الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للمتوفى، وبماذا تنصحون الوالي على ذلك مما يبرئ الذمة، خاصة وأن هناك تركة وعقارا يؤجر وأراضي، وفقكم الله؟
ج: لا بد من حصر الورثة في المحكمة، لأن حصر الورثة يحدد الوارثين من الميت، فإذا حصر الورثة من قبل المحكمة الشرعية فينبغي المبادرة بحصر تركة الميت حصرا كاملا، ويقضى دين الميت إن كان عليه دين، وتخرج الوصية إن كانت هناك وصية. فإذا قضي الدين وأخرجت الوصايا، قسموا الباقي على حسب الميراث الشرعي؛ لأن الله تعالى يقول في آيات المواريث بعد أن ذكر سبحانه الأنصبة:
{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} (1)، فدل على أن الدين والوصية يخرجان من أصل التركة قبل القسمة ثم يقسم ما تبقى بعدهما. والله أعلم.
(1) سورة النساء الآية 11
س: ترك لي والدي- رحمه الله محلا تجاريا كبيرا، وكان لا بد أن أترك وظيفتي لأهتم بشؤون ذلك المحل، فما هي
الشروط التي وضعها الإسلام لكي تكون التجارة حلالا
وأراعي فيها وجه الله عز وجل؟
ج: عليك بتقوى الله عز وجل وإدارة هذا المتجر إدارة صالحة بعناية وإخلاص. وإن من أهم شروط التجارة الصالحة: الصدق في المعاملة والأمانة، مع ما يجب عليك من تعلم ما يخص تجارتك من الأحكام الشرعية عن طريق مجالسة أهل العلم وسؤالهم عما يشكل عليك؛ امتثالا لأمر الله تعالى:{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (1).
(1) سورة النحل الآية 43
هذا هو الواجب عليك الآن وقد دخلت في التجارة، وإن كان معك في المحل ورثة من إخوة ونحوهم فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل، وأداء الأمانة على الوجه المطلوب، والتصرف في هذا المال بما هو الأصلح، والحذر من التفريط والتساهل وتضييع حقوقهم أو أكلها والعياذ بالله؛ فإنك تعلم أن أموال الأيتام مسؤولية عظيمة، والله تعالى يقول:{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (1)، وقال سبحانه:{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (2). ولا مانع من أن تطلب من القاضي الشرعي أن يخصص لك مبلغا من المال مقابل إدارتك لهذا المشروع. وفقنا الله وإياك وسائر إخواننا المسلمين للفقه في الدين والعمل بما يرضي رب العالمين، وجنبنا جميعا مواضع الزلل، ورزقنا الرزق الطيب المبارك الحلال.
(1) سورة النساء الآية 10
(2)
سورة الأنعام الآية 152
س: لي دين عند طالب علم، وهو الآن تخرج وعاطل ولا يقوى على سداد هذا الدين، وقد دفعت إليه الزكاة الواجبة في ذلك المبلغ، فهل هذا العمل جائز أم لا؟ والأمر الآخر هل يجب علي إخراج الزكاة عن الدين الذي لم أقبضه حتى الآن؟ وهل يجوز إسقاط الدين الذي عليه لأنه عاجز وفقير واحتساب ذلك الدين من الزكاة؟ أفيدوني مأجورين؟
ج: الدين الذي في ذمة معسر لا يجب عليك زكاته إلا إذا استلمته فزكه لعام واحد؛ لأنه دين على معسر غير قادر على الوفاء، فهذا الدين لا تجب زكاته، ولكن إن زكيت هذا المال وأعطيته المدين فلا مانع منه. أما إذا كان على مليء قادر على الوفاء وجب أن تزكيه كل عام، لأنه في حكم المال الذي في يدك، وإن كان على معسرين أو مماطلين فإنك تزكيه إذا قبضته لعام واحد، ولا يجوز أن تحتسب الدين على معسر مقابل الزكاة؛ لأن الزكاة أخذ وعطاء فلا يجوز لك ذلك، ولأن في ذلك حماية لمالك بالزكاة.
س: لدي أكثر من قطعة أرض اشتريتها منذ زمن، وأريد معرفة حكم الزكاة فيها، وإذا كان فيها زكاة، فهل يزكى الثمن الذي اشتريتها به؟ وهل تتم الزكاة عنها كل عام؟ علما بأن تقويم الأرض كل عام فيه بعض الصعوبة. أفيدونا جزاكم الله خيرا.
ج: إن كانت الأرض للتجارة فقط فإنك تقومها كل عام بقيمتها الحالية سواء وافقت الثمن أو نقصت أو زادت. أما إن كنت تستثمر الأراضي- بأن أقمت عليها مشروعا سكنيا مثلا أو تجاريا- فإنه لا زكاة عليها، وإنما الزكاة في ريعها متى حال عليه الحول عندك. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
س: أتعجب لأمر كثير من المسلمين الذين يؤدون جميع الفرائض الدينية ولا يتورعون عن الكذب. فما حكم الشرع فيما يفعله هؤلاء؟
105 ج: لا شك أن الكذب صفة ذميمة تدل على ضعف الإيمان، بل هو من آية أهل النفاق، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أن «من آية المنافق أنه إذا حدث كذب (1)» .
ثم إن الكذب شر، ومآله إلى شر، يقول صلى الله عليه وسلم:. . . «وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا (2)» أخرجه مسلم وغيره وأصله في البخاري. والواجب على المسلم تقوى الله والحذر من الكذب والترفع عنه. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
(1) صحيح البخاري الإيمان (33)، صحيح مسلم الإيمان (59)، سنن الترمذي الإيمان (2631)، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (5021)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 536).
(2)
صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2607)، سنن الترمذي البر والصلة (1971)، سنن أبو داود الأدب (4989)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 432).
س: أنا شاب في مقتبل العمر، صدمت رجلا بسيارتي ولكن دون قصد؛ لأنني فوجئت به أمامي، مما أدى إلى وفاة ذلك الرجل، وقد دفعت الدية لأهله. وأسأل فضيلتكم هل يكون علي كفارة؟ وإن كانت فما هي؟ وهل للكفارة شروط؟
ج: عليك كفارة قتل الخطأ عتق رقبة، فإن عجزت عنها فصيام شهرين متتابعين ستين يوما؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (1). والله أعلم.
(1) سورة النساء الآية 92