الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله: "ومنها ما دُون ذلك" أي: لم يصل للثدي لقصره.
وقوله: "وعُرِض علي عُمر" مبني للمفعول، وعُمر نائبه.
وقوله: "قالوا: فما أولت" أي: الصحابة، وفي رواية: قال: أي عمر، أو غيره، أو السائل أبو بكر الصديق كما يأتي إن شاء الله تعالى في التعبير.
وقوله: قال "الدين" بالنصب، مفعول أوَّلْتُ مقدر.
ولا يلزم منه أفضلية الفاروق على الصديق، إذ القسمة غير حاصرة، إذ يجوز رابع، وعلى تقدير الحصر فلم يَخُصَّ الفاروق بالثالث، ولم يقصُرْه عليه، ولئن سَلَّمنا التخصيص به فهو معارَض بالأحاديث الكثيرة البالغة درجة التواتر المعنوي الدالة على أفضلية الصديق، فلا تعارضها الآحاد، ولئن سَلَّمنا التَّساوي بين الدليلين، لكن إجماع أهل السنة والجماعة على أفضليته وهو قطعي، فلا يُعارضه ظني.
وفي هذا الحديث التشبيه البليغ، وهو تشبيه الدين بالقميص، لأنه يستُر عورة الإِنسان، وكذلك الدين يستُره من النار ومن الفضائح الدنيوية.
وفيه الدِّلالة على التفاضل في الإِيمان كما هو مفهوم تأويل القميص بالدين، مع ما ذكره من أن اللابِسين يتفاضلون في لُبْسه.
رجاله ستة:
الأول: محمَّد بن عُبيد الله بن محمَّد بن زَيْد بن أبي زَيد الأُمَوي مولى عثمان أبو ثابت المَدَني.
قال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حِبّان في "الثقات" وقال الدّارقُطنيّ: ثقة حافظ. وفي "الزهرة": روى عنه البُخاريّ ثلاثة عشر حديثًا.
روى عن: مالك، وإبراهيم بن سَعْد، وابن أبي حازِم، وأسامة بن حَفْص، وحاتم بن إسماعيل، والدَّرَاوَدِيّ، وغيرهم.
وروى عنه: البخاري، وروى النسائي عن أبي زُرعة عنه، وروى عنه أبو حاتم، وموسى بن سَهل، والعباس بن الفَضْل الأسْفاطِيّ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وغيرهم.
وفي الستة محمَّد بن عُبيد الله بن محمَّد سواه واحد، روى عن أبيه، وروى عنه النّسائي في "مسند علي"، ومحمد بن عُبيد الله بدون محمَّد ستة سواه.
ومرّ الكلام على الأُمَوي.
الثاني: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف الزُّهْرِيّ أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد.
قال أحمد وأبو حاتم ويحيى وأبو زُرعة: ثقة. وقال أبو زُرعة: كثير الحديث، وربما أخطأ في أحاديث، قدم بغداد فأقام بها، وكان قاضيًا بها، وولي بيت المال بها لهارون الرشيد، وأبوه سعد ولي قضاء المدينة.
وقال ابن عُيَيْنة: كنت عند ابن شِهاب، فجاء إبراهيم بن سعد، فأكرمه ورفعه، وقال: إن سعدًا أوصاني بابنه، وسعْدٌ سعد. وقال ابن عَدِيّ: هو من ثقات المسلمين، حدث عن جماعة من الأئمة، ولم يختلف أحد في الكتابة عنه، وقول من تكلم فيه تحامل، وله أحاديث صالحة مستقيمة عن الزُّهريّ وغيره، وقال ابن مَعين: حجة ثقة. وقال أيضًا: إبراهيم أحب إلي في الزُّهريّ من ابن أبي ذئب. وقال أيضًا: إبراهيم أثبت من الوليد بن كثير ومن ابن إسحاق. وقال الدُّوريّ: قلت ليحيى: إبراهيم أحب إليك في الزُّهريّ أو الليث؟ فقال: كلاهما ثقة. وقال علي بن الجَعْد: سألت شعبة عن حديث لسعد بن إبراهيم، فقال لي: فأين أنت من ابنه؟ قلت: فأين ذا؟ قال: نازلٌ على عُمارة بن حمزة، فأتيته، فحدثني. وقال إبراهيم بن
حَمزة: كان عند إبراهيم بن سَعْد عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المَغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثًا في زمانه. وقال ابن مَعين في حديث جمع القرآن: ليس أحد حدث به أحسن من إبراهيم بن سَعْد، وقد حدث مالك بطرف منه. وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: كان وكيع كَفَّ عن حديث إبراهيم بن سعد، ثم حدث عنه بعدُ. قلت: لِم؟ قال: لا أدري إبراهيم ثقة. وقال عبد الرحمن بن أحمد: سمعت أبي يقول: ذكر عند يحيى بن سعيد عقيل وإبراهيم بن سعد، فجعل كأنه يضعفهما، يقول: عقيل وإبراهيم، ثم قال أبي: أيش ينفع؟ هؤلاء ثقات لم يخبرهما يحيى. وذكر الخطيب أن إبراهيم كان يجيز الغناء بالعود، وأنه ولي قضاء المدينة. وقال ابن خِراش: ثقة. وقال صالح جزرة: حديثه عن الزُّهريّ ليس بذلك، لأنه كان صغيرًا حين سمع من الزُّهرِي.
روى عن: أبيه، وصالح بن كَيْسان، والزُّهريّ، وهشام بن عُروة، وصفوان بن سُليم، وشعبة، وخلق.
وروى عنه: الليث، وقَيْس بن الربيع -وهما أكبر منه- ويزيد بن الهاد، وشُعبة -وهما من شيوخه- وأبو داود، وأبو الوليد الطّيالِسِيّان. قال الخطيب: حدث عنه يزيد بن الهاد، والحسين بن سَيّار وبين وفاتيْهِما مئة واثنتا عشرة سنة.
ولد سنة ثمان ومئة، ومات ببغداد سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين ومئة وهو ابن خمس وسبعين سنة.
وفي الستة إبراهيم بن سَعْد بن أبي وقّاص الزُّهْرِيّ المدني روى عن أبيه، وأسامة بن زيد. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، ذكره البخاري في الطب والمناقب.
الثالث: صالح بن كَيْسان مرّ في السابع من بدء الوحي. ومرّ ابن
شِهاب في الثالث منه أيضًا. ومرّ أبو سَعيد الخُدريّ في الثاني عشر من هذا الكتاب. وفيه عُمر وقد مرّ في الأول من الوحي.
والسادس: أبو أُمامة أسعد بن سَهْل بن حُنيف -بالتصغير- أمه حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زُرارة، وكان أسعد بن زُرارة أوصى ببناته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حبيبة من سَهْل بن حُنيف، فولدت له أسعد هذا، سماه النبي صلى الله عليه وسلم، وكناه باسم جده لأمه وكنيته، وبرَّك عليه.
قال أبو مَعشر: رأيته شيخًا كبيرًا يخضِب بالصُّفرة. وقال ابن سَعْد: كان ثقةً كثير الحديث. وقال يونُس عن ابن شِهاب أخبرني أبو أُمامة بن سهْل، وكان من أكابر الأنصار وعلمائهم. وقال ابن أبي حاتِم: سمعت أبي قيل له: هو ثقة؟ فقال: لا يُسأل عن مثله، هو أجل من ذلك. وقال أبو منصور الباوَرْدِيّ: مختلَف في صحبته، إلا أنه وُلِد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ممن يُعَدُّ في الصحابة الذين روى عنهم الزُّهْرِيّ. وسئل الدارقُطني: هل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، وأخرج حديثه في المسند.
وقال البخاري: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع منه. وقال الزُّهري: حدثني أبو أُمامة، وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وسماه وحَنّكه. ونقل ابن مَنْدة عن أبي داود أنه قال: صحب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وبايعه. قال ابن مَنْدة: وقول البخاري أصح.
روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مرسلًا، وعن عُمر، وعثمان، وأبيه سَهْل، وعمه عثمان، وابن عباس، وأبي هُريرة، وزيد بن ثابت، وعائشة، وغيرهم.
وروى عنه: ابناه سَهل ومحمد، وابنا عمه عثمان وحكيم ابنا حكيم ابن عَبّاد بن حُنَيْف، والزُّهْري، ويحيى بن سعيد، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وغيرهم.
مات سنة مئة، وهو ابن نيف وتسعين سنة. وقال ابن الكَلْبيّ: تراضى الناس أن يصلي بهم وعثمان محصور.