الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(44) - (123) - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ
(126)
- 577 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ .. تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
===
(44)
- (123) - (باب من قال: لا ينام الجُنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة)
(126)
- 577 - (1)(حدثنا محمد بن رمح) التجيبي (المصري، أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي (عن الزهري عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جُنب .. توضأ) غالبًا (وضوءه للصلاة) أي: وضوءًا كاملًا كوضوئه للصلاة؛ أي: توضأ وضوءًا شرعيًا كاملًا مثل وضوئه للصلاة بتمام أركانه وسننه وغسل جميع أعضائه؛ تخفيفًا للحدث؛ لأنه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء، وهذا يدل على بطلان قول من قال: إنه الوضوء اللغوي. انتهى "قرطبي".
قال السنوسي: وهذا الوضوء أوجبه ابن حبيب وداوود، وظاهر المذهب: الندب، وهل شرع ليبيت على إحدى الطهارتين أو لينشط للغسل؟ قولان: وفي "التحفة": وقد اختلف العلماء هل هو واجب أو غير واجب؟ فالجمهور قالوا: بالثاني، وذهب داوود وجماعة إلى الأول؛ لورود الأمر بالوضوء، ففي رواية البخاري ومسلم:(ليتوضأ، ثم لينم)، وفي رواية أخرى لهما:"توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم" قال الشوكاني: يجب الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب. انتهى.
(127)
-578 - (2) حَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ،
===
قال السندي: قوله: (توضأ وضوءه للصلاة) أي: كوضوء الصلاة أتى به لدفع أن يتوهم أن المراد: الوضوء لغة، ويُحمل هذا على أنه الغالب؛ للتوفيق بينه وبين ما تقدم في الباب قبله، وفائدة هذا الوضوء تخفيف الجنابة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج، رقم (21 - 305)، وأبو داوود في الطهارة (88)، باب الجنب يأكل (222)، والنسائي في الطهارة (164)، باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل، رقم (356)، وأبو عوانة (1/ 277)، باب إيجاب الوضوء للجنب، والبيهقي (1/ 200).
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شواهد.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(127)
-578 - (2)(حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان البصري (الجهضمي) نسبة إلى الجهاضمة؛ محلة بالبصرة، أو بطن من الأزد، الأزدي، ثقة ثبت، من العاشرة، طُلب للقضاء فامتنع، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، أو بعدها. يروي عنه:(ع).
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة.
يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ).
(حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ".
===
أبو عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه:(ع)، مات سنة بضع وأربعين ومئة.
(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيرقد) أي هل ينام (أحدنا وهو جُنب؟ قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم) ينام الجُنب (إذا توضأ) تقليلًا للجنابة، فهذا الوضوء عند الجمهور مندوب لا واجب، والأمر عندهم محمول على الندب، ويؤيد ذلك أنه أخرج ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحهما" من حديث ابن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أينام أحدنا وهو جُنب؟ قال: "نعم، ويتوضأ إن شاء". انتهى من "الشوكاني".
وهذا الحديث: أخرجه البخاري في كتاب الغسل (26)، باب نوم الجنب، رقم (287)، ومسلم في كتاب الحيض (6)، باب جواز نوم الجُنب، رقم (23)(306)، وأبو داوود في الطهارة، باب في الجُنب ينام، رقم (221)، والنسائي في الطهارة، باب وضوء الجُنب إذا أراد أن ينام، والترمذي في الطهارة، باب (88) الوضوء للجُنب إذا أراد أن ينام، رقم (120)، قال: وفي الباب عن عمار وعائشة وجابر وأبي سعيد وأم سلمة، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر هذا أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا أراد الجُنب أن ينام .. توضأ قبل أن ينام. انتهى "تحفة الأشراف".
(128)
-579 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ،
===
فهذا الحديث درجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(128)
- 579 - (3)(حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان) بن خالد بن عمر بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان الأموي المدني، سكن مكة. روى عن: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومحمد بن ميمون المدني، ويروي عنه:(س ق)، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وموسى بن هارون، وغيرهم.
قال أبو حاتم: ثقة، وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ).
(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدّث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن يزيد بن عبد الله) بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن عبد الله بن خباب) -بفتحتين مع تشديد الباء الأولى- الأنصاري
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ بِاللَّيْلِ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَنَامَ.
===
النجاري مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه:(ع).
(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري المدني رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أنه) أي: أن أبا سعيد (كان تصيبه الجنابة بالليل) بالاحتلام، (فيريد أن ينام) مع الجنابة قبل الاغتسال، (فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ) قبل النوم، (ثم ينام) تخفيفًا للحدث.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث أبي سعيد، ذكره للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم