المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[المحفوظ والشاذ] ) - شرح نخبة الفكر للقاري

[الملا على القاري]

فهرس الكتاب

- ‌(بَدْء التصنيف فِي عُلُوم الحَدِيث)

- ‌[الدَّاعِي لتصنيف الْكتاب] )

- ‌علما، وَعَملا، وَقَالا، وَحَالا.(على تَرْتِيب) ، أَي عَجِيب مُتَعَلق بلخصته، وَجُمْلَة سميتها مُعْتَرضَة. (ابتكرته) أَي اخترعته وَلم أسبق بِمثلِهِ. يُقَال: ابتكر الشَّيْء إِذا أَخذ باكورته، وَهِي أَوله. (وسبيل) أَي وعَلى طَرِيق غَرِيب (انتهجته) أَي جعله منهاجا أَي سَبِيلا

- ‌[تَعْرِيف الْخَبَر والْحَدِيث والأثر] )

- ‌[الْخَبَر من حَيْثُ تعدد طرقه وفردها] )

- ‌[المُتَوَاتِر] )

- ‌[الْمُتَوَاتر: لَا يبْحَث عَن رِجَاله] )

- ‌ الْأَحَادِ

- ‌[الْمَشْهُور والمستفيض] )

- ‌[الْعَزِيز] )

- ‌[الْغَرِيب] )

- ‌[تَعْرِيف الْآحَاد وأقسامه] )

- ‌[تَعْرِيف الْمَرْدُود] )

- ‌[أَنْوَاع الْخَبَر المُحْتفِّ بالقرائن] )

- ‌[أَقسَام الْغَرِيب] )

- ‌[الصَّحِيح لذاته] )

- ‌[الصَّحِيح لغيره] )(وَالثَّانِي:) أَي الْمُشْتَمل على الْأَوْسَط، والأدنى(إِن وجد) بِصِيغَة الْمَجْهُول أَي علم فِيهِ. وَيُمكن أَن يكون بِصِيغَة الْفَاعِل على النِّسْبَة المجازية أَي إِن صَادف. (مَا يجْبر) أَي يُعَوّض (ذَلِك الْقُصُور) أَي عَن مرتبَة العُلوّ (ككثرة الطّرق)

- ‌[الحَسنُ لغيره] )

- ‌[تَعْرِيف العَدل] )

- ‌[تَعْرِيف الضَّبْطِ وتَقْسِيْمُه] )

- ‌[تَعْرِيف المُتَّصِل] )

- ‌[تَعْرِيف المُعَلَّل لُغةً وَاصْطِلَاحا] )

- ‌[تَعْرِيف الشَّاذِّ لُغَة وَاصْطِلَاحا] )

- ‌[أصح الْأَسَانِيد] )

- ‌[مناظرة أبي حنيفَة مَعَ الْأَوْزَاعِيّ] )

- ‌[المفاضلة بَين الصَّحِيحَيْنِ] )

- ‌[شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم] )

- ‌[عدد رجال البُخَارِيّ وَمُسلم الَّذين تُكُلِّم فيهم] )

- ‌[الْأَحَادِيث المنتقدة على البُخَارِيّ أقل عددا ممّا انتقد على مُسلم] )

- ‌[سلسلة الذَّهَب] )

- ‌[الْحسن لذاته] )

- ‌[الْكَلَام حول قَوْلهم: حسن صَحِيح] )

- ‌[زِيَادَة الثِّقَة] )

- ‌[الْمَحْفُوظ والشاذ] )

- ‌(الْمَعْرُوف وَالْمُنكر)

- ‌[المُتَابِع ومراتبه] )

- ‌[الشَّاهِد] )

- ‌ الِاعْتِبَار

- ‌[المُحْكَم] )

- ‌[مُخْتَلِفُ الحَدِيث] )

- ‌[النَّاسِخ والمنسوخ] )

- ‌[أَقسَام الْمَرْدُود] )

- ‌[الحَدِيث الْمُعَلق] )

- ‌[المُرْسَل] )

- ‌[المعضل] )

- ‌[المنُقطع] )

- ‌[المدلس] )

- ‌[المُرسْلُ الخَفِي] )

- ‌[الطعْن وأسبابه] )

- ‌[الْمَوْضُوع] )

- ‌[طرق معرفَة الوضْع] )

- ‌[أَسبَاب الْوَضع] )

- ‌[الْمَتْرُوك] )

- ‌[المُنْكَر] )

- ‌[الْوَهم فِي الْإِسْنَاد والمتن] )

- ‌[المعَلَّل] )

- ‌[المُدْرَجُ وأقسامه] )

- ‌[المقلوب] )

- ‌[المَزيد فِي مُتَّصِل الْأَسَانِيد] )

- ‌[المُضْطَرِب] )

- ‌[المُصَحَّف والمُحَرَّف] )

- ‌[اخْتِصَار الحَدِيث] )

- ‌[الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى] )

- ‌[غَرِيب الحَدِيث] )

- ‌[الْجَهَالَة وسببها] )

- ‌[الوُحْدَانِ] )

- ‌[المُبهم] )

- ‌[مَجْهُول الْعين] )

- ‌[مَجْهُول الْحَال = المستور] )

- ‌[الْبِدْعَة وَرِوَايَة المبتدعه] )

- ‌[سوء الْحِفْظ] )

- ‌[الشاذ] )

- ‌ الْمُخْتَلط

- ‌[الْحسن لغيره] )

- ‌[تَعْرِيف الْإِسْنَاد والمتن] )

- ‌[الْمَرْفُوع تَصْرِيحًا أَو حكما] )

- ‌[الْمَوْقُوف] )

- ‌ تَعْرِيف الصَّحَابِيّ

- ‌[مُرْسَلُ الصَّحَابي] )

- ‌[مَفْهُوم الصُّحْبَة] )

- ‌[طرق معرفَة الصُّحْبَة] )

- ‌[نِهَايَة زمن الصَّحَابَة] )

- ‌[التَّابِعِيّ] )

- ‌[المُخَضْرمَون] )

- ‌[تَلْخِيص الْمَرْفُوع، وَالْمَوْقُوف، والمقطوع] )

- ‌(فحصلت التَّفْرِقَة فِي الِاصْطِلَاح بَين الْمَقْطُوع، والمنقطع)

- ‌[الْمسند] )

- ‌[العالي] )

- ‌[الْعُلُوّ الْمُطلق] )

- ‌[الْعُلُوّ النسبي] )

- ‌[المُوَافَقَه] )

- ‌[الْبَدَل] )

- ‌[الْمُسَاوَاة] )

- ‌[المُصَافَحَة] )

- ‌[النَّازِل] )

- ‌[رِوَايَة الأقران] )

- ‌[المُدَبَّج] )

- ‌[رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر] )

- ‌[الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء] )

- ‌[السَّابِق واللاحق] )

- ‌[الرِّوَايَة عَن مُتفقي الِاسْم] )

- ‌[إِنْكَار الرَّاوِي لحديثه] )

- ‌[المُسَلْسَل] )

- ‌[صِيغ الْأَدَاء] )

- ‌[طرق التَّحَمُّل وَالْأَدَاء] )

- ‌[المعنعن] )

- ‌[أَحْكَام طرق التَّحَمُّل وَالْأَدَاء] )

- ‌[المُشافَهَة والمُكَاتَبَة] )

- ‌[المُناولة] )

- ‌[الوجَادَة] )

- ‌[الوَصِية بِالْكتاب] )

- ‌[الإعْلام] )

- ‌[الْإِجَازَة العَامة] )

- ‌[الْإِجَازَة للْمَجْهُول] )

- ‌[الْإِجَازَة للمعدوم] )

- ‌[الْمُتَّفق والمفترف] )

- ‌[المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف] )

- ‌[المُتَشَابِه] )

- ‌[المُتَشَابِه المَقْلُوب] )

- ‌(خَاتِمَة)

- ‌[طَبَقَات الرُّوَاة] )

- ‌[التَّارِيخ] )

- ‌[أوطان الرُّوَاة] )

- ‌[معرفَة الثِّقَات والضُّعَفَاء] )

- ‌[مَرَاتِب الْجرْح] )

- ‌[مَرَاتِب التَّعْدِيل] )

- ‌[أَحْكَام الْجرْح وَالتَّعْدِيل] )

- ‌[تَقْدِيم الْجرْح على التَّعْدِيل] )

- ‌(فصل)

- ‌[الأسمَاء والكُنَى] )

- ‌[المَنْسُوبُون لغير آبَائِهِم] )

- ‌[نسَبٌ على خلاف ظَاهرهَا] )

- ‌[الثِّقَات والضعفاء] )

- ‌[الأسماءُ المُفْردَة] )

- ‌[الكُنَى والألقاب] )

- ‌[الْأَنْسَاب] )

- ‌[الموَالِي] )

- ‌[الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات] )

- ‌[آدَاب الشَّيْخ والطالب] )

- ‌[سِنُّ التَّحَمُّل وَالْأَدَاء] )

- ‌[كِتَابَة الحَدِيث] )

- ‌[الرَّحْلَة للْحَدِيث] )

- ‌[صفة تصنيف الحَدِيث] )

- ‌[سَبَب وُرُود الحَدِيث] )

الفصل: ‌[المحفوظ والشاذ] )

فَظَاهره قبُول منع الزِّيَادَة مُطلقًا، لَا على التَّفْصِيل الْمَذْكُور. ويتبادر من سوق الْكَلَام فِي قَوْله: زِيَادَة راويهما إِلَى هُنَا، أَن الْمُخَالفَة من حَيْثُ الزِّيَادَة أَن يزِيد الثِّقَة مُخَالفا لمن هُوَ أوثق مِنْهُ، أَو يزِيد الضَّعِيف مُخَالفا للثقة. وَالْوَاقِع أَن المُرَاد مُجَرّد الْمُخَالفَة. انْتهى. وَالظَّاهِر: أَن كَلَام الإِمَام يدل على نوع الثَّانِي، وَهُوَ أَن يزِيد الضَّعِيف مُخَالفا للثقة، وَيفهم مِنْهُ مُخَالفَة الأوثق بِالْأولَى، وَيخرج مِنْهُ مُخَالفَة الثِّقَة للثقة، فَمن أطلق قبُول زِيَادَة الثِّقَة فقد خَالف الإِمَام، وَكَذَا من قَيده بالنوع الأول فَتَأمل، فَإِنَّهُ مَوضِع زلل.

( ‌

[الْمَحْفُوظ والشاذ] )

(فَإِن خُولِفَ) أَي الرَّاوِي - وَالْمرَاد رَاوِي الصَّحِيح وَالْحسن - بِالزِّيَادَةِ، أَو النَّقْص فِي السَّنَد، أَو الْمَتْن على مَا ذكره السخاوي.

(بأرجح) أَي بِسَبَب وجود راو أرجح حَالَة الْمُخَالفَة.

(مِنْهُ) أَي من الرَّاوِي الْمُخَالف الْمَرْجُوح، فَخرج الْمسَاوِي لما فِيهِ من التَّوَقُّف.

(لمزيد ضبط) مُتَعَلق ب: أرجح.

(أَو كَثْرَة عدد) وَإِن [كَانَ] كل مِنْهُم دونه فِي الْحِفْظ والإتقان، لِأَن الْعدَد الْكثير أولى بِالْحِفْظِ من الْوَاحِد. وتطرق الْخَطَأ للْوَاحِد أَكثر مِنْهُ للْجَمَاعَة.

ص: 330

(أَو غير ذَلِك من وُجُوه الترجيحات) الَّتِي سَيَأْتِي ذكرهَا وَمن جُمْلَتهَا: فقه الرَّاوِي، وعلو سَنَده، وَكَونه فِي كتاب تَلقاهُ الْأمة بِالْقبُولِ [68 - أ] للتلازم. (فالراجح) / 50 - أ / أَي من الْمُحدثين المتخالفين، (يُقَال لَهُ:) أَي فِي عرف الْمُحدثين، (الْمَحْفُوظ) لِأَن الْغَالِب أَنه مَحْفُوظ عَن الْخَطَأ، (وَمُقَابِله) بِكَسْر الْبَاء أَي نقيضه، (وَهُوَ الْمَرْجُوح يُقَال لَهُ: الشاذ) لِأَنَّهُ انْفَرد عَن رِوَايَة بَقِيَّة الروَاة، وَبعد عَن أَسبَاب التَّرْجِيح.

(مِثَال ذَلِك:) أَي مِثَال الشذوذ فِي السَّنَد.

(مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، من طَرِيق ابْن عُيَيْنَة) بِضَم

ص: 331

الْعين، وَفتح التَّحْتِيَّة الأولى، وَهُوَ سُفْيَان، وَكَانَ إِمَامًا جَلِيلًا، وَدفن بالمعلى.

(عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عَوْسَجَة) بِفَتْح مُهْملَة وَسُكُون وَاو، وَفتح مُهْملَة، وجيم، (عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما: " أَن رجلا توفّي) بِضَمَّتَيْنِ، وَتَشْديد الْفَاء الْمَكْسُورَة، وَفتح التَّحْتِيَّة أَي مَاتَ (على عهد رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] ،) أَي فِي زَمَانه، (وَلم يدع) أَي وَلم يتْرك (وَارِثا إِلَى مولى) أَي معتقا بِالْفَتْح (وَهُوَ) أَي الرجل (أعْتقهُ) أَي ذَلِك الْمولى، [وَترك] مَالا.

(الحَدِيث) يجوز إعرابه مثلثا. وَتَمَامه: فَقَالَ [صلى الله عليه وسلم] : " هَل لَهُ أحد؟ " قَالُوا: لَا إِلَّا غُلَاما [كَانَ] اعتقه، فَجعل [صلى الله عليه وسلم] مِيرَاثه لَهُ، كَذَا فِي فَرَائض الْمشكاة.

(وتابع ابْن عُيَيْنَة) بِالنّصب على أَنه مفعول مقدم (على وَصله) أَي وصل هَذَا الحَدِيث إِلَى ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما (ابْن جريج) بالجيمين مُصَغرًا. وَرفع ابْن على أَنه فَاعل (وَغَيره) عطف عَلَيْهِ، (وَخَالفهُم) أَي أبن عُيَيْنَة، وَابْن جريج، وَغَيره (حَمَّاد بن زيد /، فَرَوَاهُ) أَي مُرْسلا.

ص: 332

(عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عَوْسَجَة، وَلم يذكر ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما. قَالَ أَبُو حَاتِم: الْمَحْفُوظ حَدِيث ابْن عُيَيْنَة)[يفهم مِنْهُ أَن الحَدِيث يُطلق على مَجْمُوع كَلَام الرَّاوِي الْمركب من الروَاة وَكَلَامه [صلى الله عليه وسلم]] .

(انْتهى) أَي كَلَامه كَمَا فِي نُسْخَة، وَالضَّمِير رَاجع إِلَى أبي حَاتِم.

(فحماد بن زيد من أهل الْعَدَالَة والضبط، وَمَعَ ذَلِك رجح أَبُو حَاتِم رِوَايَة من) مَوْصُولَة صلتها (هُوَ) أفرد [68 - ب] . بِاعْتِبَار لفظ من. وَفِي نُسْخَة: من هم رِعَايَة لِمَعْنى من، وَهُوَ مُبْتَدأ خَبره:

(أَكثر عددا مِنْهُ) أَي من حَمَّاد. وَقَالَ التلميذ: الأولى فِي الْمِثَال أَن يكون: بمتن خَالف فِيهِ الثِّقَة غَيره، لِأَن هَذِه الْأَنْوَاع من الشذوذ وَنَحْوهَا إِنَّمَا هِيَ وَاقعَة بِالذَّاتِ على الْمَتْن لما فِيهِ، أَو فِي طَرِيقه مَا يقتضيها. انْتهى.

وَيُمكن دَفعه بِأَن تعدد الْمِثَال [غير] لَازم [وَبِأَنَّهُ من بَاب الِاكْتِفَاء] ،

ص: 333

وَبِأَنَّهُ إِذا كَانَت الْمُخَالفَة فِي السَّنَد، فَهَذَا حكمه، فَكيف إِذا كَانَ فِي الْمَتْن؟ وَبِأَن الْمُخَالفَة فِي الْمَتْن نادرة، وَبِأَن يُدْرِكهَا كل أحد، وبأنها فهمت من بحث زِيَادَة الثِّقَة.

ثمَّ مِثَاله فِي الْمَتْن: زِيَادَة " يَوْم عَرَفَة " فِي حَدِيث: " أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أكل وَشرب " فَإِن الحَدِيث من جَمِيع طرقه / 50 - ب / بِدُونِهَا. وَإِنَّمَا جَاءَ بهَا مُوسَى بن عَليّ بن رَبَاح، عَن أَبِيه، عَن عقبَة بن عَامر كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْن عبد الْبر فَإِنَّهُ قَالَ: الْأَحَادِيث إِذا كثرت كَانَت أثبت من الْوَاحِد الشاذ، وَقد يهم الْحَافِظ أَحْيَانًا، على أَنه قد صحّح حَدِيث مُوسَى ابْن خُزَيْمَة، وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَقَالَ: إِنَّه على شَرط مُسلم.

وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: إِنَّه حسن صَحِيح. قلت: لَعَلَّهُم غفلوا عَن شذوذ الْمَتْن ونظروا إِلَى الْإِسْنَاد فَقَط فحكموا عَلَيْهِ بِمَا حكمُوا. وَمثل ذَا يَقع كثيرا من أهل الْعَرَبيَّة أَنهم يأْتونَ بِوَجْه صَحِيح من الْإِعْرَاب لكنه إِذا لوحظ الْمَعْنى تبين أَنه على خلاف الصَّوَاب.

ص: 334

وَقَالَ السخاوي: وَكَأن ذَلِك لِأَنَّهَا زِيَادَة ثِقَة غير مُنَافِيَة لِإِمْكَان حملهَا على حاضري عَرَفَة. انْتهى. وَيرد إِن الصَّوْم لَهُم مَكْرُوه، ولغيرهم مسنون وَلَا يخفى بعد تَوْجِيهه من وُجُوه:

الأول: إِطْلَاق يَوْم عَرَفَة. وَالثَّانِي: [أَن] الْكَرَاهَة مُخْتَصَّة بِمن عجز عَن الذّكر وَالدُّعَاء: وبمن لم يكن عَلَيْهِ صَوْم الْقرَان والتمتع.

وَالثَّالِث: [69 - أ] أَن الْكَرَاهِيَة فِي يَوْم عَرَفَة تنزيهية بالِاتِّفَاقِ، وَالصَّوْم فِي أَيَّام التَّشْرِيق حرَام [بِالْإِجْمَاع] فَلَا مناسة لذكره مَعهَا.

(وَعرف) أَي علم علما جزئيا، وَلذَا لَا يُقَال: الله عَارِف.

(من هَذَا التَّقْرِير) أَي الْمَفْهُوم فِي ضمن التَّحْرِير. وَأَرَادَ بِهِ تَقْرِير الْمَتْن حَيْثُ فرع قَوْله: فَإِن خُولِفَ على قَوْله: وَزِيَادَة راويهما أَي الْحسن وَالصَّحِيح، فَعلم أَن فَاعله إِنَّمَا هُوَ رَاوِي الْحسن وَالصَّحِيح، وَهُوَ مَقْبُول لَا من تَقْرِير الشَّرْح لِأَن الحكم بِكَوْن راو فِي مِثَال مَخْصُوص ثِقَة ومقبولا لَا يدل على وجوب كَونه مَقْبُولًا فِي جَمِيع الصُّور، وَكَذَا الحكم بِكَوْن راو شاذا فِي حَدِيث لَا يلْزم مِنْهُ كَونه غير مَقْبُول فِي جَمِيع الْأَحْوَال؛ / وَلذَا قَالَ فِيمَا سبق: فحماد بن زيد من أهل الْعَدَالَة والضبط

الخ.

ص: 335

وَالْحَاصِل: أَنه تحقق مِمَّا ذكرنَا:

(أَن الشاذ: مَا رَوَاهُ المقبول مُخَالفا) أَي فِي نفس الْمَتْن، أَو فِي سَنَده بِالزِّيَادَةِ أَو النَّقْص.

(لمن هُوَ أولى مِنْهُ) أَي فِي الضَّبْط حَقِيقَة، أَو حكما كَمَا فِي التَّعَدُّد، وَفِي كَلَام الشَّرْح إِشَارَة إِلَى ذَلِك حَيْثُ قَالَ: بأرجح مِنْهُ، إِذْ يفهم مِنْهُ أَن الْمُخَالف يَنْبَغِي أَن يكون لَهُ رُجْحَان مَا من الْجِهَات الْمَذْكُورَة. وَالْمرَاد بالمقيول أَعم من أَن يكون ثِقَة أَو صَدُوقًا. والشاذ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور هُنَا اخص مِمَّا ذكر فِي تَعْرِيف الصَّحِيح. قيل: هَذَا منَاف لما سبق من حصر المقبول فِي أَرْبَعَة أَقسَام: الصَّحِيح، وَالْحسن بقسميهما [مَعَ نفي الشذوذ بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ فِي تَعْرِيفهَا، وَأجِيب بِأَنَّهُ حصر فِيمَا سبق الْمَرْوِيّ المقبول] فِيهَا، وَهَهُنَا جعل رَاوِي الشاذ أَي الزَّائِد على الْحسن أَو الصَّحِيح بسب الْمُخَالفَة لمن هُوَ أوثق مَقْبُولًا، وَلَا يلْزم من مقبولية الرَّاوِي مقبولية الْمَرْوِيّ، فَلَا تنَافِي.

(وَهَذَا) أَي الَّذِي / 51 - أ / قَررنَا، (وَهُوَ الْمُعْتَمد فِي تَعْرِيف الشاذ بِحَسب الِاصْطِلَاح) أَي المطابق للمعنى اللّغَوِيّ الَّذِي هُوَ المتفرد. وَبِه [69 - ب] عرف الشَّافِعِي، وَأهل الْحجاز.

وَقَالَ الخليلي - وَعَلِيهِ حفاظ الحَدِيث -: الشاذ مَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا إِسْنَاد وَاحِد

ص: 336