الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
5733 -
[36] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: 3947].
5734 -
[37] وَعَنْهُ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيَّ فَقَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ الْتُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ،
ــ
أفضلية البشر من الملائكة، والمسألة مذكورة في كتب الكلام.
الفصل الثالث
5733 -
[36](أبو هريرة) قوله: (المؤمن أكرم على اللَّه من بعض ملائكته) يراد بالمؤمن عوامهم، وببعض الملائكة أيضًا عوامهم، كذا قال الطيبي (1)، الحكم بأفضلية المؤمنين على الملائكة ليس كليًّا، بل بعض المؤمنين أفضل من بعض الملائكة، وتفصيله أن عوام البشر خير من عوام الملائكة، وخواص البشر من عوام الملائكة وخواصهم، وخواص الملائكة من عوام البشر، وعلى التقديرين يصح أن بعض المؤمنين أكرم على اللَّه تعالى من بعض ملائكته، فافهم.
5734 -
[37](وعنه) قوله: (بيدي) بلفظ التثنية. والترب والتراب والتربة: الأرض.
وقوله: (يوم السبت. . . إلخ)، دل هذا الحديث على أن ابتداء الخلق يوم السبت، والمشهور أنه يوم الأحد، وقالوا: إنما سمي سبتًا لأن اللَّه تعالى فرغ من الخلق
(1)"شرح الطيبي"(10/ 331).
وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ وَآخِرِ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلى اللَّيْل". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 2789].
5735 -
[38] وَعَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ وَأَصْحَابُهُ إِذْ أَتَى عَلَيْهِمْ سَحَابٌ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "هَذِهِ الْعَنَانُ هَذِهِ رَوَايَا الأَرْضِ يَسُوقُهَا اللَّهُ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْكُرُونَهُ وَلَا يَدعُونَهُ"، ثم قَالَ:"هَل تَدْرُونَ مَا فَوْقَكُمْ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: . . . . .
ــ
فيه واستراح، إلا أن يقال: هذا معتقد أهل الكتاب، ثم إنه قد نص في القرآن المجيد أن الخلق كله في ستة أيام، ويظهر من هذا الحديث أنه في السبعة، ثم إنه لم يذكر في هذا الحديث خلق السموات لعله كان مقدمًا على خلق الأرض وما فيها أو مؤخرًا عنه.
وقوله: (وخلق النور) بالراء كما لمسلم، ولغيره بالنون، وهو الحوت، ويجوز خلقهما في يوم الأربعاء، كذا نقل عن الأكمل.
وقوله: (بعد العصر من يوم الجمعة) ولهذا سميت جمعة لاجتماع الخلق فيه، وفضلت آخر ساعة منه.
5735 -
[38](وعنه) قوله: (سحاب) وفي بعض النسخ: (سحابة).
وقوله: (هذه روايا الأرض) جمع راوية، وهي البعير والبغل والحمار يستقى عليه، ويسمى بها المزادة التي فيها الماء أيضًا، شبهت السحب بالروايا في سقيها الأرض.
"فَإِنَّهَا الرَّقِيعُ سَقْفٌ مَحْفُوظٌ، وَمَوْجٌ مَكْفُوفٌ"، ثُمَّ قَالَ:"هَلْ تَدْرُونَ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا خَمْسُ مِئَةِ عَامٍ"، ثُمَّ قَالَ:"هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُوْلُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "سماءانِ بُعْدُ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسُ مِئَةِ سَنَةٍ"، ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، "مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ"، ثُمَّ قَالَ:"هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "إِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشُ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِيْنِ". ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْتَكُمْ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّهَا الأَرْضُ". ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا تَحْتَ ذَلِكَ؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "إِنَّ تَحْتَهَا أَرْضًا أُخْرَى بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِئَةِ سَنَةٍ". حَتَّى عدَّ سَبع أَرَضِينَ، "بَيْنَ كلِّ أَرَضِينَ مَسِيْرَةُ خَمْسِ مِئَةِ سَنَةٍ"، ثُمَّ قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّكُمْ دَلَّيْتُمْ بِحَبْلٍ إِلَى الأَرْضِ السُّفْلَى لَهَبَطَ عَلَى اللَّهِ"، ثُمَّ قَرَأَ:{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3]. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ: . . . . .
ــ
وقوله: (فإنها الرقيع) بالقاف: السماء أو السماء الأولى.
وقوله: (موج مكفوف) أي: ممنوع من السقوط، ويحفظه اللَّه تعالى من أن يقع على الأرض، شبهها بالموج المكفوف في كونه معلق بغير عمد، و (السقف) اسم للسماء، والظاهر أنه على التشبيه بسقف البيت.
وقوله: (دليتم) بالتشديد، أدليت الدلو ودليتها: أرسلتها إلى البئر.
لَهَبَطَ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَعِلْمُ اللَّهِ وَقُدْرَتُهُ وَسُلْطَانُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَهُوَ عَلى الْعَرْشِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ. [حم: 2/ 307، ت: 3294].
5736 -
[39] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "كَانَ طُولُ آدَمَ سِتِّينَ ذِرَاعًا فِي سَبع أَذْرُعٍ عَرْضًا".
5737 -
[40] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الأَنْبِيَاءِ كَانَ أَوَّلَ؟ قَالَ: "آدَمُ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَنَبِيٌّ كَانَ؟ قَالَ: "نَعَمْ نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَمِ المُرْسَلُونَ؟ قَالَ: "ثَلَاثُ مِئَةٍ وَبِضْعَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا".
ــ
وقوله: (لهبط على اللَّه) أي: على علمه وقدرته وسلطانه، لأن علمه وقدرته وسلطانه في كل مكان، كما فسره الترمذي.
5736 -
[39](وعنه) قوله: (كان طول آدم ستين ذراعًا في سبع أذرع) الظاهر أن يراد الذراع المتعارف يومئذ عند المخاطبين، لا ذراع نفسه، إذ لو أريد ذراع نفسه لكانت يده قصيرة غاية القصر في جنب طول جسده وخرج عن التناسب، كما لا يخفى.
5737 -
[40](أبو ذر) قوله: (ونبي كان؟ ) بحذف حرف الاستفهام.
وقوله: (نبي مكلم) أي: أنزل عليه الصحف فيكون نبيًّا مرسلًا. فقوله: (مكلم) صفة مخصصة، ويناسبه قوله بعده:(كم المرسلون؟ ).
وقوله: (جمًّا غفيرًا) في (القاموس)(1): الجم: الكثير من كل شيء، وجاؤوا
(1)"القاموس"(ص: 1006).
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَمْ وَفَاءُ عِدَّةِ الأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: "مِئة أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُ مِئَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا".
5738 -
[41] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ الْخَبَرُ كالْمُعَايَنَةِ، أَن اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ مُوسَى بِمَا صَنَعَ قَوْمُهُ فِي الْعِجْلِ فَلَمْ يُلْقِ الأَلْوَاحَ، فَلَمَّا عَايَنَ مَا صَنَعُوا أَلْقَى الأَلْوَاحَ فَانْكَسَرَتْ". رَوَى الأَحَادِيث الثَّلَاثَةَ أَحْمَدُ. [حم: 2/ 295، 5/ 178، 1/ 215].
ــ
جمًّا غفيرًا، أي: جميعًا لم يخلف أحد، كذا في (القاموس)(1)، الغفير: من الغفر وهو الستر، وفيه تأكيد ومبالغة.
وقوله: (كم وفاء عدة الأنبياء؟ ) أي: كمالها وتمامها.
5738 -
[41](ابن عباس) قوله: (إن اللَّه تعالى أخبر موسى. . . إلخ)، استشهاد وتقرير لقوله:(ليس الخبر كالمعاينة)، يعني: أن الخبر وإن كان صادقًا وحقًّا بلا شبهة مع ذلك للمعاينة تأثير وحالة ليست للخبر.
* * *
(1)"القاموس"(ص: 420).
(29)
كتاب الفضائل والشمائل