الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوجود، وهي مانعة الخلو المجوِّزة للجمع، وضروبها أربعة ينتج منها اثنان وهما العقيمان فيما قبله، ويعقم منها اثنان وهما المنتجان فيما قبله. وضابطُ مانعة الخلو المجوِّزة للجمع أنها تتركب من قضية وأعم من نقيضها. ومثال قياسها قولك: الجرم إما غير أبيض وإما غير أسود، فلو استثنيتَ نقيض "غير أبيض" الذي هو أبيض، أنتج: عين "غير أسود"، وكذلك لو استثنيت نقيض "غير أسود" الذي هو عين أسود، أنتج:"غير أبيض". أما لو استثنيت عين واحد من الطرفين فإنه لا ينتج، كما لو قلت: لكنه "غير أسود"، لم ينتج:"غير أبيض"، وكذا لو قلت: لكنه "غير أبيض" لم ينتجْ "غير أسود".
وقول المؤلف: "والعكس" يعني أن
من الاستدلال قياس العكس
، وهو: إثبات عكس الحكم لمعاكس لمحله لتعاكسهما في العلة، ومثاله: حديث مسلم: أيأتي أحدُنا شهوتَه وله فيها أجر؟ قال صلى الله عليه وسلم: "أرأيتم لو وَضَعها في حرام أكان عليه وزر؟ "
(1)
. فالحكم المذكور هنا هو ثبوت الوزر وعكسه ثبوت الأجر، ومحلُّ ثبوت الأجر الذي هو الوضع
(2)
في حلال معاكس لمحل ثبوت الوزر الذي هو الوضع في حرام. وإيضاح تعاكسهما في العلة: أن علة الوزر الوضع في حرام وعلة الأجر الوضع في حلال.
ومنه قول المالكية: إن كثير القيء لا ينقض الوضوء كقليله بقياس العكس على البول لما نقض كثيره نقض قليله، ومنعَ قومٌ الاستدلالَ
(1)
أخرجه مسلم رقم (1006) من حديث أبي ذر رضي الله عنه.
(2)
ط: لو وضعها، وكذا ما بعدها.
بقياس العكس
(1)
. وقول المؤلف: "ومنه فقد الشرط دون لبس" يعني أن من الاستدلال عدم الشرط فإنه يدل على عدم الحكم المشروط كما تقدم في قوله: "ولازم من انعدام الشرط" إلخ.
821 -
ثمَّ انتفا المُدْرَك مما يُرتَضى
…
كذا وجود مانعٍ أو ما اقتضى
يعني أن من أنواع الاستدلال: انتفاء مُدْرَك الحكم أي دليلُه الذي يُدرك به بأن بحث عنه المجتهد البحث التام فلم يجده، فعدم وجود الدليل على الحكم يفيد ظنًّا بانتفاء الحكم، هذا مراد المؤلف وخالف فيه الأكثرون قائلين: لا يلزم من عدم وجدان الدليل انتفاء الحكم.
وقوله: "كذا وجود مانع أو ما اقتضى" يعني أن وجود المانع من أنواع الاستدلال لأنه يدل على عدم الحكم كالأبوة في القصاص، فوجود المانع دليل على انتفاء الحكم، ومراده بـ "ما اقتضى" المقتضِي -بالكسر- وهو السبب، يعني أن وجود السبب للحكم دليل على وجود الحكم لما تقدم من أن وجود السبب يقتضي وجود المسبَّب، وخالف الأكثر قائلين: ليس شيء من ذلك دليلًا بل دعوى دليل ولا يكون دليلًا إلَّا إذا عُيِّن المقتضي أي السبب والمانع وبُيِّن وجودهما، وكذلك الشرط إلا أنه لا يلزمه بيان فقده.
فإن قيل: المانع والسبب مثلًا إنما عُرِف الاستدلالُ بهما من جهة الشرع فكيف يُعَد ذلك من أنواع الاستدلال الذى حُدَّ بأنه غير نص أو
(1)
انظر "النشر": (2/ 250).