الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
زُكِّي تزكية ضمنية، وقد تقدمت التزكية الصريحة في قول المؤلف
(1)
: "ومثبت العدالة اختبار. . " البيت. وتقدمت الضمنية في قوله
(2)
: "وفي قضا القاضي. . " البيتين.
. . . . . . . وأن يزكِّي الأكثرُ
…
وفَقْدُ تدليسٍ كما قد ذكروا
يعني أن الراوي الذي زكاه من العدول أكثر يُقَدَّم على الذي زكَّاه أقلُّ من ذلك؛ لأن زيادة عدد المزكِّين تزيد الوثوق بعدالته. وأن الراوي العدل غير المدلِّس ترجَّح روايته على رواية المدلِّس المقبول. وحاصله: أن
عدم التدليس
من المرجِّحات
. والمدلِّسُ المقبول هو المدلِّس في الإسناد عادةً المصرِّح بالسماع في عين الحديث المروي. أما تدليس الشيوخ فالظاهر أن صاحبه غير مقبول
(3)
، وتدليس التسوية يُسْقِط أصلَ العدالة كما هو مقرر في المصطلح.
877 -
حُرِّيةٌ والحفظُ علمُ النسبِ
…
وكونُه أقربَ أصحابِ النبي
ذكر في هذا البيت أربعة مرجحات:
الأول: الحرية، فيرجّح مرويّ الحر على مروي العبد، لأن الحر
(1)
البيت رقم (572).
(2)
البيت رقم (573).
(3)
تدليس الشيوخ: هو أن يسمي شيخًا سمع منه بغير اسمه المعروف أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لم يشتهر به كيلا يعرف. قال ابن الصلاح: (وهذا أخف من الأول -يعني تدليس الإسناد- وتختلف الحال في كراهيته بحسب اختلاف القصد الحامل عليه)(علوم الحديث: 76). فليس كما قال المصنف إنه غير مقبول.
لشرف منصبه يتحرَّز عما لا يتحرَّز عنه العبد، وضعَّف صاحب "الغيث الهامع"
(1)
الترجيح بالحرية.
الثاني: الحفظ، ويدخل تحته أربعة أمور؛ الأول: أن الحافظ هو الذي يسرد الحديث من غير تلعثم، وغير الحافظ من يتخيل اللفظ ثم يتذكره ويؤديه بعد تفكر وتكلف. الثاني: الحافظ من يَقْدِر على التأدية، وغير الحافظ من لا يَقْدِر عل التأدية أصلًا لكن إذا سمع اللفظ علم أنه مرويَّه عن فلان، كقول أبي محذورة رضي الله عنه:"لقَّنني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الأذانَ تسعَ عشرةَ كلمة"
(2)
مع رواية عبد اللَّه بن زيد بن ثعلبة الأذانَ لا ترجيعَ فيه وهو لا يحكيه لفظًا عنه صلى الله عليه وسلم. الثالث: أن الحافظ من يحفظ لفظ الحديث، وغير الحافظ من يعتمد على المكتوب. الرابع: أن الحافظ من عُلِم أن شأنه التعويل على الحفظ من حين التحمُّل إلى حين الأداء لما يرويه، وغير الحافظ من شأنه التعويل على الكتابة حين التحمل أو الأداء لما يرويه، وإن لم نطلع على الحال في هذا المروي المعين بخصوصه وأن أحدهما رواه عن حفظ والآخر عن كتابة.
الثالث -من مسائل البيت-: علم النسب، فترجَّح رواية معلوم النسب على غير معروف النسب لشدة الوثوق به.
(1)
(3/ 844)، وهو منقول من أصله "تشنيف المسامع":(3/ 506) للزركشي.
(2)
أخرجه مسلم رقم (379) من حديث أبي محذورة رضي الله عنه. وليس فيه (تسعة عشر).