الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قرائن النفي:
وبتتبعي للوضع والبيئة، وما توفر من قرائن ترجحت لدي قناعة بأن الكتب المنسوبة للشيخ سليمان بن عبد الوهاب ما ظهر منها وما خفي، لا صحة لها، وهي من الافتراء عليه، لكن يزكي أصحاب الأهواء ما هم فيه من هوى، لا يستند على نص من كتاب الله، ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا رأي قاله أو عمل به سلف الأمة في القرون المفضلة، التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأنها خير القرون من بعده. هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن مبدأ الطامعين في بلاد المسلمين الحريصين على استعمارها: فرق تسد، والتفرقة مجالها واسع عند الجهال، وأصحاب المنافع. . وقد استفاد الغربيون من ذلك كثيرا وقد اعتمدت، بعد الاستعانة بالله، في قناعتي على قرائن منها:
1 -
أن رسائل الشيخ وردوده على المناوئين للدعوة، لم يرد من بينهما اسم الشيخ سليمان، ولا اسم الشيخين أحمد التويجري، وأحمد الشبانة، ولا اسم أخيه محمد. حيث قال ابن بشر (1210 - 1290هـ) في حوادث عام 1165هـ، والدعوة في بداية أمرها: وفيها قام أناس من رؤساء بلدة حريملاء وقاضيهم سليمان بن عبد الوهاب، على نقض عهد المسلمين ومحاربتهم، إلى أن قال: وكان الشيخ رحمه الله قد أحس من سليمان أخيه إلقاءه الشبه على الناس وغير ذلك، فكتب إليه الشيخ ونصحه وحذره شؤم العاقبة، فكتب إلى الشيخ، وتعذر منه، وأنه ما وقع منه مكروه، وأنه إن وقع من أهل حريملاء ردة
أو مخالفة، لا يقيم فيها ولا يدخل فيما دخلوا فيه (1).
وفي حوادث عام 1167هـ ذكر أن سليمان بن عبد الوهاب كتب كتابا لأهل حريملاء، مع سليمان بن خويطر لأهل العيينة، والكتاب يعني رسالة لأهل حريملاء ذكر فيها تشبيها على الناس في الدين. . فبعث الشيخ محمد رسالة عظيمة في تبطيل ما لبس به سليمان على العوام، هذه هي الإشارة التي وجدنا في ردود الشيخ على أخيه سليمان، وهذا كما يتضح في بداية الأمر، حيث استقدمه أخوه في عام 1190 هـ، وأسكنه الدرعية هو وأهله (2)، وهذا التاريخ يعتبر بداية الاستجابة في المناطق القريبة من الدرعية، حيث قدم مع وفد الزلفي.
- وهذا التاريخ أيضا وما بعده، هو الوقت الذي استجاب فيه كثير من المتوقفين حيث بدأ يبرز أثر الدعوة، وسلامتها، ومنهم ثلاثة من أهالي المجمعة، كما سيأتي نموذج المكاتبة بين سليمان وبينهم. بعدما استجابوا وغيرهم؛ لأنه اتضح لهم صدق الدعوة، وإخلاص الداعي، وهو الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله. إذ في عام (1187هـ) دخل الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود الرياض، بعد أن هرب منها دهام بن دواس، واستجاب أهل الرياض للدعوة (3).
2 -
لئن كانت إحدى الرسائل المنسوبة للشيخ سليمان، قد التبس أمرها عليهم، فصدقوا نسبتها، فإن الفارق بين ما ذكره الشيخ
(1)(عنوان المجد في تاريخ نجد) لعثمان بن بشر 1/ 65.
(2)
المصدر السابق، 1/ 128.
(3)
يراجع في هذا حوادث عام 1187هـ عند ابن بشر في عنوان المجد 120، 119.
عبد اللطيف بن عبد الرحمن، بأنها رسالة جاهل بالعلم والصناعة، مزجي التحصيل في البضاعة إلى أخر ما ذكر (1)، وبين ما قاله الدكتور: منير العجلاني عن الرسالة المنسوبة للشيخ سليمان باسم (الصواعق الإلهية) فرق واضح في المضمون حيث ذكر العجلاني: أنه تكلم على أركان الإسلام الخمسة، وأورد نقولات عن ابن تيمية في الشرك والنذر لقبر الصحابي، ويتحدث عن البدع، وبعد العرض في صفحتين قال: لولا أنه قال عن الشيخ: إنه لا يملك الاجتهاد، وليس فيه خصلة واحدة من خصاله، لكان كتابه بريئا من هجر القول (2). مما يقوى نفيها عنه، لأن الرأيين متباينان في الحكم على شيء واحد.
3 -
ولذا ينفي المهتمون بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، هذه الكتب المنسوبة للشيخ سليمان، في الرد على أخيه، ويعللون ذلك بأن القصد زيادة التنفير، وإلحاق هذه الفرية بالافتراءات الكثيرة التي قيلت عن الشيخ محمد رحمه الله، وذلك لتثبيت أن أخاه، وهو أقرب الناس إليه، أنكر عليه، بينما واقع الأمر أنه توقف واختلف معه كغيره، وكوالدهما الشيخ عبد الوهاب أيضا إن صح ما قيل عنه، والتوقف لا يعني العداء الأصيل. ولا يدعو لوصم الشيخ سليمان بأنه شرق بالدعوة. بل عندما استبان له الأمر، رجع مع غيره من المناطق القريبة من الدرعية، وعندما جاءوا وافدين جاء معهم مقتنعا.
(1) انظر: هامش (عنوان المجد في تاريخ نجد) لابن بشر 1/ 71.
(2)
(تاريخ البلاد العربية السعودية) لمنير العجلاني 1/ 316 - 318.
4 -
الشيخ محمد بن عبد الوهاب توفي عام (1206هـ)، والشيخ سليمان توفي بعد أخيه محمد بعامين، كما قال ابن بشر: وفي سابع عشر رجب من هذا العام (1208هـ)، توفي سليمان بن عبد الوهاب، أخو الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودفن في الدرعية (1)، وذكره أيضا ابن لعبون في تاريخه.
أما لقب الوهابية فلم تتفتق الحيلة بإطلاقه على دعوة الشيخ محمد، إلا بعدما دخل الإمام سعود بن عبد العزيز مكة عام (1218هـ)، واهتم العالم كله بهذه الدولة الفتية التي لم تتهيب من الدولة العثمانية، ونزعت منها زعامة الحرمين الشريفين، وتمهيدا للحملات العثمانية المصرية، ضد هذه الدعوة وقادتها جاءت هذه الحيلة، وبعدها جاءت الحملات بقيادة محمد علي، وابنه طوسون، ثم ابنه بالتبني إبراهيم باشا، وذلك بعد موت الشيخيين: محمد وأخيه سليمان بزمن.
5 -
نيبوهر الرحالة الدانيماركي المستشرق يعتبر أول من كتب عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حيث وصل الخليج والبصرة، فكتب عنها من أخبار ما سمع عنها، وتمنى لقاء الشيخ في الدرعية، لكنه لم يستطع، ومع هذا فلم يستعمل اصطلاح الوهابية أصلا، وقد أثنى على الدعوة (2).
(1) انظر: (عنوان المجد في تاريخ نجد) ابن بشر 1/ 210.
(2)
ينظر: (تاريخ البلاد العربية السعودية) للعجلاني 1/ 299 - 302.
فكيف يسمي سليمان كتابه (في الرد على الوهابية)، وهي لم تعرف بعد بهذا الاسم؟؟!.
كما يقول عن هذا المستشرق: مسعود الندوي، ويظهر من هذا أن اصطلاح الوهابية لم يكن معروفا إلى ذلك الوقت، ولكنه كان يسمي دعوة الشيخ ب (دين جديد) New Religion، مع أنه يعبر عن مذهب محمد بن عبد الوهاب الجديد: ب (المحمدية)، وأن أول ذكر جاء للوهابية عند باحثيهم، جاء عند:(برك هارت) الذي جاء الحجاز بعد استيلاء محمد علي في سنة 1229 (1).
لكن العجلاني يرى أن أول كاتب غربي، وضع كتابا عن تاريخ نجد والوهابيين، وسماه بهذا الاسم: Histoire Des Wahbis ( تاريخ الوهابيين)، هو الكاتب الفرنسي (أوليفيه ده كورانسيز) عام (1810م) الموافق (1225هـ)(2).
كما ذكر اسم الوهابية المؤرخ المصري: عبد الرحمن الجبرتي رحمه الله، مقترنة بحملة: إبراهيم باشا، ومحمد علي (3).
- وقد جاء ذكرها باسم الوهابية، في كتابات المستشرقين والمؤرخين الغربيين، مصاحبة لأخبار الحملة التركية المصرية الهادفة إلى
(1)(الشيخ محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه) لمسعود الندوي ط الأولى سنة 1397 هـ، ص 203، 202.
(2)
انظر: (تاريخ البلاد العربية) لمنير العجلاني 1/ 304 - 307.
(3)
يراجع تاريخه: (عجائب الآثار) ج 4 آخره مع أخبار الحملة المصرية.
القضاء على هذه الدولة الجديدة، التي نبعت من الجزيرة، خوفا من المد الإسلامي الذي يجدد للأمة دينها، فقد تحركت الحملات، واشتدت في عام 1225هـ.
6 -
ولكي يبرهن الداعون إلى التنفير من هذه الدعوة، على ما يدعون إليه، خاصة وأن الإعلام عنها وعن أنصارها ضعيف، ولا يصل للمتطلعين، إلا ما يبعثه خصوم الدعوة، وأصحاب الأهواء ضدها وهم الأقدر على الاتصال مع الأمم الأخرى، فإنه لا بد من إلباس الشيخ سليمان ثوبا يتلاءم مع الهدف الذي تفتقت الحيلة عنه، لإلباسه أيضا لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وهو لقب (الوهابية) ليتلازما في خطين متوازيين، يخدم أحدهما الآخر، رغم أن دعوة الشيخ محمد، تتنافر مع الوهابية الرستمية، من حيث المعتقد والمحتوى. والمكان والطريقة، وأسلوب الاستشهاد بالدليل الشرعي؛ لأن الرستمية خارجية أباضية تخالف معتقد أهل السنة والجماعة، كما هو معروف عنهم، لدى علماء المالكية، في شمال أفريقيا والأندلس، قبل تغلب الإفرنج عليها وذهابها من الحكم الإسلامي الذي هيمن عليها، قرابة ثمانية قرون. بينما الشيخ محمد بن عبد الوهاب، في دعوته لا يخرج عن مذهب أهل السنة والجماعة، ويدعم رأيه في كل أمر بالدليل الصحيح، من الكتاب والسنة، وما انتهجه السلف الصالح، كما هو واضح النص والقياس في جميع كتبه ورسائله.
أما سليمان فلم يعرف له رأي يخالفه ذلك، لا في الشيخ ولا في دعوته، ولم يذكر المخالفون للشيخ محمد وفق الرسائل الكثيرة رأيا
للشيخ سليمان يخالف ما سار عليه أخوه، ولو عرفوا شيئا عنه، وهم لصيقون به لذكروه كبرهان يستدل به، ويقوي حجتهم، لكن العكس هو الصحيح، كما سوف يرى القراء فيما بعد، من هذا البحث نموذجا من رسائله المؤيدة لدعوة الشيخ، والتأسف على ما مضى، والحث لبعض طلبة العلم بالانضمام إلى هذه الدعوة، وتبيين محاسنها.
7 -
وقرينة أخرى فإن مخالفة الشيخ سليمان بن عبد الوهاب لأخيه الشيخ محمد، التي تعتبر توقفا، لا معاداة للدعوة، كانت كما قلنا في بداية أمر دعوة الشيخ، وانطلاقها من الدرعية بمؤازرة الإمام محمد بن سعود، ووقتها لم تتعد الردود الكلام الشفهي. والشائعات التي لا يخلو منها أي مجتمع، وخاصة في كل أمر مهم كدعوة الشيخ محمد.
وحسين بن غنام رحمه الله، ممن رصد ذلك بتاريخه، وقد عاصرهما سويا، وتوفي بعدهما بزمن في عام 1225 هـ. ولم يذكر من ذلك شيئا، رغم أنه ذكر كثيرا من أسماء المخالفين للشيخ محمد في دعوته، كما أنه لم يذكر: المشايخ أحمد بن محمد التويجري، وأحمد بن عثمان الشبانة، ومحمد بن عثمان بن شبانة. وهم ممن بينهم وبين الشيخ سليمان مكاتبات حول الدعوة، وكانوا متوقفين في البداية، حتى عرفوا صدقها وسلامة ما يدعو إليه الشيخ محمد فأيدوها، كما يتضح من رسائلهم المتبادلة. وسوف نورد نموذجها في حدود ما تنجلي به الشبهة. ولا غيرهم من علماء نجد في مدنها العديدة، ممن توقف حتى يتحقق أمامهم صدق الدعوة. وهذا ليس بغريب، بل إن كثيرا من صحابة
رسول الله صلى الله عليه وسلم، تأخروا في الاستجابة لدعوته صلى الله عليه وسلم، وعادوه وآذوه، فصبر حتى أظهر الله الأمر، وفتح مكة، فانساقوا للدعوة جماعات كما قال سبحانه:{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} (1){وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} (2).
8 -
ومن جانب أخر فإن كلمة الوهابية، في وضعها اللغوي الصحيح تكون نسبة لوالدهما عبد الوهاب سويا، ولا يمكن أن يكون لسليمان الابتداع في إطلاق هذا المسمى على دعوة أخيه، لأنه يعرف دلالة اللغة العربية، كما لم يعرف أن والدهما عبد الوهاب، قد اكتسب اسم هذه النسبة، ومن جهة أخرى، فإنه لم يرد على والده، وهو يدرك أن النسبة خطأ، لأنها من نسبة الشيء إلى غير أصله، فلا يمكن أن نقول للمكي إنه شامي، ولا للمصري إنه عراقي، ولا للهندي إنه مغربي، وهكذا.
وإن أطلقت الوهابية تجوزا فإن محمدا وسليمان مشتركان فيها، الراد والمردود عليه، وهذا مما لا ينطلي على الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، إن كان هو صاحب الرد حقيقة، أما إذا كان الرد مدسوسا عليه، وهذا هو الأرجح عندي، فإن جهالة المفتري تجعله يقع في مزالق أبلغ من ذلك.
9 -
وقلنا في القرينة الرابعة ما يدل على أن كل من كتب عن الشيخ، كان لسبب دفع إليه، وهدف قصده هو أو وجه نحوه، لتحقيق
(1) سورة النصر الآية 1
(2)
سورة النصر الآية 2
غاية مقصودة حول هده الدعوة، إذ يرى أصحاب هذا الاتجاه: أن من أهم ما يجب إبرازه، معارضة المحيطين بالشيخ من أهل نجد، ففي العراق، وفي الشام، وفي مصر وفي غيرها تلقف الناس، أقوال أشخاص ناوءوا الدعوة، كما يظهر من الردود: عند ابن جرجيس، وابن حداد العلوي وغيرهما. بل نموذج ذلك مربد التميمي الذي ذهب من نجد لليمن عام 1170هـ، ثم رجع إلى مكة، وصادف قبولا عند المتخوفين من الدعوة بعد سماع أخبارها، فوضع في وظيفة محدث في الحرم المكي. وقال عنه الشيخ عبد الله بن بسام: والقصد أن هذا الرجل وأمثاله ممن ناوءوا الدعوة الإصلاحية، هم الذين شوهوا سمعتها وألصقوا بها الأكاذيب، وزوروا عليها الدعاية الباطلة، حتى اغتر بهم من لا يعرف حقيقتها، ولا يخبر حالها، فرميت بالعداء عن قوس واحد، إما من الحاسدين الحاقدين، وإما من المغرورين المخدوعين، وإما من أعداء الإصلاح والدين، حتى غزتها الجيوش العثمانية في عقر دارها، فأوقفت سيرها، وشلت نشاطها، بالقضاء على دعاتها، وإبادة القائمين عليها من ملوك الحكومة السعودية الأولى، ورجال العلم من أبناء الشيخ محمد وأحفاده (1).
أ- ومن هؤلاء المناوئين سليمان بن محمد بن سحيم، الذي جاء ذكره في كثير من رسائل الشيخ، بأنه يكتب للأقطار في النيل من الشيخ محمد، ومهاجمة دعوته، ويصور للناس في رسائله أشياء لم
(1) انظر كتابه (علماء نجد خلال ثمانية قرون) 6/ 419.
تقع من الشيخ، بل ليس لها أصل، وقد كان من علماء الرياض، وعند قرب سقوط الرياض في يد الدولة السعودية الأولى، وتتالي هزائم دواس ثم ابنه دهام بن دواس، غادر المذكور للأحساء ثم الزبير بالعراق، وقد توفي هناك سنة 1181هـ وفيها أولاده (1). ولم نعلم له كتابا في الرد على الشيخ، وإنما يحرك بالكلام وبالرسائل لأنه ممن يحضر الموالد.
ب- ومنهم محمد بن عبد الله بن فيروز النجدي أصلا، الأحسائي مولدا، كان من العلماء، وجاء ذكره في رسائل الشيخ، وقد اهتم به والي البصرة العثماني: عبد الله أغا، لما انتقل إليها وسكنها حيث بقي بها حتى آخر حياته عام (1216هـ)(2).
وقد وجد فيه والي البصرة، ما يعينه على تحريض السلطان العثماني محمود، على القضاء على هذه الدعوة على الشيخ ومن يناصره من آل سعود، وقد أيده في هذا المسلك بعض تلاميذه ما عدا الشيخ: محمد بن حسن بن رشيد العفالقي الذي توقف في البداية وهاجر للمدينة، فعرف بعد ذلك حقيقة الدعوة، وصار يدعو لها، كما هي حال الشيخ سليمان بن عبد الوهاب ورفقائه الثلاثة الذين مر ذكرهم.
ولما دخل الإمام سعود بن عبد العزيز المدينة أكرم الشيخ محمد
(1) تراجع ترجمته في المصدر السابق 2/ 381، 382.
(2)
تراجع ترجمته في المصدر السابق 6/ 236 - 245.
العفالقي كعادته في إكرام العلماء، وجعله على قضاء المدينة، وقد ظهرت جهوده في تعريف الناس بهذه الدعوة، وخاصة في مصر بعد أن سكنها، فأحبه الناس هناك، حيث ظهر دوره الكبير في تعريف الناس بالسلفية في مصر، وقد توفي بالقاهرة عام (1257)(1).
جـ- ومنهم عبد الله بن عيسى المويسي، قاضي حرمة الذي جاء ذكره في رسائل الشيخ كثيرا، وحذر الشيخ محمد الناس منه، وبين أعماله، وقد توفي ببلده عام (1175هـ) قبل انتشار الدعوة، واتساع دائرتها في الجزيرة العربية (2).
د- ومنهم عثمان بن منصور، الذي درس في العراق، ومن أشهر مشايخه داود بن جرجيس، ومحمد بن سلوم وهما من أشد خصوم الدعوة. وبين ابن جرجيس وعلماء نجد، ردود ومنافرات حول هذه الدعوة. وقد قال ابن بسام في ترجمة عثمان بن منصور: والمترجم له متردد في اتجاهه العقدي، فمرة يوالي الدعوة السلفية وينتسب إليها، وأخرى يبتعد عنها، ويوالي أعداءها، وذلك لما وصل داود بن جرجيس نجدا، أخذ يقرر استحباب التوسل بالصالحين من الأموات، والاستعانة بهم ونحو ذلك مما يخالف صافي العقيدة، ناصره عثمان بن منصور وصار يثني عليه، ويمدح طريقته، وقرظ كتابه، وأثنى عليه ونهجه بقصيدة بلغت ستة
(1) تراجع ترجمته في (مشاهير علماء نجد وغيرهم) لعبد الرحمن آل الشيخ ص 228، ويسميه أحمد.
(2)
تراجع ترجمته في (مشاهير علماء نجد خلال ثمانية قرون) لابن بسام 4/ 364 - 369.
وثلاثين (36) بيتا، وقد رد عليه جماعة من علماء نجد بقصائد مماثلة بالوزن والقافية، زاد عددهم عن سبعة. وكان قاضيا لسدير، توفي هناك عام (1284هـ).
- كما أن منهم إبراهيم بن يوسف: الذي تعلم في دمشق وسكنها، وهو من أشيقر، وكان له حلقة في الجامع الأموي، وقتل في ظروف غامضة هناك عام (1187هـ)، وقال ابن بسام بالطاعون عام (1205هـ)(1).
- وغيرهم كثير ممن جاءت أسماؤهم في ردود الشيخ محمد وتلاميذه، ولكن لم يتضح لنا فيها ما يشير إلى تمادي الشيخ: سليمان بن عبد الوهاب في معاداته للدعوة، ولا إشارة لرد حصل منه على الشيخ، مما يدل على أن الرد المزعوم، المسمى بعنوان:(الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية)، وما تبعه من ردود افتريت على الشيخ سليمان، بقصد تقوية حجة من وراء ذلك العمل. بصعود على سلم يريدونه أقرب طريق يوصلهم لغاياتهم، ولكي يحتجوا بالشيخ سليمان في تقوية شبهاتهم، وتعزيز باطلهم.
خاصة وأننا نلمس تجدد هذا العمل، وإبراز مثل هذه الردود، التي تتجدد وتتلون مع كل مؤثر سياسي، وأطماع يراد بها زعزعة الأوضاع،
(1) تراجع ترجمته في (مشاهير علماء نجد خلال ثمانية قرون) لابن بسام 1/ 264 - 267.