الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بطلان الاعتراض عليه- هل يكفيه بطلان الاعتراض بالفرق في أصل واحد، أو لابد من تبيينه في كل واحد؟ فلو أبطل الحنفيُّ مثلًا اعتراض المعترض في أحد قياسَيْه المتقدمَيْن، فقيل: يكفيه ذلك، وهو مُفَرَّع على أنه لابد من القدح بالفرق في جميع الأصول، فإذا أبطلَ القدحَ في واحد منها استقام وكفى في الدليل. وقيل: لابد من تبيينه بطلان القدح بالفرق في كل واحد منها، وهو مُفَرَّع على أنه يكفي القدح بالفرق في واحد؛ لأنه ما دام واحد باقيًا لم يبطل الاعتراض عليه فهو كافٍ في الاعتراض وإبطال الدليل؛ لأنها حينئذٍ كأنها أجزاءُ دليل واحد يبطل مجموعها ببطلان البعض، فلابد في الاحتجاج بها إذًا من تبيين إبطال الاعتراض على كل واحد منها.
وقوله: "جواب" مضاف إلى قوله: "واحد" أي جواب واحد من تلك الاعتراضات بالقدح بالفرق على تلك الأصول المتعدِّدة.
795 -
من القوادح فسادُ الوضعِ
أنْ
…
يجي الدليلُ حائدًا عن السَّنَنْ
796 -
كالأخذِ للتوسيع والتسْهيلِ
…
والنفي والإثبات من عديلِ
يعني أن من القوادح فسادَ الوضع، وعرَّفه المؤلف بأنه هو "أن يجيء الدليلُ حائدًا عن السنن" أي الطريق الصالحة لاعتبار الدليل في ترتيب الحكم عليه، وذلك كأن
(1)
يكون صالحًا لضدِّ ذلك الحكم أو نقيضه
(2)
، ومَثَّل المؤلف لذلك بأربعة أمثلة:
(1)
ط: بأن.
(2)
ط: تقليله.
الأول: أَخْذُ التوسيع من التضييق، ومثاله: قول الحنفية: الزكاة واجبة على وجه الإرفاق لدفع حاجة المسكين، فهي على التراخي كالدية على العاقلة، ففي هذا الدليل أخذ التراخي الذي هو توسيع من موجب التضييق، وهو دفع حاجة المسكين لأن دفع حاجته يقتضي تعجيل إخراج الزكاة لا تأخيره.
الثاني: أخذ التخفيف من التغليظ، ومثاله: قول الحنفية: القَتْل عَمْدًا جناية عظيمة فلا تجب فيه كفارة كالردة، ففي هذا الدليل أَخْذ التخفيف الذي هو سقوط الكفارة من موجب التغليظ الذي هو عظم الجناية.
الثالث: أخذ النفي من الإثبات، ومثاله: قول الشافعي في عدم انعقاد بيع المحقَّرات بالمعاطاة: هو بيعٌ لم يوجد فيه سوى الرضا فلا ينعقد قياسًا على غير المحقرات، ففي هذا الدليل أخذ النفي الذي هو نفي انعقاد البيع من موجب الإثبات وهو الرضا، لأن الرضا مَنَاطُ انعقاد البيع لا عدم انعقاده.
الرابع: أخذ الإثبات من النفي، ومثاله: قول المالكية بانعقاد البيع مطلقًا بالمعاطاة: هو بيع لم توجد فيه الصيغة فينعقد، ففي هذا الدليل أخذ الإثبات الذي هو انعقاد البيع من موجب النفي الذي هو عدم الصيغة لأن عدم الصيغة مناسب لعدم الانعقاد لا للانعقاد.
ومراد المؤلف بـ "العديل" المقابل المنافي أي: كأخذ التوسيع من عديله أي مقابله المنافي له وهو التضييق وهكذا، وقد عرفتَ أن عديل التخفيف التغليظ، وعديل النفي الإثبات كالعكس، و"السَّنن" بفتح السين الطريق.