الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشذوذ، وَالْعلَّة وَمَعَ عدم كَثْرَة الطّرق أَيْضا كَمَا سَيَجِيءُ فِي كَلَامه. [إِن شَاءَ الله تَعَالَى] وَذَلِكَ ليخرج الصَّحِيح لغيره. [56 - ب] .
وَالْحَاصِل: أَن مَا كَانَ إِسْنَاده وَلَو فِي بعض رُوَاته دون الصَّحِيح فِي الضَّبْط والاتفاق.
(فَهُوَ) زَاد فِي الشَّرْح ضمير الْفَصْل، أَي فَذَلِك الْخَبَر هُوَ.
(
[الْحسن لذاته] )
(الْحسن لذاته) إِذْ هُوَ وَالصَّحِيح سَوَاء إِلَّا فِي تَمام الضَّبْط. وَأفَاد فَائِدَة الْفَصْل بقوله:
(لَا لشَيْء خَارج) أَي يصير بِهِ حسنا لغيره.
(وَهُوَ) أَي الْحسن لأمرٍ خَارج.
(الَّذِي يكون حُسنُه) أَي مَعَ كَونه ضَعِيفا فِي نَفسه
(بِسَبَب الاعتضَاد) أَي باشتداده لِكَثْرَة إِسْنَاده
(نَحْو حَدِيث المَسْتُور) أَي الرَّاوِي الَّذِي لم يتَحَقَّق عَدَالَته، وَلَا جرحه، قَالَ السخاوي: المستور من لم يُنقَل فِيهِ جرح وَلَا تَعْدِيل، وَكَذَا إِذا نُقلا وَلم يتَرَجَّح أَحدهمَا. وَفِي حَاشِيَة تِلْمِيذه قَالَ المُصَنّف: الرَّاوِي إِذا لم يُسَمّ كَرجُل يُسَمى مُبْهَمَاً، وإِنْ ذُكِر مَعَ عدم تَمْيِيز فَهُوَ المُهْمَل، وَإِن مُيزَ وَلم يَروِ عَنهُ إِلَّا وَاحِد فمجهول، وَإِلَّا فمستور. انْتهى
وَالْحَاصِل: أَن الرَّاوِي الَّذِي لم يتَحَقَّق أَهْلِيَّته المكتفى فِيهَا بِغَلَبَة الظَّن، وَكَذَا مَا كَانَ ضعفه لسوء حفظ رَاوِيه مَعَ كَونه عدلا، حَدِيثه ضَعِيف بِالنّظرِ إِلَى ذَاته لكنه قد يصير حسنا لغيره.
(إِذا تعدّدت طرقه) فَإِن حَدِيث المستور مِمَّا يُتوقف فِيهِ، وتعدد طرقه قرينَة ترجح جَانب قَبوله، فَهُوَ حسن لَا لذاته. فَكل من الحَسَن لَا لذاته وَالصَّحِيح لَا لذاته إِنَّمَا يحصل بِكَثْرَة الطّرق، إِلَّا أَن رَاوِي الصَّحِيح ظَاهر الْعَدَالَة، وراوي الْحسن مَسْتُور الْعَدَالَة. ويُشْكِل على هَذَا قَول النَّوَوِيّ: حَدِيث " من حَفِظَ على أُمّتي أربعينَ حَدِيثا " ورد من طرق كثيرات بروايات متنوعات، وَاتفقَ الْحفاظ على أَنه حَدِيث ضَعِيف وَإِن كَثُرَت طرقه، وَيُؤَيِّدهُ مَا قَالَ الْحَافِظ المُنْذري: إِنَّه لَيْسَ فِي جَمِيع طرقه مَا يَقْوَى وَيقوم بِهِ الحُجة إِذْ لَا تَخْلُو طَرِيق مِنْهَا أَن يكون فِيهَا مَجْهُول، أَو مَعْرُوف مَشْهُور بالضعف.
نعم، قَالَ الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي [57 - أ] فِي أربعينه: إِنَّه رُوِيَ من طرق، وتقوى بهَا وركنوا إِلَيْهَا، وَعرفُوا صِحَّتهَا، وعولوا عَلَيْهَا. وَأجَاب عَنهُ
المنذِرِي بِأَنَّهُ يُمكن أَن يكون سلك فِي ذَلِك سلوك من رأى أَن الْأَحَادِيث الضعيفة إِذا انْضَمَّ بَعْضهَا إِلَى بعض أحدث قُوَّة، فَظهر أَن الْمَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا، إِمَّا فِي نَفسهَا أَو فِي اخْتِلَاف الضعْف من الخفة والشدة / وَلذَا قَالَ السُّبْكِيّ وَغَيره: الحَدِيث إِذا اشْتَدَّ ضعفه لَا يُعْمَل بِهِ، وَلَا فِي الْفَضَائِل. وَكَأن المُرَاد بالشديد الضعْف أَن / 42 - ب / لَا يَخْلُو طَرِيق من طرقه عَن كَذَّاب، أَو مُتهم بِالْكَذِبِ. وَيدل عَلَيْهِ وَضْعُ المُصَنّف الْمَسْأَلَة فِي نَحْو المستور وَالله أعلم.
(وَخرج بِاشْتِرَاط بَاقِي الْأَوْصَاف الضَّعِيف) أَي وَخرج بِقَيْد بَقِيَّة الشُّرُوط الضَّعِيف، وَهُوَ مَا لم يَجمع شُرُوط الصَّحِيح، أَو الحَسَن، وَلَو بفقد شَرط وَاحِد مِمَّا يرجع لطعن فِي الرَّاوِي، وَلَو بالمخالفة، أَو سقط فِي السَّنَد. ويتفاوت ضعفه.
كتفاوت صِحَة الصَّحِيح، وحُسنِ الحَسَن، فأعلى مراتبه بِالنّظرِ لطعن الرَّاوِي: مَا انْفَرد بِهِ الوضاع، ثمَّ الْمُتَّهم بِهِ، ثمَّ الْكذَّاب، ثمَّ الْمُتَّهم بِهِ، ثمَّ الْفَاسِق، ثمَّ فَاحش الغَلَط، ثمَّ فَاحش الْمُخَالفَة، ثمَّ المختلِط، ثمَّ المبتدع الدَّاعِي، ثمَّ مَجْهُول الْعين، أَو الْحَال.
وبالنظر للسقط: الْمُعَلق بِحَذْف السَّنَد كُله من غير ملَتزم الصِّحَّة كالبخاري ثمَّ المُعْضَل، ثمَّ الْمُنْقَطع، ثمَّ الْمُرْسل الجَليّ، ثمَّ الخَفي، ثمَّ المدلَّس وَلَا انحصار لَهُ فِي هَذِه، فتعريف الْحسن لذاته: خبر الْوَاحِد بِنَقْل عدلٍ خَفِيف الضَّبْط مُتَّصِل السَّنَد غير مُعَلل، وَلَا شاذّ بِهِ. ثمَّ الضَّعِيف مَا لَيْسَ بِصَحِيح، وَلَا حَسَن.
(وَهَذَا الْقسم من الْحسن) أَي الْحسن لذاته (مشارِكٌ) بِكَسْر الرَّاء. (للصحيح فِي الِاحْتِجَاج بِهِ) أَي فِي أصل الِاسْتِدْلَال، وَالْعَمَل بِهِ. وَلذَا أدْرَجَتْه طَائِفَة من الْمُحدثين فِي نوع الصَّحِيح.
(وَإِن كَانَ) أَي الْحسن، (دونه) أَي دون [57 - ب] الصَّحِيح فِي الرُّتْبَة وَالْقُوَّة كَمَا عُرِف مِن حديهما، (ومشابِه لَهُ) أَي للصحيح، (فِي انقسامه إِلَى مَرَاتِب بَعْضهَا فَوق بعض، وبكثرة طرقه) أَي أَسَانِيد الْحسن.
(يصحّح) بتَشْديد الْحَاء الأولى الْمَفْتُوحَة، أَي يُنسب إِلَى الصِّحَّة ويُحْكَم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ صَحِيح. قَالَ السَّخاوي: وَإِنَّمَا تُعْتَبرُ الْكَثِيرَة، والجَمعيّة فِي الطُرق
المنحطة، أما عِنْد التَّسَاوِي أَو الرجحان فمجيئه وَمن وَجه آخر يَكْفِي.
وَحَاصِله: أنّ الحَدِيث الْحسن لذاته إِذا رُويَ من غير وجهٍ حَيْثُ كَانَت رُوَاته منحطة عَن مرتبَة رُوَاة الأول، أَو من وَجه واحدٍ مساوٍ لَهُ، أَو أرجح، يرْتَفع عَن دَرَجَة الْحسن إِلَى دَرَجَة الصَّحِيح، وَصَارَ ثَانِي قسمي الصَّحِيح الْمُسَمّى بِالصَّحِيحِ لغيره وَهُوَ غير صَحِيح لذاته.
(وَإِنَّمَا يُحْكَمُ لَهُ بِالصِّحَّةِ عِنْد تعدد الطّرق) أَي أَو طَرِيق وَاحِد مساوٍ لَهُ، أَو أرجح.
(لِأَن للصورة الْمَجْمُوعَة قُوَّة تَجْبُر) بِفَتْح الْفَوْقِيَّة، وَضم الْمُوَحدَة، أَي تُصْلِح وتُعَوض.
(القَدْرَ الَّذِي قصُر) بِضَم الصَّاد من الْقُصُور الْمَأْخُوذَة من الْقصر.
(بِهِ) أَي بِسَبَب ذَلِك الْقدر.
(ضَبْطُ رَاوِي الْحسن عَن رَاوِي الصَّحِيح) ذكر تِلْمِيذه أَنه قَالَ المُصَنّف فِي تَقْرِيره: يُشْتَرطُ فِي التَّابِع أَي إِذا كَانَ وَاحِدًا أَن يكون أقوى أَو مُسَاوِيا حَتَّى لَو كَانَ / 43 - أ / الْحسن لذاته يُروى من وَجه آخر حَسَنٍ لغيره لم يُحْكَمْ لَهُ بِالصِّحَّةِ. قلت: هَذَا معنى قَوْله:
(وَمن ثَمَة تُطْلقُ الصِّحَّة على الْإِسْنَاد الَّذِي يكون حسنا لذاته لَو تفرد) أَي ذَلِك الْإِسْنَاد سَوَاء كَانَ التَّعَدُّد بمجيئه من وَجه وَاحِد آخر عِنْد التَّسَاوِي، أَو الرجحان، / أَو أَكثر عِنْد عدمهما.
وَقَوله: (إِذا تعدد) ظرف لقَوْله: يُطلق.
(وَهَذَا) أَي مَا مر من قَوْله: وَخبر الْآحَاد إِلَى هُنَا. أَو الحكم بِكَوْن الحَدِيث صَحِيحا أَو حسنا بِالْقطعِ.
(حَيْثُ [58 - أ] ينْفَرد الْوَصْف) أَي وصف الصِّحَّة وَالْحسن. وَأما إِذا جُمِعَا فَلَا حكم بِالْقطعِ لَا بِالصِّحَّةِ، وَلَا بالْحسنِ.
(فَإِن جُمِعَا) بِصِيغَة الْمَجْهُول، (أَي الصَّحِيح وَالْحسن فِي وصف وَاحِد) بِأَن جمع بَينهمَا فِي إطلاقهما على حَدِيث وَاحِد، (كَقَوْل التّرمِذي) أَي فِي " جَامعه ".
(وَغَيره:) كالبخاري على مَا نَقله السخاوي، وكيعقوبَ بن شَيْبَة، فَإِنَّهُ جمع بَين الصِّحَّة، وَالْحسن، والغرابة فِي مَوَاضِع من كِتَابه. وكأبي عَليّ.
الطوسِيّ، فَإِنَّهُ جمع بَين الصِّحَّة، وَالْحسن فِي مَوَاضِع من كِتَابه الْمُسَمّى " بِالْأَحْكَامِ " على مَا ذكره التلميذ.
(حَدِيث حسن صَحِيح) وَقد يزِيد لفظ غَرِيب وَلم يذكرهُ الشَّيْخ لكَون الغرابة لَا تنَافِي الْحسن وَالصِّحَّة
(فللتَّرَدُّد) أَي فالجمع بَينهمَا لعدم الْقطع بالتردد.
(الْحَاصِل من الْمُجْتَهد) قيل فِيهِ: إِنَّه يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي مُحَصل الْجَواب حَيْثُ جعل فَاعل التَّرَدُّد هُوَ الْأَئِمَّة، وَيُمكن أَن يُؤَوَّل بِأَن المُرَاد بالتردد الْحَاصِل من أَئِمَّة الحَدِيث للمجتهد، فإنّ ترددهم إِنَّمَا هُوَ من أجل الْمُجْتَهد يَعْنِي لَو قَالُوا: صَحِيح لاستدل الْمُجْتَهد بِهِ مثل استدلاله بِالصَّحِيحِ، وَكَذَا لَو قَالُوا: حسن فترددوا لِئَلَّا يجْزم المجتهدُ بِأَحَدِهِمَا وَلَا يُجريه مجْرى الصَّحِيح أَو مجْرى الْحسن. انْتهى.
وَفِيه أَنه حِينَئِذٍ يلْزم أَن يكون الْمُجْتَهد مقلّداً! وَالظَّاهِر: أَنه لم يُرِد بالمجتهد الْمُجْتَهد الْمُطلق فَقَط، بل أَرَادَ بِهِ هُوَ وَغَيره من أَئِمَّة الحَدِيث مِمَّن يُفتش عَن حَال الْأَحَادِيث، ويحقق أنّ كلا مِنْهَا من أَي قسم من الْأَقْسَام المتفاوتة فِي وجوب الْعَمَل ليفعل بِكُل مِنْهَا مَا يَنْبَغِي أَن يُفعل بِهِ، لِأَن الِاجْتِهَاد غير مَحْصُور، وَبِأَنَّهُ غير مسدود، وفضله وَاسع مَمْدُود وكل أحد من عباده يُؤجر على قدر اجْتِهَاده. ويدلُّ على مَا قُلْنَا تقدم الْمُجْتَهدين على المُصَحِّحِين.
(فِي النَّاقِل) أَي فِي حق [58 - ب] الرَّاوِي، وَاخْتِلَاف حَاله وَصِفَاته.
(هَل اجْتمعت فِيهِ) أَي فِي النَّاقِل، أَو منقوله.
(شُرُوط الصِّحَّة أَو قصر) أَي الرَّاوِي، أَو المرويّ (عَنْهَا) أَي عَن شُرُوط
الصِّحَّة؟ وَالْمرَاد بالناقل ناقل المقبول كَمَا يدل عَلَيْهِ قَوْله: فَإِن جُمِعَا، فَلَا يَرِدُ أَنه عِنْد عدم شُرُوط الصِّحَّة لَيْسَ مَخْصُوصًا بالحَسَن، / 43 - ب / بل حَسَن أَو ضَعِيف وَقد أجَاب بعض عَن أصل السُّؤَال بِأَن المُرَاد: حسن لذاته صَحِيح لغيره، وَقيل: حسن لفظا، أَو لُغَة صَحِيح إِسْنَادًا أَو صِنَاعَةً
(وَهَذَا) أَي وَهَذَا الْجَواب وَنَحْوه، (حَيْثُ) أَي فِي مَوضِع، (يحصل مِنْهُ) أَي من الْمُجْتَهد، وَقَول شَارِح: أَي من النَّاقِل، بعيدٌ مُوهِمٌ. وَلَعَلَّ هَذَا منشأ اعْتِرَاض التلميذ حَيْثُ قَالَ: يِرِدُ على هَذَا مَا إِذا كَانَ المتفرد قد جمع شُرُوط الصِّحَّة عِنْدهم، (التفرد) أَي الِانْفِرَاد، (بِتِلْكَ الرِّوَايَة) بِأَن لَيْسَ للْحَدِيث عِنْده إِلَّا إِسْنَاد وَاحِد. وَقَالَ فِيهِ: حسن صَحِيح، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي جَوَابه.
(وعُرِف بِهَذَا) أَي بِمَا ذَكرْنَاهُ من مُرَاد / التِّرْمِذِيّ، وَغَيره، (جَوَاب من اسْتشْكل الْجمع بَين الوصفين) أَي المتغايرين على مَوْصُوف وَاحِد، (فَقَالَ:) أَي مُعْتَرضًا، (الْحسن قَاصِر عَن الصَّحِيح) أَي فِي مرتبته المترتبة على تَعْرِيفه وَصفته.
(فَفِي الْجمع بَين الوَصْفَيْن إِثْبَات لذَلِك القُصًورِ ونفيه) أَي وَنفي لَهُ وَكَانَ الْأَنْسَب أَن يَقُول: إِثْبَات ذَلِك الْقُصُور ونفيه، أَو التَّقْدِير إِثْبَات لنفيه أَي لنفي ذَلِك الْقُصُور. وَفِي حَاشِيَة تِلْمِيذه: قَالَ المُصَنّف فِي تَقْرِيره: استُشْكِل الْجمع بَين