الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِي حيّز الْجَهَالَة، أَو كَانَ مَجْهُولا (وإعمال قَول المجرَّح) أَي اعْتِبَاره حِينَئِذٍ (أولى من إهماله) أَي تَركه بِخِلَاف مَا تقدم من أَن إهماله أولى من إعماله فِي حق ثَابت الْعَدَالَة لما سبق من الْعلَّة.
(وَمَال ابْن الصّلاح فِي مثل هَذَا إِلَى التَّوَقُّف فِيهِ) أَي فَيكون متوقفاً فِي هَذَا أَيْضا، أَو " الْمثل " زَائِد كَمَا زيد فِي أَمْثَاله، فَيكون إِشَارَة إِلَى أَنه غير الْمُخْتَار.
(فصل)
(
[الأسمَاء والكُنَى] )
أَي هَذَا المبحث الْآتِي نوع من جنس هَذَا الْبَاب مفصول عَمَّا قبله لمغايرة مَا بَينه وَبَينه، أَو لطول الْفَصْل عَن ذكر المهم وَهُوَ أظهر، وَإِلَّا فَمَا بعده عطف على مَا قبله متْنا وشرحاً كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله:
(وَمن المهم فِي هَذَا الْفَنّ معرفَة كُنَى المسمين) بِضَم الْكَاف، وَفتح النُّون جمع كنية، وَهِي مَا صُدِّرَتْ بأبٍ أَو أمٍ. والمسمين جمع الْمُسَمّى بِفَتْح الْمِيم الْمُشَدّدَة.
(مِمَّن) أَي من جملَة مَن (اشْتهر باسمه وَله كنية لَا يُؤمن) الخ، صفة أُخْرَى لِمن (أنْ يَأْتِي) أَي المشتهر. (فِي بعض الرِّوَايَات مكنى) بِصِيغَة اسْم الْمَفْعُول أَي بكنية.
(لِئَلَّا يُظن أَنه آخر) عِلّة لكَون مَعْرفَتهَا من المهم. قيل: ومثاله حَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة أبي يُوسُف، [عَن أبي حنيفَة، عَن] مُوسَى بن أبي عَائِشَة، عَن عبد الله بن شَداد، [عَن أبي الْوَلِيد]، عَن جَابر مَرْفُوعا:" مَن صلى خلف [201 - أ] الإِمَام فَإِن قِرَاءَته لَهُ قِرَاءَة ". قَالَ الْحَاكِم: عبد الله بن شَداد هُوَ بِنَفسِهِ أَبُو الْوَلِيد، بَينه عليّ بن الْمَدِينِيّ. قَالَ الْحَاكِم: ومَنْ تهاون بِمَعْرِِفَة الْأَسَامِي أورثه مثل هَذَا الْوَهم.
قلت: يُمكن / دَفعه بِأَن يُقَال: إنّ " عَن " زَائِدَة من سَهْو قلم النَّاسِخ، أَو وهم بعض الروَاة مِنْهُم الْحَاكِم فَإِنَّهُ كثير الْوَهم على مَا ذَكرُوهُ عَنهُ، وَهَذَا على تَقْدِير تَسْلِيم أَن يكون المُرَاد بِأبي الْوَلِيد بِأبي هُوَ نفس شَدَّاد، وَإِلَّا فَلَا مَحْظُور أَن يكون شَدَّاد مكنى بِأبي الْوَلِيد، ويروي عَن غَيره المكنى بِأبي الْوَلِيد، وعَلى تَقْدِير وجود " عَن " عدم مغايرتهما يُمكن أَن يكون بَدَلا عَن شَدَّاد بِإِعَادَة الْجَار لزِيَادَة الْبَيَان، وَالْعجب
من شَارِح حَنَفِيّ ذكر هَذَا الْمِثَال بِصِيغَة الْجَزْم، وَسكت عَن جَوَابه وَتَحْصِيل صَوَابه.
(وَمَعْرِفَة أَسمَاء المُكَنين) أَي المشتهرين بالكنية. (وَهُوَ عكس الَّذِي قبله) وَاعْلَم أَن العَلَم مَا يعرف بِهِ مَنْ جعل عَلامَة عَلَيْهِ من الْأَسْمَاء، والكنى، والألقاب
فالاسم: مَا وضع عَلامَة على الْمُسَمّى. / 139 - ب /.
والكنية: مَا صُدِّر بأبٍ أَو أم.
واللقب: مَا دلّ على رِفعة الْمُسَمّى أَو ضَعَتِهِ، وَهَذَا على مَا اخْتَارَهُ السَّيِّد الشريف.
وَأما مَا ذكره الْعَلامَة التَّفْتَازَاني، فالاسم أَعم من اللقب والكنية، وَهُوَ الَّذِي يُوَافق قَوْله:
(وَمَعْرِفَة مَن اسْمه كنيته) كَأبي بِلَال، وَأبي حَصين بِفَتْح الْحَاء. (وَهُوَ) أَي هَذَا النَّوْع، أَو من اسْمه كنيته (قَلِيل) وَفِي نُسْخَة صَحِيحَة: وهم بِنَاء على أنَّ " مَنْ " جمع الْمَعْنى مُفْرَدُ اللَّفْظ وَقَلِيل، أما بِنَاء على لَفظه، أَو لكَونه فعيلاً يستوى فِيهِ الْمُفْرد وَالْجمع، وَإِن كَانَ قد يُقَال: قَلِيلُونَ وَهُوَ ضَرْبَان:
الأول: من لَا كنية لَهُ غير الكنية الَّتِي هِيَ اسْمه كَأبي بِلَال الْأَشْعَرِيّ الرَّاوِي عَن شَرِيك وَغَيره، وكأبي حَصين [201 - ب] بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة، ثمَّ مُهْملَة مَكْسُورَة، الرَّاوِي عَن أبي حاتِم الرَّازِيّ. فَقَالَ كل وَاحِد: لَيْسَ لي اسْم، اسْمِي
وكنيتي واحدٌ.
وَالثَّانِي: مَنْ لَهُ كنية أُخْرَى غير الكنية الَّتِي نُزِّلت منزلَة الِاسْم وَصَارَت الثَّانِيَة كنية لَهَا. وَلذَا قَالَ ابْن الصّلاح كَأَن للكنية كنية أُخْرَى. ومثاله: أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ فَقيل: اسْمه أَبُو بكر، وكنيته أَبُو مُحَمَّد، وَنَحْوه أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة، اسْمه أَبُو بكر، وكنيته أَبُو عبد الرَّحْمَن على مَا قَالَه ابْن [الصّلاح] . وَذكر الْخَطِيب لَا يضر لهذين الاسمين فِي تَسْمِيَته بِلَفْظ الكنية مَعَ كنية أُخْرَى. قَالَ ابْن الصّلاح: وَقد قيل: لَا كنية لِابْنِ حزم غير الكنية الَّتِي هِيَ اسْمه. انْتهى. وَكَذَا ضعّفه الْعِرَاقِيّ فَهُوَ من قبيل مَن اسْمه كنيته، وَبِه جزم ابْن أبي حاتِم، وَابْن حِبّان، وَأَبُو جَعْفَر الطَبَرِي، وَصَححهُ المِزِّي. وَقيل: اسْمه مُحَمَّد أَو الْمُغيرَة، وكنيته أَبُو بكر.
(وَمَعْرِفَة من اخْتلف فِي كنيته) أَي دون اسْمه بِأَن قيل: كنيته كَذَا، وَقيل كنيته غير ذَلِك. (وَهُم) بِصِيغَة الْجمع هُنَا (كثير) فَاجْتمع لَهُ من الِاخْتِلَاف كنيتان فَأكْثر. قَالَ ابْن الصّلاح: ولعَبْد الله بن عَطاء الإبراهيمي الْهَرَوِيّ من الْمُتَأَخِّرين فِيهِ مُخْتَصر وَذَلِكَ كأسامة بن زيد الحِبّ، فَلَا خلاف فِي اسْمه، وَاخْتلف فِي كنيته فَقيل: أَبُو زيد، وَقيل: أَبُو مُحَمَّد، وَقيل: أَبُو خَارِجَة. وكأُبيّ بن كَعْب أبي الْمُنْذر، وَقيل أبي الطُّفَيْل / وَكَذَا مَنْ اخْتُلِفَ فِي اسْمه دون كنيته وَهُوَ عَكسه كَأبي بَصْرَة الْغِفَارِيّ:
اسْمه: حُمَيْل بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة مُصَغرًا على الْأَصَح، [وَقيل: زيد] وَقيل: بصرة بن أبي بصرة.
(وَمَعْرِفَة مَنْ كَثُرَتْ كُنَاه) جمع كنية [202 - أ] مُضَاف إِلَى الضَّمِير، أَي لَهُ كنيتان أَو أَكثر (كَابْن جُرَيج) بالجيمين وَرَاء بَينهمَا مُصَغرًا.
(لَهُ كنيتان: أَبُو الْوَلِيد، وَأَبُو خَالِد،) وَهُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز، وكمنصور / 140 - أ / بن عبد الْمُنعم [الفَرَاوي] بِفَتْح الْفَاء على الْمَشْهُور. وَقَالَ ابْن السَّمْعَاني وَغَيره: بضَمهَا نِسْبَة لبلده من ثغر خُرَاسَان، لَهُ كُنَىً ثَلَاث: أَبُو بكر، وَأَبُو الْفَتْح، وَأَبُو الْقَاسِم حَتَّى يُقَال لَهُ: ذُو الكنى. أَقُول: لَو قيل لَهُ: أَبُو الكنى لَكَانَ باللطافة أولى.
(أَو كثرت نعوته وألقابه) أَي وَمن المهم معرفَة ألقاب الْمُحدثين إِذْ رُبمَا وهم العاطل من معرفَة الألقاب، فَجعل الرجل الْوَاحِد اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ قد يكون ذكره مرّة باسمه، وَمرَّة بلقبه، فَالْمُرَاد بالنعوت الألقاب، كَذَا قيل. وَالظَّاهِر أَن النعوت
أَعم من الألقاب، فَيشْمَل [النِّسْبَة] إِلَى الْقَبِيلَة، والبلد، والصنعة وَقد وَقع ذَلِك الْوَهم لجَماعَة من الْحفاظ، كعلي بن المَديني، وَعبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن خِرَاش فرقوا بَين عبد الله بن أبي صَالح [أخي سُهَيْل، وَبَين عباد بن أبي صَالح] فجعلوهما اثْنَيْنِ. وَقَالَ الْخَطِيب فِي الموضح: وَعبد الله بن أبي صَالح] كَانَ يلقب عَبَّاداً وَلَيْسَ عَبَّاد بِأَخ لَهُ، اتّفق على ذَلِك أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره.
ثمَّ الألقاب بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ يَنْقَسِم إِلَى مَا يجوز ذكره فِي الرِّوَايَة وَغَيرهَا، سَوَاء عرف بِغَيْرِهِ أم لَا، وَهُوَ إِمَّا لَا يكرههُ [صَاحبه] ، كَأبي تُرَاب لقب عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لقَّبه بِهِ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم على سَبِيل الملاطفة لَمَّا خرج من عِنْد فَاطِمَة غَضْبَان، ورقد فِي مَوضِع على التُّرَاب فَقَالَ لَهُ:" قُم أَبَا تُرَاب " وَمَا كَانَ لَهُ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ اسْم أحب إِلَيْهِ مِنْهُ [202 - ب] مَعَ أَنه من ألقابه أَبُو الْحسن أَبُو الْحُسَيْن. وَإِلَى مَا لَا يجوز ذكره إِن كَانَ مَعْرُوفا بِغَيْرِهِ، وَيجوز إِن لم يعرف بِدُونِهِ للضَّرُورَة وبقدر الْحَاجة كالأعمش، والأعرج، وكمعاوية بن عبد الْكَرِيم أحد أكَابِر الْمُحدثين قيل لَهُ: الضال لِأَنَّهُ ضل فِي طَرِيق مَكَّة. ثمَّ الألقاب أَيْضا قد يعرف سَبَب التلقيب [بهَا] ، وَقد لَا يعرف.
(وَمَعْرِفَة من وَافَقت كنيته) وَهِي مَا صُدِّر بِالْأَبِ وَنَحْوه. (اسمَ أَبِيه) أَي مُوَافقَة جزئية. (كَأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق المدَني) بِفَتْح الدَّال قَالَ المُصَنّف: الْمَدِينِيّ نِسْبَة إِلَى مدينةٍ مَا، وَالْمَدَنِي نِسْبَة إِلَى مَدِينَة رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، وَلم يَشذّ مِن هَذَا إِلَّا عَليّ بن الْمَدِينِيّ، فَإِن وَالِده من أهل الْمَدِينَة. نَقله التلميذ. (أحد أَتبَاع التَّابِعين) بِالْجَرِّ بدل من أبي إِسْحَاق، وَيجوز الرّفْع وَالنّصب فِيهِ
كَمَا هُوَ الظَّاهِر ومذكور فِي أَمْثَاله.
(وَفَائِدَة مَعْرفَته) أَي معرفَة الْمُوَافق الْمَذْكُور أَو معرفَة هَذَا النَّوْع المسطور. (نفي الْغَلَط عَمَّن نَسَبه) الحَدِيث، أَو الرَّاوِي. (إِلَى أَبِيه) أَي أبي / الرَّاوِي.
(فَقَالَ:) أَي مَن نَسَبَهُ. (أخبرنَا ابْن إِسْحَاق فنُسِب) بِصِيغَة الْمَجْهُول، أَي فَنَسَبَ الجاهلُ [بمعرفته الناسبَ العَالِمَ] بمعرفته (إِلَى التَّصْحِيف / 140 - ب /) الْأَظْهر التحريف.
(وأَنَّ) أَي وَإِلَى القَوْل بِأَن (الصَّوَاب:) إِي أَن يُقَال: (أخبرنَا أَبُو إِسْحَاق) وَالْحَال أَن كِلَاهُمَا صَوَاب، وَلَا تَحْرِيف فِي الانتساب. (أَو بِالْعَكْسِ، كإسحاق بن أبي إِسْحَاق) وَفَائِدَته الْأَمْن من الْقلب والتبديل، وَكَأَنَّهُ اكْتفى عَن ذكر التَّعْلِيل بِإِشَارَة الْعَكْس. (السَّبِيعي) بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة، وَكسر الْمُوَحدَة، وَبعدهَا تحتية، فعين مُهْملَة، مَنْسُوب إِلَى قَبيلَة من الْيمن سكنوا الْكُوفَة.
(أَو وَافَقت [203 - أ] كنيته كنية زَوجته، كَأبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ، وَأم أَيُّوب صحابيان مشهوران) فَإِنَّهُ يخَاف من التحريف، أَو التبديل.
(أَو وَافق اسْم شَيْخه اسْم أَبِيه) أَي أبي الرَّاوِي. (كالربيع بن أنس، عَن أنس