141) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِكْرِ إِذَا ابْتُدِئَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ كَانَ لَهَا أَيَّامُ حَيْضٍ فَنَسِيَتْهَا

- ‌(63) - (142) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(64) - (143) - بَابُ الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ

- ‌(65) - (144) - بَابُ الْحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيءَ مِنَ الْمَسْجِدِ

- ‌(66) - (145) - بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا

- ‌(67) - (146) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْحَائِضِ

- ‌(68) - (147) - بَابٌ: فِي كفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا

- ‌(69) - (148) - بَابٌ: فِي الْحَائِضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ

- ‌(70) - (149) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي مُؤَاكلَةِ الْحَائِضِ وَسُؤْرِهَا

- ‌(71) - (150) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي اجْتِنَابِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ

- ‌(72) - (151) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَائِضِ تَرَى بَعْدَ الطُّهْرِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ

- ‌(73) - (152) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النُّفَسَاءِ كَمْ تَجْلِسُ

- ‌(74) - (153) - بَابُ مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ

- ‌(75) - (154) - بَابٌ: فِي مُؤَاكلَةِ الْحَائِضِ

- ‌(76) - (155) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْحَائِضِ

- ‌(77) - (156) - بَابٌ: إِذَا حَاضَتِ الْجَارِيَةُ لَمْ تُصلِّ إِلَّا بِخِمَارٍ

- ‌(78) - (157) - بَابُ الْحَائِضِ تَخْتَضِبُ

- ‌(79) - (158) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ

- ‌(80) - (159) - بَابُ اللُّعَابِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(81) - (160) - بَابُ المَجِّ فِي الْإِنَاءِ

- ‌(82) - (161) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَرَى عَوْرَةَ أَخِيهِ

- ‌(83) - (162) - بَابُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَبَقِيَ مِنْ جَسَدِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ كَيْفَ يَصْنَعُ

- ‌(84) - (163) - بَابُ مَنْ تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ

الفصل: ‌(61) - (140) - باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام حيضها

(61) - (140) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَمْ تَقِفْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا

(166)

- 617 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتِ:

===

(61)

- (140) - (باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام حيضها) المعتاد

* * *

(166)

-617 - (1)(حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.

(حدثنا أبو المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ). روى عن: الأوزاعي، ويروي عنه:(ع)، ومحمد بن يحيى الذهلي.

(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن الزهري، عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها:(ع).

(أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت).

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.

ص: 466

اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَبْعَ سِنِينَ، فَشَكَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ،

===

(استحيضت) أي: أُصيبت بدم الاستحاضة (أم حبيبة بنت جحش) أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين، ولم أر من ذكر اسمها (وهي تحت عبد الرحمن بن عوف) وكانت من المبايعات، وشهدت أحدًا، فكانت تسقي العطشى وتحمل الجرحى وتداويهم. يروي عنها:(د) فقط، وهي غير حمنة بنت جحش؛ لأن حمنة كانت تحت مصعب بن عمير، فقتل عنها يوم أحد، وخلف عليها طلحة بن عبيد الله، فولدت له محمدًا وعمران ابني طلحة بن عبيد الله، ويروي عنها:(د ت ق)، وهي أيضًا أخت زينب أم المؤمنين، فبنات جحش ثلاث: زينب أم المؤمنين، وأم حبيبة زوج عبد الرحمن بن عوف، وحمنة زوج مصعب بن عمير، وكلهن مستحاضات كذا في "بذل المجهود"، والله أعلم.

أي: استحيضت وأُصيبت بدم الاستحاضة (سبع سنين) فالظرف متعلق باستحيضت، جمع سنة شذوذًا؛ لأن شرط جمع السلامة أن يكون مفرده علمأ لمذكر عاقل أو صفة له، وهذا ليس منه، وتغير فيه بناء مفرده أيضًا؛ لأنه مفتوح الأول وهذا ليس كذلك، (فشكت ذلك) الدم؛ أي: أخبرته على سبيل الشكوى (للنبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية مسلم: (فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: طلبت الفتيا والجواب منه (في) حكم (ذلك) الذي أصابها من دم الاستحاضة هل تترك الصلاة لأجله أم تصلي معه؟

(فقال) لها (النبي صلى الله عليه وسلم في جواب استفتائها: (إن هذه) الاستحاضة التي تجري منك (ليست بالحيضة) الجبلية التي لا يُصلى معها وتمنع من الصلاة، (وإنما هو) أي: وإنما هذا الدم الذي يجري منك (عرق)

ص: 467

فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ .. فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ .. فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تُصَلِّي، وَكَانَتْ تَقْعُدُ فِي مِرْكَنٍ لِأُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ

===

أي: دم يجري من عرق انقطع في أدنى الرحم وأقربه إلى فم الفرج يُسمى العاذل، فليس بحيض يمنع الصلاة، (فإذا أقبلت) وجاءت (الحيضة) المعتادة لك قبل هذا الدم .. (فدعي) أي: اتركي (الصلاة) أي: إذا جاء أيامها سواء كان من أول الشهر أو وسطه أو آخره .. فاتركي الصلاة في تلك الأيام؛ لأنها أيام حيضتك بالنظر إلى عادتك، (وإذا أدبرت) ومضت الحيضة؛ أي: مضى ومر قدر حيضتك المعتادة قبل هذا الدم سواء كان من أول الشهر أو وسطه أو آخره، وسواء كان ستًّا أو سبعًا أو عشرًا أو خمسة عشر .. (فاغتسلي) غسل رفع حدث الحيض مرة واحدة (وصلي) الصلوات الخمس وغيرها مع الوضوء لكل صلاة فرض.

(قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها بالسند السابق: (فكانت) أم حبيبة بعد أن (تغتسل) مرة واحدة عند إدبار حيضتها تتوضأ (لكل صلاة ثم) بعد وضوئها (تصلي) بلا اغتسال لها، قوله:(قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة، ثم تصلي) قال السندي: إدخال هذه الجملة في باب من لا تعرف عادتها؛ يعني: الاغتسال لكل صلاة وهم من المؤلف؛ لأنها ليست في رواية مسلم ولا في رواية غيره، وليس هذا الباب محلها، لكن ظاهر هذا الحديث يفيد أن هذا فهم من عائشة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم حبيبة:"وإذا أدبرت .. فاغتسلي وصلي" ولم يذكر الاغتسال لكل صلاة كما قالت عائشة، فكلامها صحيح على ما أوّلناه في حلّنا. انتهى منه بزيادة.

وقوله: (وكانت) أم حبيبة (تقعد في مركن لأختها زينب بنت جحش) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهن .. كلام مستأنف ليس متعلقًا بالحديث، بل

ص: 468

حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ.

===

سيق لبيان كثرة دمها، وهذا الكلام هو المذكور في "صحيح مسلم" لا الجملة السابقة، بل هي زيادة من المؤلف وهمًا منه، وفي رواية مسلم: (فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش

) إلى آخره.

والمركن: الإجانة؛ الصحن الكبير التي تُغسل فيها الثياب، وفي "المفهم": المركن: الإجانة، والإجانة - بكسر الهمزة وتشديد الجيم المفتوحة -: هي القصرية التي تُغسل فيها الثياب، كانت تقعد فيها فتصب عليها الماء من غيرها، فيستنقع فيها فتعلو حمرة الدم السائل منها الماء، ثم تخرج منها فتغسل ما أصاب رجليها من ذلك الماء المتغير بالدم؛ أي: كانت تغتسل في المركن الذي كان في بيت أختها زينب بنت جحش، فتجلس فيه وتصب عليها الماء، فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم الخارج منها، فيحمر الماء (حتى إن حمرة الدم لتعلو) وتغلب (الماء) المتساقط منها وترتفع فوقه.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض (26)، باب عرق الاستحاضة، ومسلم في الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها (63)، وأبو داوود في الطهارة (110)، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة .. تدع الصلاة، رقم (285)، والنسائي في الطهارة (134)، باب ذكر الاغتسال من الحيض، رقم (203)، وأحمد، والدارمي.

فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة هذا.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 469