الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
770 -
ومِنْهُ إبطالٌ لجُزْء والحِيَلْ
…
ضاقَتْ عليه في المجيء بالبَدَلْ
يعني أن هذا قسم من الكسر وهو إبطال المعترض جزءَ العلة المركبة أيْ ونقضه ما بقي من أجزائها بتخلُّف الحكم عنه، ومحلّ كون إبطال الجزء المذكور قادحًا في العلة فيما إذا لم يأت المستدل ببدل من الجزء الذي أبطله المعترض، فإن جاء ببدل صالح للعلية ألغيَ الكسرُ واستقامَ الدليل، و
لهذا النوع من الكسر صورتان:
الأولى: أن يأتي المستدلُّ ببدل الجزء الذي أبطله المعترض فيُبْطِل المعترض البدلَ أيضًا فيستقيم القدح بالكسر ويبطل التعليل.
ومثاله: أن يقال في وجوب أداء صلاة الخوف: هي صلاة يجب قضاؤها لو لم تُفْعَل، فيجب أداؤها قياسًا على صلاة الأمن، فالعلة هنا وجوب قضاء الصلاة والحكم وجوب الأداء.
فيقول المعترض: إن خصوص الصلاة مُلْغى لأن الحجَّ مثلًا واجب الأداء والقضاء.
فيأتي المستدل ببدلٍ من الصلاة التي أبطل اعتبارها، وذلك البدل وصف عام وهو العبادة فيقول: هي عبادة يجب قضاؤها. . . إلخ.
فيُبْطِل المعترضُ البدلَ أيضًا بقوله: صوم الحائض عبادة يجب قضاؤها ولا يجب أداؤها بل يحرم.
الثاني: أن لا يبدل المستدل الوصف الذي أبطله المعترض فلا يبقى للمستدل علة في المثال المتقدم مثلًا إلَّا قوله: يجب قضاؤهاء فيقول المعترض: ليس كل ما يجب قضاؤه يجب أداؤه بدليل صوم الحائض
الذي ذكرنا آنفًا.
وقول المؤلف: "والحيل ضاقت" إلخ يعني أن الكسر بإبطال جزء العلة إنما يقدح في حالة ضيق الحيل أي عدم وجود طريق إلى الإتيان ببدل صالح للتعليل كما قدمنا، وجملة:"والحيل" إلخ حال من قوله: "إبطال" أي إبطال الجزء في حالة العجز عن الإتيان ببدل منه.
771 -
وعدمُ العَكْس مع اتحادِ
…
يقدحُ دونَ النصِّ بالتَّمادي
اعلم أن العكس في اصطلاح الأصوليين هو الملازمة في النفي بحيث ينتفي المعلول بانتفاء علته، والاطراد عندهم هو الملازمة في الثبوت. ومعنى البيت: أن عدم العكس أي عدم انتفاء الحكم عند انتفاء العلة قادح فيها بشرطين:
الأول: القول بامتناع تعدد العلة، وهو مراد المؤلف بقوله:"مع اتحادِ" أي: عدم العكس يقدح مع اتحاد أي مع القول بوجوب اتحاد العلة أي كونها واحدة، على الخلاف المتقدم في قوله:"وعلة منصوصة تعدد" إلخ.
الشرط الثاني: أن لا يَرِد نصٌّ باستمرار الحكم مع انتفاء العلة كما قاله الأبياريُّ، وهو مراد المؤلف بقوله:"دون النصِّ بالتمادي" أي تمادي الحكم يعني استمراره مع انتفاء العلة.
أما على القول بجواز تعدد العلة فعدم العكس ليس بقادح، وهو ظاهر إذ لا يخفى أن عدم البول مثلًا لا يلزم منه عدم نقض الوضوء لجواز نقض الوضوء بعلة أخرى غير البول كالغائط والنوم.
وكذا لو ورَدَ النصُّ باستمرار الحكم فلا يقدح فيه عدم العكس، لأن
الاستمرار المدلُولَ عليه بالنصِّ أقوى من النفي المدلول عليه بعدم العكس. والحاصل أن المعلول إن لازم العلة في النفي والإثبات فهي العلة المطردة المنعكسة ولا نزاع في التعليل بها، وإن اختلفت الملازمة بينهما في الثبوت فهي غيرُ المطردة، وعدم الاطراد هو النقض بعينه وقد عرفتَ ما فيه من الأقوال، وإن اختلت
(1)
الملازمة في الانتفاء فهو عدم العكس وهو المذكور هنا.
772 -
والوصفُ إن يُعدَمْ له تأثيرُ
…
فذاك لانتقاضِه يصيرُ
هذا هو الثالث من القوادح ويُسمى عدم التأثير، ومعنى البيت: أن الوصف المعلل به إذا كان لا تأثير له في الحكم انتقض أي ذلك الوصف فلا يصح التعليل به. واعلم أن المراد بعدم التأثير هنا عدم مناسبة الوصف للحكم، فالتأثير هنا أعم من التأثير المتقدم في قوله
(2)
: "من المناسب مؤثر" إلخ. وصورة الاعتراض بعدم التأثير هنا أيْ عدم المناسبة هي أن يقول المعترض: هذا الوصف المعلل به غير مناسب للحكم.
773 -
خصَّ بذي العلةِ بائتلافِ
…
وذاتِ الاستنباط والخلاف
ضمير نائب الفاعل في قوله: "خُصَّ" راجع إلى القدح بعدم التأثير، يعني أن القدح بعدم التأثير له شروط:
الأول: أن يكون القياس المقدوح فيه به قياس علة، ومراده به قياس المعنى المشتمل على المناسب، وإيضاحه: أن المراد به هو ما
(1)
ط: اختلفت.
(2)
البيت رقم (724).