الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مشروعية السواك وفضله، ولو لم يرد في السواك إلا أنه مرضاة للرب لكفى، إذ المسلم مأمور بفعل ما يرضي ربه.
المبحث الثالث: في أن السواك خصلة من خصال الفطرة:
دل على أن السواك خصلة من خصال الفطرة أحاديث منها:
- حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم (1)، ونتف
(1) صحيح مسلم الطهارة (261)، سنن الترمذي الأدب (2757)، سنن النسائي الزينة (5040)، سنن أبو داود الطهارة (53)، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (293)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 137).
الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء (1)». قال زكريا:" قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة "(2).
- حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، والاستحداد، وغسل البراجم، والانتضاح (5)» . - وعن ابن عباس، رضي الله عنهما أنه قال في تفسير قوله تعالى:{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} (6). . .: ابتلاه الله بالطهارة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد. في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس.
(1) أي الاستنجاء. انظر: معالم السنن 1/ 46، شرح السنة 1/ 399، شرح صحيح مسلم 3/ 150.
(2)
أخرجه مسلم 1/ 223 في كتاب الطهارة باب خصال الفطرة.
(3)
أخرجه أبو داود في سننه 1/ 45 - 46 في الطهارة باب السواك من الفطرة، وابن ماجه 1/ 107 في الطهارة وسننها باب الفطرة واللفظ له، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/ 13.
(4)
المراد به حلق الشعر الذي حول ذكر الرجل وحوالي فرج المرأة بالموسى. انظر: فتح الباري 10/ 343. (3)
(5)
(4)، والاختتان
(6)
سورة البقرة الآية 124
وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في كلامه على الفطرة في هذه الأحاديث: المراد أن هذه الأشياء إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها وحثهم عليها واستحبها لهم؛ ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها صورة (1).
وقال ابن القيم رحمه الله: الفطرة فطرتان: فطرة تتعلق بالقلب وهي معرفة الله ومحبته وإيثاره على ما سواه. وفطرة عملية هي هذه الخصال. فالأولى: تزكي الروح، وتطهر القلب. والثانية: تطهر البدن. وكل منهما تمد الأخرى وتقويها (2).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: إن الله جعل شرائع الفطرة على نوعين:
أحدهما: يطهر القلب والروح، وهو الإيمان بالله وتوابعه: من خوفه ورجائه، ومحبته والإنابة إليه، قال تعالى:{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} (3){مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (4)
(1) انظر: تحفة المودود في أحكام المولود ص 161.
(2)
انظر: فتح الباري 10/ 339.
(3)
سورة الروم الآية 30
(4)
سورة الروم الآية 31