الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لقد أدرك الإسلام على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم الأهمية البالغة لنظافة الأسنان فأرشد إلى السواك واتخذه عليه السلام عند نومه وصلاته وعند حديثه مع أصحابه وعند دخول المنزل وما ذلك إلا تأكيدا لأهميته البالغة. تقول الدكتورة عائدة البنا: " وبالرغم من أن الأحاديث لم تذكر أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم كان ينظف أسنانه عقب الأكل إلا أنه ورد النص صراحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينظف فمه بالماء عقب الطعام، وقد أعلن (فيشر وآخرون) أنه إذا لم يتسن غسل الأسنان بالفرشاة عقب تناول الطعام فإن شطف الفم بالماء بعناية. أمر له أهميته "(1).
كما أمر الرسول بحف الشارب حفظا من التلوث قال عليه السلام: «وفروا اللحى وحفوا الشوارب (2)» .
فطهارة الفم نالت في الإسلام العناية الفائقة جاء ذلك على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم حيث كشف الطب الحديث عن أهمية تلك العناية والآثار الصحية المترتبة عليها.
(1) الإسلام والتربية الصحية ص35.
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب إعفاء اللحى 7/ 56 من طريق نافع عن ابن عمر.
المطلب الثاني: العناية الصحية بالأنف:
وكما أولى الإسلام الفم عنايته باعتباره مدخلا للجوف فكذلك
أولى الأنف عناية هامة تمثل في الاستنشاق والاستنثار المأمور به المسلم في الوضوء تطهيرا وتنظيفا لهذا الممر الهام يقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} (1).
والمضمضة والاستنشاق جاءت في صفة الوضوء المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه من طريق عطاء بن يزيد عن حمران مولى عثمان بن عفان «أنه رأى عثمان دعا بوضوء فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات ثم أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر (4) ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرافق ثلاثا ثم مسح برأسه ثم غسل كل رجل ثلاثا ثم قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم: يتوضأ نحو وضوئي هذا وقال: من توضأ نحو وضوئي هذا وصلى ركعتين لا
(1) سورة المائدة الآية 6
(2)
أخرجه البخاري في صححيه، كتاب الوضوء، باب المضمضة في الوضوء 1/ 49.
(3)
المضمضة: تحريك الماء في الفم، لسان العرب لابن منظور 13/ 128 مادة مضمض. (2)
(4)
الاستنشاق: استنشقت الماء وغيره إذا أدخلته في الأنف، لسان العرب لابن منظور 14/ 150 مادة نشق. (3)
يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه».
فبالاستنشاق والاستنثار الذي يكررهما المسلم في وضوئه خمس مرات أو أكثر تتحقق نظافة هذا الممر الهام - الأنف - من الجراثيم التي علقت بشعر الأنف أو تجويفاته أو بالمادة المخاطية كما يتيح له الاستعداد للمهام القادمة أثناء الشهيق والزفير من صد كثير من الجراثيم عن طريق المادة المخاطية التي تستعيد قوتها عند كل استنشاق واستنثار. ولهذا أكد الرسول عليه السلام فيما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر (1)» وهذا أمر منه صلى الله عليه وسلم بنظافة هذا الممر الهام.
ويقول عليه السلام فيما أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا (2)» .
وأخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من توضأ فليستنثر ومن
(1) أخرجه أبو داود، كتاب (الطهارة)، باب (في الاستنثار) 1/ 35.
(2)
أخرجه أبو داود، كتاب (الطهارة)، باب (في الاستنثار) 1/ 35.