الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فاجتنبوه
…
الحديث"، وأشار ابن العربي إلى أنه يمكن أن يُنتزع منه وحده جميع الأحكام.
قال القُرْطُبي: لأنه اشتمل على التفصيل بين الحلال وغيره، وعلى تعلق جميع الأعمال بالقلب، فمن هُنا يمكن أن يرد جميع الأحكام إليه، والله الكريم المستعان.
رجاله أربعة:
الأول: أبو نُعيم الفضل بن دُكَيْن ودُكَيْن لقب واسمه عمرو بن حمّاد ابن زهير بن درهم التَّيْمي مولى آل طلحة المُلائي الكُوفي الأحول.
قال حنبل بن إسحاق: قال أبو نُعيم: كتبت عن نيف ومئة شيخ ممن كتب عنه سفيان. وقال أيضًا: شاركت سفيان الثوري في ثلاثة عشر ومئة شيخ. وقال أيضًا: قال لي سُفيان مرة، وسألته عن شيء: أنت لا تبصر النجوم بالنهار، فقلت: وأنت لا تبصرها كلّها بالليل، فضحك.
وقال صالح بن أحمد: قلت لأبي: وكيع، وعبد الرحمن بن مَهْدي، ويزيد بن هارون، أين يقع أبو نعيم من هؤلاء؟ قال: على النصف، إلا أنه كيس يتحرى الصدق. قلت: فأبو نعيم أثبت أو وكيع؟ قال: أبو نُعيم أقل خطأً. قلت: فأيّما أحب إليك أبو نعيم أو ابن مهدي؟ قال: ما فيهما إلا ثبت، إلا أن عبد الرحمن كان له فهم.
وقال أحمد أيضًا: أبو نعيم بالشيوخ وأنسابهم وبالرجال، ووكيع أفقه. وقال يعقوب بن شَيْبة: أبو نعيم ثقة ثبت صدوق، سمعت أحمد يقول: أبو نُعيم يزاحم به ابن عُيينة، فقال رجل: وأي شيء عند أبي نُعيم من الحديث، ووكيع أكثر روايةً. فقال: هو على قلة روايته أثبت من وكيع. وقال الفضل بن زياد: قلت لأحمد: يجري عندك ابن فُضَيْل مجرى عبيد الله بن موسى؟ قال: لا، كان ابن فُضَيْل أثبت. قلت: وأبو نُعَيم يجري مجراهما؟ قال: لا، أبو نُعَيْم يقظانُ في الحديث، وقام في الأمر، يعني: الامتحان.
وقال أحمد أيضًا: إنما رفع الله عفان وأبا نعيم بالصدق حتى نوه بذكرهما. وقال مُهَنأً: سألت أحمد عن عفان وأبي نُعيم، فقال: هما العقدة. وفي رواية: ذهبا محمودَيْن. وقال عبد الصمد بن سُليمان البَلْخِيّ: سمعت أحمد يقول: ما رأيت أحفظ من وكيع، وكفاك بعبد الرحمن إتقانًا، وما رأيت أشد ثبتًا في الرجال من يَحْيى، وأبو نُعَيْم أقل الأربعة خطأً. قلت: يا أبا عبد الله يعطي فيأخذ. فقال: أبو نُعيم صدوق ثقة موضع للحجة في الحديث. وقال الميموني عن أحمد: ثقة، كان يقظان في الحديث، عارفًا به، ثم قام في أمر الامتحان ما لم يقم غيره، عافاه الله وأثنى عليه.
وقال أيضًا: إذا مات أبو نُعَيْم صار كتابه إمامًا إذا اختلف الناس في شيء فزعوا إليه. وقال أيضًا: كان يُعرف في حديثه الصدق.
وسُئِلَ ابن معين: أي أصحاب الثوري أثبت؟ قال: خمسة يحيى، وعبد الرحمن، ووكيع، وابن المبارك، وأبو نُعَيْم. وقال أيضًا: ما رأيت أثبت من رجلين: أبي نُعيم، وعفان.
وقال أحمد بن صالح: ما رأيت أصدق من أبي نُعيم. وقيل لابن المديني: من أوثق أصحاب الثوري؟ قال يحيى، وعبد الرحمن، ووكيع، وأبو نعيم، وأبو نعيم من الثقات. وقال ابن عمّار: أبو نعيم متفنن حافظ، إذا روى الحديث عن الثقات فحديثه أرجح ما يكون. وقال عثمان بن أبي شَيْبة: حدثنا الأسد، فقيل له: ومن الأسد؟ قال: الفضل بن دُكَيْن. وقال الآجُرّي: قلت لأبي داود: كان أبو نُعيم حافظًا؟ قال: جدًا. وقال العِجْليّ: أبو نُعيم الأحول كوفي ثبت في الحديث. وقال يعقوب بن سفيان: أجمع أصحابُنا على أن أبا نعيم كان غاية في الإِتقان. وسئل أبو زُرعة عن أبي نُعيم وقَبِيصة، فقال: أبو نعيم أتقن الرجلين.
وقال أبو حاتم: ثقة، كان يحفظ حديث الثوري ومسعر حفظًا، كان يحزر حديث الثوري ثلاثة آلاف وخمس مئة حديث، وحديث مسعر نحو
خمس مئة حديث، كان يأتي بحديث الثوري على لفظ واحد لا يغيره، وكان لا يلقن، وكان حافظًا متقنًا. وقال أبو حاتم أيضًا: لم أر من المحدثين من يحفظ يأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قَبيصة وأبي نعيم في حديث الثوري، ويحيى الحِمّاني في حديث شَريك، وعليّ بن الجَعْد في حديثه.
وقال أحمد بن عبد الله الحداد: سمعت أبا نُعيم يقول: نظر ابن المبارك في كتبي، فقال: ما رأيت أصح منها.
وقال أحمد بن منصور الرَّمادِيّ: خرجت مع أحمد ويحيى إلى عبد الرزاق أخدمهما، فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى لأحمد: أريد أن أختبر أبا نُعيم. قال له أحمد: لا تزيد الرجل إلا ثقة. فقال يحيى: لابد لي، فأخذ ورقة، وكتب فيها ثلاثين حديثًا من حديث أبي نُعيم، وجعل على رأس كل عشرة منها حديثًا ليس من حديثه، ثم جاؤوا إلى أبي نُعيم، فخرج وجلس على دكان، فأخرج يحيى الطبق، فقرأ عليه عشرة أحاديث، ثم قرأ الحادي عشر، فقال أبو نعيم: ليس من حديثي اضرب عليه، ثم قرأ العشر الثاني وأبو نعيم ساكت، فقرأ الحديث الثاني، فقال: ليس من حديثي اضرب عليه، ثم قرأ العشر الثالث، وقرأ الحديث الثالث، فانقلبت عيناه، وأقبل على يحيى، فقال: أما هذا -وذراع أحمد في يده- فأورع من أن يعمل هذا، وأما هذا يريدني فأقل من أن يعمل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل، ثم أخرج رجله، فرفسه، فرمى به، وقام، ودخل داره، فقال أحمد ليحى: ألم أقل لك إنه ثبت؟ قال: والله لرفسته أحب إلى من سفرتي.
وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول: شيخان كان الناس يتكلمون فيهما ويذكرونهما، وكنا نلقى من الناس في أمرهما ما الله به عليم، قاما لله بأمر لم يقم به أحد أو كبير أحد مثل ما قاما به، عفان وأبو نُعيم، يعني بالكلام فيهما، لأنهما كانا يأخذان الأجرة على التحديث،
وبقيامهما بعدم الإجابة في المحنة. وقال محمَّد بن إسحاق الثَّقَفيّ: سمعت الكُدَيْميّ يقول: لما أدخل أبو نُعيم على الوالي ليمتحنه، وثم أحمد بن يونس وأبو غسان وغيرهما، فأول من امتحن فلان، فأجاب، ثم عطف على أبي نُعَيْم، فقال: قد أجاب هذا، ما تقول؟ فقال: والله ما زلت أتَّهم جده بالزندقة، ولقد أدركت الكوفة وبها سبع مئة شيخ، كلهم يقولون: إن القرآن كلام الله، وعُنقي أهون علي من زرّي هذا، وفي رواية: إنه أخذ زره فقطعه، ثم قال: رأسي أهون علي من زِرّي هذا. فقام إليه أحمد بنِ يونس، فقبل رأسه، وكان بينهما شحناء، وقال: جزاك الله من شيخ خيرًا. وقال علي بن خَشْرَم: سمعت أبا نُعيم يقول: يلومونني على أخذ الأجر وفي بيتي ثلاثة عشر، وما في بيتي رغيف. وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا كثير الحديث حجة. وقال أحمد بن صالح: ما رأيت محدثًا أصدق من أبي نُعيم، وكان يدلس أحاديث مناكير. وقال النسائي: أبو نُعيم ثقة مأمون. وقال أبو أحمد الفَرّاء: سمعتهم يقولون بالكوفة: قال أمير المؤمنين، وإنما يعنون الفضل بن دُكَيْن، كان يُتَكَلّم فيه بالتشيع. وقال يوسف بن حسان: قال أبو نُعيم: ما كتَبَتْ عليَّ الحفظة أني سببت معاوية. وقال وكيع: إذا وافقني هذا الأحول ما باليت من خالفني. وقال علي بن المدينىّ: كان أبو نُعيم عالمًا بأنساب العرب، أعلم بذلك من يحيى بن سَعيد القطّان. وقال الخطيب: كان أبو نُعيم مزّاحًا ذا دعابة، مع تدينه وثقته وأمانته. وقال ابن مَعين: كان مزّاحا، ذكر له حديث عن زكريّاء بن عدي، فقال: ما له وللحديث، ذاك بالتوراة أعلم، يعني: أن أباه كان يهوديًّا فأسلم. وقال له رجل خُراسانىّ: يا أبا نُعيم: إني أريد الخروج، فأخبرني باسمك، فقال: دعاك فمضى. قال: ورأيته مرة ضرب بيده على الأرض، فقال: أنا أبو العجائز.
روى عن الأعمش، وسَلَمة بن وَرْدان، ومالك بن أنس، ومالك بن مِغْول، وهشام الدَّسْتُوائي، وهمّام بن يحيى، وابن أبي ذئب، وزكريّاء بن أبي زائدة، وشَيْبان النحوي، وخلق كثير.
وروى عنه: البخاري فأكثر، وروى هو والباقون عنه بواسطة، وروى عنه إسحاق بن راهُويه، وأبو سعيد الأشَجّ، ويحيى بن مَعين، وأحمد بن حَنْبل، وعلي بن خَشْرم، وأبو حاتم، وأبو زُرعة، وعثمان بن أبي شَيْبة، وخلق كثير.
قال عبدوس بن كامل: كنا عند أبي نُعيم في ربيع الأول سنة سبع عشرة، فذكر رؤيا رآها، فأولها أنه يعيش بعد ذلك يومًا ونصفًا، أو شهرين ونصفًا، أو سنتين ونصفًا، فعاش بعد الرؤيا ثلاثين شهرًا، ومات لانسلاخ شعبان سنة تسع عشرة ومئتين، وكان مولده سنة ثلاثين ومئة.
قال إبراهيم الحربي: كان بين وكيع وأبي نُعيم سنة، وفات أبو نعيم في تلك السنة الخلق.
وليس في الستة الفَضْل بن دُكين وأما الفضل فكثير.
والمُلائيّ في نسبه نسبة إلى المُلاء -بضم الميم والمد- جمع مُلاءة -بضمها أيضًا- كان يبيع المُلاء، فنسب إليها، والمُلاءة الملحفة.
الثاني: زكريّاء بن أبي زائدة خالد بن ميمون بن فيروز أبو يحيى الهَمْداني الوادِعيّ الكوفي أخو عمر بن أبي زائدة مولى عمرو بن عبد الله الوَادِعي، ويقال: مولى محمد بن المُنْتَشِر.
قال القطان: ليس به بأس، وليس عندي مثل إسماعيل بن أبي خالد. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: إذا اختلف زكرياء وإسرائيل، فإن زكرياء أحب إلى في أبي إسحاق، ثم قال: ما أقربهما، وحديثهما عن أبي إسحاق ليّن، سمعا منه بأخرة. وقال عبد الله عن أبيه: حلو الحديث، ما أقربه من إسماعيل بن أبي خالد. وقال ابن مَعين: صالح. وقال مرة: زكرياء أحب إلى في كل شيء، وابن أبي لَيْلى ضعيف. وقال العِجْلي: كان ثقة، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأخَرة، ويقال: إن شَريكًا أقدم سماعًا منه. وقال أبو زُرعة: صوَيْلح يدلس كثيرًا عن الشعبي. وقال أبو حاتم: لين الحديث، كان يدلس، وإسرائيل أحب إلى منه، ويقال: إن
المسائل التي كان يرويها عن الشعبي لم يسمعها منه، إنما أخذها عن أبي حَرِيز. وقال ابن سَعْد: ثقة كثير الحديث. وقال ابن قانِع: كان قاضيًا بالكوفة. وقال أبو داود: زكرياء أرفع من أجْلح مئة درجة. وقال: زكرياء ثقة، إلا أنه يدلس. قال يحيى بن زكرياء: لو شئت سميت لك من بين أبي وبين الشعبي. وقال النسائي: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان، وأبو بكر البزّار: ثقة.
روى عن: أبي إسحاق السَّبيعيّ، والأعمش، وسِماك بن حَرْب، وعبد الملك بن عُمير، وخالد بن سَلَمة، وغيرهم.
وروى عنه: ابنه يَحْيى، والثَّوريّ، وشُعبة، وابن المُبارك، والقطّان، ووكيع، وأبو أُسامة، وأبو نُعيم، وغيرهم.
مات سنة سبع أو تسع وأربعين ومئة.
وليس في الستة زكرياء بن أبي زائدة سواه، وأما زكرياء فثلاثة عشر.
والوادِعِيّ في نسبه مر الكلام عليه في السابع والعشرين من كتاب الإيمان.
ومر الكلام على الهَمْداني في الخامس من بدء الوحي.
الثالث: الشَّعْبِيّ، وقد مر في الثالث من كتاب الإيمان.
الرابع: النعمان بن بَشير -مكبرًا- ابن سعد بن ثعلبة بن خَلّاس -بفتح الخاء وتشديد اللام- أبو عبد الله الأنصارىِ الخَزْرَجىّ، وأمه عَمْرة بنت رَواحة اخت عبد الله بن رَواحة، له ولأبيه ولأمه صحبة، وهو أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة.
ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثمان سنين، وقيل: بست، والأول: أصح، والأكثرون يقولون: إنه ولد هو وعبد الله بن الزُّبير عام اثنين من الهجرة في ربيع الآخر على رأس أربعة عشر شهرًا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى الطبَّراني عن أبي الأسود قال: ذكر النعمان عند ابن الزبير عبد الله، فقال: هو أسن مني بستة أشهر، قال أبو الأسود: ولد عبد الله ابن الزبير على رأس عشرين شهرًا، وولد النعمان على رأس أربعة عشر شهرًا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى عبد الملك بن عُمير، قال: أتى بشيرُ بن سعد بالنعمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله: ادع الله له، فقال:"أما تَرْضى أن يبلغ ما بلغتَ، ثم يأتي الشام، فيقتله منافق من أهل الشام".
وروى اليَحْصِبِيّ عن النعمان بن بشير أنه قال: أُهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عنب من الطائف، فقال:"خذ هذا العنقود، فأبلغه لأمك" قال: فأكلته قبل أن أبلغه إياها، فلما كان بعد ليال، قال:"ما فعل العنقودُ، هل بلغته؟ " قلت: لا، فسماني غدر. وفي حديث بقية: فأخذ بأُذني، وقال لي:"يا غدر"، وفي حديثه أيضًا أنه أعطاني قِطْفَيْن من عنب، فقال لي:"كل هذا، وبلِّغ هذا إلى أمك"، فأكلتهما، ثم سأل أمه، وذكر الحديث بمعنى ما ذكر.
كان جوادًا كريمًا شاعرًا، يُروى أن أعشى هَمْدان تعرض ليزيد بن معاوية، فحرمه، فمر بالنعمان وهو على حمص، فقال: ما عندي ما أُعطيك، ولكن معي عشرون ألفًا من أهل اليمن، فإن شئت سألتهم لك؟ فقال: قد شئت. فصعد النعمان المنبر، واجتمع إليه أصحابه، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم ذكر أعشى هَمْدان، وقال: إن أخاكم أعشى هَمْدان قد أصابته حاجة، ونزلت به جائحة، وقد عَمَدَ إليكم، فماذا تَرَوْن؟ قالوا: دينار دينار، فقال: لا، ولكن بين اثنين دينار. فقالوا: قد رضينا. فقال: إن شئتُم عَجَّلْتُها له من بيت المال من عطائكم، وقاصصتكم إذا خرجت عطاياكم. قالوا: نعم، فأعطاه النعمان عشرة آلاف دينار من عطياتهم، فقبضها الأعشى وأنشأ يقول:
ولَمْ أرَ للحاجاتِ عندَ التماسها
…
كنعمانَ نعمانِ النّدى ابنِ بَشيرِ
إذا قالَ أوْفى بالمقالِ ولَمْ يكُنْ
…
كمدلٍ إلى الأقوام حبلَ الغرورِ
فلولا أخُو الأنصارِ كنتُ كنازلٍ
…
ثَوى حُفرةٍ لَمْ يَنْقَلِبْ بنَقيرِ
متى أكفُرِ النعمانَ لمْ أكُ شاكرًا
…
ولا خيرَ فيمَنْ لمْ يكُن بِشَكورِ
وهو القائل:
وإنّي لأعطي المالَ مَن ليس سائلًا
…
وأدركُ للمولى المعاندِ بالظلمِ
وإنّي متى ما يَلْقَني صارَ مالَه
…
فما بينَنا عندَ الشدائدِ من صرْمِ
فلا تعددِ المولى شريكَكَ في الغِنى
…
ولكنّما المَوْلى شريكُكَ في العُدْمِ
إذا متَّ ذُو القُربى إليكَ برحمهِ
…
وغشَّكَ واستَغْنى فليسَ بذي رحمِ
ولكنَّ ذا القربى الذي يستَخِفُّهُ
…
أذاكَ ومَنْ يرمي العدوَّ الذي ترمي
قال سِماك بن حرب: كان قاضي دمشق بعد فَضالة بن عُبيد، واستعمله معاوية على الكوفة، وكان من أخطب من سمعت. وقال الهَيْثم: نقله معاوية من إمرة الكوفة إلى إمرة حمص، وضم الكوفة إلى عُبيد الله ابن زياد، وكان بالشام لما مات معاوية.
ولما استخلف يزيد ومات عن قرب، دعا النعمان إلى ابن الزبير ممالئًا للضّحاك بن قَيْس، فلما بلغه وقعة راهط، وهزيمة الزُّبَيْرِيّة وقتل الضحاك فيها، خرج عن حمص هاربًا فسار ليلة متحيرًا لا يدري أَين يأخذ، فأتبعه خالد بن عدي الكِلابي فيمن طلبه معه من أهل حمص، فلحقه وقتله واحتزَّ رأسه، وبعث به إلى مروان بن الحكم، فقالت امرأته الكلبية: ألقوا رأسه في حجري فأنا أحق به، وكانت قبله عند معاوية بن أبي سفيان، فقال لامرأته ميسون أم يزيد: اذهبي فانظري إليها، فأتتها، فنظرت ثم رجعت، فقالت: ما رأيت مثلها. ثم قالت: لقد رأيت خالًا تحت سُرّتها، ليوضعن رأس زوجها في حجرها، ثم طلقها، فتزوجها حبيب ابن مَسْلمة، ثم طلقها فتزوجها النعمان بن بشير، فلما قُتل وضعوا رأسه في حجرها.
رُوي له مئة حديث وأربعة عشر حديثًا، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن عمر، وعائشة، وخاله عبد الله بن رَواحة.