الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دَعوَاهُم. قَالَ السخاوي: قيل فِيهِ دلَالَة على موت خضر عليه السلام، وَأجِيب عَنهُ بِأَن الخَضِر كَانَ حِينَئِذٍ من سَاكِني الْبَحْر، فَلم يدْخل فِي الْعُمُوم. وَقيل معنى الحَدِيث: لَا يبْقى مِمَّن تَرَوْنَهُ أَو تعرفونه، فَهُوَ عَام أُرِيد بِهِ الْخُصُوص. وَقَالُوا خرج عَنهُ عِيسَى عليه السلام مَعَ كَونه حَيا لِأَنَّهُ فِي السَّمَاء لَا فِي الأَرْض.
(وَقد استشْكَل هَذَا الْأَخير) وَهُوَ إخْبَاره عَن نَفسه بِأَنَّهُ صَحَابِيّ، (جمَاعَة) أَي من الْمُحدثين، (من حَيْثُ إِن دَعْوَاهُ ذَلِك) أَي كَونه صحابياً، (نَظِير دَعْوَى من قَالَ: أَنا عدل، وَيحْتَاج) أَي جَوَاز مثل هَذَا الَّذِي يَقْتَضِي الدّور، (إِلَى تَأمل) أَو يحْتَاج جَوَاب هَذَا الاستشكال إِلَى تَأمل أَي نظر دَقِيق، وفكر عميق لِأَنَّهُ لَا يظْهر فِي بادئ الرَّأْي.
وَأغْرب شَارِح حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا الاستشكال غير ظَاهر بل يحْتَاج إِلَى تَأمل. انْتهى. لَكِن أَقُول: مَحل هَذَا الاستشكال إِذا كَانَ الْمُدَّعِي مَجْهُول [152 - أ] الْحَال، وَأما إِذا كَانَ ظَاهر الْعَدَالَة قَبْل الدَّعْوَى فَلَا إِشْكَال، فَكَمَا يُقبل خبر الْعدْل فِي رِوَايَته، يقبل قَوْله فِي ادِّعَاء رُؤْيَته، وَالله أعلم بحقيقته.
(
[التَّابِعِيّ] )
(أَو يَنْتَهِي) بِالنّصب، (غَايَة الْإِسْنَاد) فِيهِ الْمُسَامحَة السَّابِقَة قَالَ التلميذ لفظ
غَايَة زَائِدَة كَمَا تقدم، (إِلَى التَّابِعِيّ، وَهُوَ: مَن لِقي الصَّحَابِيّ كَذَلِك) أَي لَقي الصَّحَابِيّ لُقِياً مثل اللقي الْمَذْكُور، وَالْمعْنَى أَن التَّابِعِيّ هُوَ من لَقِي الصَّحَابِيّ مُؤمنا بِالنَّبِيِّ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، وَلَو تخللت رِدّة فِي الْأَصَح، وَلما كَانَ قَول؟ ؟ : كَذَلِك مُتَعَلقا بقوله: مُؤمنا أَيْضا، قَالَ:
(وَهَذَا) أَي الْمشَار إِلَيْهِ بذلك، (مُتَعَلق باللُّقي وَمَا ذكر مَعَه) أَي من الْقُيُود الْمَذْكُورَة فِي تَعْرِيف الصَّحَابِيّ، (إِلَّا قيد الْإِيمَان بِهِ) أَي بِالنَّبِيِّ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم حَال لقِيه، فَلَو رأى التَّابِعِيّ - وَهُوَ كَافِر - صحابياً ثمَّ أسلم وَمَات على الْإِسْلَام يكون تابعياً، كَذَا قيل، ويأباه ظَاهر قَوْله:
(وَذَلِكَ) أَي الْإِيمَان، (خَاص بِالنَّبِيِّ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم،) وَحَاصِل كَلَامه: أَن لفظ كَذَلِك، لَا يُرَاد بِهِ التَّشْبِيه فِي اللقي فَقَط، بل فِي اللقي وَمَا ذكر مَعَه سوى قيد الْإِيمَان، لِأَن الْإِيمَان مِمَّا يخْتَص بِهِ دون غَيره لِأَنَّهُ / 106 - أ / أحد ركني الْإِيمَان، فَلَو أَرَادَ الْمَعْنى الأول لقَالَ: / ذَلِك أَي قيد الْإِيمَان خَاص بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّحَابِيّ فَتَأمل.
وتوضيحه أَنه إِن أَرَادَ أَن الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ بِشَرْط فِي التَّابِعِيّ حِين ملاقاته للصحابي، فَذَلِك غير ظَاهر، [وَإِن أَرَادَ أَن
الْإِيمَان لَيْسَ بِشَرْط، فَذَلِك ظَاهر] بل لَا يجوز أَن يُقَال ذَلِك لَكِن لَا يلْزم من اعْتِبَار قَوْله: مُؤمنا بِهِ الْمَذْكُور فِي تَعْرِيف الصَّحَابِيّ أَن لَا اعْتِبَار للْإيمَان بِالنَّبِيِّ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فِي التَّابِعِيّ. هَذَا، وَقَالَ التلميذ: قَوْله: وَذَلِكَ خَاص، خُصُوصِيَّة بِالْعقلِ لَا بِاللَّفْظِ، قلت خُصُوصِيَّة [152 - ب] بِاللَّفْظِ أَيْضا عقلا ونقلاً.
(وَهَذَا) أَي التَّعْرِيف للتابعي، (هُوَ الْمُخْتَار) . قَالَ الْعِرَاقِيّ: وَعَلِيهِ عمل الْأَكْثَرين. وَقد أَشَارَ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بقوله: " طُوبَى لمن رَآنِي وآمن بِي، وطُوبى لمن رأى من رَآنِي " الحَدِيث، فَاكْتفى فيهمَا بِمُجَرَّد الرُّؤْيَة. قلت: وَبِه ينْدَرج الإِمَام الْأَعْظَم فِي سلك التَّابِعين، فَإِنَّهُ قد رأى أنس بن مَالك، وَغَيره من الصَّحَابَة على مَا ذكره الشَّيْخ الْجَزرِي فِي " أَسمَاء رجال الْقُرَّاء "، وَالْإِمَام التُّوربِشتي فِي " تحفة المسترشدين "، وَصَاحب " كشف الْكَشَّاف " فِي سُورَة الْمُؤمنِينَ، وَصَاحب " مرْآة الْجنان "، وَغَيرهم من الْعلمَاء المتبحرين، فَمن نفى أَنه تَابِعِيّ، فإمَّا من التتبع الْقَاصِر، أَو التعصب الفاتر.
(خلافًا لمن اشْترط فِي التَّابِعِيّ طول الْمُلَازمَة،) أَي الْغَالِبَة مِنْهَا السماع كالخطيب، فَإِنَّهُ قَالَ: التَّابِعِيّ من صحب الصَّحَابِيّ. قَالَ ابْن الصّلاح: ومطلقه مَخْصُوص بالتابعي بِإِحْسَان. انْتهى. وَالظَّاهِر مِنْهُ طول الْمُلَازمَة، إِذْ الِاتِّبَاع بِإِحْسَان لَا يكون بِدُونِهِ.