الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بن يزيد الخطمي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شيع جيشًا، فبلغ ثنيّة الوداع قال:"أستودع الله دينكم وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم".
304 - باب ما يقول إذا ودَّع رجلًا
506 -
أخبرنا أبو يحيى الساجي حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني ثنا
ــ
عبد الله بن عمر قال: كان أبي عبدُ الله بنُ عمر إذا أتى الرجل وهو يريد السفر قال له: "ادن حتى أودعك؛ كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا؛ فيقول: "أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك".
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث سالم".
قلت: فيه سعيد بن خثيم فيه كلام من قبل حفظه، ولخصه الحافظ في "التقريب" بقوله:"صدوق له أغاليط"؛ وقد غلط وأخطأ في هذا الحديث؛ فقد خالفه الوليد بن مسلم وإسحاق بن سليمان الرازي؛ فروياه عن حنظلة عن القاسم بن محمَّد عن عبد الله بن عمر به.
فذكرا القاسم بن محمَّد بدلًا من سالم بن عبد الله، وهو الصحيح.
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى"(5/ 250/ 8805)، و"عمل اليوم والليلة"(357/ 522)، وأبو يعلى في "مسنده"(9/ 471 - 472/ 5624 و 10/ 42/ 5674)، وابن خزيمة في "صحيحه"(4/ 137/ 2531)، والحاكم (1/ 442 أو 2/ 97)، والبيهقي (5/ 251)، والحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار"(ج 2/ ق 132 - المسجد النبوي).
قلت: فروايتهما مقدمة على رواية سعيد بن خثيم؛ لأنهما أوثق منه بكثير، والوليد وإن كان يدلس تدليس التسوية فقد صرح بالتحديث في جميع طبقات السند عند أبي يعلى وابن خزيمة والحاكم والبيهقي، وتابعه إسحاق بن سليمان وهو ثقة.
قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار": "والوليد أثبت من سعيد ويحتمل أن يكون لحنظلة فيه إسنادان".
وقال شيخنا العلامة الألباني رحمه الله في "الصحيحة"(1/ 49): "ولعل الترمذيَّ إنما استغربه من حديث سالم من أجل مخالفة هذين الثقتين -إسحاق بن سليمان والوليد بن مسلم- لابن خثيم؛ حيث جعله من رواية حنظلة عن سالم، وجعلاه من رواية حنظلة عن القاسم بن محمَّد عنه ولعله أصح" أ. هـ.
وهذا لم أتنبه له أثناء تحقيقي لكتاب "الأذكار"(1/ 552 - 553) للإمام النووي؛ فليصحح.
506 -
إسناده حسن؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة"(352 - 353/ 508)، وأحمد (2/ 403) من طريق عبد الله بن وهب به.
ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد وسعيد بن أبي أيوب عن الحسن بن
ــ
وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق"(180/ 417 - المنتقى)، والطبراني في "الدعاء"(2/ 1181/ 820)، والمحاملي في "الدعاء"(92/ 7 و 8) -ومن طريقه الحافظ عبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء"(255/ 131)، وابن حجر في "نتائج الأفكار"(ج 2 / ق 116 - 117 - مكتبة المسجد النبوي) - بطرق عن عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد وحده به.
وأخرجه الطبراني (2/ 1181/ 820) من طريق يحيى بن بكير عن الليث بن سعد وحده به.
قال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث حسن".
وحسنه شيخنا رحمه الله في "الصحيحة"(1/ 51 / 16 و 6/ 103).
قلت: وهو كما قالا.
وتابع الليث بن سعد وسعيد بن أبي أيوب رشدين بن سعد -وهو ضعيف- عن الحسن بن ثوبان به.
أخرجه الطبراني في "الدعاء"(2/ 1182 - 1183/ 823) من طريق جعفر الفريابي عن قتيبة بن سعيد عن رشدين به.
قال الحافظ ابن حجر: "تفرد به بصيغة الأمر رشدينُ؛ وفيه ضعف".
وتابعهما أيضًا عبدُ الله بن لهيعة عن الحسن بن ثوبان به.
أخرجه ابن ماجه (2/ 943/ 2825)، والمصنف (508) عن أبي يعلى وهذا في "مسنده الكبير"؛ كما في "نتائج الأفكار"(ج 2 / ق 118) من طريق الوليد بن مسلم وبشر بن السري كلاهما عن ابن لهيعة به.
قلت: وابن لهيعة سيىء الحفظ.
وأخرجه أحمد في "المسند"(2/ 358) عن إسحاق بن عيسى الطباع عن ابن لهيعة به. لكن بلفظ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ودَّع أحدًا قال: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك".
قلت: وهذا سند حسن لذاته، ابن لهيعة وإن كان ضُعّفَ بسبب احتراق كتبه واختلاطه، إلا أن إسحاق بن عيسى الطباع من قدماء أصحابه، وحديثه عن ابن لهيعة من صحيح حديث ابن لهيعة؛ كما في "ميزان الاعتدال"(2/ 477).
فلفظ ابن لهيعة الأول عند ابن ماجه وابن السُّني هو ما يقوله المسافر لأهله وهو الموافق لرواية الليث بن سعد وسعيد بن أبي أيوب، ولفظه الثاني عند أحمد هو ما يقوله المقيم للمسافر وبينهما فرق.
إذا علمت هذا وتبين لك الفرق بين اللفظين والحالتين: يتبين لك بوضوح خطأ شيخنا العلامة الألباني رحمه الله لما جمع بين الروايتين عن ابن لهيعة، وضعف