الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فاستذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقلها (1)»
وقال: «إن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي (5)» .
وغير هذا من الأحاديث ما يدل يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بالقرآن هذا الكتاب الذي هو سور وآيات وحروف وكلمات.
(1) الحديث أخرجه البخاري رقم (532)، ومسلم (1/ 790 / 544)(790)، وابن حبان رقم (3960)، وغيرهم.
(2)
صحيح البخاري (9/ 51) ح (5015)، ومسلم (1/ 811 / 556)، وأحمد (1/ 423).
(3)
سورة الإخلاص الآية 1 (2){قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}
(4)
ابن الجوزي في الموضوعات: (1/ 183)، والبيهقي في الشعب (2/ 2590، 259/ 522) وقال الألباني: موضوع. انظر: الضعيفة (476)، كلها بنحو هذا اللفظ.
(5)
أخرجه أحمد (3/ 390) وأبو داود (5/ 4734 / 103)، والترمذي (5/ 2925 / 168) وقال: هذا حديث غريب، وانظر: صحيح ابن ماجه (1/ 201 / 73) حديث رقم (925)
(الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ أتم التبليغ):
ومما يدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لو كان يعتقد أن القرآن معنى في نفس الباري وأن هذا الكتاب ليس بقرآن لوجب عليه أن يبين ذلك
لأمته وحرم عليه كتمانه؛ لأن الله تعالى قال: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} (1) وقال: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} (2) فكيف يحل له أن يكتم بيان القرآن الذي هو معجزته وشرفه وشرف أمته، به تثبت الأحكام ويعرف الحلال والحرام، حتى تعتقد أمته أن القرآن غيره فيضلوا بذلك الاعتقاد ويصيروا حشوية مجسمة كما تعتقده خصومنا فينا، مع أمر الله تعالى بالتبليغ، وتوعده على تركه، ومع شفقته على أمته وحرصه عليهم، فعلى هذا لا يكون النبي عليه السلام مبلغا لرسالة ربه ولا ناصحا لأمته، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته في حجة الوداع:«ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، فرفع إصبعه إلى السماء وقال: اللهم اشهد (3)» ، فعلى قول هذه الطائفة يكون النبي صلى الله عليه وسلم كاذبا في دعوى التبليغ، ومن شهد له بالتبليغ كاذبا، وهذا لا يقوله مسلم ولا يعتقده، ثم إن ساغ له كتمان ذلك فكيف ساغ له أن يتلو عليهم الآيات الدالة على أن هذا هو القرآن، ويقول لهم من أخباره ما يدل عليه، وهو ضلال في زعمهم فيكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الداعي إلى الضلال، المغوي لهم عن الصراط المستقيم، الهادي لهم إلى طريق الجحيم بما تلاه عليهم من الآيات، وأخبرهم به من البينات؟
(1) سورة المائدة الآية 67
(2)
سورة الحجر الآية 94
(3)
أخرجه البخاري (1742) كتاب الحج، ومسلم (2/ 1218 / 886) وغيرهما.
ولا يسمع ممن يدعي الإسلام أقبح من هذا، وهذا مقتضى قول من أنكر أن يكون هذا قرآنا، وزعم أن القرآن معنى في نفس الباري، وهذا الذي معنا عبارات وحكايات مخلوقة، ونحن عملنا حروفه، ونظمنا ألفاظه، فثبت قطعا ويقينا غير مشكوك فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يعتقد قرآنا سوى (1) هذا القرآن الذي هو سور وآيات وحروف وكلمات، وأما الإجماع فإن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على أن القرآن هو هذا فقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما:(إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه)، وقال زيد بن ثابت: لما قتل أهل اليمامة أرسل إلي أبو بكر فأتيته فإذا عنده عمر، فقال لي:(اجمع القرآن، فقلت: كيف تصنعان شيئا لم يصنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟)، فقالا لي: هو والله خير، فلو كلفوني نقل جبل كان أسهل على مما أمروني به.
(1) المثبت من ب وفي الأصل (غير).