الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: (هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ) والصحيحُ «غير هُنَيَّةِ من أُذْنِه» .
78 - باب اللَّحْدِ وَالشَّقِّ فِى الْقَبْرِ
1353 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ ثُمَّ يَقُولُ «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ» . فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ فَقَالَ «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . فَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ. أطرافه 1343، 1345، 1346، 1347، 1348، 4079 - تحفة 2382
إن كان المرادُ من الغيرِ بني إسرائيل فالحديثُ يدلُّ على مزيدِ تأكيد اللحد، وإن كان المرادُ أَهْلَ مكةَ فَيَخِفُّ الأَمْرُ.
79 - باب إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِىُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِىِّ الإِسْلَامُ
؟
وَقَالَ الْحَسَنُ وَشُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالْوَلَدُ مَعَ الْمُسْلِمِ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - مَعَ أُمِّهِ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِيهِ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ. وَقَالَ الإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى.
يعتبر عندنا بإسلام الصبيِّ المُميِّز ولا يُعتبرنا بارتداده، وعند الشافعيةِ رحمهم اللَّهُ تعالى لا يُعتبر بإِسلامه أيضًا. وكنتُ أَتحيرُّ أنَّهم ماذا يقولونَ في إسلام عليَ رضي الله عنه، فإِنَّه أسلم صبيًّا يدلُّ عليه قولُه:
لقد سَبَقْتُكُم على الإِسلام طُرَّا
ثم رأيت في "السنن الصُّغْرى" للبيهقي: وفيه أن الأحكام قبل الخَنْدَق كانت منوطةً بالتمييز وبعدَه نِيطَتْ بالبلوغ. وعليٌّ رضي الله عنه في مَنْ دَخل في الإِسلام قَبْل الخندقِ، فظهر الجوابُ عنه. ثُم إنَّ المسألةَ فيمَنْ كان أبواه كافرَيْنِ. أَما إذا كان أبواه مُسلِمَيْن فلا اختلاف فيه. وشَنَّع بعضُهم على الحافظ ابن تيميةَ رحمه الله تعالى بأنه لا يعتبِرُ إسلامَ عليٍّ رضي الله عنه.
قلت: لم أجِدْه في تصانِيفه. ثُم رأيتُ الشِّبلي نسبَ إلى الحافظِ ابن تيمِيةَ رحمه الله تعالى
= السلميين كانا قد حَفَر السَّيل في قَبرَيهما، وكان قبراهما مما يلي السيل، وكانا في قبرٍ واحدٍ وهما ممن استشهِد يومَ أحد فحفر عنهما ليغيَّرا مِن مكانهما فوجِدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأَمس. وكان أَحَدُهما قد جرح فوضعَ يَده على جُرحِه فدفن وهو كذلك، فأميطت عن جُرحه ثم أرْسِلت فَرَجعت كما كانت. وكان بين أُحُدِ ويوم حَضرهما ستٌّ وأربعونَ سنة، وأجاب ابن عبد البر رحمه الله تعالى بتعدُّد القِصَّة، كذا في "المحَلَّى". اهـ.
أنه قائلِ بإِسلام مَن صَدَّق النبيَّ والقرآنَ وإن بقي على اليهودية. ولم أجِدْه أيضًا في تصانيف ابن تيميةُ رحمه الله تعالى، ولعلَّه أيضًا افتراءٌ عليه.
قوله: (وكانَ ابنُ عباسٍ رضي الله عنه مع أُمِّهِ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ) لأَنَّ أُمِّه أسلمت مِن قبل، حتى قيل: إنها أسلمت بعدَ خديجةَ رضي الله عنها، ولم يكنِ العباسُ أظهرَ إسلامَه بَعْدُ. فكان ابنُ عباس رضي الله عنهما مع أُمِّه وكانت خيرَ الأَبوينِ دِينًا.
قوله: (الإِسلامُ يَعْلُو ولا يُعْلَى) هذا باعتبار التشريع ظاهرٌ، وأما باعتبارِ التكوين ففيه تفصيلٌ.
1354 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فِى رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِى مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ «تَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ» . فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَضَهُ وَقَالَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ. فَقَالَ لَهُ «مَاذَا تَرَى» . قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ يَأْتِينِى صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ» ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «إِنِّى قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا» . فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ. فَقَالَ «اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ» . فَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - دَعْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِى قَتْلِهِ» . أطرافه 3055، 6173، 6618 تحفة 6990
1354 -
قوله: (أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسولُ اللَّهِ) وغ» رَضُ المصنِّف رحمه الله تعالى أن ابنَ صَيَّاد لو شَهِدَ برسالَتِه، لحَكَم عليه بالإِيمان، مع كونه صبيًّا إذ ذاك.
قوله: (فقال عُمرُو رضي الله عنه دَعْنى يا رسولَ اللَّهِ أَضرِبْ عُنْقَه
…
) إلخ. وإنَّما لم يذره النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيقتله، لأنه كان حينئذٍ صبيًّا كما في الحديث. والوَجْه الثاني ما بيَّنه بنفْسِه الشريفة: وهو أنَّه: «إنْ يكن هو فلن تُسلَّط عليه «. وفيه سرٌ عظيم ينبغي الاطلاع عليه:
فاعلم أنَّ التكوينَ قد يناقِضُ التشريعَ، لأن التكوِينَ ليس تحتَ التكليفِ. فلو انكشفَ التكوينُ على أَحَدٍ لا يتغيَّرُ به التشريعُ أصلا، فلو كُشِف لأَحَدٍ أنَّ فلانًا يُخْتم له على الكفر - والعياذ باللَّهِ لا يجوزُ له أن يُعامل معه معاملةَ الكفار في الحالة الراهنة. وهو الذي عَرَض لعليَ رضي الله عنه حين سأله ابنُ الكواء: أنه يُفتح له أو لا؟ قال: لا. قال: فَلِمَ تُحارِب إذَن؟ قال: إِني مأمورٌ. يعني به أنَّ التكوينَ وإن كان جرى بالهزيمة أَلا أَنَّ التشريعَ على مكانه لا يتغيرُ به، كما لو لم يُكْشَف عليه.
فلا ينبغي لأَحَدٍ أن يعملَ بالتكوينِ إِلا للنبيُّ خاصَّةً، فإِنَّه قد يأخذُ جِهةَ التكوينِ أيضًا كما أخذ في قَتْل الدجَّال. وهو الذي راعاه في قِصَّة رَجُلٍ اعترضَ على تقسيمِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال:
هذه قسمةُ لم يُرَد بها وَجْهُ اللَّهِ - والعياذ باللَّه - ولما قال عمرُ رضي الله عنه: دَعْني أَضْرِبْ عُنُقَ هذا المنافق. قال: «لَعلَّه يخرجُ من ضِئضِىءِ هذا رجالٌ يقرأونَ القرآن لا يجاوِزُ حناجِرَهم» . فلم يقتله، والسِّرُّ فيه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إذ يخبرهم بأمر بنفسه يناسِب له أن يراعيه، فإِنه إِذا أخبرَ أن عيسى عليه السلام يَقْتُلُ الدجَّال
(1)
يناسِب له أَن لا يتولى قَتْلَه بنفسه، وإِذا أخبر أنه يخرج منه قومٌ كذا، ناسب له أن لا يستبيحَ بَيْضَتَهُم. فهذا عملٌ بالتكوين وذا لا يناسبِ إِلا للنبيِّ خاصَّةً.
قوله: (آمَنْتُ باللَّهِ
…
) إلخ. وإِنَّما لم يتوجه لجوابه صراحةً تصغيرًا لأَمْرِه، وتَوجَّه إلى ما يليقُ بِشَأنِه على حَدِّ قوله تعالى:{وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22)} [يس: 22].
قوله: (يَأتيني صَادِقٌ وَكَاذِبٌ
…
) إلخ. وهذا هو شَأنُ الكُهان.
(1)
وهناك خبرٌ غريبٌ أخرجه الحافظ العيني في "شَرْح البخاري" قال في ذَيْل كلامه على وحدة الدجَّال المعهود وابن صَيَّاد: والثاني: مما يستنبط منه ومن غيره من الأَحاديث الواردة في هذا الباب هو: أَن ابن صَياد إذا كان هو الدجال كيف كان حاله حتى بقي إلى وقت خروجه في آخر الزمان؟ قال صاحب "زهرة الرياض": رأيت في "أمالي" القاضي الإمام أبي بكر محمد بن علي بن الفَضل الورنجري بإِسناده عن أبي هريرة قال: "بينا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يصَلي صلاةَ الدَاةِ -هكذا في الأصل، ولعل الصواب: الغداة- فلمَّا سَلم استقبَل أَصحابَه بِوَجهِه يحدِّثُهم إذ أقبلَت صيحةٌ شديدةٌ بناحيةِ اليهود، وما سمِعنا صيحة أشد منها، فأرسل رجلًا ليأتينا بالخبر. قال: فما مكث حتى رجع وقد تغير لونه، فقال: يا رسول الله أَما عَلِمت أن البارحةَ ولِد ولدٌ في اليهود، وأنه غَضِب وتَزَبد حتى امتلأ البيت منه. وقد ضَم أمه مع سريرها إلى زاوية البيت، ورَفَع السقف على حيطانها، وهم يخافونه. فاسترجع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: "أخاف أنه دجالٌ"، فلما مضت سبعة أيام قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصَحابه: أَلا تمضون بنا إلى هذا المولود. فإذا الدجال على رأسِ نخلةٍ يلتقط رُطبا ويأكله، وله همهمةٌ شديدةٌ وأمه جالسةٌ في أَصل النخلة، فلما رأتِ النبي صلى الله عليه وسلم نادته: يا ابن الصائد، هذا محمدٌ قد أقبل. قال: فسكَت وترك الهمهمة. قال: فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ونزل الدجَّال من النخلة، واتبع النبي صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأَصحابه: اسمعوا إلى مقالته وأنا أَسأله. ثم قال: "أَتشهد أني نبيٌّ"؟ وقال له الدجال: آَتشهد أَني نبي؟ ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم مع أَصحابه. قال: فقامَ عمر رضي الله عنه فضرب بالسيفِ على هامتِه، فنبا السيف كأنه قد ضُرب على حَجَر. ثم رجع السيف فشج رأس عمر. قال: فوقع عمر صريعًا جريحًا يسيل الدم من رأسه. قال: وقام الدجال على رأسه يسخر به ويستهزىء به حتى ورد الخبر إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقامَ النبي صلى الله عليه وسلم مسرعًا حزينًا حتى أَتى إلى عمرَ رضي الله عنه. فقال: "ما الذي دعاك إلى هذا"؟ فأخبره بما جرى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عمرُ إِنك لن تستطيع أن ترد قضاء الله تعالى. قال: فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يدَه المباركةَ على رأسِ عمرَ رضي الله عنه فدعا اللهَ فالتحمَ الجُرْحُ بإذن الله تعالى. وقال عمر: يا رسولَ الله وَددت أن يرفعه الله تعالى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتحِب ذلك"؟ قال: نعم. قال: "اللهم افعل" فنزل جبريلُ عليه الصلاة والسلام في قطعة مِن الغمام كشِبه التُّرس، فنزل على رأس الدجال وهو جالِسٌ في وسط اليهود فأخذ بناصيتِه وجَذَبه عن ظهر الأَرض وأُمه وأَبوه وقومه ينظرون إليه ويبكون عليه، فرفعه جبرائيلُ عليه الصلاة والسلام فألقاه إلى جزيرة في البحر إلى قومِ تميم الدَّاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبره بخبرِهِ. وأخرج مسلمٌ حديثا طويلًا عن فاطمةَ بنتِ قَيس وكانت من المهاجرات الأول، وَفيه: أن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًا فبايع وأسلم. وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجَّال: حدثني أنه ركِب في سفينةٍ بحريةٍ مع ثلاثين رَجلًا من لَخم وجُذَام، فلَعِب بهم الموج شهرًا في البحر، ثُم ارموا إلى جزيرةٍ في البحر الحديث. وفيه خبرُ الدجال ودابة الجساسة. وقال البيهقي: مَنْ ذهب إلى أن ابن الصيَّاد غير الدجال احتج بحديثِ تميمٍ الدَّاري في قصة الجاسّة، "عمدة القاري".
قوله: (خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ) وهذا أصلٌ عظيمٌ أن لا تَخْلُيطَ في أنباءِ المرسلين، بخلاف الدجاجِلَةِ والكهانِ، فإِنَّهم يَخْلِظون بين الحقِّ والباطل.
قوله: (هو الدُّخُّ) واتفق الشارِحون على أنه كان خبأ له الآية: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10]. ثُمَّ قيل: إنه اطلع عليه لاستراقها إبليس، وإلقائها عليه. قلت: لا حاجةَ إلى هذا العُذْر، بل الكَهَانَة قد تكون فِطْريةً كما ذكره ابن خَلْدُون. ثم ذَكَرَ العلومَ التي لها دَخْلٌ في اكتساب المغيبات. فالأنبياءُ عليهم السلام يُوحَى إليهم، والكُهان أيضًا تلقى في نفوسهم أشياءُ ناقصةٌ غير أنه لا يوثَقُ بها لبناءِ أَكْثَرِها على الكذب، بخلاف أنباء المرسلين، فإِنَّهم يَحْكُونِ عن الأَصْلِ، فلا تحتمل الكَذِبَ أصلا. ومرَّ عليه الشيخ الأكبر رحمه الله تعالى وقال: المرادُ به أَني أرى شيئًا كالدخان، وفي الحديث: «أن عَرْشَ إبليسَ على الماء، فلعلَّه رأى شيئًا عليه عَرْشُ إبليس. قلت: وتجلَّى الربُّ مَجْدُه لما كان في الضبابة جعل يَحْكي عنه وجلس في الدُّخِّ فإِنه أيضًا كالضبابة.
قوله: (إنْ يكن هو
…
) إلخ. وفي «الفتح» روايةٌ أنَّ قَتْله قَدَرٌ على يَدِ المسيح عليه السلام. وهذا الآخر الزنيم لعين القاديان يَزْعُم أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم تُكْشف عليه حقيقةُ الدَّجَّال كما هي - والعياذ بالله، ولا يَدْري أن قولُهُ: إن يكن هو ليس للشك بل هو على حد قوله: {إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [الزخرف: 81]، وإنما يخرجُ التعبيرُ هكذا حيثُ يقصد إبرازُ الجزء الواحد على طريق الضابطة الكلية، فتأتي فيه العبارةُ كما ترى. أو كقوله في المُحَدَّث:«إنْ يكن من أمتي أَحَدٌ فَعُمَر» - أو كما قال، ويجيءُ تحقيقُه إن شاء الله تعالى.
وفي البخاري تَصريحٌ بأنه كان يَعْلم أنَّ ابن صَيَّاد لم يكن الدجَّالَ الأكبرَ، كما في الجهاد. وفي «مصنف عبد الرزاق»:«أيُّها الناسُ إنَّ ابنِ صَيَّاد ليس الدجَّال الأكبر» - وفيه قال: أكثرَ الناسُ في مُسَيْلمةَ قبل أن يقولَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّه كَذّابٌ بين ثلاثينَ دجالا، يخرجون بين يَدَي المسيح». فالثلاثون مقيَّدُون بهذا القيد، ويمكن أن يكونَ بعده عليه الصلاة والسلام أيضًا دجَّالون آخَرُون. وحينئذٍ لا تعارُض بين الأحاديثِ المتعارضة في عدد الدَّجَاجِلَة. فإِنَّ بعضَها فيمَن يظهَرُون قَبْله عليه الصلاة والسلام.
قوله: وآخرون فيمن يخرجون بعده والأمر عند الله تعالى «يختل» داؤ كرنا.
1355 -
وَقَالَ سَالِمٌ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ الَّتِى فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ فَرَآهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، يَعْنِى فِى قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ أَوْ زَمْرَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ يَا صَافِ - وَهْوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ - هَذَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ» . وَقَالَ شُعَيْبٌ فِى حَدِيثِهِ فَرَفَصَهُ رَمْرَمَةٌ، أَوْ زَمْزَمَةٌ. وَقَالَ إِسْحَاقُ الْكَلْبِىُّ وَعُقَيْلٌ رَمْرَمَةٌ. وَقَالَ مَعْمَرٌ رَمْزَةٌ. أطرافه 2638، 3033، 3056، 6174 - تحفة 6990، 6807، 6932، 6849، 6889 - 118/ 2