الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَخْرَجْتَ اللفظ عن معناه الموضوع له، ولكنك حملته على معنىً لم يكن وُضِعَ له، فإنك حملته على السَّخِيِّ، مع أنه لم يُوضَعْ له. بخلاف المجاز، فإنه إخراجٌ للفظ عن معناه الموضوع له بالكُلِّية، ثم استعمالٌ له في غير المعنى الموضوع له. ففي المَجَازِ تصرُّفان: الأول: إخراجه عن معناه، ثم استعماله في غير ما وُضِعَ له. وبعبارةٍ أخرى: أن اللفظَ في الكناية، وإن لم يُسْتَعْمَلْ في معناه الموضوع له، لكنه لا يَخْرُجُ عمَّا وُضِعَ له أيضًا، بخلاف المجاز.
فقولك: كثيرُ الرماد في زيد كثير الرماد، لم يُسْتَعْمَلْ فيما وضِعَ له، لأنه لم يُسْتَعمَلْ لكثرة الرماد، بل السَّخَاء، ولم يُوضَع له، ولكنه لم يِنْسَلِخْ عن معناه أيضًا، بل جعلتَ كثرةَ الرماد عنوانًا للسخاء بنوع استلزامٍ، وإن لم يَكُنْ ذلك عنوانًا له بحسب الحقيقة. بخلاف المجاز، فإن اللفظَ يَخْرُجُ فيه عن معناه بالكلية.
أما التعريضُ فبمَعْزِلٍ عنهما، فإن اللفظَ لا يعخْرُجُ فيه عن معناه، كما أنه لا يكون عنوانًا لمعنى لم يُوضَعْ له، كما في «الكناية» ، ولكنه يكون فيه انتقال إلى المعنى المراد من جهة المقام، والقرائن، نحو قولك: جِئْتُ لأُسَلِّمَ عليك، وتريد السؤال. وهذا الذي أراده الزَّمَخْشَريُّ من قوله: الكنايةُ أن تَذْكُرَ الشيءَ بغير لفظه الموضوع له، كما رأَيْتَ في المثال المذكور. فإنك أردت السخاءَ من كثرة الرماد، ولم يُوضَعْ له. فليس التصرُّف في الكناية إلا بهذا القدر فقط. وهذا الذي نعني من قولنا: إن اللفظَ في الكِنَايَةِ يكون عنوانًا لمعنى، مع عدم كون هذا العنوان موضوعًا لهذا المعنى، وإنما تَحْمِلُهُ عليه بنوع استلزام، وهذا لا يُوجِبُ خروج اللفظ عن معناه.
وبعبارةٍ أخرى: إن في الكناية يتحقَّق المُكَنَّى به، والمُكَنَّى عنه كلاهما، فلا نُخْرِجُ اللفظ عن معناه. فإنك إذا كَنَّيْتَ السخاءَ بكثير الرماد، فكثير الرماد، وإن لم يكن موضوعًا له، لكنه متحقِّق أيضًا، كما أن السَّخَاءَ متحقِّقٌ. بخلاف المجاز، فإنه لا يتحقَّق فيه المعنى الموضوع له، ولا يَصْدُق اللفظ على المعنى إلا بالخروج عمَّا وُضِعَ له. فيتحقَّقُ في المجاز المعنى المجازي فقط، بخلاف الكناية، فإنه يتحقَّقُ فيه كلاهما.
الفرقُ في الكِنَايَةِ عند علماء الأصول، وعند علماء البلاغة
ثم اعلم أن علماءَ الأصول قسَّمُوا اللفظَ إلى: صريحٍ، وكنايةٍ، باعتبار استتار مراده ووضوحه. فيكون اللفظُ عندهم مستعملا في المعنى الموضوع له، وهو المعنى المراد عندهم. بخلاف الكناية عند علماء المعاني، فإن اللفظَ عندهم لا يكون مستعملا في المعنى المراد، بل يكون طريقُ عبورٍ إلى المعنى المراد. أَلا ترى أن كثيرَ الرماد لم يُقْصَدْ منه كثرة الرماد في نفسه، بل هو نحو طريق عبورٍ إلى المعنى المراد. ومن ههنا تبيَّن كون الكنايات بَوَائِن عندنا، ورَوَاجِع عند الشافعية. فإنهم جَعَلُوا الكنايات كناياتٍ على طريق علماء المعاني، فقالوا: نحو قولك: أنتِ بائنٌ كِنَايةً عن قولك: أنتِ طالقٌ، والطلاق منه ليس إلا رَجْعِيًّا، فكذا بأنتِ بائنٌ أيضًا.
وقُلْنَا: إنه كنايةٌ على اصطلاح علماء الأصول، فهو عاملٌ بلفظه، ومُسْتَعْمَلٌ في حقيقته،
وحقيقةُ البينونة لا تتحقَّق في الرواجع، فلا تَقَعُ منها إلا بائنة، نعم تتنوَّعُ إلى بَيْنُونَةٍ حقيقةٍ، وغليظةٍ. وإنما سَمَّيناها كناياتٍ مع كونها عواملَ بموجباتها، لاستتار المراد لا غير. فلا تَفْهَمُ من لفظ: أنتِ بائنٌ، إنكِ أيّ البَيْنُونَتَيْن أَرَدْتِ؟ أَمِنْ أوليائها، أو من الزوج، أو غيرهما؟ فإذا لم يَنْكَشِفْ مراده سمَّيناها كنايات لذلك. فلا فرقَ بين الصريح، والكناية إلا بحَسَبِ وضوح المراد في الأول دون الثاني.
إذا عَلِمْتَ هذا، فاعلم أن التوفِّي في الموت كناية أصولية، فهو حقيقةٌ بجتة، لأن معناه أخذ الشيء وافيًا وذلك يتحقق في الموت أيضًا. إلا أن العوامَّ لا يُراعون هذه الدقائق، فيفهمون أن لفظ التوفِّي إذا استُعمل في الموت، فكأنه خرج عن معناه الموضوع له، وليس كذلك. ولذا قال أبو البقاء في الكُلِّيات»: التوفِّي: الإماتة، وقبض الرُّوح، وعليه استعمال العامة. أو الاستيفاء، وأخذ الحق، وعليه استعمالُ البُلَغَاء.
واعلم أن ما يدّعيه هذ اللعين أن التوفِّي معناه الموت حقيقةً، فجهلٌ قطعًا، كيف ولا تتمكَّن العرب من أن تَسْتَعْمِلَهُ في الموت بحسب عقيدتهم، وإنّما علَّمه القرآن، فمن تعلَّمه منه. قال تعالى في سورة السجدة:{وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11)} [السجدة: 10 - 11]، وقد تحيَّر المفسِّرون في وجه الردِّ عليهم، حيث أَنْكَرُوا البعثَ بالموتَ، فردَّ عليهم بالتوفِّي، فما تقريرُ هذا الردِّ؟ وقد تنبَّه له الشاه عبد القادر، وقرَّرَهُ حسنًا. والرازي أيضًا في «تفسيره» .
وحاصلُ كلماتهما: أنهم فَهِمُوا بحسب عقائدهم السيئة، أن الإِنسانَ بعد الموت يَتَلاشَى في الأرض، ولا يَبْقَى من رَسْمِهِ واسْمِهِ شيءٌ، فاسْتَبْعَدُوا البعثَ، لأن المعدومَ لا يَعُودُ عندهم. فأخبرهم الله تعالى بحقيقة الموت، لِيَنْهَدِمَ مبناهم الفاسد من الأصل، فقال: إن الموتَ ليس إعدامًا كما فَهِمْتُم، بل هو عبارةٌ عن التوفِّي، فَيُؤْخَذُ شيءٌ دون شيءٍ، فالجسدُ يَتَلاشَى إلا عَجْبَ الذَّنَب، والروحُ تَبْقَى، فكان الجُزْءَان مَحْفُوظَيْن عند ربك، ففي الموت استيفاءٌ لا أنه إعدامٌ، فإذا كان الجسدُ والروحُ في حِفْظِهِ هان عليه التركيب ثانيًا، قال تعالى:{كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [الأنبياء: 104]. فتلك الحقيقة هدى إليها القرآن، {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف: 43]، فأين كان لهم أن يَسْتعمِلُوه في الموت، وإنما اشتهر إطلاقه في الموت من الدورة الإِسلامية، تعلُّمًا من القرآن. فليس التوفِّي هو الموت، بل يَحْصُلُ الموت بالتوفِّي. ولمَّا كان معناه مفهومًا وحقيقةً، لا عينًا حِسِّيًا لِيُشَاهَدَ، لم يتميَّز معنى الموت من التوفِّي.
وهذا كما قال قدماء النحاة: إن أسماءَ المعاني ليست أمرًا مُبْصَرًا، وكما قالوا: إن الأسماءَ إمَّا أسماءُ أشباحٍ، أو أسماءُ أفعالٍ، والقسم الثاني لا يُدْرَكُ بالبصر. فهكذا التوفِّي ليس أمرًا مُبْصَرًا، كالقبض في الفِقْهِ. فلذا لم يتعيَّن بَعْدُ، فقيل: بالقبض حقيقةً، وقيل: برفع علائق المالكية، وقيل: برفع المَوَانِع، كما سَتَعْلَمُ.
والحاصلُ: أن كم من ألفاظٍ وضعها أهلُ اللغة لدفع حوائجهم، فَيُطْلِقُون، ويُرِيدُون
معانيها. وإن لم تتفتَّح حقائقها بعدُ عندهم، كلفظ التوفِّي، فإن تعيينَه حقّ التعيين عسيرٌ. وذلك لكونه أمرًا معنويًا لا حِسِّيًا. نعم اشتهر لفظ التوفِّي الآن في العُرْف في معنى الموت، كالمجاز المتعارف.
والحاصلُ: أن التوفِّي إنما استعمله في معنى الموت القرآنُ لمعنىً راعاه ولحقيقةٍ أراد التنبيه عليها. ثم تَوَهَّمَ الآن أنه استعمالٌ عند أهل اللغة، مع أنه لم يَخْطُرْ ببالهم استعماله فيه، وإن كان صالحًا له، وإنما نَوَّره القرآن، فشَاعَ في الموت لهذا.
ثم لا بأس أن نَذْكُرَ حَلَّ إشكالٍ آخرَ في قوله تعالى: {وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} [النساء: 157]. قال الجمهور: الضميرُ في المجهول نائبُ فاعله. وقيل: بل الجار والمجرور يَقُوم مقام النائب. وأنكره السُّهَيْلي، والجمهور.
قلتُ: والضمير فيه عندي راجعٌ إلى عيسى عليه الصلاة والسلام، على خلاف ما قاله المفسِّرُون، فإنهم قالوا: إن المرجع هو الرجل المُشَبَّه. قلت: وليس التشبيه ههنا على حدِّ تشبيه علماء البيان الذي يستدعي مُشَبَّهًا ومُشَبَّهًا به، بل بمعنى التصوير، والتمثيل كما يُقَالُ: تُصُوِّرَ زيدٌ في المرآة - على صيغة المجهول - فكما صَحَّ هذا القول مع عدم الطرفين ههنا كذلك، صَحَّ إرجاعُ الضمير في {شُبِّهَ} إلى عيسى عليه الصلاة والسلام. وتفصيلُه: أن زيدًا وشَبَحَهُ، وإن تَغَايَرَا حقيقةً، لكن أهل العُرْف يعتبرونهما واحدًا. فنقول: صَوَّرْتُ زيدًا، مع أنك لا تُصَوِّرُ إلا شبحه، وصورتُه لا نفسه. وكذلك يُقَالُ: تُصُوِّرَ زيدٌ في المرآة، مع أنه لا يكون فيها إلا شَبَحُهُ، وصورته لا عينه.
وحينئذٍ حاصلُ معنى: {شُبِّهَ لَهُمْ} ، أي أُقِيمَ لهم شبح عيسى عليه الصلاة والسلام. ولكن لا يُقَالُ فيه في العبارة إلا شُبِّهَ عيسى عليه الصلاة والسلام، لِمَا عَلِمْتَ أنهما وإن كانا مُتَغَايِرَين حقيقةً، لكن تلك الإثنينية لا تَظْهَرُ في اللفظ فالمرجعُ على طريق النحاة هو عيسى إليه الصلاة والسلام نفسه، ومِصْدَاقُه هو الصورة، كما عَلِمْتَ في قولهم: تُصُوِّرَ زيدٌ في المرآة، فإن نائبَ الفاعل عند النحاة هو زيدٌ، ولكن مِصْدَاقُه ليس إلا شَبَحَهُ وصورته. وكما في قولهم صوَّرْتُ زيدًا، المفعول في اللفظ هو زيدٌ، وأمَّا في المِصْدَاق فليست إلا صورته. فكما أن المتحقِّقَ في المثالين هو اثنان، ثم لم تَظْهَرْ الإثنينية في اللفظ، كذلك فيما نحن فيه. وهو الذي أراده الراغبُ من عبارته: مُثِّلَ لهم، لمن حَسِبُوه عيسى عليه الصلاة والسلام. فأظهر فيها الإثنينية في اللفظ، مع كون مراده ما ذكرنا. فإنه اعْتَبَرَ التشبيهَ تمثيلا وتصويرًا، كما قُلْنا، ولا تكون فيه الإثنينية في العبارة.
فالحاصلُ: أنه من باب إقامة مثال الشيء مقام نفسه بإِيجاده، لا أنهما كانا موجودين من قبل، فَشَبَّه أحدهما بالآخر. فالتصويرُ بابٌ آخر، ومنه «المُصَوِّرُ» من أسماء الله تعالى، أي المُوجِدُ، لا أنه يُشَبِّهُ شيئًا بشيءٍ، وهو قولُ الشاعر:
* أُرِيدُ لأَنْسَى ذِكْرَهَا، فكأنما
…
تُمثَّلُ لي لَيْلَى بكلِّ مَكَانٍ؟
واعلم أن إبراز الفعل مجهولا للطيِّ إلى الداخل. وإخراجه معروفًا لنَشْرِه إلى الظاهر. فأبرزه الشاعرُ مجهولا لطيِّ طرفي التشبيه إلى الداخل.
ثم إن ههنا دقيقةً أخرى، وهي: أن شَرْعَنَا قد تحمَّل وجود الكتابيِّ. وأمَّا عيسى عليه الصلاة والسلام، فلا يتحمَّل اليهوديةَ والنصرانيةَ بعد نزوله، كما أخبر به النبيُّ صلى الله عليه وسلم «أنه يَضَعُ الجِزْيَةَ، ولا يَقْبَلُ منه إلا السيف، أو الإِسلام» . فأحاديثُ نزوله عليه الصلاة والسلام ليست في الحقيقة تفسيرًا لقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159] إلخ، فإن محصِّلَ تلك الأحاديث الإِخبارُ بأمورٍ عديدةٍ تَقَعُ في زمانه، وإن تحقَّق لهم المعرفةُ الحقَّةُ في ضمنها أيضًا. أمَّا القرآنُ، فهو بصدد إخبار إيمانهم قصدًا دون الإِخبار بإِيمانهم الذي يَحْصُلُ في ضمن هذه الأشياء.
فإِن قُلْتَ: إن القرآن قد أخبر بإيمانهم، مع إخبار الأحاديث أن اليهود لا يؤمنون به، ويُقتَلون مع الدّجّال.
قلت: أمَّا الدَّجالُ فليس من أهل الكتاب قطعًا، ولم نجد في حديثٍ من الأحاديث أنه يدعو إلى التوراة والإِنجيل. وأمَّا من اتَّبَعُوه من اليهود، فأيضًا كذلك. أن اليهودَ اسمٌ للنَّسْلِ، دون المذهب، فالذين يُقْتَلُون معه لَيْسُوا من أهل الكتاب. ثم إيمان أهل الكتاب هذا ليس مما يكون لرجلٍ من الأمة بالنبيِّ، بل هو ما يَحْصُلُ في ضمن أفعاله، وليس ذلك إلا المعرفة. وحاصلُه: أن إيمانهم به ما كان بالغيب يَنْقَلِبُ إلى الشهادة. وحينئذٍ يَعْلَمُون أن الذي آمنوا به هو ذلك، وبعد الشهادة لا يَبْقَى أحدٌ منهم إلا يَحْصُلُ له الإِيمان بالشهادة.
ثم ما اشتهر على الأَلْسِنَةِ: أن دينَ الإِسلام يُبْسَطُ في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام على البسيطة كلِّها، ليس في الأحاديث، والذي فيها: أنه لا يَقْبَلُ اليهودية والنصرانية بعد نزوله من حيث المسألة، فَيُنْقِذُ نفسه من أسلم، ويُقْتَلُ من أبى، وهذا أيضًا حيث يَغْزُو نبيُّ الله عيسى عليه الصلاة والسلام. وملخَّص الأحاديث: أن اليومَ تجري الأديان الثلاثة، فإذا نزل عيسى عليه الصلاة والسلام لا يُقْبَلُ إلا الإِسلام، وحينئذٍ يكون الدينُ كلُّه لله. فهذا بيانٌ للمسألة، لا إخبارٌ بما يكون في الخارج. فيجوز أن يبقى الكفرُ والكُفَّارُ أيضًا، لكن إن يَبْلُغَ إليهم عيسى عليه الصلاة والسلام لا يُقْبَلُ منهم إلا دين الإِسلام، لا الجزية، كما هو اليوم.
ويُسْتفَادُ من الأحاديث: أن الغَلَبَةَ المعهودةَ إنما تكون في الشام ونواحيه حيث يَنْزِلُ عيسى عليه الصلاة والسلام، وفساد يَأْجُوج ومَأْجُوج أيضًا في هذه الأطراف، والجزيرة الطبرية أيضًا نحو الشام.
وبالجملة لم نَجِدْ في حديثٍ أن عيسى عليه الصلاة والسلام أيضًا يَدُورُ في الأرض، كدور الدَّجَّال، فلا تكون غلبةٌ موعودةٌ إلا في موضع نزوله. أمَّا سائر البلاد، فمسكوتٌ عنها، والله تعالى أعلم ما يكون فيها.
فهذه عِدَّةُ تحقيقاتٍ أهديناها إليك لتُمْعِنَ فيها النظر، ولا تُسْرِعُ في الرَّدِّ والقَبُول، فإن الإِنسانَ فُطِرَ على أنه إذا عُرِضَ له أمرٌ لم تُسْمِعْهُ أذناه رَدَّه، والله تعالى الملهم للصواب، وإليه المرجع والمآب.