الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَالْغَرَض) أَي الْمَقْصُود من ذكره. (هُنَا ذكر الْأَلْفَاظ الدَّالَّة فِي اصطلاحهم على تِلْكَ الْمَرَاتِب) أَي الْمَذْكُورَة هُنَاكَ، وَفِي كَلَامه تَنْبِيه على أَن دلَالَة هَذِه الْأَلْفَاظ بَعْضهَا على أَعلَى الْمَرَاتِب، وَبَعضهَا على الْأَدْنَى. وَبَعضهَا على مَا بَينهمَا على مَا سنبينها فِيمَا سَيَأْتِي، إِنَّمَا هِيَ بِحَسب اصطلاحهم، وَإِلَّا فَمن حَيْثُ اللغةُ لَا يكون فِي أَكْثَرهَا دلَالَة على تَرْتِيب الْمَرَاتِب.
(
[مَرَاتِب الْجرْح] )
(وللجرح مَرَاتِب)[أَي ثلاثةٌ] أَصَالَة، وَكثير تبعا وتفريعاً (أسؤها) أَي أقبحها:(الْوَصْف بِمَا دلّ على الْمُبَالغَة فِيهِ) وَلَا شكّ أَنه يتَفَاوَت باخْتلَاف مَرَاتِب الْمُبَالغَة، وَلذَا قَالَ:
(وأصْرَح ذَلِك) أَي مَا ذكر من الأسوء (التَّعْبِير ب: أَفْعَل) الْمَوْضُوع للتفضيل (ك: أَكْذَب النَّاس) بِكَسْر الْبَاء على الْعَمَل، وَبِضَمِّهَا على الْحِكَايَة، وَفِي مَعْنَاهُ بل أَشد مِنْهُ قَوْلهم: أَشد النَّاس كذبا. (وَكَذَا قَوْلهم: إِلَيْهِ الْمُنْتَهى) أَي النِّهَايَة (فِي الْوَضع) أَي فِي افتراء الْكَذِب، بل هَذَا أَشد مِمَّا قبله.
(أَو هُوَ) أَي وَكَذَا قَوْلهم: هُوَ أَي فلَان الرَّاوِي. (ركن الْكَذِب، وَنَحْو ذَلِك) كمَنْيعَ الْكَذِب، [194 - ب] ومَعْدِنه.
(ثمَّ دجال) بِالرَّفْع، وجُوِّز جَرّه. قَالَ محشٍ: الدَّجَّال الكذّاب، وَلذَا سمي
الدَّجَّال / 135 - أ / الْمَسِيح دجالًا، وَفِي الْقَامُوس: دَجَلَ البعيرَ: طلاه بالدُّجَيل كزُبَير، وَهُوَ القَطِران، أَو أعمّ جِسْمه بالهِنَاء، وَمِنْه الدجَّال الْمَسِيح لِأَنَّهُ يعم الأَرْض، أَو من دَجَل كَذَب وأَحرق، وجَمَع وَقطع نواحي الأَرْض سيراً، أَو من دجّل تدجيلاً غُطِّي وطُلي بِالذَّهَب لتمويهه بِالْبَاطِلِ، أَو من الدُّجَّال لِلذَّهَبِ لِأَن الْكُنُوز تَتْبَعُهُ، أَو من الدَّجَال، كسحاب للسَّرْجِين، لِأَنَّهُ ينجِّس وَجه الأَرْض (أَو وَضَّاع، أَو كَذَّاب) بتَشْديد الْعين فيهمَا على صِيغَة الْمُبَالغَة، لَكِنَّهَا دون أفعل فِي الْمرتبَة.
(لِأَنَّهَا) أَي هَذِه الْكَلِمَات، (وَإِن كَانَ فِيهَا نوع مُبَالغَة لَكِنَّهَا) أَي مبالغتها، (دون الَّتِي قبلهَا) أَي دون مرتبَة مَا قبلهَا فِي الْمُبَالغَة، لَكِن فِي دجّال نظر، فَإِنَّهُ إِن أُرِيد بِهِ الدجَّالُ الْمَعْرُوف حَمْلاً عَلَيْهِ مُبَالغَة، أَو على التَّشْبِيه البليغ، فَإِن لم يكن فَوق الَّتِي قبلهَا، فَلَا أقل أَن يكون مثلهَا!
(وأسهلها، أَي الْأَلْفَاظ الدَّالَّة على الْجرْح قَوْلهم) :
(فلَان) على مَا فِي نُسْخَة (لَيَّنٌ) بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد التَّحْتِيَّة الْمَكْسُورَة، وَرَجْعُ الضَّمِير فِي أسهلها إِلَى الْأَلْفَاظ، بِنَاء على أَنه يَصح حمل قَوْله: لَيِّن، وَمثله على / الْمرتبَة، وَيُمكن أَن يكون الضَّمِير عَائِدًا إِلَى الْمَرَاتِب كَمَا هُوَ مُقْتَضى سوق
الْكَلَام، بِأَن يُقَال: أسهل الْمَرَاتِب مَا يُقَال فِيهِ: لَيِّنٌ أَي لَهُ لِينة فِي الرِّوَايَة، وَلَيْسَ لَهُ قُوَّة فِي الدّيانَة.
(أَو سيء الْحِفْظ، أَو فِيهِ أدنى مقَال) أَي مَطْعَن، وَفِي جعل سيء الْحِفْظ فِي مرتبَة طَرفَيْهِ لَا يَخْلُو من إِشْكَال، فَإِن الدَّارَقُطْنِي قَالَ: إِذا قيل: لَيِّن لم يكن سَاقِطا، وَلكنه مَجْرُوح بِشَيْء لَا يسْقطهُ عَن عدم الْعَدَالَة وَنَحْو ذَلِك.
(وَبَين أسوء الْجرْح وأسهله [195 - أ] مَرَاتِب لَا تخفى) أَي على أَرْبَاب معرفَة الْمَرَاتِب.
(فَقَوْلهم:) أَي الْمُحدثين (مَتْرُوك، أَو سَاقِط، أَو فَاحش الْغَلَط، أَو مُنكر الحَدِيث، أشدُّ من قَوْلهم: ضَعِيف، أَو لَيْسَ بالقويّ، أَو فِيهِ مَقَال) قيل: فالمرتبة الثَّالِثَة: فلَان مُتَّهم بِالْكَذِبِ، أَو الْوَضع، وَفُلَان سَاقِط، أَو هَالك، أَو ذَاهِب، أَو ذَاهِب الحَدِيث، وَفُلَان مَتْرُوك، أَو مَتْرُوك الحَدِيث، أَو تَرَكُوهُ، وَفُلَان فِيهِ نظر، وَفُلَان سكتوا عَنهُ، وَفُلَان لَا يُعْتَبَرُ بِهِ، أَو لَا يعْتَبر بحَديثه، وَفُلَان لَيْسَ بِثِقَة، أَو غير ثِقَة، أَو غير مَأْمُون، وَنَحْو ذَلِك.
والمرتبة الرَّابِعَة: فلَان فِيهِ مقَال، وَفُلَان ضَعِيف، [أَو فِيهِ ضعف] أَو فِي حَدِيثه ضعف، وَفُلَان يعرف وينكر، وَفُلَان لَيْسَ [بذلك] أَو بِذَاكَ الْقوي، أَو لَيْسَ بالمتين، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَلَيْسَ بِحجَّة، وَلَيْسَ بعمدة، وَلَيْسَ بالمرضي، وَفُلَان