المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(53) - (132) - باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٤

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تتمة كتاب الطهارة وسننها

- ‌(1) - (80) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ

- ‌(2) - (81) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى

- ‌(3) - (82) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّضْحِ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌(4) - (83) - بَابُ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَبَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(5) - (84) - بَابُ مَا يُقَالُ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌(6) - (85) - بَابُ الْوُضُوءِ بِالصُّفْرِ

- ‌(7) - (86) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌(8) - (87) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

- ‌(9) - (88) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌(10) - (89) - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ

- ‌(11) - (90) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌(12) - (91) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه آخر

- ‌(13) - (92) - بَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ

- ‌(14) - (93) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ

- ‌(15) - (94) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ

- ‌فائدة

- ‌(16) - (95) - بَابُ وُضُوءِ النَّوْمِ

- ‌(17) - (96) - بَابُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ

- ‌(18) - (97) - بَابُ الْوُضُوءِ عَلَى الطَّهَارَةِ

- ‌(19) - (98) - بَابُ لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ

- ‌(20) - (99) - بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجَّسُ

- ‌(21) - (100) - بَابُ الْحِيَاضِ

- ‌(22) - (101) - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ

- ‌(23) - (152) - بَاب: الْأَرْضُ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ كيْفَ تُغْسَلُ

- ‌(24) - (103) - بَاب: الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا

- ‌(25) - (104) - بَابُ مُصَافَحَةِ الْجُنُبِ

- ‌(26) - (105) - بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌تتمة

- ‌(27) - (106) - بَابٌ: فِي فَرْكِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ

- ‌(28) - (107) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ

- ‌(29) - (108) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌(30) - (109) - بَابٌ: فِي مَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ

- ‌(31) - (110) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ

- ‌فائدة

- ‌(32) - (111) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ

- ‌(33) - (112) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ

- ‌(34) - (113) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ

- ‌تتمة

- ‌أَبْوَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌(35) - (114) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ

- ‌(36) - (115) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً

- ‌(37) - (116) - بَابٌ: فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَيْنِ

- ‌(38) - (117) - بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إِنِ اغْتَسَلَ

- ‌(39) - (118) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(40) - (119) - بَاب: فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(41) - (120) - بَابٌ: فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(42) - (121) - بَاب: فِي الْجُنُبِ يَسْتَدْفِع بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ

- ‌(43) - (122) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَنَامُ كهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً

- ‌(44) - (123) - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ

- ‌(45) - (124) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ تَوَضَّأَ

- ‌(46) - (125) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ غُسْلًا وَاحِدًا

- ‌(47) - (126) - بَابٌ: فِيمَنْ يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ غُسْلًا

- ‌(48) - (127) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ

- ‌(49) - (128) - بَابُ مَنْ قَالَ يُجْزِئُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ

- ‌(50) - (129) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ

- ‌(51) - (130) - بَابٌ: تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ

- ‌(52) - (131) - بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ

- ‌(53) - (132) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النِّسَاءِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(54) - (133) - بَابُ الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ أَيُجْزِئُهُ

- ‌(55) - (134) - بَابُ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ

- ‌(56) - (135) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ

- ‌(57) - (136) - بَابُ مَنِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا

- ‌(58) - (137) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِتَارِ عِنْدَ الْغُسْلِ

- ‌(59) - (138) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ لِلْحَاقِنِ أَنْ يُصَلِّيَ

- ‌(60) - (139) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي قَدْ عَدَّتْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَمِرَّ بِهَا الدَّمُ

- ‌(61) - (140) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَمْ تَقِفْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا

- ‌(62) - (141) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِكْرِ إِذَا ابْتُدِئَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ كَانَ لَهَا أَيَّامُ حَيْضٍ فَنَسِيَتْهَا

- ‌(63) - (142) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(64) - (143) - بَابُ الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ

- ‌(65) - (144) - بَابُ الْحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيءَ مِنَ الْمَسْجِدِ

- ‌(66) - (145) - بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا

- ‌(67) - (146) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْحَائِضِ

- ‌(68) - (147) - بَابٌ: فِي كفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا

- ‌(69) - (148) - بَابٌ: فِي الْحَائِضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ

- ‌(70) - (149) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي مُؤَاكلَةِ الْحَائِضِ وَسُؤْرِهَا

- ‌(71) - (150) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي اجْتِنَابِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ

- ‌(72) - (151) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَائِضِ تَرَى بَعْدَ الطُّهْرِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ

- ‌(73) - (152) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النُّفَسَاءِ كَمْ تَجْلِسُ

- ‌(74) - (153) - بَابُ مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ

- ‌(75) - (154) - بَابٌ: فِي مُؤَاكلَةِ الْحَائِضِ

- ‌(76) - (155) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْحَائِضِ

- ‌(77) - (156) - بَابٌ: إِذَا حَاضَتِ الْجَارِيَةُ لَمْ تُصلِّ إِلَّا بِخِمَارٍ

- ‌(78) - (157) - بَابُ الْحَائِضِ تَخْتَضِبُ

- ‌(79) - (158) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ

- ‌(80) - (159) - بَابُ اللُّعَابِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(81) - (160) - بَابُ المَجِّ فِي الْإِنَاءِ

- ‌(82) - (161) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَرَى عَوْرَةَ أَخِيهِ

- ‌(83) - (162) - بَابُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَبَقِيَ مِنْ جَسَدِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ كَيْفَ يَصْنَعُ

- ‌(84) - (163) - بَابُ مَنْ تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ

الفصل: ‌(53) - (132) - باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة

(53) - (132) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النِّسَاءِ مِنَ الْجَنَابَةِ

(143)

- 594 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ

===

(53)

- (132) - (باب ما جاء) من الأحاديث (في) كيفية (غسل النساء من الجنابة)

* * *

(143)

- 594 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص أبي موسى المكي الأموي، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه:(ع)، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومئة (120 هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها.

(عن عبد الله بن رافع) المخزومي مولاهم مولى أم سلمة، أبي رافع، المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه:(م عم).

(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(قالت) أم سلمة: (قلت: يا رسول الله؛ إني امرأة أشد) وأحكم وأبالغ

ص: 405

ضَفْرَ رَأْسِي، فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: "إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي

===

في شد (ضفر) وفتل شعر (رأسي) أ (فأنقضه) أي: هل أفك ذلك الضفر وأحله الغسل الجنابة؟ ) أي: عند غسلي من حدث الجنابة ليصل الماء إلى باطنه، أم أتركه على حاله بلا فك ولا حل؟ قال السندي: قوله: (أشد ضفر رأسي) قال النووي: بفتح الضاد وسكون الفاء هو المشهور رواية. وقوله: (أشد) -بضم الشين على صيغة المضارع- أي: إني أحكم فتل وجدل شعر رأسي فيشق على فكه عند غسل الجنابة، وإنما هو بفتح الفاء، ويجوز في غير الرواية ضفر -بضمتين- كسفن جمع سفينة، والضفيرة هنا: هي الخصلة والحزمة من الشعر المنسوج بعضه على بعض، يقال: ضفرت الشعر ضفرًا من باب ضرب، إذا جعلته ضفائر كل ضفيرة على حدة بثلاث طبقات فما فوقها، كما في "المصباح".

والضفر: نسج الشعر وإدخال بعضه في بعض، ويستعمل مصدرًا بمعنى اسم المفعول؛ كالخلق بمعنى المخلوق، أ (فأنقضه) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: هل أفك الضفر لأجل غسل الجنابة والحيض؟ أي: أيجب على النقض شرعًا أم لا؟ وإلا .. فهي مخيرة، وما جاء في بعض الروايات أنه قال:"لا"، فالمراد أنه لا يجب، لا أنه لا يجوز.

(فقال) لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفكيه (إنما يكفيك) ويجزئك في تمام الاغتسال لا في غسل الرأس فقط، وإلا .. لما كان لقوله:"ثم تفيض" معنىً، وعلى هذا: فكأنه إنما يدل على عدم افتراض الدلك والمضمضمة والاستنشاق في الغسل. انتهى "سندي".

أي: إنما يجزئك (أن تحثي) - بكسر المثلثة وسكون الياء - أصله تحثيين كتضربين وتنصرين، فحذف حرف العلة بعد نقل حركته أو حذفه، وحذف

ص: 406

عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ مِنَ الْمَاءِ فَتَطْهُرِينَ - أَوْ قَالَ -: فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ".

===

النون للناصب، كذا في "مجمع البحار"، ولا يجوز فيه النصب، والحثي: الإثارة. انتهى "من التحفة".

أي: تصبي الماء (عليه) أي: على رأسك (ثلاث حثيات) أي: ثلاث حفنات (من ماء) وقوله: "أن تحثي" بسكون الياء؛ لأنها ياء المؤنثة المخاطبة، والنون محذوفة للناصب، ولا يجوز هنا نصب الياء أصله تحثيين، (ثم) بعد صبك على رأسك ثلاث حثيات (تفيضي) من الإفاضة؛ أي: تصبين (عليك) أي: على سائر جسدك (من الماء) صبًا كثيرًا يعم سائر الجسد، (فتطهرين) بإثبات النون على الاستئناف؛ أي: فأنت تكملين طهارتك من الجنابة في باقي جسدك. انتهى "سندي".

والظاهر حذف النون في "تفيضين""فتطهرين" عطفًا على "تحثي"، فالوجه أن يكون التقدير: أنت تفيضين على الاستئناف، كما قلنا، فيكون من عطف الجمل، كما قاله السندي.

(أو قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أم سلمة: (فإذا أنت) فعلت ذلك المذكور الذي أمرتك به من حثي ثلاث حثيات على رأسك، ثم إفاضة الماء على سائر جسدك .. فـ (قد طهرت) من جنابتك وكمل اغتسالك، والشك من الراوي، أو ممن دونه، كما أشرنا إليه آنفًا.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الحيض (12)، باب حكم ضفائر المغتسلة، رقم (58)، وأبو داوود في الطهارة (100)، باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل؟ رقم (351)، والترمذي في الطهارة (77)، باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل؟ رقم (105)،

ص: 407

(144)

- 595 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ

===

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم: أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة، فلم تنقض شعرها أن ذلك يجزئها بعد أن تفيض الماء على رأسها، والنسائي في الطهارة (150)، باب ذكر ترك المرأة نقض ضفير شعرها عند اغتسالها، رقم (241).

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم سلمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(144)

- 595 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم (ابن علية) اسم أمه، بالرفع صفة ثانية لإسماعيل، الأسدي البصري، ثقة حافظ، من الثامنة. يروي عنه:(ع)، مات سنة (193 هـ).

(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني، أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عبيد بن عمير) - بالتصغير فيهما - ابن قتادة الليثي، أبي عاصم المكي، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قاله مسلم، وعده غيره في

ص: 408

قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ نِسَاءَهُ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ، فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لابْنِ عَمْرٍو هَذَا؛ أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنَّ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ، لَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، فَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ.

===

كبار التابعين، ثقة مخضرم، من الثانية، وكان قاص أهل مكة؛ مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر. يروي عنه:(ع).

(قال) عبيد بن عمير: (بلغ عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

أي: وصل إليها خبر (أن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل السهمي المدني أحد السابقين إلى الإسلام (يأمر نساءه) أي: حليلاته أمر إيجاب (إذا اغتسلن) أي: أردن الاغتسال من الجنابة بـ (أن ينقضن) ويحللن ويفككن ضفائر شعور (رؤوسهن، فقالت) عائشة لمن عندها: (يا) هؤلاء؛ تعجبوا (عجبًا لابن عمرو هذا! ) الحاضر بيننا (فإنه يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن)، كما في رواية مسلم؛ أي: ضفر شعورهن؛ ليصل الماء إلى شؤونها، (أ) يقتصر على أمرهن بنقض ضفائرهن (فلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟ ! ) أي: شعورهن، قال السندي: تريد أنه لو وجب النقض في كل مرة .. لوجب الحلق لدفع حرجه، والاستفهام فيه للإنكار المتضمن معنى التعجب.

والله؛ (لقد كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نغتسل من) ماء (إناء واحد، فلا أزيد) في اغتسالي من الجنابة (على أن أفرغ) وأصب الماء (على رأسي ثلاث إفراغات) أي: ثلاث حفنات، ولم يأمرني أن أفك ضفر شعري، فكيف يشدد ابن عمرو هذا على النساء بأمرهن بنقض ضفائرهن بعدما

ص: 409

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لهن في ترك نقض ضفائرهن؟ ! فهذا تشديد بلا دليل، فلا يتبع في ذلك.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في الحيض (12)، باب حكم ضفائر المغتسلة، رقم (59 - 331)، ومسلم في الحيض أيضًا (10)، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنب، وباب غسل الرجل والمرأة في إناء واحد، والنسائي في كتاب الغسل (12)، باب ترك المرأة نقض شعرها عند الاغتسال، رقم (414)، وأحمد في "مسنده" في (6/ 30 - 37 - 43).

فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأنه من أحاديث مسلم، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:

الأول: حديث أم سلمة، ذكره للاستدلال.

والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 410