الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(14) - (93) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ
(47)
- 498 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ،
===
(14)
- (93) - (باب الوضوء من القُبلة)
أي: باب ترك الوضوء من القُبلة.
* * *
(47)
- 498 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت) قيس بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي.
قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال في "التقريب": ثقة فقيه جليل، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (119 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن عروة بن الزبير، عن عائشة) -رضي الله تعالى عنها-.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لانقطاعه؛ لأن حبيبًا لم يسمع من عروة.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبّل بعض نسائه) أي: بعض أزواجه، (ثم خرج إلى) المسجد لـ (الصلاة، و) الحال أنه (لم يتوضأ) بعد القُبلة للصلاة؛ أي: فصلى بالوضوء السابق ولم يتوضأ وضوءًا جديدًا من
قُلْتُ: مَا هِيَ إِلَّا أَنْتِ، فَضَحِكَتْ.
===
التقبيل، وفيه دليل على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء. انتهى "تحفة".
قال عروة: (قلت) لعائشة: (ما هي) أي: ما المرأة التي قبّلها (إلا أنت) يا خالتي، وما هنا تميمية أو حجازية، بطل عملها؛ لانتقاض نفيها بإلا، (فضحكت) عائشة تصديقًا لكلامي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (69)، باب الوضوء من القُبلة، رقم (179)، والترمذي في الطهارة (63)، باب ترك الوضوء من القبلة، رقم (69)، قال أبو عيسى: وقد رُوي نحو هذا من غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن التابعين، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، قالوا: ليس في القُبلة وضوء. انتهى.
قال في "التحفة": وإليه ذهب علي وابن عباس وعطاء وطاووس وأبو حنيفة، واستدل لهم بحديث عائشة المذكور في الباب، وهو حديث ضعيف؛ لضعف سنده بالانقطاع، ولكنه مروي من طرق كثيرة يقوّي بعضها بعضًا، وبحديث أبي سلمة عن عائشة، قالت:(كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته، فإذا سجد .. غمزني فقبضت رجليّ، فإذا قام .. بسطتها، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح). أخرجه البخاري ومسلم، وفي لفظ:(فإذا أراد أن يسجد .. غمز رجلي، فضممتها إليّ، ثم سجد)، وبحديثها قالت:(إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلِّي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة، حتى إذا أراد أن يوتر .. مسني برجله). أخرجه النسائي، قال الحافظ في "التلخيص": إسناده صحيح، وقال الزيلعي: إسناده على شرط الصحيح، وبحديثها قالت: (فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش، فالتمسته، فوضعت يدي على باطن قدميه وهو في المسجد وهما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
منصوبتان
…
) الحديث، أخرجه مسلم والترمذي. انتهى من "التحفة".
قال أبو عيسى أيضًا: وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق: في القُبلة وضوء، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وإلى ذلك ذهب ابن مسعود وابن عمر والزهري، واستدل هؤلاء بقوله تعالى:{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (1)، قالوا: هذه الآية صرّحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء، وهو حقيقة في لمس اليد، ويؤيد بقاءه على معناه الحقيقي قراءة حمزة والكسائي:{أَوْ لَامَسْتُمُ} (2)؛ فإنها ظاهرة في مجرد اللمس من دون جماع، وروى مالك في "الموطأ" عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: قُبلة الرجل امرأته وجسُّها بيده .. من الملامسة، فمن قبّل امرأته أو جسّها بيده .. فعليه الوضوء.
وقال أبو عيسى أيضًا: (إنما ترك أصحابنا) يعني: أهل الحديث، أو الشافعية، لكن الظاهر هو الأول (حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب؛ لأنه لا يصح عندهم؛ لحال الإسناد) فهو حديث ضعيف، لكن قال الشوكاني في "النيل": ضعفه منجبر بكثرة رواياته، وبحديث لمس عائشة لبطن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاعتذار عن حديث عائشة في لمسها لقدمه صلى الله عليه وسلم بما ذكره ابن حجر في "الفتح" من أن اللمس يحتمل أنه كان بحائل، أو على أن ذلك خاص به .. تكلف ومخالفة للظاهر. انتهى كلامه.
قال أبو عيسى: (سمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني
(1) سورة النساء: (43).
(2)
سورة النساء: (43).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال: ضعّف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث جدًّا، وقال: هو شبه لا شيء؛ يعني: أنه ضعيف).
قال أبو عيسى: (وسمعت محمد بن إسماعيل يضعّف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة)، وكذلك قال أحمد: لم يسمع حبيب من عروة، فهو منقطع، (وقد روي هذا الحديث عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبّلها ولم يتوضأ. وهذا لا يصح أيضًا، ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعًا من عائشة) ولا من حفصة، ولا أدرك زمانهما.
قال أبو عيسى: (وليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء) أي: في ترك الوضوء من القُبلة.
قال في "تحفة الأحوذي": لكن حديث الباب مروي من طرق كثيرة، والضعف منجبر بكثرة الطرق، ويؤيده أحاديث عائشة، كما قد عرفت، وقال أيضًا صاحب "التحفة": قلت: قول من قال: إن مس المرأة لا ينقض الوضوء .. هو الأقوى والأرجح عندي، والله تعالى أعلم.
قوله: (قبّل بعض نسائه) قال السندي: من التقبيل، وهذا لا يخلو عن مس شهوة عادة، فهذا التقبيل على أن المس بشهوة لا ينقض الوضوء، وهذا الحديث قد رواه أبو داوود والنسائي بإسناد فيه إرسال، والإرسال لا يضر عندنا وعند الجمهور في الاحتجاج، وقد جاء بذلك الإسناد موصولًا، ذكره الدارقطني، وقد رواه البزار بإسناد حسن، ورواه المصنف بإسنادين، فالحديث حجة بالاتفاق، ويوافقه حديث مس عائشة رجل النبي صلى الله عليه وسلم في السجود، رواه مسلم وغيره، ولذلك حمله الشافعي أن عدم نقض الوضوء بالمس من خصائصه صلى الله عليه وسلم، لكن الأصل هو العموم.
(48)
- 499 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَجَّاجٍ،
===
وأما قول البغوي في "شرح السنة": ضعّف يحيى القطان هذا الحديث، وقال: هو يشبه لا شيء، وضعّفه محمد بن إسماعيل، وقال حبيب بن أبي ثابت: لم يسمع من عروة، ولا يصح في هذا الباب شيء. انتهى .. فقد علمت دفعه بما ذكرنا ضرورة أن مرسل أبي داوود والنسائي ثابت، وهو يكفي في الباب عند الكل، ومع ذلك فقد رواه البزار بإسناد حسن، فقد تم الاحتجاج بذلك، ورواية مسلم في باب المس كافية في الاحتجاج؛ ففي إسناد ابن ماجه الأول الذي تكلم فيه سعيد ومحمد بن إسماعيل .. كفاية، قد عرفت أن أمر الاحتجاج لا يتوقف على ثبوت السماع، على أن أبا داوود أورد كلام سعيد، ومال إلى إثبات سماع حبيب عن عروة، فصار هذا الإسناد أيضًا حجة، وقد تمت الحجة بوجود السماع بحمد الله، فلله الحجة البالغة. انتهى منه.
قلت: فالحديث صحيح؛ لانجبار ضعف سنده بالانقطاع بكثرة طرقه، كما قاله الشوكاني، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، فيقال: الحديث ضعيف السند، صحيح المتن.
* * *
ثم استأنس للترجمة بحديث آخر لعائشة -رضي الله تعالى عنها-، فقال:
(48)
- 499 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من التاسعة. يروي عنه:(ع)، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ).
(عن حجاج) بن أرطاة النخعي الكوفي، صدوق، من السابعة. يروي
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُقَبِّلُ وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، وَرُبَّمَا فَعَلَهُ بِي.
===
عنه: (م عم)، كثير الخطأ والتدليس، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ).
(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه:(عم)، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ).
(عن) عمته (زينب) بنت محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص (السهمية) أي: المنسوبة إلى بني سهم.
قال في "التقريب": لا يعرف حالها، من الثالثة، وقال في "التهذيب": روت عن: عائشة أم المؤمنين في القُبلة، ويروي عنها:(ق)، وأخوها، وابن أخيها عمرو بن شعيب.
قلت: وذكرها ابن حبان في "الثقات"، ولكن قال الدارقطني: زينب السهمية هذه مجهولة، ولا تقوم بها حجة، وحجاج بن أرطاة الذي نسبها لا يُحتج به لأنه مدلس، وقال ابن عبد البر نحوه. انتهى.
(عن عائشة) -رضي الله تعالى عنها-.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة وهو مدلس، روى بالعنعنة، وزينب السهمية، قال الدارقطني: هي مجهولة لا تقوم بها حجة؛ وهي عمة عمرو بن شعيب، تفرد بالرواية عنها.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ، ثم) بعد الوضوء (يقبّل) بعض زوجاته، (ويصلي و) الحال أنه (لا يتوضأ، وربما فعله) أي: فعل ذلك التقبيل والصلاة بعده بلا وضوء (بي) أي: بنفسي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهذا الحديث درجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
فنقول: الحديث ضعيف السند والمتن (7)(79).
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:
الأول: حديث عائشة الأول، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث عائشة الثاني، ذكره للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم