المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(22) - (101) - باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٤

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تتمة كتاب الطهارة وسننها

- ‌(1) - (80) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ

- ‌(2) - (81) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى

- ‌(3) - (82) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّضْحِ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌(4) - (83) - بَابُ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَبَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(5) - (84) - بَابُ مَا يُقَالُ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌(6) - (85) - بَابُ الْوُضُوءِ بِالصُّفْرِ

- ‌(7) - (86) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌(8) - (87) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

- ‌(9) - (88) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌(10) - (89) - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ

- ‌(11) - (90) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌(12) - (91) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه آخر

- ‌(13) - (92) - بَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ

- ‌(14) - (93) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ

- ‌(15) - (94) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ

- ‌فائدة

- ‌(16) - (95) - بَابُ وُضُوءِ النَّوْمِ

- ‌(17) - (96) - بَابُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ

- ‌(18) - (97) - بَابُ الْوُضُوءِ عَلَى الطَّهَارَةِ

- ‌(19) - (98) - بَابُ لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ

- ‌(20) - (99) - بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجَّسُ

- ‌(21) - (100) - بَابُ الْحِيَاضِ

- ‌(22) - (101) - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ

- ‌(23) - (152) - بَاب: الْأَرْضُ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ كيْفَ تُغْسَلُ

- ‌(24) - (103) - بَاب: الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا

- ‌(25) - (104) - بَابُ مُصَافَحَةِ الْجُنُبِ

- ‌(26) - (105) - بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌تتمة

- ‌(27) - (106) - بَابٌ: فِي فَرْكِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ

- ‌(28) - (107) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ

- ‌(29) - (108) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌(30) - (109) - بَابٌ: فِي مَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ

- ‌(31) - (110) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ

- ‌فائدة

- ‌(32) - (111) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ

- ‌(33) - (112) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ

- ‌(34) - (113) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ

- ‌تتمة

- ‌أَبْوَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌(35) - (114) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ

- ‌(36) - (115) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً

- ‌(37) - (116) - بَابٌ: فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَيْنِ

- ‌(38) - (117) - بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إِنِ اغْتَسَلَ

- ‌(39) - (118) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(40) - (119) - بَاب: فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(41) - (120) - بَابٌ: فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(42) - (121) - بَاب: فِي الْجُنُبِ يَسْتَدْفِع بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ

- ‌(43) - (122) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَنَامُ كهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً

- ‌(44) - (123) - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ

- ‌(45) - (124) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ تَوَضَّأَ

- ‌(46) - (125) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ غُسْلًا وَاحِدًا

- ‌(47) - (126) - بَابٌ: فِيمَنْ يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ غُسْلًا

- ‌(48) - (127) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ

- ‌(49) - (128) - بَابُ مَنْ قَالَ يُجْزِئُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ

- ‌(50) - (129) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ

- ‌(51) - (130) - بَابٌ: تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ

- ‌(52) - (131) - بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ

- ‌(53) - (132) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النِّسَاءِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(54) - (133) - بَابُ الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ أَيُجْزِئُهُ

- ‌(55) - (134) - بَابُ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ

- ‌(56) - (135) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ

- ‌(57) - (136) - بَابُ مَنِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا

- ‌(58) - (137) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِتَارِ عِنْدَ الْغُسْلِ

- ‌(59) - (138) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ لِلْحَاقِنِ أَنْ يُصَلِّيَ

- ‌(60) - (139) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي قَدْ عَدَّتْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَمِرَّ بِهَا الدَّمُ

- ‌(61) - (140) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَمْ تَقِفْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا

- ‌(62) - (141) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِكْرِ إِذَا ابْتُدِئَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ كَانَ لَهَا أَيَّامُ حَيْضٍ فَنَسِيَتْهَا

- ‌(63) - (142) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(64) - (143) - بَابُ الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ

- ‌(65) - (144) - بَابُ الْحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيءَ مِنَ الْمَسْجِدِ

- ‌(66) - (145) - بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا

- ‌(67) - (146) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْحَائِضِ

- ‌(68) - (147) - بَابٌ: فِي كفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا

- ‌(69) - (148) - بَابٌ: فِي الْحَائِضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ

- ‌(70) - (149) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي مُؤَاكلَةِ الْحَائِضِ وَسُؤْرِهَا

- ‌(71) - (150) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي اجْتِنَابِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ

- ‌(72) - (151) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَائِضِ تَرَى بَعْدَ الطُّهْرِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ

- ‌(73) - (152) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النُّفَسَاءِ كَمْ تَجْلِسُ

- ‌(74) - (153) - بَابُ مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ

- ‌(75) - (154) - بَابٌ: فِي مُؤَاكلَةِ الْحَائِضِ

- ‌(76) - (155) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْحَائِضِ

- ‌(77) - (156) - بَابٌ: إِذَا حَاضَتِ الْجَارِيَةُ لَمْ تُصلِّ إِلَّا بِخِمَارٍ

- ‌(78) - (157) - بَابُ الْحَائِضِ تَخْتَضِبُ

- ‌(79) - (158) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ

- ‌(80) - (159) - بَابُ اللُّعَابِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(81) - (160) - بَابُ المَجِّ فِي الْإِنَاءِ

- ‌(82) - (161) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَرَى عَوْرَةَ أَخِيهِ

- ‌(83) - (162) - بَابُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَبَقِيَ مِنْ جَسَدِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ كَيْفَ يَصْنَعُ

- ‌(84) - (163) - بَابُ مَنْ تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ

الفصل: ‌(22) - (101) - باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم

(22) - (101) - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ

(66)

- 517 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ،

===

(22)

- (101) - (باب ما جاء في) تطهير (بول الصبي) أي: الطفل الذكر (الذي لم يطعم) أي: لم يأكل الطعام على جهة التغذي

واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث لبابة بنت الحارث رضي الله تعالى عنها، فقال:

(66)

- 517 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة، من السابعة. يروي عنه:(ع)، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ).

(عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي أحد أعلام التابعين. يروي عنه: (م عم)، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ).

(عن قابوس بن أبي المخارق) -بضم الميم بعدها معجمة خفيفة- ويقال: ابن المخارق بن سليم الشيباني الكوفي. روى عن: أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أم الفضل لبابة بنت الحارث، وقيل: عن أبيه عنها، ويروي عنه:(دس ق)، وسماك بن حرب.

قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند (دق) حديث النضح من بول الغلام، وله عند (س) حديث المقاتلة دون المال.

قلت: ذكره ابن يونس فيمن قدم مصر مع محمد بن أبي بكر في خلافة علي، فهو على هذا قديم لا يمتنع إدراكه لأم الفضل، وحديثه عنها في "صحيح

ص: 186

عَنْ لُبَابَةَ بنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: بَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَعْطِنِي ثَوْبَكَ وَالْبَسْ ثَوْبًا غَيْرَهُ، فَقَالَ:"إِنَّمَا يُنْضحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى".

===

ابن خزيمة"، وقرأت بخط ما حدّث عنه سوى سماك، وقال في "التقريب": لا بأس به، من الثالثة.

(عن لبابة بنت الحارث) بن حزن -بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون- الهلالية أم الفضل، زوج العباس بن عبد المطلب، وأخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن حبان: ماتت في خلافة عثمان بعد العباس رضي الله عنهم أجمعين. يروي عنها: (ع).

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.

(قالت) لبابة: (بال) أي: أخرج البول (الحسين بن علي) بن أبي طالب (في حجر النبي صلى الله عليه وسلم أي: في مقدم ثوبه، قال السندي: الحجر -بتقديم الحاء المفتوحة أو المكسورة على الجيم الساكنة-: الثوب والحضن، قالت لبابة: (فقلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ أعطني ثوبك) الذي بال عليه الولد؛ لأغسله لك، (والبس ثوبًا غيره) أي: غير الثوب الذي بال عليه.

(فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حاجة إلى غسله: (إنما يُنضح) ويرش الثوب (من) إصابة (بول الذكر) الغلام (ويُغسل) الثوب مع سيلان الماء عليه (من) إصابة (بول الأنثى) الصغيرة.

وقوله: "إنما ينضح" من يرى وجوب الغسل من بول الغلام أيضًا. . يحمل النضح المذكور في الحديث على الغسل الخفيف، والمعنى حينئذ: أي: إنما يغسل غسلًا خفيفًا من بول الغلام، "ويُغسَّل" أي: بالمبالغة "من بول الأنثى"

ص: 187

(67)

- 518 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ

===

الصغيرة، وهو تأويل بعيد ومع بعده مخالف للمذاهب أيضًا؛ إذ ما تعرضوا في كتب الفقه للخفة والمبالغة. انتهى "سندي".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، في (136)، باب بول الصبي يصيب الثوب، برقم (371)، وجاء بهامشه: معنى النضح في هذا الموضع: الغسل، إلا أنه غسل بلا مرس ولا دلك، وأصل النضح: الصب، ومنه قيل للبعير الذي يُستقى عليه: الناضح، وأما غسل بول الجارية. . فهو غسل يستقصى فيه، فيمرس باليد ويعصر بعده، وقد يكون بمعنى الرش أيضًا، وممن قال بظاهر هذا الحديث علي بن أبي طالب، وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري، وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، قالوا: ينضح بول الغلام ما لم يطعم، ويغسل بول الجارية، وليس ذلك من أجل أن بول الغلام ليس بنجس، ولكن من أجل التخفيف الذي وقع في إزالته، وقالت طائفة: يُغسل بول الغلام والجارية معًا، وإليه ذهب النخعي وأبو حنيفة وأصحابه، وكذالك قال سفيان الثوري، وأخرج هذا الحديث أيضًا ابن ماجه في كتاب تعبير الرؤيا، باب تعبير الرؤيا، بالحديث (3923).

ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.

ثم استشهد له المؤلف رحمه الله تعالى بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:

(67)

-518 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.

ص: 188

قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ وَلَمْ يَغْسِلْهُ.

===

(قالا: حدثنا وكيع حدثنا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير.

(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.

(قالت) عائشة: (أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بصبي) بالبناء للمفعول، ولم أر من ذكر اسم الآتي به واسم الغلام؛ أي: بغلام صغير لم يطعم غير اللبن، (فبال) الصبي (عليه) صلى الله عليه وسلم، (فأتبعه) أي: فأتبع النبي صلى الله عليه وسلم مصاب بوله من ثوبه (الماء) أي: ألحق به الماء ورشه عليه أو غسله غسلًا خفيفًا، (ولم يغسله) أي: ولم يغسل مصاب بوله غسلًا مبالغًا فيه بالمرس والدلك والعصر، أولم يبالغ في غسله. انتهى "سندي".

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" هكذا، ورواه أبو يعلى الموصلي، فقال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا وكيع. . . فذكره بإسناده ومتنه.

فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث لبابة، والله أعلم.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث أم قيس بنت محصن رضي الله تعالى عنها، فقال:

ص: 189

(68)

- 519 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ.

===

(68)

- 519 - (3)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(دق).

(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري) محمد بن مسلم.

(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني.

روى عن: أم قيس بنت محصن، وجماعة، ويروي عنه:(ع)، والزهري، وغيرهم.

قال الواقدي: كان عالمًا، وكان ثقة فقيهًا، كثير الحديث والعلم شاعرًا، وقد عمي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك.

(عن أم قيس) آمنة (بنت محصن) الأسدية أخت عكاشة، أسلمت بمكة قديمًا، وهاجرت إلى المدينة من المهاجرات الأُوَل، لها أربعة وعشرون حديثًا (24)، رضي الله تعالى عنها. يروي عنها:(ع).

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.

(قالت) أم محصن: (دخلت بابن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأكل الطعام)، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم مني، (فبال) الصبي (عليه) صلى الله عليه وسلم، (فدعا) أي: طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم (بماء) ينضحه على مصاب بوله، فأُتي به، فأخذه (فرشـ) ـه؛ أي: فرش الماء وصبه صبًا خفيفًا (عليه) أي: على مصاب بوله.

ص: 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

والحاصل: أن النضح يجيء لمعان؛ منها: الرش، ومنها: الغسل، ومنها: الإزالة، ومنها: غير ذلك، لكن استعماله بمعنى الرش أكثر وأغلب حتى لا يُفهم غير هذا المعنى إلا بقرينة تدل على ذلك، ولا يخفى عليك أن الرش غير الغسل؛ فإن الرش أخف من الغسل، وفي الغسل استيعاب المحل المغسول بالماء؛ لإنقاء ذلك المحل ولإزالة ما هناك، والنضح يحصل إذا ضربت المحل بشيء من ماء فأصاب رشاش من الماء على ذلك المحل، وليس المقصود من النضح: ما هو المقصود من الغسل، بل الرش أدون وأنقص من الغسل؛ لأن الغسل يُعتبر فيه سيلان الماء على المحل، بخلافه في الرش. انتهى من "العون".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، باب بول الصبيان، رقم (223)، ومسلم في مواضع؛ منها في الطهارة، باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله (287)، وأبو داوود في الطهارة (137)، باب بول الصبي يصيب الثوب، رقم (374)، والترمذي في الطهارة (54)، باب نضح بول الغلام قبل أن يطعم، رقم (71).

قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي وعائشة وزينب ولبابة بنت الحارث، وهي: أم الفضل بن عباس بن عبد المطلب، وأبي السمح وعبد الله بن عمرو وأبي ليلى وابن عباس.

قال أبو عيسى: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم؛ مثل أحمد، قالوا: ينضح بول الغلام، ويُغسل بول الجارية، وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما. . غُسلا جميعًا.

والنسائي في الطهارة (189)، باب بول الصبي الذي لم يأكل الطعام،

ص: 191

(69)

- 520 - (4) حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ،

===

رقم (353)، ومالك في "الموطأ" في الطهارة، باب ما جاء في بول الصبي، رقم (110)، وأحمد في "المسند"(6/ 356). انتهى "تحفة الأشراف".

وهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه الجماعة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.

ثم استشهد له رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال:

(69)

- 520 - (4)(حدثنا حوثرة) بفتح المهملة وسكون الواو بعدها مثلثة مفتوحة (ابن محمد) بن قديد المنقري أبو الأزهر البصري الورّاق.

روى عن: معاذ بن هشام، وابن عيينة، والقطان، وابن مهدي، وأبي أسامة، وغيرهم، ويروي عنه:(ق)، وابن خزيمة، وزكرياء الساجي، وابن جرير الطبري، وآخرون.

ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ).

(ومحمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم) التستري أبو بكر البصري. روى

عن: معاذ بن هشام، وعبد الله بن حمران، ويحيى بن كثير العنبري، وغيرهم، ويروي عنه:(ق)، وأبو بكر البزار، وعبد الله بن أبي داوود، وغيرهم.

ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من صغار العاشرة.

(قالا: حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، نزيل

ص: 192

أَنْبَأَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْب بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ".

===

اليمن، صدوق، من التاسعة. يروي عنه:(ع)، مات سنة مئتين (200 هـ).

(أنبأنا أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبو بكر البصري.

قال العجلي: ثقة ثبت. يروي عنه: (ع)، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، رُمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ).

(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن أبي حرب) محجن، وقيل: عطاء (بن أبي الأسود) ظالم بن عمرو بن سفيان (الدؤلي) -بضم الدال بعدها همزة مفتوحة- ويقال: الديلي -بكسر الدال وقلب الهمزة ياء ساكنة- البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (108 هـ). روى عن: أبيه، وأبي ذر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم، ويروي عنه:(م عم)، وقتادة.

(عن أبيه) أبي الأسود الدؤلي واضع النحو البصري، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة تسع وستين (69 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن علي) بن أبي طالب رضي الله عنه.

وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن إسناد رجاله ثقات.

(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بول الرضيع) الذي لم يطعم غير اللبن: (يُنضح) أي: يُرش (بول الغلام) بلا سيلان ماء، (ويُغسل بول الجارية) مع سيلان الماء.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (137)، باب

ص: 193

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْقِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ

===

بول الصبي يصيب الثوب، رقم (377)، والترمذي (2/ 509)، باب (77) ما ذُكر في نضح بول الغلام الرضيع، رقم (610)، قال قتادة: وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما. . غُسلا جميعًا.

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.

(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر راوية المؤلف:

(حدثنا أحمد بن موسى بن معقل) المصري المقرئ، صدوق، لم يذكره المزي، من الثانية عشرة، وهو مذكور في الطهارة لابن ماجه. يروي عنه:(ق).

(حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع -بنون وفاء- القضاعي البهراني: نسبة إلى قبيلة من قضاعة تُسمى بهراء -بفتح الموحدة وسكون الهاء وبراء ونون- نسبة إلى بهراء بن عمرو بن إلحاف، وزيدت النون للنسبة، كما زيدت في الصنعاني في النسبة إلى صنعاء، وقوله:(المصري) تحريف، والصواب (الحمصي) نسبة إلى حمص؛ بلدة بالشام، كما في كتب الرجال، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (222 هـ) بحمص، ويروي عنه:(ع).

(قال) أبو اليمان: (سألت) الإمام (الشافعي) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب المطلبي أبا عبد الله الشافعي المكي، نزيل مصر، رأس الطبقة التاسعة. يروي عنه:(عم)، وهو المجدد أمر الدين على رأس المئتين، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ)، وله أربع وخمسون سنة.

ص: 194

عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "يُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ"، وَالْمَاءَانِ جَمِيعًا وَاحِدٌ قَالَ: لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ مِنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَبَوْلَ الْجَارِيَةِ مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، ثُمَّ قَالَ لِي: فَهِمْتَ؟ أَوْ قَالَ: لَقِنْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا،

===

(عن) معنى (حديث) قول (النبي صلى الله عليه وسلم: يُرش من بول الغلام، ويُغسل من بول الجارية) أي: سألته عن بيان حكمة اختلاف التطهير من بولهما بالنضح والغسل (والماءان) أي: والحال أن الماءين من بولهما (جميعًا واحد) أي: والحال أن بول الذكر والأنثى جميعًا نوع واحد، بل صنف واحد، فبأي سبب اختلف حكمهما؟

فـ (قال) الشافعي في جواب سؤالي عن حكمة الاختلاف: إنما اختلف حكمهما؛ (لأن بول الغلام من الماء والطين، وبول الجارية من اللحم والدم) يريد أن الغلام إنما نشأ غلامًا؛ لغلبة ماء الذكر، والجارية بالعكس؛ أي: إنما خُلقت جارية، لغلبة ماء الأنثى، وآدم قد خُلق من الماء والطين، فالغالب على طبع الغلام هو الماء والطين، فلكونه كان من الماء والطين، والأصل فيهما الطهارة فلذلك يُخفف بول الغلام، وأما الجارية. . فالغالب على طبعها أثر اللحم والدم؛ لخلقها منهما، والأصل في الدم النجاسة، فبولها بالغلظ أنسب.

قال أبو اليمان (ثم) بعدما أجابني بهذا الجواب (قال لي) الشافعي: (فهمت) جوابي لك معنىً؟ (أو قال) لي الشافعي، والشك من أبي اليمان أو من أحمد بن موسى:(لقنت) -بفتح اللام وكسر القاف من باب فهم- أي: أخذت جوابي لفظًا؟ أصله من التلقين؛ وهو حكاية القول لمن يقوله ويحفظه.

(قال) أبو اليمان: (قلت) للشافعي: (لا) أي: ما فهمت معنى جوابك،

ص: 195

قَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ. . خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ ضِلَعِهِ الْقَصِيرِ، فَصَارَ بَوْلُ الْغُلَامِ مِنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَصَارَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، قَالَ: قَالَ لِي: فَهِمْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ لِي: نَفَعَكَ اللهُ بِهِ.

===

أو ما حفظت لفظ جوابك، ثم (قال) الشافعي إيضاحًا لجوابه لي:(إن الله تعالى لما خلق آدم. . خُلقت حواء من ضلعه) أي: من عظم جنبه الأيسر (القصير) الأسفل، (فصار بول الغلام من الماء والطين) أي: مما أصله ذلك، (وصار بول الجارية من اللحم والدم) أي: مما أصله ذلك.

(قال) أبو اليمان: (قال لي) الشافعي مرة ثانية: (فهمت) الآن جوابي؟ قال أبو اليمان: (قلت) له: (نعم) فهمت الآن جوابك، قال أبو اليمان:(قال لي) الشافعي: (نفعك الله) تعالى (به) أي: بجوابي هذا وجميع المسلمين.

وقيل: في وجه الفرق: إن القلوب بالغلام أعلق، فيؤدي الغسل من بوله إلى المشقة المدفوعة شرعًا، وقيل غير ذلك، والحق: أن المقصود من الاختلاف بينهما التعبد والاتباع، والسؤال عن الحكم خارج عن ذلك. انتهى من "السندي".

وفي "الزوائد": هذا الكلام من قوله: (قال أبو الحسن. . .) إلى قوله: (حدثنا عمرو بن علي). . موجود في بعض الروايات من "سنن ابن ماجه"، ساقط في بعضها؛ لأنه ليس من كلام المؤلف رحمه الله تعالى.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث لبابة بحديث أبي السمح رضي الله تعالى عنهما، فقال:

ص: 196

(70)

- 521 - (5) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،

===

(70)

- 521 - (5)(حدثنا عمرو بن علي) بن بحر بن كنيز -بنون وزاي مصغرًا- الباهلي أبو حفص البصري الصيرفي الفلاس. روى عن: ابن مهدي وغندر، وعبد الله بن إدريس، وأبي عاصم النبيل، ويروي عنه:(ع)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.

قال مسلمة بن القاسم: ثقة حافظ، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (249 هـ).

(ومجاهد بن موسى) بن فروخ الخوارزمي أبو علي الخُتَّلي -بضم المعجمة وفتح المثناة الفوقية المشددة- نزيل بغداد. روى عن: ابن مهدي، وابن عيينة، وابن إدريس، وطائفة، ويروي عنه:(م عم)، وأبو يعلى، والبغوي، والذهلي، وجماعة.

وثقه النسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ)، وله ست وثمانون سنة.

(والعباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة العنبري أبو الفضل المروزي البصري الحافظ. روى عن: ابن مهدي، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، وجماعة، ويروي عنه:(م عم)، و (خ) تعليقًا، وابن خزيمة.

وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، وقال البخاري: مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ).

(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة:

(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه:(ع).

ص: 197

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو السَّمْحِ قَالَ: كُنْتُ خَادِمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجِيءَ بالْحَسَنِ أَوِ الْحُسَيْنِ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "رُشَّهُ؛

===

(حدثنا يحيى بن الوليد) الطائي أبو الزعراء -بفتح الزاي وسكون العين المهملة- الكوفي، قال في "التقريب": لا بأس به، من السابعة. يروي عنه:(دس ق).

(حدثنا مُحِلُّ) بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد اللام (ابن خليفة) الطائي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه:(خ دس ق).

(أخبرنا أبو السمح) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، يقال: اسمه إياد. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، ويروي عنه:(دس ق)، ومحل بن خليفة الطائي.

قال أبو زرعة: لا أعرف اسمه، ولا أعرف له غير هذا الحديث؛ يعني: حديث بول الغلام.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(قال) أبو السمح: (كنت خادم النبي صلى الله عليه وسلم وملازمه، (فجيء) أي: فأُتي النبي صلى الله عليه وسلم (بالحسن أو) قال: أُتي بـ (الحسين) والشك من الراوي، أو ممن دونه، (فبال) الحسن أو الحسين (على صدره) صلى الله عليه وسلم؛ يعني: على موضعه من الثياب، (فأرادوا) أي: فأراد من عنده صلى الله عليه وسلم (أن يغسلوه) أي: أن يغسلوا مصاب بول الصبي من صدره غُسلًا مع الدلك والعصر.

(فقال) لهم (رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أراد غسله: بل (رشه)

ص: 198

فَإِنَّهُ يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ".

(71)

- 522 - (6) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ،

===

أي: انضح مصاب البول من الثياب بالماء، ورشه عليه، فهو كافٍ؛ (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (يُغسل) غسلًا مبالغًا بالدلك والعصر (بول الجارية) والصبية التي لم تأكل غير اللبن؛ قبول الكبيرة لثخانة بولها، (ويرش) أي: ينضح ما أصيب (من بول الغلام) بلا دلك ولا عصر؛ أي: يصب عليه الماء في تطهيره؛ فإن الرش كافٍ في بول الغلام الذي لم يأكل غير اللبن؛ لرقة بوله.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (137)، باب بول الصبي يصيب الثوب، رقم (376)، والنسائي في الطهارة (19)، باب بول الجارية، رقم (304)، قال الحافظ في "التلخيص": حديث أبي السمح أخرجه أبو داوود والبزار والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم، قال البزار وأبو زرعة: ليس لأبي السمح غيره، ولا أعرف اسمه، وقال غيره: اسمه إياد، وقال البخاري: حديث حسن.

قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.

والحديث نص صريح في الفرق بين بوله وبولها. انتهى من "العون".

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث لبابة بحديث أم كرز رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(71)

- 522 - (6)(حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو بكر الحنفي) الصغير عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه:(ع).

ص: 199

حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"بَوْلُ الْغُلَامِ يُنْضَحُ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ".

===

(حدثنا أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني.

وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ)، وهو ابن بضع وسبعين سنة. يروي عنه:(م عم).

(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه:(عم).

(عن أم كرز) الكعبية الخزاعية المكية لها صحبة، ولم أر من ذكر اسمها. روت عن: النبي صلى الله عليه وسلم، ويروي عنها:(عم)، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وسباع بن ثابت، وعروة بن الزبير، وغيرهم.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه انقطاعًا؛ لأن عمرو بن شعيب لم يسمع من أم كرز.

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بول الغلام ينضح) أي: يرش، (وبول الجارية يغسل) قبول الكبيرة.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسنده: ضعيف؛ لأن فيه انقطاعًا، كما بيناه آنفًا، ولكن له شواهد من حديث علي بن أبي طالب وعائشة وأم قيس وأبي السمح، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أم قيس وعائشة وعبد الله بن عمرو وأبي ليلى وابن عباس.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح لغيره، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن.

* * *

ص: 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:

الأول: حديث لبابة، ذكره للاستدلال.

والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد.

والثالث: حديث أم قيس، ذكره للاستشهاد.

والرابع: حديث علي، ذكره للاستشهاد.

والخامس: حديث أبي السمح، ذكره للاستشهاد.

والسادس: حديث أم كرز، ذكره للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 201