المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

. . . . . . . . . . - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٤

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تتمة كتاب الطهارة وسننها

- ‌(1) - (80) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ

- ‌(2) - (81) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى

- ‌(3) - (82) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّضْحِ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌(4) - (83) - بَابُ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَبَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(5) - (84) - بَابُ مَا يُقَالُ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌(6) - (85) - بَابُ الْوُضُوءِ بِالصُّفْرِ

- ‌(7) - (86) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌(8) - (87) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

- ‌(9) - (88) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌(10) - (89) - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ

- ‌(11) - (90) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌(12) - (91) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه آخر

- ‌(13) - (92) - بَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ

- ‌(14) - (93) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ

- ‌(15) - (94) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ

- ‌فائدة

- ‌(16) - (95) - بَابُ وُضُوءِ النَّوْمِ

- ‌(17) - (96) - بَابُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ

- ‌(18) - (97) - بَابُ الْوُضُوءِ عَلَى الطَّهَارَةِ

- ‌(19) - (98) - بَابُ لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ

- ‌(20) - (99) - بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجَّسُ

- ‌(21) - (100) - بَابُ الْحِيَاضِ

- ‌(22) - (101) - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ

- ‌(23) - (152) - بَاب: الْأَرْضُ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ كيْفَ تُغْسَلُ

- ‌(24) - (103) - بَاب: الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا

- ‌(25) - (104) - بَابُ مُصَافَحَةِ الْجُنُبِ

- ‌(26) - (105) - بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌تتمة

- ‌(27) - (106) - بَابٌ: فِي فَرْكِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ

- ‌(28) - (107) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ

- ‌(29) - (108) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌(30) - (109) - بَابٌ: فِي مَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ

- ‌(31) - (110) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ

- ‌فائدة

- ‌(32) - (111) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ

- ‌(33) - (112) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ

- ‌(34) - (113) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ

- ‌تتمة

- ‌أَبْوَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌(35) - (114) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ

- ‌(36) - (115) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً

- ‌(37) - (116) - بَابٌ: فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَيْنِ

- ‌(38) - (117) - بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إِنِ اغْتَسَلَ

- ‌(39) - (118) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(40) - (119) - بَاب: فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(41) - (120) - بَابٌ: فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌(42) - (121) - بَاب: فِي الْجُنُبِ يَسْتَدْفِع بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ

- ‌(43) - (122) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَنَامُ كهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً

- ‌(44) - (123) - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ

- ‌(45) - (124) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ تَوَضَّأَ

- ‌(46) - (125) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ غُسْلًا وَاحِدًا

- ‌(47) - (126) - بَابٌ: فِيمَنْ يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ غُسْلًا

- ‌(48) - (127) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ

- ‌(49) - (128) - بَابُ مَنْ قَالَ يُجْزِئُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ

- ‌(50) - (129) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ

- ‌(51) - (130) - بَابٌ: تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ

- ‌(52) - (131) - بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ

- ‌(53) - (132) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النِّسَاءِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(54) - (133) - بَابُ الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ أَيُجْزِئُهُ

- ‌(55) - (134) - بَابُ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ

- ‌(56) - (135) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ

- ‌(57) - (136) - بَابُ مَنِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا

- ‌(58) - (137) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِتَارِ عِنْدَ الْغُسْلِ

- ‌(59) - (138) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ لِلْحَاقِنِ أَنْ يُصَلِّيَ

- ‌(60) - (139) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي قَدْ عَدَّتْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَمِرَّ بِهَا الدَّمُ

- ‌(61) - (140) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَمْ تَقِفْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا

- ‌(62) - (141) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِكْرِ إِذَا ابْتُدِئَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ كَانَ لَهَا أَيَّامُ حَيْضٍ فَنَسِيَتْهَا

- ‌(63) - (142) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(64) - (143) - بَابُ الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ

- ‌(65) - (144) - بَابُ الْحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيءَ مِنَ الْمَسْجِدِ

- ‌(66) - (145) - بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا

- ‌(67) - (146) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْحَائِضِ

- ‌(68) - (147) - بَابٌ: فِي كفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا

- ‌(69) - (148) - بَابٌ: فِي الْحَائِضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ

- ‌(70) - (149) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي مُؤَاكلَةِ الْحَائِضِ وَسُؤْرِهَا

- ‌(71) - (150) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي اجْتِنَابِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ

- ‌(72) - (151) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَائِضِ تَرَى بَعْدَ الطُّهْرِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ

- ‌(73) - (152) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النُّفَسَاءِ كَمْ تَجْلِسُ

- ‌(74) - (153) - بَابُ مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ

- ‌(75) - (154) - بَابٌ: فِي مُؤَاكلَةِ الْحَائِضِ

- ‌(76) - (155) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْحَائِضِ

- ‌(77) - (156) - بَابٌ: إِذَا حَاضَتِ الْجَارِيَةُ لَمْ تُصلِّ إِلَّا بِخِمَارٍ

- ‌(78) - (157) - بَابُ الْحَائِضِ تَخْتَضِبُ

- ‌(79) - (158) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ

- ‌(80) - (159) - بَابُ اللُّعَابِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌(81) - (160) - بَابُ المَجِّ فِي الْإِنَاءِ

- ‌(82) - (161) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَرَى عَوْرَةَ أَخِيهِ

- ‌(83) - (162) - بَابُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَبَقِيَ مِنْ جَسَدِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ كَيْفَ يَصْنَعُ

- ‌(84) - (163) - بَابُ مَنْ تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ

الفصل: . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

قال أبو عيسى: وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء؛ مثل: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وهو الحق والصواب، واستدلوا على هذا التوقيت بأحاديث الباب، قال الحافظ في "الدراية": وفي الباب عن أكثر من عشرة من الصحابة.

‌فائدة

قال النووي: مذهب الشافعي وكثيرين أن ابتداء المدة من حين الحدث بعد لُبس الخف، لا من حين اللبس، ولا من حين المسح. انتهى.

قلت: وهو قول أبي حنيفة، ونُقل عن الأوزاعي وأبي ثور وأحمد أنهم قالوا: إن ابتداءها من وقت اللبس.

قال أبو عيسى: وقد رُوي عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في المسح على الخفين، وهو قول مالك بن أنس، قال الشوكاني في "النيل": قال مالك والليث بن سعد: لا وقت للمسح على الخفين، ومن لبس خفيه وهو طاهر .. مسح ما بدا له، والمقيم والمسافر في ذلك سواء، ورُوي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وابن عمر والحسن البصري. انتهى.

ويُروى عن الشعبي وربيعة والليث وأكثر أصحاب مالك، ذكره العيني.

والحجة لهم في هذا حديث أُبي بن عمارة أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: "نعم"، قال: يومًا؟ قال: "نعم"، قال: ويومين؟ قال: "نعم"، قال: وثلاثة؟ قال: "نعم، وما شئت" أخرجه أبو داوود، وقال: ليس

ص: 269

(97)

- 548 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ،

===

بقوي، قال الحافظ في "التلخيص" بعد ذكر هذا الحديث: أخرجه أبو داوود وابن ماجه والدارقطني والحاكم في "المستدرك"، قال أبو داوود: ليس بالقوي، وضعّفه البخاري، فقال: لا يصح، وقال أبو داوود: اختلف في إسناده، وليس بالقوي، وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد: رجاله لا يُعرفون، وقال أبو الفتح الأزدي: هو حديث ليس بالقائم، ونقل النووي في "شرح المهذب" اتفاق الأئمة على ضعفه.

قلت: وبالغ الجوزقاني، فذكره في "الموضوعات". انتهى.

ولهم في عدم التوقيت أحاديث أخرى، لكن ليس فيها ما يشفي العليل ويروي الغليل؛ فإن منها ما هو صحيح، فليس بصريح في المقصود، وما هو صريح، فليس بصحيح، قال أبو عيسى: والتوقيت أصح؛ يعني: التوقيت هو الصحيح، فإن أحاديثه كثيرة صحيحة، وليس في عدم التوقيت حديث صحيح. انتهى من "تحفة الأحوذي".

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(97)

-548 - (2)(حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.

(حدثنا وكيع حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري.

(عن أبيه) سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ)، وقيل بعدها، ويروي عنه:(ع).

ص: 270

عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا، وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ .. لَجَعَلَهَا خَمْسًا.

===

(عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) ثقة إلا أنه يرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وتسعين (92 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله، ثقة عابد مشهور مخضرم، من الثانية، نزل الكوفة. يروي عنه:(ع)، مات سنة أربع وسبعين (74 هـ)، وقيل بعدها.

(عن خزيمة بن ثابت) بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الخطمي -بفتح المعجمة- أبي عمارة المدني، ذي الشهادتين، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، وقُتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (37 هـ). يروي عنه:(م عم).

وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله كلهم ثقات.

(قال) خزيمة: (جعل) أي: قدّر ووقّت (رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر ثلاثًا) من الليالي مع أيامها، قال خزيمة:(ولو مضى) واستمر (السائل على مسألته) أي: على سؤاله واستزاد .. (لجعلها) أي: لجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة المسافر (خمسًا) من الليالي مع أيامها.

قال السندي: قوله: (ولو مضى السائل

) إلى آخره؛ أي: طلب الزيادة فيها واستمر على الطلب .. (لجعلها خمسًا) أي: زاد في مدة مسح المسافر، وهذا مبني على أن الحرج مدفوع بالثلاثة، فلو ذكر السائل أن فيه حرجًا على الناس .. لدفع عنهم ذلك بالازدياد في المدة، وذكر خمسًا؛ لأنه أول وتر بعد الثلاث، فالظاهر أنه يزيد إليه بعد الثلاث. انتهى منه.

ص: 271

(98)

- 549 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ،

===

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، باب التوقيت في المسح، رقم (157)، والترمذي في الطهارة (90).

ودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا؛ ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث آخر لخزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(98)

-549 - (3)(حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي.

(حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل) الحضرمي الكوفي، ثقة، يتشيع، من الرابعة. يروي عنه:(ع)، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (121 هـ)، وله أربع وسبعون سنة.

(قال) سلمة بن كهيل: (سمعت إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وتسعين (92 هـ). يروي عنه:(ع).

(يحدّث عن الحارث بن سويد) التيمي أبي عائشة الكوفي، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد سنة سبعين. يروي عنه:(ع).

(عن عمرو بن ميمون) الأودي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).

ص: 272

عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ -أَحْسِبُهُ قَالَ-: وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ".

(99)

- 550 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ

===

(عن خزيمة بن ثابت) رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.

(قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة أيام) قال عمرو بن ميمون: (أحسبه) أي: أظن خزيمة بن ثابت (قال) لفظة: (ولياليهن) بالجر عطفًا على أيام، والشك في لفظة:(ولياليهن)، وثلاثة مبتدأ، خبره الجار والمجرور في قوله:(للمسافر) أي: ثلاثة أيام مع لياليهن مدة مقدرة للمسافر (في المسح على الخفين)، فإذا أكملت الثلاثة .. نزعهما وغسل الرجلين.

والحديث نفس الحديث الذي قبله متنًا وسندًا، وكأنه ذكره للمتابعة.

قال أبو عيسى: هذا الحديث: حديث حسن صحيح.

غرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث علي.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث علي بحديث أبي هريرة رضي الله عنهم، فقال:

(99)

- 550 - (4)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء.

(قالا: حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وتخفيف الموحدة الأولى- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الخراساني، ثم الكوفي. يروي عنه:(م عم).

ص: 273

قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ الثُّمَالِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

===

قال في "التقريب": صدوق، من التاسعة، يخطئ في حديث الثوري، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ).

(قال) زيد: (حدثنا عمر بن عبد الله بن أبي خثعم) -بفتح الخاء المعجمة وسكون المثلثة- وقد يُنسب إلى جده، فيقال: عمر بن أبي خثعم (الثمالي) -بضم المثلثة وتخفيف الميم- كذا في نسخ "ابن ماجه"، وفي "الخلاصة":(اليمامي). روى عن: يحيى بن أبي كثير، ويروي عنه:(ت ق)، وزيد بن الحباب، وأبو عمران موسى بن إسماعيل الختلي الواسطي.

قال الترمذي عن البخاري: ضعيف الحديث ذاهبه، وضعفه جدًّا، وقال البرذعي عن أبي زرعة: واهي الحديث، حدّث عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث، لو كانت في خمس مئة حديث .. لأفسدتها، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وبعض حديثه لا يتابع عليه، وزعم ابن حبان أنه عمر بن راشد، وقد رد ذلك الدارقطني، وقال في "التقريب": ضعيف، من السابعة.

(قال) عمر بن عبد الله: (حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).

(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن عبد الله بن أبي خثعم.

ص: 274

قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا الطُّهُورُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: "لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ".

(100)

- 551 - (5) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَبِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ

===

(قال) أبو هريرة: (قالوا) أي: قال الأصحاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ ما) مدة (الطهور) المحسوبة (على) لابس (الخفين) التي لا ينزع فيها الخف لغسل الرجلين، بل يمسح فوقهما في تلك المدة؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالهم: مدة دوام طهوره (للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن) أي: مع لياليهن، (و) مدة طهوره (للمقيم يوم وليلة)، وبعد انتهاء المدة المقدرة لهما ينزع كل منهما الخفين، ويغسل الرجلين في وضوئه.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، ضعيف السند، كما مر، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث علي بحديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(100)

- 551 - (5)(حدثنا محمد بن بشار وبشر بن هلال) النميري -بضم النون- أبو محمد (الصوّاف) البصري، ثقة، من العاشرة. يروي عنه:(م عم)، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ).

(قالا: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد) الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة. يروي عنه:(ع)، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ).

ص: 275

قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُهَاجِرُ أَبُو مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ إِذَا تَوَضَّأَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ أَحْدَثَ وُضُوءًا أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً.

===

(قال) عبد الوهاب: (حدثنا المهاجر) بن مخلد (أبو مخلد) ويقال: أبو خالد مولى البكرات -بفتح الموحدة والكاف- البصري. روى عن: عبد الرحمن بن أبي بكرة وأبي العالية، ويروي عنه:(ت س ق)، وعبد الوهاب الثقفي، وخالد الحذاء، وحماد بن زيد.

قال ابن معين: صالح الحديث، قال ابن المثنى: كان وهيب يعيبه، ويقول: لا يحفظ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من السادسة.

(عن عبد الرحمن بن أبي بكرة) الثقفي البصري. يروي عنه: (ع) ثقة، من الثانية، مات سنة ست وتسعين (96 هـ).

(عن أبيه) أبي بكرة نفيع -مصغرًا- ابن الحارث الثقفي البصري رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله مختلفًا فيه؛ وهو المهاجر بن مخلد.

(أنه رخّص) وجوّز (للمسافر إذا توضأ ولبس خفيه) على طهارة، (ثم أحدَث) وأوجد (وضوءًا أن يمسح) على الخفين مفعول لرخص (ثلاثة أيام ولياليهن) محسوبة من الوضوء بعد اللبس، (و) رخص (للمقيم) أن يمسح (يومًا وليلة) محسوبين من الوضوء الواقع بعد اللبس.

قال السندي: قوله: (إذا توضأ ولبس خفيه) ظاهره: أنه يلبس خفيه بعد

ص: 276

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

الوضوء، (ثم أحدث وضوءًا) أي: جدّد وضوءًا؛ ظاهره: أن المدة من وقت الوضوء المحدث، والله أعلم. انتهى منه.

وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:

الأول: حديث علي، ذكره للاستدلال.

والثاني: حديث خزيمة بن ثابت، ذكره للاستشهاد.

والثالث: حديث خزيمة أيضًا، ذكره للاستشهاد.

والرابع: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.

والخامس: حديث أبي بكرة، ذكره للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 277