الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِيرَاد الحَدِيث معضلا) وَهُوَ حذف الروَاة متواصلا.
(وَالله سُبْحَانَهُ أعلم) قَالَ شَارِح: وَفِي نقل الِاتِّفَاق نظر، فَإِن بَقِي بن مخلد، وَتَبعهُ ابْنه وحفيده ابْن عبد الرَّحْمَن فِيمَا حَكَاهُ ابْن عَاتٍ عَنْهُم، قَالُوا: هما سَوَاء. وَنَحْوه قَول أبي طَلْحَة مَنْصُور بن مُحَمَّد الْمروزِي الْفَقِيه: سَأَلت أَبَا بكر بن خُزيمة الْإِجَازَة لِمَا بَقِي عليّ من تصانيفه فأجازها [لي] وَقَالَ / 128 - ب /: الْإِجَازَة، والمناولة عِنْدِي سَماع على الصَّحِيح. كَذَا ذكره السخاوي فِي " شرح الألفية ". انْتهى. عِنْدِي أَن قَوْله: سَماع، من التَّشْبِيه البليغ، وَهُوَ حذف الْآلَة أَي كالسماع، وَإِلَّا فَلَا شكّ أَنَّهَا دون السماع بِاتِّفَاق أَرْبَاب الْعُقُول، وَأَصْحَاب النقول. وَالله أعلم. (وَإِلَى) أَي من أول المبحث إِلَى (هُنَا انْتهى الْكَلَام فِي أَقسَام صِيغ الْأَدَاء) .
(
[الْمُتَّفق والمفترف] )
(ثمَّ الروَاة إِن اتّفقت [185 - أ] أَسمَاؤُهُم، وَأَسْمَاء آبَائِهِم) كمحمد بن [مُحَمَّد بن مُحَمَّد] الْغَزالِيّ، وَكَذَا الْجَزرِي (فَصَاعِدا)، أَي فزائدا بِاتِّفَاق أَسمَاء أجدادهم أَيْضا (وَاخْتلفت أشخاصهم) قَالَ بعض من ادّعى الْفضل فِي هَذِه الصِّنَاعَة: قَوْله: وَاخْتلفت أشخاصهم حَشْو زَائِد لَا فَائِدَة فِيهِ، لِأَن أشخاصهم لَا
تكون إِلَّا مُخْتَلفَة، فَحَذفهُ أولى. قلت: هَذَا التَّعْلِيل لَا معنى لَهُ، وَالصَّوَاب أَن يُقَال: لِأَن لفظ الروَاة إِن اتّفقت أَسمَاؤُهُم يَعْنِي عَنهُ، وَيُمكن أَن يُقَال [فِي] جَوَابه: إِن هَذَا بَيَان الْوَاقِع، وَكَثِيرًا مَا يَقع ذَلِك للبلغاء كَذَا ذكره التلميذ، وَفِيه أَن تَعْلِيل الْمُعْتَرض هُوَ عين الصَّوَاب، وَقَوله: حذفه أولى يدْفع الْجَواب، والبلاغة إِنَّمَا هِيَ مُطَابقَة الْمقَام للإيجاز والإطناب.
وَالتَّحْقِيق أَن الْإِيرَاد / مَمْنُوع كَمَا أَن الدّفع مَدْفُوع، فَإِن المُرَاد بالرواة جنس رَاوِي الحَدِيث، وَهُوَ من حَيْثُ هُوَ يحْتَمل اتِّحَاد الشخصية واختلافها، كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ فِي الْمِثَال، وتوضيحه أَن الرَّاوِي اتّفق اسْمه وَاسم أَبِيه إِذا تكَرر فِي إسنادين، فَتَارَة تتحد ذَاته بِأَن يكون هُوَ عين الأول، وَتارَة تخْتَلف بِأَن يُرَاد بِالثَّانِي غير الأول، فَإِذا اتّحدت فَلَا إِشْكَال، وَإِذا اخْتلفت فَهُوَ من هَذَا النَّوْع. نعم، اخْتِلَاف الشَّخْص بِاعْتِبَار التّكْرَار فِي إِسْنَاد وَاحِد غير مُتَصَوّر، من هُنَا وَقع الْمُعْتَرض ومجيبه فِيمَا وَقعا، وَالله سُبْحَانَهُ أعلم.
(سَوَاء اتّفق فِي ذَلِك اثْنَان مِنْهُم أَو أَكثر) قيل: فَالْمُرَاد بِالْجمعِ مَا فَوق الْوَاحِد فِي قَوْله: ثمَّ الروَاة، وَأَنت قد علمت أَن المُرَاد بِهِ الْجِنْس، وَهُوَ شَامِل للْجمع وَغَيره.
فمثال مَا اتّفق أَسمَاؤُهُم وأسماءُ آبَائِهِم: الْخَلِيل بن أَحْمد سِتَّة رجال: الْخَلِيل بن أَحْمد بن عَمْرو بن تَمِيم النَّحْوِيّ، صَاحب الْعرُوض الْبَصْرِيّ، روى عَن عَاصِم [185 - ب] الْأَحول.
وَالثَّانِي: الْخَلِيل بن أَحْمد أَبُو بشر الْمُزنِيّ.
وَالثَّالِث: الْخَلِيل بن أَحْمد الْبَصْرِيّ أَيْضا روى عَن عِكْرِمَة.
وَالرَّابِع: الْخَلِيل بن أَحْمد أَبُو سعيد السجْزِي، الْفَقِيه الْحَنَفِيّ قَاضِي سَمَرْقَنْد.
وَالْخَامِس: الْخَلِيل بن أَحْمد أَبُو سعيد البستي، القَاضِي المهلبي.
وَالسَّادِس: الْخَلِيل بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد الشَّافِعِي.
وَمِثَال مَا اتّفق أَسمَاؤُهُم وَأَسْمَاء آبَائِهِم وأجدادهم: مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن / 129 - أ / يُوسُف النَّيْسَابُورِي، اثْنَان فِي عصر وَاحِد روى عَنْهُمَا الْحَاكِم أَحدهمَا: أَبُو الْعَبَّاس الْأَصَم، وَالثَّانِي: أَبُو عبد الله بن الأخرم الْحَافِظ الشهير.
(وَكَذَلِكَ) أَي الحكم (إِذا اتّفق اثْنَان فَصَاعِدا فِي الكنية) كَمَا تقدم فِي ضمن الْأَمْثِلَة السَّابِقَة من اتِّفَاق [أبي سعيد (وَالنِّسْبَة) كَمَا تقدم فِي ضمنهَا من اتِّفَاق الْبَصْرِيّ] للخليلين، وَمِثَال الْجَمِيع بَينهمَا أَبُو عمرَان الجَوْني بِفَتْح الْجِيم، وَسُكُون الْوَاو، ثمَّ نون. أَحدهمَا: عبد الْملك بن حبيب التَّابِعِيّ، وَالثَّانِي: مُوسَى بن سهل الْبَصْرِيّ.
وَمن أقسامه أَيْضا من اتّفق أَسمَاؤُهُم وَأَسْمَاء آبَائِهِم وأنسابهم كمحمد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، أوَّلهم: القَاضِي الْمَشْهُور مِمَّن روى عَنهُ البُخَارِيّ، وَالثَّانِي: أَبُو سَلمَة ضَعِيف، وَكَذَا من اتّفق فِي الِاسْم وكنية الْأَب كصالح [بن أبي
صَالح] ، أَرْبَعَة: مولى التَّوْأَمَة، وَالَّذِي أَبوهُ صَالح السمان، والسَّدُوسِي، وَمولى عَمْرو بن حُرَيْث.
(فَهُوَ النَّوْع الَّذِي يُقَال لَهُ: الْمُتَّفق والمفترق)[بِالْكَسْرِ فيهمَا أَي الْمُتَّفق من وَجه] وَهُوَ اللَّفْظ، والمفترق من وَجه وَهُوَ الْمَعْنى المُرَاد، وَمن أقسامه أَن يتَّفق الِاسْم فَقَط، أَو يَقع فِي السَّنَد ذكر الِاسْم فَقَط مهملاً من ذكر أَبِيه، أَو نسبةٍ تميزه، مِثَاله: أَن يُطلق حَمَّاد من غير أَن ينْسب [186 - أ] هَل هُوَ ابْن زيد، أَو ابْن عَمْرو، وَكَذَلِكَ أَن يتَّفق الكنية فَقَط وَيذكر بهَا فِي الْإِسْنَاد من غير تَمْيِيز يُفَسِّرهَا. وَمثله ابْن الصّلاح بِأبي حَمْزَة قَالَ: وَذكر بعض الْحفاظ أَن شُعْبَة روى [عَن سَبْعَة كلهم أَبُو حَمْزَة] عَن ابْن عَبَّاس، وَكلهمْ بِالْحَاء وَالزَّاي إِلَّا وَاحِدًا، فَإِنَّهُ بِالْجِيم وَالرَّاء وَهُوَ: أَبُو جَمْرَة نصر بن عمرَان الضُّبَعِي.
(وَفَائِدَة مَعْرفَته خشيَة أَن يظنّ الشخصان) بِرَفْع الخشية على الخبرية / أَي إِزَالَة خوف أَن يظنّ ظانٌ الشخصين (شخصا وَاحِدًا) وَحَاصِله: أنّ نتيجة معرفَة هَذَا النَّوْع وثمرته الْأَمْن [من] اللُّبْس، فَرُبمَا يظنّ الْأَشْخَاص شخصا وَاحِدًا كَمَا
وَقع بِجَمَاعَة من الأكابر هَذَا الْوَهم، وَرُبمَا يكون أحد المشتركين ثِقَة وَالْآخر ضَعِيفا، فيُضَعِّف مَا هُوَ صَحِيح، أَو يُصَحِّح مَا هُوَ ضَعِيف.
(وَقد صنف فِيهِ) أَي فِي هَذَا النَّوْع (الْخَطِيب كتابا) سَمَّاهُ " الموضِّح لأوهام الْجَمِيع والتفريق "(حافلاً) أَي جَامعا، وَمَعَ هَذَا فَاتَهُ بعض تراجم كَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذكرهَا، وَذكر أَشْيَاء لَا تتَعَلَّق ضَرُورَة بإيرادها. وَلذَا قَالَ المُصَنّف:(وَقد لخصته) أَي حذفت الزَّوَائِد، وأتيت بخلاصة الْفَوَائِد (وزدت عَلَيْهِ شَيْئا كثيرا) أَي من مهمات الْفَوَائِد. قَالَ السخاوي: وَهُوَ نوع جليل يعظم الِانْتِفَاع بِهِ، صنف فِيهِ الْخَطِيب كتابا نفيساً شرع شَيخنَا فِي تلخيصه فَكتب مِنْهُ - حَسْبَمَا / 129 - ب / وقفت عَلَيْهِ - شَيْئا يَسِيرا مَعَ قَوْله فِي " شرح النخبة ": إِنَّه لخصه، وَزَاد شَيْئا كثيرا {} وَقد شرعت فِي تكملته مَعَ اسْتِدْرَاك أَشْيَاء فَاتَتْهُ.
(وَهَذَا) أَي النَّوْع الْمَذْكُور. (عكس مَا تقدم من النَّوْع الْمُسَمّى بالمهمل) أَي الْمَذْكُور بنعوت مُتعَدِّدَة من غير تَمْيِيز.
(لِأَنَّهُ يخْشَى فِيهِ) أَي فِي ذَلِك النَّوْع (أَن يُظَنَّ الْوَاحِد اثْنَيْنِ، وَهَذَا) أَي النَّوْع [186 - ب](يخْشَى مِنْهُ أَن يظنّ الِاثْنَان وَاحِدًا) وَهَذَا توضيح لتصوير الْعَكْس كَمَا هُوَ ظَاهر.