الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحدها: أنه رجوع عن إقراره فلا يسمع، فإن الأصل في الكلام الحقيقة، ولا يقبل الجحد بعد الاعتراف، ولا الإنكار بعد الإقرار.
الثاني: أن هذا خلاف الإجماع، فإن المسلمين كلهم يقولون إذا تلوا آية: قال الله كذا، فمن أنكر صحة هذا القول خالف إجماع المسلمين فيكون قوله باطلا.
الثالث: أن هذا إذا لم يكن قول الله فما استدل بشيء من كتاب الله، وقد ذكر أنه يستدل بالكتاب، فإذا أنكر كونه من الكتاب كان مكذبا لنفسه مقرا ببطلان قوله.
الرابع: أنه إذا لم يكن هذا قول الله فكيف يحتج به؟ والحجة إنما هو قول الله أو قول رسوله أو الإجماع، وليس هذا عنده بواحد منها.
(إذا لم يكن القرآن كلام الله فأين كلام الله
؟):
الخامس: أنه إذا لم يكن هذا قول الله فأين كتاب الله؟ وأين القرآن المجيد؟ وبم يصلي المسلمون؟ وبأي شيء يخطب الخاطبون؟ وبم تثبت الأحكام؟ وأين معجزة النبي عليه السلام؟ وإلى أين نصرف الوقوف الموقوفة على قراء القرآن؟ وأين القرآن الذي يمنع الجنب والحائض من قراءته ويمنع المحدث من مسه ويمنع من السفر به إلى أرض العدو؟ وأين القرآن الذي أنزل على محمد سيد المرسلين وتحدى الخلق بإتيان مثله (1) فعجزوا؟ وأين القرآن الذي زعم الكفار
(1) في ب (بالإتيان بمثله)
أنه شعر وأنه أساطير الأولين وأن النبي صلى الله عليه وسلم افتراه وأنه إنما يعلمه بشر؟ وأين القرآن المبين والكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد؟
السادس: أن هذا إذا لم يكن قول الله تعالى فقول من هو؟ فإن كل قول لا بد له من قائل؟ فإن قال هذا قولي وعملي كما زعم (1) أن الحروف عمله، فهذا باطل من وجوه:
أحدها: أنه إذا كان من قوله كان قول البشر فيكون هذا القول كقول الوليد بن المغيرة حين قال: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} (2).
فقال الله تعالى ردا عليه: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} (3) فليبشر هذا بصلي سقر التي لا تبقي ولا تذر، مع مرافقة الوليد ومقارنة الوحيد، بل هذا أدبر من الوليد؛ لأن الوليد زعم أنه من قول النبي عليه السلام (4)، وهذا يزعم أنه قول نفسه.
الثاني: أنه إن كان هذا يصير قوله بتلاوته إياه لم يبق لله قول ولا كتاب ولا لنبيه عليه السلام خبر، وينبغي أن تبطل الحجج والاستدلالات وتذهب البراهين وتنقطع المناظرات وهذا قول قبيح جدا.
(1) في ب (قد زعم)
(2)
سورة المدثر الآية 25
(3)
سورة المدثر الآية 26
(4)
في ب صلى الله عليه وسلم)
الثالث: أن هذا خرق لإجماع المسلمين، ومخالفة الخلق أجمعين، فإنه لا خلاف بين المسلمين أن القرآن ما هو قول تاليه، ولو ادعى ذلك مدع ظاهرا من المسلمين لقتلوه، وإن أنكر هذا القائل هذا فليظهره للمسلمين، ويدع أن هذا القرآن قوله وتصنيفه ونظمه وتأليفه وأنه الذي عمل كلماته وحروفه ولينظر ما يحل به.
الرابع: أنه إن كان هذا قوله لم يخل إما أن يكون مثل القرآن أو هو (1) بعينه فإن كان مثله فقد كذب الله تعالى في قوله: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (2)، وقوله:{فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} (3)، وقوله:{فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} (4)، {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} (5) ومن رد على الله وكتابه فقد كفر بإجماع المسلمين وإن كان هو القرآن بعينه فكيف يمكن أن يكون هو قال القرآن الذي هو قول الله تعالى؟ فهذا تناقض.
(1) في ب (أو هو هو)
(2)
سورة الإسراء الآية 88
(3)
سورة الطور الآية 34
(4)
سورة يونس الآية 38
(5)
سورة هود الآية 13