الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المالَ إن كان من جنس النقدين طاب للمتصرِّف، وإن كان من القروض فهو أيضًا يَمْلِكُهُ، لكن بِمِلْكٍ خبيثٍ، إلا أن خُبْثَه لحقِّ الغير، فلا يَظْهَرُ في حقِّه.
ونُقِلَ عن أبي يوسف: أن الربحَ يكون للمتصرِّف في الفصلين بلا خُبْثٍ. وحُكِيَ عنه أنه كان يتَّجِرُ في أموال اليتامى في زمن قضائه، فَيَرْبَحُ فيه، فيجعل الأصلَ محفوظًا على حاله، ويأخذ الربحَ لنفسه. واعْتَرَضَ عليه بعضُ من لا فِقْهَ له في الدين، ورَمَاه بأنه كان يَأْكُلُ أموال اليتامى، وحَاشَاهُ أنه يَهِمَّ به. ولكنه عَمِلَ بما عمل به أبو موسى من قبله.
ففيه دليلٌ على جواز الاكتساب من مال الله عند أبي موسى، وتقريرٌ من عمر، فإنه لم يَقْدَحْ في إسلافه، ولكنه خَشِيَ أن يكونَ ذلك رُشْوَةً، لأنهما كانا ابناه، فقال ما قال.
ونقل في «الدر المختار» : أن أبا يوسف كان يبكي حين احْتَضَرَ، وكان يذكر أن ذِميًّا ادَّعَى على الرشيد أمير المؤمنين، فَرَاعَيْتُ الذِمِّيُّ، وكان يقول: إنه لم يُخْطِىء في غير ذلك فيما يظنُّ.
قلتُ: ولو كانت الدنيا دَعَتْهُ إلى هذه الرعاية، لرجَّح أميرَ المؤمنين، ولكنه رجَّح الذميَّ عليه. فَظَهَرَ أنها كانت لأمرٍ غير ذلك، فما ظنُّك برجلٍ هذا شأنه؟ ولكن من لا دينَ له يُرِيدُ أن يَصْرِفَ وجوه الناس إليه بكل حِيلةٍ.
99 - باب الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ
2216 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً أَوْ قَالَ أَمْ هِبَةً» . قَالَ لَا بَلْ بَيْعٌ. فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً. طرفاه 2618، 5382 - تحفة 9689
يعني به أن اتحاد الملة ليس بشرط في البيع.
2216 -
قوله: (مُشْعَانٌّ) أي مُسْتَنِدًا.