المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[طرق معرفة الوضع] ) - شرح نخبة الفكر للقاري

[الملا على القاري]

فهرس الكتاب

- ‌(بَدْء التصنيف فِي عُلُوم الحَدِيث)

- ‌[الدَّاعِي لتصنيف الْكتاب] )

- ‌علما، وَعَملا، وَقَالا، وَحَالا.(على تَرْتِيب) ، أَي عَجِيب مُتَعَلق بلخصته، وَجُمْلَة سميتها مُعْتَرضَة. (ابتكرته) أَي اخترعته وَلم أسبق بِمثلِهِ. يُقَال: ابتكر الشَّيْء إِذا أَخذ باكورته، وَهِي أَوله. (وسبيل) أَي وعَلى طَرِيق غَرِيب (انتهجته) أَي جعله منهاجا أَي سَبِيلا

- ‌[تَعْرِيف الْخَبَر والْحَدِيث والأثر] )

- ‌[الْخَبَر من حَيْثُ تعدد طرقه وفردها] )

- ‌[المُتَوَاتِر] )

- ‌[الْمُتَوَاتر: لَا يبْحَث عَن رِجَاله] )

- ‌ الْأَحَادِ

- ‌[الْمَشْهُور والمستفيض] )

- ‌[الْعَزِيز] )

- ‌[الْغَرِيب] )

- ‌[تَعْرِيف الْآحَاد وأقسامه] )

- ‌[تَعْرِيف الْمَرْدُود] )

- ‌[أَنْوَاع الْخَبَر المُحْتفِّ بالقرائن] )

- ‌[أَقسَام الْغَرِيب] )

- ‌[الصَّحِيح لذاته] )

- ‌[الصَّحِيح لغيره] )(وَالثَّانِي:) أَي الْمُشْتَمل على الْأَوْسَط، والأدنى(إِن وجد) بِصِيغَة الْمَجْهُول أَي علم فِيهِ. وَيُمكن أَن يكون بِصِيغَة الْفَاعِل على النِّسْبَة المجازية أَي إِن صَادف. (مَا يجْبر) أَي يُعَوّض (ذَلِك الْقُصُور) أَي عَن مرتبَة العُلوّ (ككثرة الطّرق)

- ‌[الحَسنُ لغيره] )

- ‌[تَعْرِيف العَدل] )

- ‌[تَعْرِيف الضَّبْطِ وتَقْسِيْمُه] )

- ‌[تَعْرِيف المُتَّصِل] )

- ‌[تَعْرِيف المُعَلَّل لُغةً وَاصْطِلَاحا] )

- ‌[تَعْرِيف الشَّاذِّ لُغَة وَاصْطِلَاحا] )

- ‌[أصح الْأَسَانِيد] )

- ‌[مناظرة أبي حنيفَة مَعَ الْأَوْزَاعِيّ] )

- ‌[المفاضلة بَين الصَّحِيحَيْنِ] )

- ‌[شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم] )

- ‌[عدد رجال البُخَارِيّ وَمُسلم الَّذين تُكُلِّم فيهم] )

- ‌[الْأَحَادِيث المنتقدة على البُخَارِيّ أقل عددا ممّا انتقد على مُسلم] )

- ‌[سلسلة الذَّهَب] )

- ‌[الْحسن لذاته] )

- ‌[الْكَلَام حول قَوْلهم: حسن صَحِيح] )

- ‌[زِيَادَة الثِّقَة] )

- ‌[الْمَحْفُوظ والشاذ] )

- ‌(الْمَعْرُوف وَالْمُنكر)

- ‌[المُتَابِع ومراتبه] )

- ‌[الشَّاهِد] )

- ‌ الِاعْتِبَار

- ‌[المُحْكَم] )

- ‌[مُخْتَلِفُ الحَدِيث] )

- ‌[النَّاسِخ والمنسوخ] )

- ‌[أَقسَام الْمَرْدُود] )

- ‌[الحَدِيث الْمُعَلق] )

- ‌[المُرْسَل] )

- ‌[المعضل] )

- ‌[المنُقطع] )

- ‌[المدلس] )

- ‌[المُرسْلُ الخَفِي] )

- ‌[الطعْن وأسبابه] )

- ‌[الْمَوْضُوع] )

- ‌[طرق معرفَة الوضْع] )

- ‌[أَسبَاب الْوَضع] )

- ‌[الْمَتْرُوك] )

- ‌[المُنْكَر] )

- ‌[الْوَهم فِي الْإِسْنَاد والمتن] )

- ‌[المعَلَّل] )

- ‌[المُدْرَجُ وأقسامه] )

- ‌[المقلوب] )

- ‌[المَزيد فِي مُتَّصِل الْأَسَانِيد] )

- ‌[المُضْطَرِب] )

- ‌[المُصَحَّف والمُحَرَّف] )

- ‌[اخْتِصَار الحَدِيث] )

- ‌[الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى] )

- ‌[غَرِيب الحَدِيث] )

- ‌[الْجَهَالَة وسببها] )

- ‌[الوُحْدَانِ] )

- ‌[المُبهم] )

- ‌[مَجْهُول الْعين] )

- ‌[مَجْهُول الْحَال = المستور] )

- ‌[الْبِدْعَة وَرِوَايَة المبتدعه] )

- ‌[سوء الْحِفْظ] )

- ‌[الشاذ] )

- ‌ الْمُخْتَلط

- ‌[الْحسن لغيره] )

- ‌[تَعْرِيف الْإِسْنَاد والمتن] )

- ‌[الْمَرْفُوع تَصْرِيحًا أَو حكما] )

- ‌[الْمَوْقُوف] )

- ‌ تَعْرِيف الصَّحَابِيّ

- ‌[مُرْسَلُ الصَّحَابي] )

- ‌[مَفْهُوم الصُّحْبَة] )

- ‌[طرق معرفَة الصُّحْبَة] )

- ‌[نِهَايَة زمن الصَّحَابَة] )

- ‌[التَّابِعِيّ] )

- ‌[المُخَضْرمَون] )

- ‌[تَلْخِيص الْمَرْفُوع، وَالْمَوْقُوف، والمقطوع] )

- ‌(فحصلت التَّفْرِقَة فِي الِاصْطِلَاح بَين الْمَقْطُوع، والمنقطع)

- ‌[الْمسند] )

- ‌[العالي] )

- ‌[الْعُلُوّ الْمُطلق] )

- ‌[الْعُلُوّ النسبي] )

- ‌[المُوَافَقَه] )

- ‌[الْبَدَل] )

- ‌[الْمُسَاوَاة] )

- ‌[المُصَافَحَة] )

- ‌[النَّازِل] )

- ‌[رِوَايَة الأقران] )

- ‌[المُدَبَّج] )

- ‌[رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر] )

- ‌[الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء] )

- ‌[السَّابِق واللاحق] )

- ‌[الرِّوَايَة عَن مُتفقي الِاسْم] )

- ‌[إِنْكَار الرَّاوِي لحديثه] )

- ‌[المُسَلْسَل] )

- ‌[صِيغ الْأَدَاء] )

- ‌[طرق التَّحَمُّل وَالْأَدَاء] )

- ‌[المعنعن] )

- ‌[أَحْكَام طرق التَّحَمُّل وَالْأَدَاء] )

- ‌[المُشافَهَة والمُكَاتَبَة] )

- ‌[المُناولة] )

- ‌[الوجَادَة] )

- ‌[الوَصِية بِالْكتاب] )

- ‌[الإعْلام] )

- ‌[الْإِجَازَة العَامة] )

- ‌[الْإِجَازَة للْمَجْهُول] )

- ‌[الْإِجَازَة للمعدوم] )

- ‌[الْمُتَّفق والمفترف] )

- ‌[المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف] )

- ‌[المُتَشَابِه] )

- ‌[المُتَشَابِه المَقْلُوب] )

- ‌(خَاتِمَة)

- ‌[طَبَقَات الرُّوَاة] )

- ‌[التَّارِيخ] )

- ‌[أوطان الرُّوَاة] )

- ‌[معرفَة الثِّقَات والضُّعَفَاء] )

- ‌[مَرَاتِب الْجرْح] )

- ‌[مَرَاتِب التَّعْدِيل] )

- ‌[أَحْكَام الْجرْح وَالتَّعْدِيل] )

- ‌[تَقْدِيم الْجرْح على التَّعْدِيل] )

- ‌(فصل)

- ‌[الأسمَاء والكُنَى] )

- ‌[المَنْسُوبُون لغير آبَائِهِم] )

- ‌[نسَبٌ على خلاف ظَاهرهَا] )

- ‌[الثِّقَات والضعفاء] )

- ‌[الأسماءُ المُفْردَة] )

- ‌[الكُنَى والألقاب] )

- ‌[الْأَنْسَاب] )

- ‌[الموَالِي] )

- ‌[الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات] )

- ‌[آدَاب الشَّيْخ والطالب] )

- ‌[سِنُّ التَّحَمُّل وَالْأَدَاء] )

- ‌[كِتَابَة الحَدِيث] )

- ‌[الرَّحْلَة للْحَدِيث] )

- ‌[صفة تصنيف الحَدِيث] )

- ‌[سَبَب وُرُود الحَدِيث] )

الفصل: ‌[طرق معرفة الوضع] )

( ‌

[طرق معرفَة الوضْع] )

(وَقد يعرف الْوَضع: بِإِقْرَار وَاضعه) أَي وَاضع الحَدِيث المتفرد بِهِ كَقَوْل عمر بن صبيح: أَنا وضعت خطْبَة النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، أَي الَّتِي نَسَبهَا إِلَيْهِ. وكالحديث الطَّوِيل عَن أبي بن كَعْب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي فَضَائِل سور الْقُرْآن، اعْترف رَاوِيه / 72 - أ / بِالْوَضْعِ، وأُنكِر على الثَّعْلَبِيّ، الْبَيْضَاوِيّ، وَغَيرهمَا من الْمُفَسّرين الَّذين ذَكرُوهُ فِي تفاسيرهم، من غير بَيَان وَضعه.

قَالَ شَارِح: ويُنزَّل منزلَة الْإِقْرَار [100 - أ] أَن يُعَيِّن المنفردُ بِهِ تاريخَ مولده، بِمَا لَا يُمكن مَعَه الْأَخْذ عَن شَيْخه. انْتهى. وَفِيه أَنه مَعَ احْتِمَال التَّدْلِيس كَيفَ يحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ؟

(قَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد: لَكِن) أَي مَعَ هَذَا، (لَا يقطع بذلك) أَي بِالْوَضْعِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بقاطع فِي كَونه مَوْضُوعا. قيل: لَا يحصل الْقطع من الْقَرَائِن الأُخر أَيْضا، فَمَا الْوَجْه فِي تَخْصِيص الِاسْتِدْرَاك بِهِ؟ أُجِيب بِأَنَّهُ قد يُتوهم حُصُول الْقطع بِهِ لكَونه أقرب من سَائِر الْقَرَائِن.

(لاحْتِمَال أَن يكون كَذَب فِي ذَلِك الْإِقْرَار. انْتهى)[يَعْنِي] ولاحتمال أَن يكون صَادِقا فِيهِ، وَلَو رُجِّح الثَّانِي، / لِأَنَّهُ يبعد عَادَة أَن يَنْسِب إِلَى نَفسه مثل هَذَا الْأَمر الشنيع من غير باعث ديني، أَو دُنْيَوِيّ.

ص: 437

وَالْغَالِب أَن الدَّاعِي إِلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ التَّوْبَة، وَحِينَئِذٍ يبعد أَن يكون كذبا، لَكِن لاحْتِمَال [جرأته] على الله تَعَالَى، وَقلة حيائه من الْخلق، أَو قَصْدِ فَسَاده فِي الرِّوَايَة، وَعدم الْعَمَل بهَا لَا يقطع بِالْوَضْعِ إِلَّا إِذا دلّ دليلٌ على صدقه، على مَا ذكره فِي " المنهل "، [فَإِنَّهُ] إِذا تواردت الْأَدِلَّة على شَيْء يُقْطَع بِهِ.

(وَفهم مِنْهُ) أَي من كَلَامه هَذَا، (بَعضهم) أَي كَابْن الْجَزرِي على مَا ذكره السخاوي، أَنه أَي مُرَاده (أَنه لَا يُعْمَل بذلك الْإِقْرَار أصلا) أَي لَا قطعا وَلَا ظنا، لاحْتِمَال كَونه كَاذِبًا. ورَدّ عَلَيْهِ المُصَنّف وَقَالَ:(وَلَيْسَ ذَلِك) أَي عدم الْعَمَل بِهِ، (مُرَاده) أَي مَقْصُود ابْن دَقِيق الْعِيد.

(وَإِنَّمَا نفى الْقطع)[أَي الْجَزْم وَالْيَقِين فِي كَونه مَوْضُوعا، (بذلك) أَي بذلك الْإِقْرَار؛ لما فِيهِ من الِاحْتِمَال، وَلَا يلْزم من نفي الْقطع] نفي الحكم، أَي نفي الْإِقْرَار نَفْسِهِ الَّذِي هُوَ الحكم بِالْوَضْعِ، كَذَا قَالَ شَارِح. وَالصَّوَاب: أَنه لَا يلْزم من نفي الْقطع بقوله نفي الحكم مُطلقًا، أَي لَا قطعا وَلَا ظنا.

(لِأَن الحكم) أَي الشرعيّ (يَقع) أَي غَالِبا (بِالظَّنِّ الْغَالِب وَهُوَ) أَي إِقْرَاره (هَهُنَا) أَي فِي هَذَا الْمحل (كَذَلِك)[100 - ب] أَي مِمَّا يُحْكَم عَلَيْهِ بِالظَّنِّ. فَإنَّا

ص: 438

نحكم بِالظَّاهِرِ، وَالله أعلم بالسرائر.

(وَلَوْلَا ذَلِك) أَي جَوَاز الحكم بِالظَّنِّ، (لما سَاغَ) أَي لما جَازَ (قتل المُقِرّ بِالْقَتْلِ وَلَا) زَائِدَة للتَّأْكِيد، أَي وَلَمَا جَازَ (رجم الْمُعْتَرف بِالزِّنَا، لاحْتِمَال أَن يَكُونَا كاذبينِ فِيمَا اعترفا بِهِ) . قَالَ الْحَنَفِيّ: وَفِيه خَفَاء، لِأَن غَايَة مَا فِي الْبَاب أَنه وَقع مِنْهُ خبران متناقضان، فَكيف يغلب الظَّن بكذب الأول؟ انْتهى.

ويُردُّ [قَوْله] بِمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ سَابِقًا، من أَن أحدا من الْمُسلمين إِذا أسْند إِلَى رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم حَدِيثا، ثمَّ اعْترف أَنه كذب، فَلَا شكّ أَنه يغلب على الظَّن صدقه فِي الثَّانِي، وَكذبه فِي الأول، إِذْ لَا يجترئ مُؤمن على نِسْبَة مثل هَذَا الْقَبِيح الشنيع - الَّذِي اتّفق الْعلمَاء / 72 - ب / على أَنه كَبِيرَة، بل قَالَ بَعضهم: إِنَّه كفر - إِلَى نَفسه، على أَن الأَصْل فِي خبر الْمُؤمن الصدْق بِمُقْتَضى حسن الظَّن بِهِ، وَلذَا يُقْبَلُ خبر وَاحِد فِي الديانَات، وَإِن كَانَ الْخَبَر من حَيْثُ هُوَ يحْتَمل الصدْق وَالْكذب بالتجويز الْعقلِيّ، وَلذَا لَا يُقْطَعُ بِهِ وَلَا يُحْزَمُ بمضمونه، إِلَّا إِذا أحَال الْعقل كذبه عَادَة، فصح قِيَاس الشَّيْخ اعترافه بِإِقْرَار الْقَاتِل، واعتراف الزَّانِي على مَا ورد بهما الشَّرْع، مَعَ أَن الحكم عَام، سَوَاء أنكر أَو لَا، فَمَعَ ظُهُور الْأَمر غَايَة الظُّهُور والجلاء لَا معنى لقَوْله: فِيهِ خَفَاء. (وَمن الْقَرَائِن الَّتِي يُدْرَك بهَا الوضْع) أَي وَضعه، أَو يعرف بهَا الْمَوْضُوع (مَا

ص: 439

يُؤْخَذ من حَال الرَّاوِي) كالتقرب للخلفاء، والأمراء بِوَضْع مَا يُوَافق فعلهم ورأيهم، وَغير ذَلِك.

(كَمَا وَقع لِلْمَأْمُونِ بن أَحْمد أَنه ذُكِرَ بِحَضْرَتِهِ الْخلاف فِي كَون الْحسن) أَي الْبَصْرِيّ، (سمع من أبي هُرَيْرَة أوْ لَا / فساق) أَي مَأْمُون، (فِي الْحَال إِسْنَادًا إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ:) [قَالَ] محشِ: إِنَّه بدلٌ من " إِسْنَادًا ". وَقَالَ شَارِح: التَّقْدِير قَائِلا [10 - أ] فِيهِ أَنه قَالَ. وَقيل: إِسْنَادًا ثَابتا على أَنه قَالَ. وَالظَّاهِر أَن التَّقْدِير إِسْنَادًا مُتَّصِلا إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، مَذْكُورا فِيهِ أَنه - أَي الرَّاوِي - قَالَ:(" سمع الْحسن من أبي هُرَيْرَة رضي الله عنهما ") أَي إِلَى آخر مَا ذكره، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي " الْمدْخل "، وَنَحْوه: أَن عبد الْعَزِيز بن الْحَارِث التَّمِيمِي سُئِلَ عَن فتح مَكَّة، فَقَالَ عَنْوَة، فطولب بِالْحجَّةِ فَقَالَ: حَدثنَا ابْن الصَّواف: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد: [حَدثنَا أبي] : حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، عَن مَعْمَر، عَن الزُّهري، عَن أنس:

ص: 440

أَن الصَّحَابَة اخْتلفُوا فِي فتح مَكَّة، أَكَانَ صلحا أَو عَنْوَةً، فسألوا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ:" كَانَ عَنْوة ".

هَذَا، مَعَ أَنه اعْترف أَنه صنعه فِي الْحَال ليندفع بِهِ الْخصم.

(وكما وَقع لِغيَاث بن إِبْرَاهِيم) أَي النَخَعي، (حَيْثُ دخل على المَهْديّ) بِفَتْح مِيم، وَسُكُون هَاء، وَتَشْديد يَاء، وَهُوَ مُحَمَّد بن الْمَنْصُور عبد الله العباسي، وَالِد هَارُون الرشيد، وَهُوَ الْبَانِي لِلْمَسْجِدِ الْحَرَام سَابِقًا بِنَاء مسقفاً، خلاف مَا بناه بَنو عُثْمَان مقبباً لاحقاً.

(فَوَجَدَهُ) أَي فصادف غياثُ الْمهْدي حَال كَونه (يلْعَب بالحمام) جنس واحدته حمامة، (فساق فِي الْحَال) أَي لِطَمعِ المَال، (إِسْنَادًا إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ:" لَا سَبْق) بِفَتْح فَسُكُون، مصدر سبقت أسبِق، وبفتح الْبَاء مَا يَجْعَل من المَال رهنا على الْمُسَابقَة. وَالْمعْنَى: لَا يحل أَخذ المَال بالمسابقة إِلَّا فِي هَذِه الثَّلَاثَة. وَقَالَ الْخطابِيّ: الرِّوَايَة الصَّحِيحَة بِفَتْح الْبَاء، كَذَا فِي " النِّهَايَة ".

(إِلَّا فِي نَصلٍ) وَهُوَ حَدِيدَة السهْم، (أَو خُفِّ) وَهُوَ لِلْإِبِلِ، (أَو حافرٍ) وَهُوَ للخيل، (أَو جنَاح ") بِفَتْح الْجِيم أَي ريش وَهُوَ للطائر، أَي إِلَّا فِي ذَوَات هَذِه الْأَشْيَاء / 73 - أ / من السِّهَام، وَالْإِبِل، وَالْخَيْل.

ص: 441

(فَزَاد فِي الحَدِيث) أَي الثَّابِت، على مَا فِي " الْجَامِع الصَّغِير " بِلَفْظ:" لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُف، أَو حافر، أَو نَصْل " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه. (" أَو جَناح ") أَي هَذَا اللَّفْظ.

(فَعرف المهديّ) أَي من كَمَال عقله (أَنه كَذَب) أَي فِي الزِّيَادَة، (لأَجله، فَأمر بِذبح الحَمَام) . قَالَ السخاوي: فَأمر لَهُ بِبَدْرَة: يَعْنِي عشرَة آلَاف دِرْهَم، فَلَمَّا قَفَى قَالَ: أشهد على قفاك أَنه قفا كَذَّاب، ثمَّ ترك الْحمام، بل أَمر بذبحها، وَقَالَ. أَنا حَملته على ذَلِك. انْتهى.

وَالْأَظْهَر مَا رُوِيَ أَن المهديّ استحسنه أَولا، وَأَعْطَاهُ عشرَة آلَاف دِرْهَم، فَلَمَّا أدبر أُلقيَ فِي قلب الْمهْدي أَنه كَذَب لأَجله، فَأمر بِذبح الْحمام، لكَونه سَببا لوضع الحَدِيث وَكذب على رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، لَكِن لم يتَعَرَّض لَهُ، وَلم يَأْخُذ مَا أعطَاهُ، فَهَذَا الحَدِيث مَأْخُوذ بِاعْتِبَار جزئه الْأَخير، بِخِلَاف السَّابِق، فَإِنَّهُ مَوْضُوع بِتَمَامِهِ.

ص: 442

(وَمِنْهَا) أَي من الْقَرَائِن، (مَا يُؤْخَذ من حَال الْمَرْوِيّ، كَأَن يكون مناقضاً لنَصّ الْقُرْآن) كالتجسيم، (وَالسّنة المتواترة) بِخِلَاف المشهورات وَغَيرهَا من الْآحَاد، (أَو / الْإِجْمَاع الْقطعِي) كالإجماع الْغَيْر السكوتي، الْمَنْقُول بطرِيق التَّوَاتُر، بِخِلَاف الْإِجْمَاع السكوتي وَالْمَنْقُول بطرِيق الْآحَاد. قيل: تَقْيِيد الْإِجْمَاع بالقطعي يدل على أَن الْإِجْمَاع الظني - مثل الَّذِي [يثبت] بِخَبَر الْوَاحِد - لَا يَجْعَل الْخَبَر المناقض لَهُ مَوْضُوعا.

(أَو صَرِيح الْعقل) لم يذكر الْقيَاس صَرِيحًا، فَأَما أَن يدرج فِي صريحٍ الْعقل، أَو يَجْعَل مَا لَا يدل مناقضة [الحَدِيث] إِيَّاه على كَونه مَوْضُوعا، كالإجماع الظني، وَمَا عدا الْمُتَوَاتر من السّنَن.

(حَيْثُ لَا يَقبل شَيْء من ذَلِك) أَي مِمَّا ذكر من النصين، وَالْإِجْمَاع، وَالْعقل، (والتأويل) وَكَذَا إِن لم يحْتَمل سُقُوط شَيْء مِنْهُ على بعض رُوَاته يَزُول بِهِ ذَلِك.

وَإِلَيْهِ أَشَارَ ابْن السُّبْكِيّ فِي " جمع الْجَوَامِع " فَقَالَ: وكل خبر أوْهَمَ بَاطِلا

ص: 443

وَلم يَقْبَل التَّأْوِيل، فمكذوب، [102 - أ] أَو نقص مِنْهُ مَا يزِيل بِهِ الْوَهم. قَالَ شَارِحه: وَقد يُمَثَّلُ لَهُ بِرِوَايَة: " لَا يبْقى على ظهر الأَرْض بعد مئة سنة نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ " لعدم مطابقتها الْوَاقِع حَيْثُ سقط على راويها: " مِنْكُم " وكَرِكَّةٍ اللَّفْظ، إِن وَقع التَّصْرِيح بِأَنَّهُ لفظ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، وَلم يُروَ بِالْمَعْنَى، وَرُبمَا تَجْتَمِع ركّة اللَّفْظ وَالْمعْنَى، وَذَلِكَ أبلغ، بل ركاكة الْمَعْنى كَافِيَة فِي الدّلَالَة على الْوَضع وَفَسَاد مَعْنَاهُ، وكالمجازفة فِي الْوَعْد والوعيد، ومخالفته الشَّرْع.

(ثمَّ الْمَرْوِيّ تَارَة يخترعه الْوَاضِع) أَي يكون الْمَرْوِيّ كلَاما لنَفس الْوَاضِع، وَهُوَ أَكثر، كَمَا يذكرهُ أهل التعاويذ فِي / 73 - ب / إِسْنَاد الدُّعَاء.

(وَتارَة يَأْخُذهُ من كَلَام غَيره، كبعض السّلف الصَّالح) مِنْهَا كَلِمَات عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَمِنْهَا موقوفات الْحسن، حَيْثُ قيل فِي حَقه: كَلَامه يشبه كَلَام الْأَنْبِيَاء، وَنَحْو كَلَام مَالك بن دِينَار، وفُضَيْل بن عِيَاض، ومعارف الجُنيْد وَغَيرهم.

ص: 444