الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمر بقول ذلك اللفظ حال المبايعة بالعفو عن الهفوة، وما يقع من خطأ وسهو، ويتناول النصح لكل مسلم النصح لنفسه بامتثال الأوامر، واجتناب المناهي، وفي هذا التلقين دلالة على كمال شفقته صلى الله تعالى عليه وسلم على أمته.
رجاله خمسة:
الأول مسدَّد بن مُسَرْهد، والثاني يحيى بن سعيد القطان وقد مرّا في السادس من كتاب الإِيمان، وقد مر إسماعيل بن أبي خالد البَجَليّ في الثالث منه أيضًا.
والرابع: قيس بن أبي حازم -بالزاي- واسمه عبد عوف، وقيل: عوف بن عبد الحارث بن عوف البَجَليّ الأحمسي أبو عبد الله الكوفي.
أدرك الجاهلية، ورحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه، فقُبض وهو في الطريق، وأبوه له صحبة، وقيل: إن لقيس رؤية، ولم يثبت، ومن حديثه قال: جئت لأبايع النبي صلى الله عليه وسلم، فوجدته قد قُبض، وأبو بكر قائم على المنبر في مقامه، فأطاب الثناء، وأكثر البكاء. وهذا يرد على من زعم أن له رؤية، وأبوه صحابي.
ومن حديثه أيضًا: دخلنا على أبي بكر رضي الله عنه في مرضه، وأسماء بنت عُمَيْس عند رأسه تروح عنه.
قال ابن عُيينة: ما كان بالكوفة أحد أروى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قيس. وقال أبو داود: أجود التابعين إسنادًا قيس بن أبي حازم، روى عن تسعة من العشرة، ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف.
وقال يعقوب ابن شَيْبة: قيس من قدماء التابعين، روى عن أبي بكر فمن دونه، وأدركه وهو رجل كامل، ويقال: إنه ليس أحد من التابعين جمع أن روى عن العشرة مثله إلا عبد الرحمن بن عوف، فإنا لا نعلمه قد روى عنه شيئًا، ثم روى بعد العشرة عن جماعة من الصحابة وكبرائهم، وهو متقن الرواية، وقد تكلم أصحابنا فيه، فمنهم من رفع قدره، وعظمه
وجعل الحديث عنه من أصح الإِسناد، ومنهم من حمل عليه، وقال: له أحاديث مناكير، والذين أطروه حملوا هذه الأحاديث على أنها عندهم غير مناكير، وقالوا: هي غرائب، ومنهم من حمل عليه في مذهبه، وقالوا: كان يحمل على علي، والمشهور عنه أنه كان يقدم عثمان، ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه.
وقال الذّهبي: أجمعوا على الاحتجاج به، ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه. وقال ابن خِراش: كوفي جليل، وليس في التابعين أحد روى عن العشرة إلا قيس بن أبي حازم. وقال ابن مَعين: هو أوثق من الزُّهري. وقال مرة: ثقة. وقال أبو سعيد الأشجّ: سمعت أبا خالد الأحمر يقول لعبد الله بن نُمير: يا أبا هاشم، أما تذكر إسماعيل بن أبي خالد وهو يقول: حدثنا قبس .. هذه الأسطوانه. يعني: في الثقة. وقال يحيى بن أبي غنية: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: كبر قيس حتى جاز المئة بسنين كثيرة، حتى خرف وذهب عقله. وقال ابن المديني: قال يحيى بن سعيد: قيس بن أبي حازم منكر الحديث، ثم ذكر له يحيى أحاديث مناكير، منها حديث كلاب الحواب.
قالت في "تهذيب التهذيب": ومراد القطان بالمنكر الفرد المطلق، وقال ابن حجر في "مقدمته": والقول المبين فيه المفصل فيه هو ما مر عن يعقوب بن شيبة.
وأخرج أبو نُعيم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: دخلت المسجد مع أبي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فلما خرجت قال لي أبي: هذا رسول الله يا قيس، وكنت ابن سبع أو ثمان سنين.
قال في "الإصابة": لو ثبت هذا لكان قيس من الصحابة، والمشهور عند الجمهور أنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أخرجه الخطيب من هذا الوجه، وقال: لا يثبت.
روى عن: أبيه، والعشرة إلا عبد الرحمن، قيل: سمع منه، وقيل: لم يسمع منه، وبلال، ومعاذ، وخالد بن الوليد، وابن مسعود، وحذيفة، وجرير بن عبد الله، وأبي موسى الأشعري، وغيرهم.
وروى عنه إسماعيل بن أبي خالد، وبيان بن بِشْر، والمُغيرة بن شُبَيْل، والأعمش، وأبو حُرَيْز عبد الله بن الحسين قاضي سِجِسْتان، وغيرهم.
مات سنة أربع وثمانين، أو أربع وتسعين، أو ست وثمانين عن مئة ونيف، وقيل: عن مئة وستين سنة، وليس في الستة قيس بن أبي حازم سواه.
الخامس: جرير بن عبد الله بن جابر، وهو السليل -بسين مهملة- ابن مالك بن نَضْر بن ثعلبة بن جُشَم بن عُوَيْف بن جُذيمة بن عديّ بن مالك بن سعد بن نذير بن نسر -وهو مالك- بن عبقر بن أنمار بن أراش ابن عمرو بن الغوث أبو عمرو أو أبو عبد الله البَجَليّ القَسْري اليماني.
اختلف في وقت إسلامه، ففي الطَّبراني في "الأوسط" عنه أنه قال: لما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم أتيته، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: جئت لأسلم فألقى إليّ كساءه، وقال:"إذا أتاكُم كريمُ قومٍ فأكرموه" وهذا الحديث ضعيف، ولو صح حمل على المجاز، أي: لما بلغنا خبر مبعثه صلى الله عليه وسلم. وقيل: أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يومًا، وهو غلط لما في "الصحيحين" من أنه صلى الله عليه وسلم قال له:"استنصت الناس" في حجة الوداع، وجزم الواقدي بأنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان سنة عشر، وأن بعثه إلى ذي الخلصة كان بعد ذلك، وأنه وافى مع النبي حجة الوداع من عامه، وفيه نظر، لأن الطبرانيّ أخرج عن جرير أنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أخاكم النّجاشيَّ قد مات" وهذا يدل على أن إسلام جرير كان قبل سنة عشر، لأن النجاشي مات قبل ذلك.
وكان جرير جميلًا، وقد قال عمر فيه: يوسف هذه الأمة. وروى
البغوي من طريق قيس بن أبي حازم عن جرير أنه قال: رآني عمر متجردًا، فقال: ما أرى أحدًا من الناس صور بصورة هذا إلَاّ ما ذُكر عن يوسف. وكان طوله ستة أذرع.
وروى الطبراني من حديث علي مرفوعًا: "جرير منا أهلَ البيت"، وفي "الصحيح" عنه أنه قال: ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا تَبَسَّم. وقال فيه حين أقبل وافدًا عليه:"يطلُع عليكم خيرُ ذي يمن، كأن على وجهه مسبحة ملك"، فطلع جرير.
وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذي كَلَاع، وذي رُعَيْن باليمن. وفي "الصحيح" عنه أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا تُريحنا من ذي الخلصة؟ " فقلت: يا رسول الله: إني رجل لا أثبت على الخيل. فصك في صدري، وقال:"اللهم ثبِّتْهُ، واجعله هاديًا مهديًّا" فخرجت في خمسين من قومي، فأتيناها، فأحرقناها، وهو الذي قال فيه الشاعر:
لَولا جريرٌ هَلَكَتْ بَجيلةُ
…
نعمَ الفَتى وِبئْسَتِ القبيلةُ
فقال عمر رضي الله عنه: ما مُدح من هُجي قومه.
وهو الذي قال لعمر حين وجد رائحة من بعض جلسائه، فقال: عزمت على صاحب هذه الرائحة إلا قام فتوضأ. فقال جرير: علينا كلنا يا أمير المؤمنين فاعزم. قال: عليكم كلكم عزمتُ. ثم قال: يا جريرُ: ما زلت سيدًا في الجاهلية والإِسلام.
وروى الطبراني في ترجمته أن غلامه اشترى له فرسًا بثلاث مئة، فلما رآه جاء إلى صاحبه، وقال: إن فرسك خير من ثلاث مئة، فلم يزل يزيده حتى أعطاه ثمان مئة.
وقال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم.
وقدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه من عند سعد بن أبي وقَّاصٍ، فقال له: كيف تركت سعدًا في ولايته؟ فقال له: تركته أكرم الناس
مقدرة، وأحسنهم معذرة، وهو لهم كالأم البرة، تجمع لهم كلما تجمع ذَرَّة، مع أنه ميمون الأثر، مرزوق الظفر. أشد الناس عند البأس، وأحب قريش إلى الناس. قال: فأخبرني عن حال الناس. قال: هم كسهام الجعبة، منها القائم الرائش، ومنها العُصْل الطائش، وابن أبي وقّاص ثِقافها، يغمز عصلها ويقيم ميلها، والله أعلم بالسرائر يا عمر. والعُصْل -بالضم- المعوج من السهام، والثقاف ككتاب ما تقوم به الرماح. قال: أخبرني عن إسلامهم. قال: يقيمون الصلاة لأوقاتها، ويؤتون الطاعة ولاءها. قال عمر رضي الله عنه: الحمد لله إذا كانت الصلاة أوتيت الزكاة، وإذا كانت الطاعة كانت الجماعة.
وهو القائل: الخرس خيرٌ من الخِلابة، والبَكَم خير من البذاء.
قدمه في حروب العراق على جَميع بَجيله، وكان لهم أثر في فتح القادسية، وكان رسول علي إلى معاوية، فحبسه مدة طويلة، ثم رده برَق مطبوع غير مكتوب، وبعث معه من يخبر بمنابذته له في خبر طويل.
له مئة حديث، اتفقا على ثمانية منها، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بستة. وقال النووي: له مئتا حديث، انفرد البخاري بحديث، وقيل: بستة، ولعل صوابه: ومسلم بستة، بدل وقيل: بستة.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر، ومعاوية، وأنس بن مالك، فقد أخرج الشيخان عنه: كان جرير يخدمني وهو أكبر مني.
روى عنه: بنوه عبد الله والمنذر وإبراهيم، وابن ابنه أبو زُرعة، وقيس ابن أبي حازم، وهمّام بن الحارث، والشعبيّ.
نزل الكوفة وسكنها، وكان له بها دار، ثم إلى قَرْقِيسيناء، ومات بها سنة أربع وخمسين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: مات بالسراة في ولاية الضّحاك بن قَيْس على الكوفة لمعاوية.
وليس في الستة جرير بن عبد الله البَجَلي إلَاّ هذا، وفيهم جرير بن