الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(ذِي صفة علية) أَي رفيعة، وَهُوَ صفة كاشفة للْإِمَام، (كالحفظ وَالْفِقْه) وَفِي نُسْخَة: التيقظ بدل الْفِقْه، (والضبط والتصنيف وَغير ذَلِك من الصِّفَات) أَي الْعلية (الْمُقْتَضِيَة للترجيح) أَي على / 111 - أ / أقرانه فِي تِلْكَ الصّفة.
(كشعبة وَمَالك، وَالثَّوْري، وَالشَّافِعِيّ، وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَنَحْوهم) أَي من اللَّيْث، ابْن عُيَيْنَة، وهشيم وَغَيرهم. ذكره السخاوي.
(
[الْعُلُوّ الْمُطلق] )
(فَالْأول: وَهُوَ مَا يَنْتَهِي إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم) أَي على النهج الْمَذْكُور وَالْوَصْف المستور، (العو)[160 ل - أ] بِضَمَّتَيْنِ فتشديد (الْمُطلق) أَي على الْإِطْلَاق لَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى شخص من رجال السَّنَد دون شخص، وَإِن كَانَ أصل النِّسْبَة إِلَى رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم مَوْجُودَة.
(فَإِن اتّفق) أَي الحَدِيث الْمَذْكُور (أَن يكون سَنَده صَحِيحا، كَانَ الْغَايَة القصوى) لجمعه بَين الصِّحَّة وَالرِّوَايَة الْعليا، (وَإِلَّا فصورة الْعُلُوّ فِيهِ) أَي فِي سَنَده (مَوْجُودَة) وَهِي فِي الْجُمْلَة مَطْلُوبَة (مَا لم يكن) أَي الحَدِيث أَو إِسْنَاده، (مَوْضُوعا فَهُوَ) أَي الْمَوْضُوع، (كَالْعدمِ) دفع لسؤال مُقَدّر تَقْدِيره أَن يُقَال: قلَّة الْعدَد قد تُوجد فِي الْمَوْضُوع وَلَا يُقَال لَهُ: الْعُلُوّ، فَكيف قَالَ: فَالْأول أَي قَلِيل الْعدَد المنتهي إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الْعُلُوّ الْمُطلق؟ وَالْجَوَاب أَن الْمَوْضُوع مثل الْمَعْدُوم، فَلَا يدْخل فِي قَلِيل الْعدَد، فَلَا تُوجد فِيهِ صُورَة الْعُلُوّ أَيْضا، ثمَّ الشَّيْخ قيد وجود صُورَة الْعُلُوّ بِمَا إِذا لم يكن مَوْضُوعا، وَقَيده غَيره بِمَا إِذا لم يكن ضَعِيفا كالحاكم، والعراقي، وَالنَّوَوِيّ [بِمَا إِذا لم يكن ضَعِيفا] حَتَّى إِذا كَانَ قرب الْإِسْنَاد مَعَ ضعف [بعض] الروَاة فَلَا الْتِفَات إِلَى هَذَا الْعُلُوّ، لَا سِيمَا إِذا كَانَ فِيهِ بعض الْكَذَّابين. قَالَ شَارِح: وَهُوَ الظَّاهِر لِأَن الْغَرَض من الْعُلُوّ كَمَا سَيَجِيءُ كَونه أقرب إِلَى الصِّحَّة، فَلَا بُد من التَّقْيِيد حَتَّى لَا ينْدَرج فِيهِ مَا يكون رِوَايَة ضَعِيفَة.
أَقُول الْخلاف لَفْظِي فِي التَّحْقِيق، لِأَن الشَّيْخ لما اعْتبر صُورَة الْعُلُوّ فَلَا شكّ أَنَّهَا مَوْجُودَة فِي / الحَدِيث الضَّعِيف، بل لَا تتَصَوَّر الصُّورَة فِي غَيره، وَأَن البَاقِينَ لما أَرَادوا حَقِيقَة الْعُلُوّ مَعَ اعْتِبَار مَرَاتِب الصِّحَّة وَالْحسن أخرجُوا الضَّعِيف.
ثمَّ اعْلَم أَن أصل الْإِسْنَاد خصيصة فاضلة من خَصَائِص هَذِه الْأمة، وَسنة بَالِغَة من السّنَن الْمُؤَكّدَة، بل من فروض الْكِفَايَة.
قَالَ ابْن الْمُبَارك: الْإِسْنَاد من الدّين [160 - ب] لَوْلَا الْإِسْنَاد لقَالَ من شَاءَ مَا شَاءَ. قَالَ الثَّوْريّ: الْإِسْنَاد سلَاح الْمُؤمن، فَإِذا لم يكن مَعَه سلَاح لم يقدر أَن يُقَاتل. وَقَالَ بَقِيَّة: ذاكرت حَمَّاد بن زيد بِأَحَادِيث فَقَالَ: مَا أَجودهَا لَو كَانَ لَهَا أَجْنِحَة، يَعْنِي الْأَسَانِيد. وَقَالَ مطر: فِي قَوْله تَعَالَى {أَو أثارة من علم} أَي إِسْنَاد الحَدِيث.
ثمَّ طلب الْعُلُوّ أَمر مَطْلُوب، وشأن مَرْغُوب. قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: طلب الْإِسْنَاد العالي سنة عَمَّن سلف. / 111 - ب / وَعَن ابْن معِين لما قيل لَهُ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ: [مَا] تشْتَهي؟ قَالَ: بَيت خَال، وَإسْنَاد عَال. وَقَالَ أَحْمد بن أسلم: قرب الْإِسْنَاد قرب، أَو قربَة إِلَى الله عز وجل. قَالَ ابْن الصّلاح: لِأَن قرب الْإِسْنَاد إِلَى رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قرب إِلَيْهِ، والقرب إِلَيْهِ قرب إِلَى الله عز وَحل.
وَقَالَ الْحَاكِم: طلب الْإِسْنَاد العالي سنة صَحِيحَة، فَذكر حَدِيث أنس فِي مَجِيء الْأَعرَابِي وَقَوله: يَا مُحَمَّد أَتَانَا رَسُولك فَزعم كَذَا
…
الحَدِيث، قَالَ: وَلَو كَانَ طلب الْعُلُوّ فِي الْإِسْنَاد غير مُسْتَحبّ لأنكر عَلَيْهِ سُؤَاله عَمَّا أخبرهُ رَسُوله عَنهُ ولأمر بالاقتصار على مَا أخبرهُ الرَّسُول عَنهُ. قَالَ الْجَزرِي: وَقد رَحل جَابر بن