الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثنا الأعمش عن رجل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخل النّبيّ صلى الله عليه وسلم على رجل، يعوده؛ فقال:"هل تشتهي شيئًا؟ هلا تشتهي كعكًا؟ "، قال: نعم، فطلبه له.
332 - باب تلقين المريض الصبر
542 -
حدثنا عبدان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن
ــ
542 -
إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(3/ 229) -وعنه ابن ماجه (2/ 1149/ 3470)، والطبراني في "الدعاء"(561) - بسنده سواء.
وأخرجه هناد السَّري في "الزهد"(1/ 233/ 391) -وعنه الترمذي (4/ 412/ 2088) -، وأحمد (2/ 440) -ومن طريقه الطبراني في "الدعاء"(561) -، والترمذي (4/ 412/ 2088)، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات"(30 - 31/ 19) -ومن طريقه قوّام السُّنّة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب"(1/ 340/ 574) -، وابن عبد البر في "التمهيد"(6/ 359)، وأبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء"(6/ 86)، والحاكم (1/ 345) -وعنه البيهقي في "شعب الإيمان"(7/ 161/ 9844) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(19/ 78) بطرق عن أبي أسامة به.
وأخرجه المصنف (543)، والطبري في "جامع البيان"(16/ 83 - 84)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(3/ 381 - 382)، وابن عساكر (19/ 78) بطرق عن أبي المغيرة عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن إسماعيل بن عبيد الله به.
قلت: السند الأول ظاهره الصحة، لكن فيه عِلَّة خفية؛ فإن عبد الرحمن بن يزيد الذي في السند الأول ليس هو ابن جابر -الثقة- وإن صُرح بأنه هو عند ابن أبي شيبة وأحمد وغيرهما؛ فأبو أسامة لم يلق ابن جابر وأخطأ في اسم شيخه ووهم فيه، وشيخه على الحقيقة فيه هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهو متروك. وهو الذي جاء اسمه صريحًا في رواية أبي المغيرة عنه عند المصنف وغيره في السند الثاني.
قال البخاري في "التاريخ الكبير"(5/ 365/ 1156): "عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السُلَمي الشامي عن مكحول، سمع منه الوليد بن مسلم؛ عنده مناكير.
ويقال: هو الذي روى عنه أهل الكوفة: أبو أسامة وحسين؛ فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم".
وقال ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(5/ 300/ 1423): "حدثني أبي قال: سألت محمد بن عبد الرحمن بن أخي حسين الجعفي: عن عبد الرحمن بن يزيد؟ فقال: قدم الكوفة وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم ويزيد بن يزيد بن جابر، ثم قدم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بعد ذلك بدهر؛ فالذي يحدث عنه أبو أسامة ليس هو ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم.
عبد الرحمن بن يزيد عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح الأشعري عن
ــ
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي: عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؟ فقال: عنده مناكير، يقال: هو الذي روى عنه أبو أسامة وحسين الجعفي؛ فقالا: هو ابن يزيد بن جابر وغلطا في نسبه ويزيد بن تميم أصح، وهو ضعيف الحديث" أ. هـ.
وقال أبو داود في "سؤالات الآجُري"(1/ 242/ 327): "عبد الرحمن بن يزيد بن تميم هو السلمي؛ متروك الحديث، حدث عنه أبو أسامة وغلط في اسمه؛ فقال: نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر السلمي؛ وكل ما جاء عن أبي أسامة: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد فهو ابن تميم" أ. هـ.
وقال موسى بن هارون الحمَّال الحافظ؛ كما في "تاريخ بغداد"(10/ 212)، و"تهذيب الكمال"(18/ 8)، و"تهذيب التهذيب" (6/ 298):"روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وكان ذلك وهما منه رحمه الله وهو لم يلق ابن جابر، وإنما يلقي عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؛ فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف" أ. هـ.
وقال يعقوب بن سفيان الفَسوي في "المعرفة والتاريخ"(3/ 366) - ونقله عنه المزي في "تهذيب الكمال"(17/ 484)، والذهبي في "تاريخ الإسلام"(9/ 499)، وابن حجر في "تهذيب التهذيب" (6/ 295 - 296) -:"قال محمد بن عبد الله بن نمير -وذكر أبا أسامه- فقال: "الذي يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر نرى أنه ليس بابن جابر المعروف - ذُكِرَ لي: أنه رجل يسمى باسم ابن جابر.
قال يعقوب: صدق؛ هو عبد الرحمن بن فلان بن تميم، فدخل عليه أبو أسامة فكتب عنه هذه الأحاديث فروى عنه، وإنما هو إنسان يسمى باسم ابن جابر".
وقال أيضًا: "وكأني رأيت ابنَ نمير يتهم أبا أسامة؛ أنه علم ذلك وعرف ولكن تغافل عن ذلك".
قال: "قال لي ابن نُمير: أما ترى روايته لا تشبه سائر حديثه الصحاح الذي روى عنه أهل الشام وأصحابُه".
وقال أبو بكر بن أبي داود نحو ذلك. كما في المصادر المتقدمة.
وقال الإمام الحافظ الدارقطني في "تعليقه على المجروحين لابن حبان"(ص 157 - 158): "وأبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد، وهذا ابن تميم؛ فيقول: ابن جابر، فيغلط في اسم جده" أ. هـ.
وقال الحافظ الذهبي في "سير أعلام النبلاء"(7/ 177 - 178): "عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي الدمشقي
…
وقد سمع أبو أسامة من هذا السلمي واعتقد أنه ابن جابر فوهم".
قلت: وهذا الكلام هو الحق والصواب بلا ريب من هؤلاء الكبار في هذا العلم، ويؤيده ما يلي:
أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عاد مريضًا، ومعه
ــ
• سئل إمام العلل الحافظ الدارقطني عن هذا الحديث؟ فقال في "العلل"(10/ 219/ 1987): "يرويه إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي، واختلف عنه:
فرواه أبو المغيرة عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن إسماعيل عن أبي صالح الأشعري عن أبي هريرة.
ورواه أبو أسامة؛ فقال: عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ووهم في نسبه؛ وإنما هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم. وتابع أبا المغيرة على الإسناد" أ. هـ.
• وقال ابن عساكر: "قوله: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وَهْمٌ من أبي أسامة، إنما هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، والحديث محفوظ عنه" أ. هـ.
• وقال الشيخ العلامة أحمد شاكر رحمه الله في تحقيق "مسند أحمد بن حنبل"(18/ 201/ 9674): "ظاهر إسناده الصحة ولكنه ضعيف؛ فإن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة ولكن أبا أسامة لم يلقه وأخطأ فيه؛ فشيخه في الحقيقة هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي وهو ضعيف" أ. هـ.
قلت: وهو كما قالوا؛ فإذا تقرر لك هذا: فاعلم أن مدار الحديث على عبد الرحمن بن يزيد بن تميم هذا وهو متروك الحديث؛ كما قال أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم، وقال البخاري ودُحيم: منكر الحديث، فالسند ضعيف جدًا.
وقد خفيت هذه العِلَّةُ القادحة على الحاكم فصحح الحديث، وكذا الذهبي في موافقته في "التلخيص"، وكذا شيخنا العلامة الألباني رحمه الله حين صححه في "الصحيحة"(2/ 98 و 4/ 438).
وخالف عبد الرحمن بنَ يزيد هذا سعيدُ بن عبد العزيز التنوخي؛ فرواه عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح الأشعري عن كعب الأحبار قوله.
أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"(3/ 382)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(19/ 78 و 78 - 79) بطرق عن سعيد به.
قلت: وسعيد التنوخي هذا ثقة إمام، كما في "التقريب"، فروايته أصح بلا ريب.
ولذلك قال الإمام الحافظ الدارقطني في "العلل"(10/ 221): "وهو الصواب".
وخالف إسماعيلَ بن عبيدِ الله بن المهاجر -وهو ثقة- أبو الحصين؛ فرواه عن أبي صالح الأشعري عن أبي أمامة مرفوعًا بلفظ. "الحمى كير من جهنم، فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار" أ. هـ.
أخرجه أحمد (5/ 252 و 264)، وأحمد بن منيع في "مسنده"، كما في "إتحاف الخيرة المهرة"(5/ 487/ 5244)، وابن ماجه في "التفسير"؛ كما في "تهذيب الكمال"(33/ 414)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(5/ 468/ 2216)، وابن أبي الدنيا في
أبو هريرة من وعك كان به شديد؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله
ــ
"المرض والكفارات"(53 - 54/ 46) -ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(19/ 77) -، والطبراني في "المعجم الكبير"(8/ 93/ 7468)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات"(284/ 817) -ومن طريقه قوام السُّنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب"(1/ 331 - 332/ 557)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(19/ 78)، والمزي في "تهذيب الكمال"(33/ 414 - 415) -، وابن عبد البر في "التمهيد"(6/ 359)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(7/ 161/ 9843)، والروياني في "مسنده"(1269) بطرق عن محمد بن المطرف عن أبي الحصين به.
قلت: لكن أبا الحصين هذا مجهول؛ كما قال الحافظ في "التقريب".
قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 305): "رواه أحمد، والطبراني في "الكبير" وفيه أبو حصين الفلسطيني ولم أر له راويًا غير محمد بن مطرف" أ. هـ.
إذا علمت هذا؛ فإن مثل أبي الحصين هذا لا يقوى على معارضة إسماعيل بن عبيد الله الثقة، فرواية أبي الحصين منكرة.
ومن هنا تعلم أن قولَ المنذريّ في "الترغيب والترهيب"(4/ 200): "رواه أحمد بإسناد لا بأس به"، وقولَ البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (5/ 487):"إسناده حسن"، تساهل واضح منهما - عفا الله عنهما -.
وجملة القول: إن الصحيح في هذا الحديث أنه من كلام كعب الأحبار لا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
ولحديث أبي أمامة شاهد من حديث أبي ريحانة رضي الله عنه مرفوعًا: "الحمى من كير جهنم وهي نصبب المؤمن من النار".
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(7/ 63)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(5/ 469/ 2217)، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات"(33 - 34/ 21)، والطبراني في "المعجم الكبير"، كما في "مجمع الزوائد"(2/ 306)، وابن عبد البر في "التمهيد"(6/ 360)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(7/ 161/ 9846)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ج 8/ ق 64/ ب) من طريق مسلم بن إبراهيم: حدثنا عصمة بن سالم الهنائي. نا أشعث بن جابر، عن شهر بن حوشب عنه به.
قال شيخنا رحمه الله في "الصحيحة"(4/ 438): "وهذا إسناد حسن في الشواهد؛ رجاله صدوقون على ضعف في شهر بن حوشب من قبل حفظه".
قلت: وهو كما قال:
وبالجملة، فالحديث ضعيف لا يصح.
(تنبيه): سبق لي أن صححت حديث أبي هريرة السابق في تحقيقي لكتاب "عِدَةُ الصابرين وذخيرة الشاكرين" لابن قيم الجوزية (ص 141) وهو خطأ، فليصحح.