الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحنابلة، لأن بعض الرواة لم يذكروه. قلنا: إنه ساكت، فيحمل الساكت على الناطق. ثم الكعبَ في الحج هو العظمُ النابتُ في وَسَط القدم، وخَلَطَ من نقله في الوضوء.
قوله: (مسه الزعفران)، قال الحنفية: إن المحظور في الإِحرام هو الطيب، وفي الإِحدادِ اللون، وإنما يُكره الطيبُ فيه لأجلِ الزِّينة
(1)
.
قوله: (لا يحك جسده)، وهو جائز عندنا.
قوله: (ويلقي القمل)، وهكذا عندنا، ويتصدَّق فيه دون البَقِّ، لكون القملِ متولدةً من جسد، دون البق. ثم اعلم أنه يجوزُ له لُبس السراويل بعد فتقِهِ، وإلا تكون جنايةٌ، فإِن لبسه عند الحاجة وجب عليه الدم، ولا يأثم، وهذا من خصائص الحج، أن المعذورَ يرخصهُ الشرعُ بأشياء، ثم يوجِبُ عليه الدم، كحلق الرأس عند التأذِّي، هكذا ذكره الطحاوي.
22 - بابُ الرُّكُوبِ وَالاِرْتِدَافِ فِى الْحَجِّ
1543 و1544 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ الأَيْلِىِّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ أُسَامَةَ - رضى الله عنه - كَانَ رِدْفَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى. قَالَ فَكِلَاهُمَا قَالَ لَمْ يَزَلِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يُلَبِّى، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. حديث 1543 طرفه 1686 - تحفة 5852 أحديث 1544 أطرافه 1670، 1685، 1687 - تحفة 95، 11049
23 - باب مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ وَالأَرْدِيَةِ وَالأُزُرِ
وَلَبِسَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - الثِّيَابَ الْمُعَصْفَرَةَ وَهْىَ مُحْرِمَةٌ وَقَالَتْ لَا تَلَثَّمْ وَلَا تَتَبَرْقَعْ وَلَا تَلْبَسْ ثَوْبًا بِوَرْسٍ وَلَا زَعْفَرَانٍ. وَقَالَ جَابِرٌ لَا أَرَى الْمُعَصْفَرَ طِيبًا. وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ بَأْسًا بِالْحُلِىِّ وَالثَّوْبِ الأَسْوَدِ وَالْمُوَرَّدِ وَالْخُفِّ لِلْمَرْأَةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا بَأْسَ أَنْ يُبْدِلَ ثِيَابَهُ.
1545 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى كُرَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ انْطَلَقَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْمَدِينَةِ، بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ، هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَىْءٍ مِنَ الأَرْدِيَةِ وَالأُزْرِ تُلْبَسُ إِلَاّ الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِى تَرْدَعُ عَلَى الْجِلْدِ، فَأَصْبَحَ بِذِى
(1)
قال العلامة المارديني: وروى أبو داود بسند صحيح عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المتوفى عنها زوجها لا
تَلْبَس المُعَصْفر من الثياب"
…
الحديث؛ وقد ذكره البيهقي، فيما بعد في باب الأعواد، وفيه دليلٌ على أن
العُصْفُر طيبٌ، ولذلك نهيت عن المعصفر، إذ لو كان النهي لكونه زينةً، لنُهيت عن ثوب العَصْب، لأنه في الزينة
فوق المعصفر، كذا قال الطحاوي. والعَصْب: برودُ اليمنِ تُعصبُ غَزْلُها، أي تطوي، نم تصنع مصبوغًا، ثم
تُنسج. وفي "الصحيحين" أنه عليه الصلاة والسلام استثنى من المنع ثوب العصب
…
إلخ: "الجوهر النقي".
الْحُلَيْفَةِ، رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ، وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِى الْقَعْدَةِ، فَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِى الْحَجَّةِ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ لأَنَّهُ قَلَّدَهَا، ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ، وَهْوَ مُهِلٌّ بِالْحَجِّ، وَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا مِنْ رُءُوسِهِمْ ثُمَّ يَحِلُّوا، وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا، وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِىَ لَهُ حَلَالٌ، وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ. طرفاه 1625، 1731 - تحفة 6366 - 170/ 2
قوله: (الثياب المعصفرة)، ونهى عنها الحنفية أيضًا.
قوله: (ولا تتبرقع) إذا مس وجهها، أما إذا كان مُجَافيًا لا يمسُّ وجهها، فلا بأس به.
قوله: (بالحليِّ)، وهي مكروهةٌ تنزيهًا عندنا، كما في «البدائع» ، ويشهد له حديث أبي داود، غير أنه اختُلف في وقفه ورفعه، وجنح المصنف إلى وقفه. وعمل به الحنفية، فحملوه على الكراهة تنزيهًا.
1545 -
قوله: (انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بعدما ترجّل، وادّهن، ولبس إزاره، ورداءه)
…
إلخ، هذا بيان لإِعداده للإِحرام، ولم يكن أحرم بَعدُ، لأنه جامَعَ بعدَه. ولبس الإِزارِ، والرداء لم يكن لكونه مُحرِمًا، بل لكون ذلك لباس العرب. وإنما يتبادَرُ منه الإِحرام، لكونه لُبْسة المحرم في عرفنا.
قوله: (إلا المزعفرة)، قال الطحاوي: إن المزعفرة إذا لم ينفض اللونَ جاز، واستدلَ بروايةٍ فيها يحيى بن حميد الحماني، وهو الأزدي، من علماء الكوفة، وكان يحيى بن مَعِين يوثقه حتى الموت، وتردد فيه بعضهم، ولعله لا ذَنْب له: غير أنه حنفيٌ، وإن من الذنوب ما لا يغفَرُ عند بعضهم.
واعلم أن الراوي لم يتعرض إلى طَوَافه صلى الله عليه وسلم النَّفل، مع ثبوته في الخارج، لأنه كان بالليل. وإنما لم يَطُف النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار، مع كونه أفضل العبادات في تلك البقعة الشريفة، مخافةَ أن يقعَ الناسُ في مَغْلَطة.
مسألة: قال الحنفية: إن الحاج يقطعُ التلبيةَ عند رمي الجمار
(1)
. والظاهر أنَّ التلبيةَ لما كانت للبيت، ينبغي أن تنقطعَ عند البيت. قلتُ: والسِّر في ذلك أن التلبيةَ إعلانٌ بالإِجابة
(1)
قال الخَطَّابي: ذهب عامةُ أهل العلم في هذا إلى حديث الفضل بن عباس رضي الله عنه، دون حديث ابن عمر، وقالوا: لا يزال يُلبي حتى يرمي جمرة العَقَبة، إلا أنهم اختلفوا. فقال بعضهم: يقطعُها مع أول حِصاة، وهو قول سُفيان الثوري، وأصحاب الرأي، وكذلك قال الشافعي. وقال أحمد، وإسحاق: يُلبي حتى يرمَى الجمرة، ثم يقطعها. وقال مالك: يُلبي حتى تزولَ الشمس يوم عرفة، فإذا راح إلى المسجد قَطَعها. وقال الحسن: يُلبي حتى يُصلي الغَدَاة من يوم عرفة، فإذا صلى الغَدَاة أمسك عنها. وكره مالكٌ التلبيةَ لغير المحرم، ولم يكرهها غيره. اهـ.