المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌(بَدْء التصنيف فِي عُلُوم الحَدِيث)

- ‌[الدَّاعِي لتصنيف الْكتاب] )

- ‌علما، وَعَملا، وَقَالا، وَحَالا.(على تَرْتِيب) ، أَي عَجِيب مُتَعَلق بلخصته، وَجُمْلَة سميتها مُعْتَرضَة. (ابتكرته) أَي اخترعته وَلم أسبق بِمثلِهِ. يُقَال: ابتكر الشَّيْء إِذا أَخذ باكورته، وَهِي أَوله. (وسبيل) أَي وعَلى طَرِيق غَرِيب (انتهجته) أَي جعله منهاجا أَي سَبِيلا

- ‌[تَعْرِيف الْخَبَر والْحَدِيث والأثر] )

- ‌[الْخَبَر من حَيْثُ تعدد طرقه وفردها] )

- ‌[المُتَوَاتِر] )

- ‌[الْمُتَوَاتر: لَا يبْحَث عَن رِجَاله] )

- ‌ الْأَحَادِ

- ‌[الْمَشْهُور والمستفيض] )

- ‌[الْعَزِيز] )

- ‌[الْغَرِيب] )

- ‌[تَعْرِيف الْآحَاد وأقسامه] )

- ‌[تَعْرِيف الْمَرْدُود] )

- ‌[أَنْوَاع الْخَبَر المُحْتفِّ بالقرائن] )

- ‌[أَقسَام الْغَرِيب] )

- ‌[الصَّحِيح لذاته] )

- ‌[الصَّحِيح لغيره] )(وَالثَّانِي:) أَي الْمُشْتَمل على الْأَوْسَط، والأدنى(إِن وجد) بِصِيغَة الْمَجْهُول أَي علم فِيهِ. وَيُمكن أَن يكون بِصِيغَة الْفَاعِل على النِّسْبَة المجازية أَي إِن صَادف. (مَا يجْبر) أَي يُعَوّض (ذَلِك الْقُصُور) أَي عَن مرتبَة العُلوّ (ككثرة الطّرق)

- ‌[الحَسنُ لغيره] )

- ‌[تَعْرِيف العَدل] )

- ‌[تَعْرِيف الضَّبْطِ وتَقْسِيْمُه] )

- ‌[تَعْرِيف المُتَّصِل] )

- ‌[تَعْرِيف المُعَلَّل لُغةً وَاصْطِلَاحا] )

- ‌[تَعْرِيف الشَّاذِّ لُغَة وَاصْطِلَاحا] )

- ‌[أصح الْأَسَانِيد] )

- ‌[مناظرة أبي حنيفَة مَعَ الْأَوْزَاعِيّ] )

- ‌[المفاضلة بَين الصَّحِيحَيْنِ] )

- ‌[شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم] )

- ‌[عدد رجال البُخَارِيّ وَمُسلم الَّذين تُكُلِّم فيهم] )

- ‌[الْأَحَادِيث المنتقدة على البُخَارِيّ أقل عددا ممّا انتقد على مُسلم] )

- ‌[سلسلة الذَّهَب] )

- ‌[الْحسن لذاته] )

- ‌[الْكَلَام حول قَوْلهم: حسن صَحِيح] )

- ‌[زِيَادَة الثِّقَة] )

- ‌[الْمَحْفُوظ والشاذ] )

- ‌(الْمَعْرُوف وَالْمُنكر)

- ‌[المُتَابِع ومراتبه] )

- ‌[الشَّاهِد] )

- ‌ الِاعْتِبَار

- ‌[المُحْكَم] )

- ‌[مُخْتَلِفُ الحَدِيث] )

- ‌[النَّاسِخ والمنسوخ] )

- ‌[أَقسَام الْمَرْدُود] )

- ‌[الحَدِيث الْمُعَلق] )

- ‌[المُرْسَل] )

- ‌[المعضل] )

- ‌[المنُقطع] )

- ‌[المدلس] )

- ‌[المُرسْلُ الخَفِي] )

- ‌[الطعْن وأسبابه] )

- ‌[الْمَوْضُوع] )

- ‌[طرق معرفَة الوضْع] )

- ‌[أَسبَاب الْوَضع] )

- ‌[الْمَتْرُوك] )

- ‌[المُنْكَر] )

- ‌[الْوَهم فِي الْإِسْنَاد والمتن] )

- ‌[المعَلَّل] )

- ‌[المُدْرَجُ وأقسامه] )

- ‌[المقلوب] )

- ‌[المَزيد فِي مُتَّصِل الْأَسَانِيد] )

- ‌[المُضْطَرِب] )

- ‌[المُصَحَّف والمُحَرَّف] )

- ‌[اخْتِصَار الحَدِيث] )

- ‌[الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى] )

- ‌[غَرِيب الحَدِيث] )

- ‌[الْجَهَالَة وسببها] )

- ‌[الوُحْدَانِ] )

- ‌[المُبهم] )

- ‌[مَجْهُول الْعين] )

- ‌[مَجْهُول الْحَال = المستور] )

- ‌[الْبِدْعَة وَرِوَايَة المبتدعه] )

- ‌[سوء الْحِفْظ] )

- ‌[الشاذ] )

- ‌ الْمُخْتَلط

- ‌[الْحسن لغيره] )

- ‌[تَعْرِيف الْإِسْنَاد والمتن] )

- ‌[الْمَرْفُوع تَصْرِيحًا أَو حكما] )

- ‌[الْمَوْقُوف] )

- ‌ تَعْرِيف الصَّحَابِيّ

- ‌[مُرْسَلُ الصَّحَابي] )

- ‌[مَفْهُوم الصُّحْبَة] )

- ‌[طرق معرفَة الصُّحْبَة] )

- ‌[نِهَايَة زمن الصَّحَابَة] )

- ‌[التَّابِعِيّ] )

- ‌[المُخَضْرمَون] )

- ‌[تَلْخِيص الْمَرْفُوع، وَالْمَوْقُوف، والمقطوع] )

- ‌(فحصلت التَّفْرِقَة فِي الِاصْطِلَاح بَين الْمَقْطُوع، والمنقطع)

- ‌[الْمسند] )

- ‌[العالي] )

- ‌[الْعُلُوّ الْمُطلق] )

- ‌[الْعُلُوّ النسبي] )

- ‌[المُوَافَقَه] )

- ‌[الْبَدَل] )

- ‌[الْمُسَاوَاة] )

- ‌[المُصَافَحَة] )

- ‌[النَّازِل] )

- ‌[رِوَايَة الأقران] )

- ‌[المُدَبَّج] )

- ‌[رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر] )

- ‌[الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء] )

- ‌[السَّابِق واللاحق] )

- ‌[الرِّوَايَة عَن مُتفقي الِاسْم] )

- ‌[إِنْكَار الرَّاوِي لحديثه] )

- ‌[المُسَلْسَل] )

- ‌[صِيغ الْأَدَاء] )

- ‌[طرق التَّحَمُّل وَالْأَدَاء] )

- ‌[المعنعن] )

- ‌[أَحْكَام طرق التَّحَمُّل وَالْأَدَاء] )

- ‌[المُشافَهَة والمُكَاتَبَة] )

- ‌[المُناولة] )

- ‌[الوجَادَة] )

- ‌[الوَصِية بِالْكتاب] )

- ‌[الإعْلام] )

- ‌[الْإِجَازَة العَامة] )

- ‌[الْإِجَازَة للْمَجْهُول] )

- ‌[الْإِجَازَة للمعدوم] )

- ‌[الْمُتَّفق والمفترف] )

- ‌[المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف] )

- ‌[المُتَشَابِه] )

- ‌[المُتَشَابِه المَقْلُوب] )

- ‌(خَاتِمَة)

- ‌[طَبَقَات الرُّوَاة] )

- ‌[التَّارِيخ] )

- ‌[أوطان الرُّوَاة] )

- ‌[معرفَة الثِّقَات والضُّعَفَاء] )

- ‌[مَرَاتِب الْجرْح] )

- ‌[مَرَاتِب التَّعْدِيل] )

- ‌[أَحْكَام الْجرْح وَالتَّعْدِيل] )

- ‌[تَقْدِيم الْجرْح على التَّعْدِيل] )

- ‌(فصل)

- ‌[الأسمَاء والكُنَى] )

- ‌[المَنْسُوبُون لغير آبَائِهِم] )

- ‌[نسَبٌ على خلاف ظَاهرهَا] )

- ‌[الثِّقَات والضعفاء] )

- ‌[الأسماءُ المُفْردَة] )

- ‌[الكُنَى والألقاب] )

- ‌[الْأَنْسَاب] )

- ‌[الموَالِي] )

- ‌[الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات] )

- ‌[آدَاب الشَّيْخ والطالب] )

- ‌[سِنُّ التَّحَمُّل وَالْأَدَاء] )

- ‌[كِتَابَة الحَدِيث] )

- ‌[الرَّحْلَة للْحَدِيث] )

- ‌[صفة تصنيف الحَدِيث] )

- ‌[سَبَب وُرُود الحَدِيث] )

الفصل: ‌[أسباب الوضع] )

(أَو قدماء الْحُكَمَاء) كالحارث بن كَلَدَة، وبقراط، وأفلاطون.

(أَو الْإسْرَائِيلِيات) أَي أقاويل بني إِسْرَائِيل مِمَّا ذكر فِي التَّوْرَاة، أَو أَخذ من عُلَمَائهمْ ومشايخهم. وَالظَّاهِر أَن يقدَّر الْمُضَاف فِي الْأَوَّلين، أَي كَلَام بعض السّلف، أَو كَلَام قدماء الْحُكَمَاء.

(أَو يَأْخُذ) كَانَ حَقه أَن يَقُول: وَتارَة يَأْخُذ (حَدِيثا ضَعِيف الْإِسْنَاد، فيُركب لَهُ إِسْنَادًا صَحِيحا ليروج) بتَشْديد الْوَاو الْمَكْسُورَة أَي الْإِسْنَاد، أَو الْمَفْتُوحَة أَي الحَدِيث، فَهَذَا الحَدِيث مَوْضُوع [الْإِسْنَاد] لَا الْمَتْن. وَقد يذكر كلَاما لَيْسَ لَهُ أصل، كَمَا يذكرهُ أهل التعاويذ فِي إِسْنَاد دُعَاء القِدْح وَنَحْوه، فيذكر لَهُ إِسْنَادًا جلّ رِجَاله من أعاظم الْمُحدثين، منتهياً إِلَيْهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، أَو إِلَى أحد من أكَابِر أمته كالخَضِر، وَالْحسن الْبَصْرِيّ، وَالْإِمَام جَعْفَر الصَّادِق، وَقد يذكر [102 - ب] فِي آخِره أنّ مَن شكَّ فِي هَذَا اكفر.

( ‌

[أَسبَاب الْوَضع] )

(وَالْحَامِل [للواضع] ) أَي السَّبَب الْبَاعِث (على الْوَضع إِمَّا عدم الدِّين كالزنادقة) ، تَمْثِيل للواضع لَا للحامل، أَو الْمُضَاف مَحْذُوف، وَكَذَا

ص: 445

الْبَوَاقِي وهم المبطنون للكفر المظهرون لِلْإِسْلَامِ، أَو الَّذين لَا يتدينون بدين. يَفْعَلُونَ ذَلِك [أَي كوضع الزَّنَادِقَة] اسْتِخْفَافًا بِالدّينِ ليضلوا بِهِ النَّاس، فقد قَالَ حمّاد بن زيد / فِيمَا أخرجه العُقَيلي: إِنَّهُم وضعُوا أَرْبَعَة عشر ألف حَدِيث. وَقَالَ الْمهْدي: أقرّ عِنْدِي رجل من الزَّنَادِقَة بِوَضْع مئة حَدِيث، وَهِي تجول فِي أَيدي النَّاس. ذكره السخاوي. وَقَالَ ابْن عَدِيّ: لَمَّا أُخِذَ عبد الْكَرِيم بن أبي العوجاء، - الَّذِي أَمر بِضَرْب عُنُقه مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عليّ - لُيضْرَبَ عُنُقه قَالَ: لقد وضعت فِيكُم أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث، أُحَرِّم فِيهَا وأُحَلِّل. وَمِنْهُم: الْحَارِث الكذَّاب الَّذِي ادّعى النُّبُوَّة، وَأَمْثَاله وضعُوا جُمَلاً بل ألوفاً من الحَدِيث اسْتِخْفَافًا بِالدّينِ، وتلبيساً على الْمُسلمين. فَبين نقاد الحَدِيث أمرهَا فِي ذَلِك كُله، وَلم يَخْفَ عَنْهُم من شَأْنهَا مَا خَفِي على غَيرهم بِحَيْثُ لما قيل لِابْنِ الْمُبَارك: هَذِه الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة! قَالَ: يعِيش لَهَا الجهابذة أَي نقاد الحَدِيث، وحذاقهم، قَالَ الله تَعَالَى {إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون} انْتهى. وَكَأَنَّهُ [أَرَادَ أَنه] من جملَة حفظ لفظ الذّكر حفظُ مَعْنَاهُ

ص: 446

وَمن جملَة مَعَانِيه: الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة الدَّالَّة على توضيح مبانيه، كَمَا قَالَ تَعَالَى:{لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم} / 74 - أ / فَفِي الْحَقِيقَة تكفّل الله تَعَالَى بِحِفْظ الْكتاب وَالسّنة، بِأَن يُقيم من عباده مَنْ يُجدِّدُ أَمر دينهم فِي كل قرن، بل فِي كل زمَان

والمظانّ للموضوعات كَثِيرَة: مِنْهَا الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي الضُّعَفَاء، " كالكامل " لِابْنِ عَدِيّ، بل [103 - أ] أُفرِدَت بالتأليف كتصنيف ابْن الْجَوْزِيّ فِي " الموضوعات "، وَلَكِن تعقبه الْعلمَاء فِي كثير من الْأَحَادِيث الَّتِي ذكرهَا فِي كِتَابه وَقد جمع شيخ مَشَايِخنَا السُّيُوطِيّ، والسخاويّ، بعد الزَّرْكَشي وَغَيره الْأَحَادِيث المشتهرة على الْأَلْسِنَة، وبينوها بَيَانا شافياً، وأظهروا مخرجيها وحكموا بِبُطْلَان بَعْضهَا نقلا وافياً. وَقد اقتصرت فِي كراسة على أَحَادِيث اتَّفقُوا على وَضعهَا وَبطلَان أَصْلهَا وسميته:" الْمَصْنُوع فِي معرفَة الْمَوْضُوع " لَا يَسْتَغْنِي الطَّالِب عَنهُ.

(أَو غَلَبَة الْجَهْل، كبعض المتعبدين) أَي المنتسبين إِلَى الْعِبَادَة والزَّهَادة، وضعُوا أَحَادِيث فِي الْفَضَائِل والرغائب، كَصَلَاة لَيْلَة نصف شعْبَان، وَلَيْلَة الرغائب وَنَحْوهمَا. ويتدينون فِي ذَلِك فِي زعمهم وجهلهم، وهم أعظم الْأَصْنَاف ضَرَرا على أنفسهم وَغَيرهم، لأَنهم يَرونه قُربة، ويرجون عَلَيْهِ المثوبة، فَلَا يُمكن تَركهم لذَلِك، وَالنَّاس يعتمدون عَلَيْهِم، ويركنون إِلَيْهِم، لِمَا نُسبوا إِلَيْهِ من الزّهْد وَالصَّلَاح، ويقتدون بأفعالهم، ويعتنون بِنَقْل أَقْوَالهم، حَتَّى قد يخفى على

ص: 447

بعض عُلَمَاء الْأمة وأكابرِهم، ثِقَة واعتماداً على مَا نقلوه، فيقَعون فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ.

وَمِثَال ذَلِك: مَا رُوِيَ عَن أبي عِصْمَة نوح بن أبي مَرْيَم المَرْوَزِي، قَاضِي مَرْو فِيمَا رَوَاهُ الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى أبي عمار الْمروزِي، أَنه قيل لأبي عصمَة: من أَيْن لَك عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي فَضَائِل الْقُرْآن سُورَة سُورَة، وَلَيْسَ عِنْد أَصْحَاب عِكرمة هَذَا؟ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت النَّاس قد أَعرضُوا عَن الْقُرْآن، وَاشْتَغلُوا بِفقه أبي حنيفَة، وَمَغَازِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق، فَوضعت هَذَا حُسبةً

(أَو فَرْط العصبية) : أَي إفراطها، وَشدَّة التعصب / لمذهبهم. وَقد روى ابْن أبي حاتِم عَن شيخ من الْخَوَارِج أَنه كَانَ يَقُول بعد [103 - ب] مَا تَابَ: انْظُرُوا عَمَّن تأخذون دينكُمْ، فَإنَّا كُنَّا إِذا هوينا أمرا صيَّرناه حَدِيثا. زَاد غَيره فِي رِوَايَة: ونحتسب الْخَيْر فِي إضلالكم. ذكره السخاوي، وَقَالَ الْجَزرِي: وَقوم وضعوها تعصباً وَهوى، كمأمون ابْن أَحْمد الهَروي فِي وَضعه حَدِيثا:" يكون فِي أمتِي رجلٍ " يُقَال لَهُ: مُحَمَّد بن إِدْرِيس، يكون أضرَّ على أمتِي من إِبْلِيس " وَلَقَد رَأَيْت رجلا قَامَ يَوْم جُمعة وَالنَّاس مجتمعون قبل الصَّلَاة، فابتدأ ليورده، فَسقط من قامته مغشياً عَلَيْهِ.

(كبعض / 74 - ب / المقلدين) كَمَا ذكر الواحدي حَدِيث أُبَيِّ بن كَعْب

ص: 448

الطَّوِيل فِي فَضَائِل السُّور، سُورَة فسورة تبعا لِلثَّعْلَبِي فِي تَفْسِيره، وقلده غَيره فِي ذكرهَا فِي تفاسيرهم، كالزَّمَخْشرِي، والبيضاويّ وَكلهمْ أخطؤا، وَلَا يُنَافِي ذَلِك مَا ورد فِي فَضَائِل كثير من السُّور، مِمَّا هُوَ صَحِيح، أَو حسن، أَو ضَعِيف. وتكفل بإيراده الْعِمَاد بن كثير فِي " تَفْسِيره "، والجلال السُّيُوطِيّ فِي كِتَابه الْمُسَمّى " بالدر المنثور فِي التَّفْسِير الْمَأْثُور ".

(أَو اتِّبَاع هوى لبَعض الرؤساء) كَمَا ذكر مِثَاله فِي كَلَام الْجَزرِي، وكحديث " أبي حنيفَة سراج أمتِي "، وكزيادة:" الجِنَاح " فِيمَا تقدم.

(أَو الإغراب) أَي الْإِتْيَان بِحَدِيث غَرِيب يرغب النَّاس فِيهِ، (لقصد الاشتهار) أَي ليشتهر عِنْد الْعَامَّة أَنهم من الْعلمَاء الْكِبَار، أَو ليشتهر ذَلِك الحَدِيث فِي أهل الديار. وذُكر فِي " خلاصةِ الطَّيِّبِيّ ": أَن مِن الواضعين قوما من السُّؤَّال والشحاذين، يقفون فِي الْأَسْوَاق والمساجد، فيضعون على رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَحَادِيث بأسانيد صَحِيحَة قد حفظوها، فَيذكرُونَ الموضوعات بِتِلْكَ الْأَسَانِيد.

قَالَ جَعْفَر بن مُحَمَّد الطَيَالسي: صلى أَحْمد بن حَنْبَل، وَيحيى بن مَعِين فِي مَسْجِد الرُّصَافة فَقَامَ بَين أَيْدِيهِمَا قاصُّ فَقَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن مَعِين

ص: 449

قَالَا: حَدثنَا عبد الرَّزَّاق قَالَ: حَدثنَا مَعْمَر، عَن قَتَادة، عَن أنسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول [صلى الله عليه وسلم] : مَن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله يَخلق الله من كل كلمةٍ مِنْهَا طَائِر، منقاره من ذهب، وريشه من مَرْجان، وَأخذ فِي قصَّته من نَحْو عشْرين ورقة، فَجعل أَحْمد ينظر إِلَى يحيى، [وَيحيى] ينظر إِلَى أَحْمد فَقَالَ: أَنْت حدثته بِهَذَا! فَقَالَ: وَالله مَا سَمِعت بِهِ إِلَّا هَذِه السَّاعَة، [قَالَ] فسكتا جَمِيعًا حَتَّى فرغ فَقَالَ: أَي أَشَارَ يحيى بِيَدِهِ أنْ تعال، فَجَاءَهُ مُتَوَهمًا لنوال الْخَيْر فَقَالَ لَهُ يحيى: مَن حَدثَك بِهَذَا؟ فَقَالَ: أَحْمد بن حَنْبَل، وَيحيى بن مَعين، فَقَالَ: أَنا ابْن معِين، هَذَا أَحْمد بن حَنْبَل، مَا سمعنَا بِهَذَا قطّ فِي حَدِيث رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] ، فَإِن كَانَ وَلَا بُد من الْكَذِب فعلى غَيرنَا، فَقَالَ لَهُ: أَنْت ابْن معِين [قَالَ: نعم] قَالَ: [لم] أزل أسمع أَن ابْن معِين أَحمَق، وَمَا عَلمته إِلَّا هَذِه السَّاعَة، قَالَ يحيى: وَكَيف علمت أَنِّي أَحمَق؟ قَالَ: كَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا يحيى بن معِين، وَأحمد بن حَنْبَل غيركما، كتبت عَن سَبْعَة عشر أَحْمد بن حَنْبَل غير هَذَا، قَالَ: / فَوضع أَحْمد بن حَنْبَل كَفه على وَجهه، وَقَالَ: دَعه يقوم، فَقَامَ كَالْمُسْتَهْزِئِ بهما.

(وكل ذَلِك حرَام بِإِجْمَاع مَن يعْتد بِهِ) أَي يعْتَبر بقوله (إِلَّا أنّ بعض الكرَّامية) بتَشْديد الرَّاء على اللُّغَة الْمَشْهُورَة، ذكره السخاوي. قيل وهم فرقة من المشبهة نسبت إِلَى عبد الله / 75 - أ / بن كرَّام، وَهُوَ الَّذِي صرَّح بِأَن معبوده على الْعَرْش، وَأطلق اسْم الْجَوْهَر عَلَيْهِ تَعَالَى، وهم يدَّعون زِيَادَة الْوَرع، وَالتَّقوى، والمعرفة

ص: 450

التَّامَّة. (وَبَعض المتصوفة) أَي مِنْهُم أَو من غَيرهم، (نُقِل عَنْهُم إِبَاحَة الْوَضع فِي التَّرْغِيب) أَي فِي الطَّاعَة وَالْعِبَادَة، (والترهيب) أَي التخويف عَن الْمعْصِيَة والبَطَالة.

وَحَاصِله: [104 - ب] أَن بَعضهم جوزوا وضع الْأَحَادِيث فِيمَا يتَعَلَّق بِهِ حكم من الثَّوَاب وَالْعِقَاب وترغيباً للنَّاس فِي الْحَسَنَات، [وزجراً لَهُم عَن السَّيِّئَات]، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا فِي بعض الرِّوَايَات:" مَن كذب عليّ مُتَعَمدا لُيضِلَّ بِهِ النَّاس، فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ". وَأخذُوا بمفهومه جَوَاز الْكَذِب عَلَيْهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لقصد اهتداء النَّاس. وَقَالُوا فِي الحَدِيث الْمَشْهُور بِدُونِ زِيَادَة " ليضل بِهِ النَّاس " أنّ " عَلَيَّ للضَّرَر، وَنحن إِنَّمَا نكذب لَهُ، وَحمل بَعضهم على أَن المُرَاد بِهِ مَنْ قَالَ فِي حَقه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: ساحرٌ، أَو مَجْنُون، أَو شَاعِر، وأمثال ذَلِك.

(وَهُوَ خطأ من فَاعله نَشأ عَن جهل) لِمّا ذكرنَا من الحَدِيث الدَّال على الْعُمُوم. وَأما مَا ذَكرُوهُ، فَهُوَ من التأويلات الْفَاسِدَة، بِنَاء على غفلتهم عَن الْقَوَاعِد الدِّينِيَّة.

(لِأَن التَّرْغِيب والترهيب من جملَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة) وَإِن كَانَ بَينهمَا وَبَين

ص: 451

سَائِر الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة فرق من حَيْثُ إِن الضَّعِيف مُعْتَبر فيهمَا دون سَائِر الْأَحْكَام مَعَ أَنه يُقَدم على الرَّأْي أَيْضا عِنْد فَقْدِ بَقِيَّة الْأَدِلَّة.

(وَاتَّفَقُوا) أَي عُلَمَاء الْإِسْلَام من الْمُحدثين وأرباب الْكَلَام، (على أَن تعمد الْكَذِب على النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم من الْكَبَائِر) أَي من أكبرها بعد الْكفْر بِاللَّه تَعَالَى، وَهَذَا دَلِيل آخر على كَون إِبَاحَة الْوَضع فِي التَّرْغِيب والترهيب خطأ، أَو من تَتِمَّة الدَّلِيل الأول، بِأَن يكون الِاتِّفَاق على أنّ تعمدَ الْكَذِب من الْكَبَائِر فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة. فَفِي " الْجَوَاهِر " قَالَ الذَّهَبِيّ: إنْ كَانَ فِي الْحَلَال وَالْحرَام يكفر إِجْمَاعًا، وإنْ كَانَ فِي التَّرْغِيب والترهيب لَا يكفر عِنْد الْجُمْهُور.

(وَبَالغ أَبُو مُحَمَّد الجُوَيني) نِسْبَة إِلَى جُوَين، كزُبَير، كُوْرَة بخُرَاسَان، (فكفَّر) بِالتَّشْدِيدِ [105 - أ] أَي نسب إِلَى الْكفْر (من تعمّد الْكَذِب) أَي مُطلقًا، (على النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم) وَهُوَ يحْتَمل أَن يكون زجرا لَهُم، وَيدل عَلَيْهِ قَول المُصَنّف: وَبَالغ، [وَيحْتَمل] أَن يكون اجْتِهَادًا مِنْهُ، وَهُوَ يحْتَمل الْخَطَأ والمجاوزة عَن الْحَد فِي الْمُبَالغَة، لَا سِيمَا مَعَ مُخَالفَة الْإِجْمَاع. وَلذَا قَالَ وَلَده إِمَام الْحَرَمَيْنِ: هَذَا زلَّة من الشَّيْخ.

ص: 452