الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْكتاب بعون الله الْملك الْوَهَّاب، وَقد أَشَارَ إِلَى كثرتها واختصاره على ذكر ضرورياتها بقوله:
(
[طَبَقَات الرُّوَاة] )
(وَمن المهم عِنْد الْمُحدثين) أَي النقاد الَّذين لَهُم همة فِي معرفَة الْإِسْنَاد
(معرفَة طَبَقَات الروَاة) أَي مَرَاتِب مُتَفَرِّقَة، وأصناف مُخْتَلفَة للرواة باعتبارات مُتعَدِّدَة.
(وَفَائِدَته) أَي هَذَا النَّوْع [من الْمعرفَة] .
(الْأَمْن من تدَاخل المشتبهَين) بالتثنية، وَيحْتَمل الْجمع، قَالَ السخاوي: كالمتفقين فِي اسْم، أَو كنية أَو نَحْو ذَلِك كَمَا فِي المتفِق والمفترِق (وَإِمْكَان الِاطِّلَاع) بِالرَّفْع عطف على الْأَمْن، أَي وَفَائِدَته إِمْكَان الْوُقُوف. (على تَبْيِين [192 - أ] التَّدْلِيس من إِضَافَة الْمصدر إِلَى مَفْعُوله. (وَالْوُقُوف) بِالْجَرِّ عطف
على الِاطِّلَاع، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ لَكِن اخْتَار التفنن، وَإِلَّا لَو اكْتفى بقوله:(على حَقِيقَة المُرَاد) بواو الْعَطف لكفى (من العنعنة) وَهُوَ الِاتِّصَال وَعَدَمه. قَالَ التلميذ: يَعْنِي هَل هِيَ مَحْمُولَة على السماع، أَو مُرْسَلة أَو مُنْقَطِعَة؟
(والطبقة) وَهِي فِي اللُّغَة: الْقَوْم المتشابهون على مَا ذكره السخاوي (فِي اصطلاحهم) أَي الْمُحدثين وَغَيرهم. (عبارَة عَن جمَاعَة) أَي من أهل زمَان (اشْتَركُوا فِي السِّن) أَي وَلَو تَقْرِيبًا كَمَا صرح بِهِ السخاوي. (ولقاء الْمَشَايِخ) أَي الْأَخْذ عَنْهُم، وَرُبمَا اكتفوا بالاشتراك فِي التلاقي وَهُوَ غَالِبا لَازم للاشتراك فِي السن نبه عَلَيْهِ السخاوي، وَرُبمَا يكون أَحدهمَا شَيخا للْآخر.
(وَقد يكون الشَّخْص الْوَاحِد من طبقتين باعتبارين) أَي بِنَاء على حيثيتين مختلفتين كالمخضرمين. (كأنس بن مَالك / 133 - ب /) أَي الْأنْصَارِيّ، جَاءَ إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وعمره عشر سِنِين، وخدمه عشر سِنِين، / وكغيره من أصاغر الصَّحَابَة. (فَإِنَّهُ) أَي أنسا. (من حَيْثُ ثبوتُ صحبته للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يُعَدُّ) أَي يُحْسَب. (فِي طبقَة الْعشْرَة) أَي المبشرة وَغَيرهم، من أكَابِر الصَّحَابَة كَابْن مَسْعُود (مثلا) قيدٌ للمعدود والمعدود فِيهِ. (وَمن حَيْثُ صِغَرٌ السن يعدّ) أَي أنس أَيْضا مثلا (فِي طبقةٍ مَن بعدهمْ) أَي غير الْعشْرَة من أصاغر الصَّحَابَة كَابْن عَبَّاس، وَابْن عمر، وَابْن الزَّبير.
(فَمن نظر إِلَى الصَّحَابَة بِاعْتِبَار الصُّحْبَة) أَي مُطلقًا (جعل الْجَمِيع) أَي جَمِيعهم من الصَّغِير وَالْكَبِير.
(طبقَة وَاحِدَة كَمَا صنع ابْن حِبَّان وغيرُه) فعلى هَذَا يكون الصَّحَابَة بأسرهم طبقَة أولى، والتابعون [192 - ب] طبقَة ثَانِيَة، وَأَتْبَاع التَّابِعين طبقَة ثَالِثَة، وهَلُمَّ جَرَّاً. وَهَذَا هُوَ الْمُسْتَفَاد من قَوْله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم:" خير الْقُرُون قَرْني ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، [ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ "] الحَدِيث.
(وَمن نظر إِلَيْهِم) أَي إِلَى الصَّحَابَة (بِاعْتِبَار قدر زَائِد)[أَي مرتبَة وفضيلة زَائِدَة] لبَعْضهِم. (كالسَّبْق إِلَى الْإِسْلَام) أَو إِلَى الْهِجْرَة. (أَو شُهُود المشاهِد) عطف [على] السَّبْق. (الفاضلة) كبدرٍ، وأُحُدٍ، وبيعة الرِّضوان. (جعلهم طَبَقَات) بِحَسب مَا يقتضيهم من دَرَجَات.
(وَإِلَى ذَلِك) أَي لَا إِلَى غَيره. (جنح) أَي مالَ، وَذهب. (صَاحب الطَّبَقَات) أَي الْمَشْهُورَة. (أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سعدٍ الْبَغْدَادِيّ، وَكتابه أجمع مَا جُمِعَ) أَي من الْكتب.
(فِي ذَلِك) أَي فِي ذَلِك الْبَاب من اسْتِيعَاب الْأَصْحَاب، فجعلهم خمس
طَبَقَات، وَالْحَاكِم أثنى عشر طبقَة: الَّذين أَسْلمُوا بِمَكَّة كالخلفاء الْأَرْبَعَة، ثمَّ أَصْحَاب دَار الندوة، ثمَّ مهاجِرة الْحَبَشَة، ثمَّ أَصْحَاب الْعقبَة الأولى، ثمَّ الثَّانِيَة - وَأَكْثَرهم من الْأَنْصَار - ثمَّ أول الْمُهَاجِرين الَّذين لَقَوْه لُقِيَّاً قبل دُخُول مَكَّة، ثمَّ أهل بدر، ثمَّ الْمُهَاجِرين بَين بدر وَالْحُدَيْبِيَة، ثمَّ أَصْحَاب بيعَة الرضْوَان، ثمَّ مَن هَاجر بَين الْحُدَيْبِيَة وَفتح مَكَّة، كخالد بن الْوَلِيد، ثمَّ مُسلِمة الْفَتْح كمعاوية وَأَبِيهِ، ثمَّ الصّبيان والأطفال الَّذين رَأَوْهُ [صلى الله عليه وسلم] يَوْم الْفَتْح، وَفِي حجَّة الْوَدَاع، وَغَيرهم كالسائب بن يزِيد وَأبي الطُّفَيْل.
(قَالَ السخاوي: وَمِنْهُم من يَجْعَل - كَمَا قَالَ ابْن كثير - كل طبقَة أَرْبَعِينَ سنة، وَقد يَسْتَشهِد لَهُ بِما يرْوى أَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَالَ:" طَبَقَات أمتِي خمس طَبَقَات، كل طبقَة مِنْهُم أَرْبَعُونَ سنة، فطبقتي وطبقة أَصْحَابِي أهل الْعلم وَالْإِيمَان، وَالَّذين يَلُونَهُمْ [193 - أ] إِلَى الثَّمَانِينَ أهل البِّر وَالتَّقوى، وَالَّذين يَلُونَهُمْ إِلَى الْعشْرين ومئة أهل التراحم والتواصل، وَالَّذين يَلُونَهُمْ / 134 - أ / إِلَى السِّتين - يَعْنِي ومئة - أهل التقاطع والتدابر، وَالَّذين يَلُونَهُمْ إِلَى المئتين أهل الهَرْجِ وَالْحَرب ". رَوَاهُ يزِيد الرَّقَّاشي، وَأَبُو مَعْن، وَكِلَاهُمَا فِي ابْن مَاجَه.
(وَكَذَلِكَ مَن جَاءَ بعد الصَّحَابَة وهم التابعون، مَن نظر إِلَيْهِم) أَي التَّابِعين.
(بِاعْتِبَار الْأَخْذ عَن بعض الصَّحَابَة فقد جعل الْجَمِيع) أَي جَمِيع التَّابِعين.
(طبقَة وَاحِدَة كَمَا صنع ابْن حِبَّان أَيْضا) أَي كَمَا جعل الصَّحَابَة / جَمِيعهم طبقَة وَاحِدَة.
(وَمن نظر إِلَيْهِم بِاعْتِبَار اللِّقَاء) أَي من حَيْثُ كثرته وقلته، وَأَخذه عَن بَعضهم وَعَدَمه.
(قسمهم) بتَخْفِيف السِّين، أَي جعلهم منقسمين إِلَى طَبَقَات.
(كَمَا فعل [مُحَمَّد] بن سعد) أَي أَيْضا حَيْثُ جعلهم ثَلَاث طَبَقَات، وَكَذَا مُسلم فِي كتاب الطَّبَقَات، وَرُبمَا بلغ بهم أَربع طَبَقَات، وَقَالَ الْحَاكِم فِي عُلُوم الحَدِيث: هم خمس عشرَة طبقَة، آخِرهم من لَقِي أنسَ بن مَالك من أهل الْبَصْرَة، وَمن لَقِي عبد الله بن [أبي] أوفى من أهل الْكُوفَة، وَمن لَقِي السَّائِب بنَ يزِيد من أهل الْمَدِينَة، والطبقة الأولى مَن روى عَن الْعشْرَة [المبشرة] بِالسَّمَاعِ مِنْهُم.
(ولكلَّ مِنْهُمَا) أَي من الناظرين، أَو النَظَرين، أَو الاعتبارين. (وَجه) أَي وجيه، [وتوجيه] نبيه.